"الاستنثار" [١] دفع الماء بريح الخياشيم، و"الاستنشاق": جذبه به. وقيل: الاستنثار: أخذ الماء بالأنف، وهو مشتق من النثرة، وهي الأنف. كأن معناه: أخذ الماء بالنثرة، فهو على هذا بمنزلة الاستنشاق سواء.
والقول الأول أشبه بالاستنثار المذكور في الحديث في الوضوء؛ لأنه قد جاء في حديث أبي هريرة: "إذا توضأ أحدكم فليستنشق بمناخره من الماء ثم لينثر" ولأن الاستنثار: استفعالٌ؛ من قولهم: نثرت الشيء نثرًا، إذا رميته متفرقًا، ويقال: نثر واستنثر بمعنى واحدٍ.
[ ١ / ٤٣ ]
و"الوضوء"- بضم الواو-: وهو الفعل، وبفتحها: الماء، وحكي عن الخليل: الفتح فيهما، والأول قولٌ مشهورٌ عن الكوفيين، وأما سيبويه وأصحابه فقالوا: ما حكي عن الخليل، وذكروا أن المصادر حكمها أن تجيء على فعولٍ - بضم الفاء- كالقعود، والجلوس، والأسماء بالفتح إلا أشياء شذت من المصادر فجاءت مفتوحة الأوائل، وهي الوضوء والطهور، والوقود، والولوع والقبول، [والوزوع]، كما شذت أشياء من الأسماء، فجاءت بالضم، كالسدوس، وهو الطيلسان. وقال الأصمعي: الوضوء
[ ١ / ٤٤ ]
- بضم الواو- ليس من كلام العرب، وإنما هو قياس قاسه النحويون، واشتقاقه من الوضاءة؛ وهو الحسن والنظافة.
وأصل "المضمضة": الغسل، يقال: مضمض إناه، ومصمصه؛ إذا غسله؛ ويقال: تمضمض النوم في عينيه؛ إذا بدا.
- و"الاستجمار" [٢] هو إزالة نجو الأذى من المخرج بالماء، أو بالأحجار. يقال: استجمر الرجل: إذا تمسح بها، سمي بذلك؛ لأنه يتعلق بالأحجار، وهي الجمار. وقال القاضي أبو الحسن: يجوز أن يقال: أخذ من ٥/أ/ الاستجمار بالبخور الذي يطيب الرائحة، وهذا يزيل الرائحة القبيحة.
[ ١ / ٤٥ ]
والجمار عند العرب: الحجارة الصغار، وبه سميت حجار مكة.
- قوله: "ويلٌ للأعقاب من النار" [٦]. العَقِبُ والعَقْبُ وَالعُقْبُ: مؤخر القدم، وعقبته: ضربته عقبه، وعقب كل شيءٍ: آخره، وكذلك عاقبته وعاقبه، وكل شيءٍ جاء بعد شيءٍ فهو عقبه، والمعقب: الذي يتبع عقب الإنسان في حق، والعقب: ولد الرجل، ومن أسمائه ﷺ: "العاقب". والألف واللام في قوله: "ويلٌ للأعقاب" يحتمل أن تكون للعهد، وأن يريد به الأعقاب التي لا ينالها الوضوء، ويبعد أن يريد به الجنس؛ لأن ذلك يخرجه عن أن يكون وعيدًا لمن أخل ببعض الوضوء.
- وقوله: "لما تحت إزاره" يحتمل أن تكون اللام بمعنى "في" وكنى عن موضع الحدث [بما تحت الإزار؛ لأن الوضوء لو أطلق لكان الأظهر حمله على الوضوء الرافع للحدث] فبين أن المراد به الاستنجاء.
[ ١ / ٤٦ ]