تقدم الكلام في "قباء"، أول الكتاب. وهي على ثلاثة أميال من المدينة؛ وأصله: اسم بئر هنالك، وألفه واو، وتقدم أنه يمد، ويقصر، ويصرف، ولا يصرف، وأنكر البكري القصر فيه، ولم يحك فيه أبو علي:
[ ١ / ١٩٦ ]
سوى المد، وقال الخليل: هو مقصور، قال: وهو قرية بالمدينة، ويدل على أنه ممدود، قول ابن الزبعرى:
حين ألقت بقباء بركها واستحر القتل في عبد الأشل
وقول أبي قطيفة عمرو بن الوليد بن عقبة:
ألا ليت شعري هل تغير بعدنا فباء وهل زال العقيق وحاضره
وقوله: "وأسوأ السرقة" [٧٢] بفتح الراء جمع: سارق، ككافر وكفرة، وظالم وظلمة. وتقديره: وأسوأ السرقة فعلًا. ومن رواه: بكسر الراء، وهي روايتنا في "الموطأ"؛ فعلى تقدي رمضاف محذوف، كأنه قال: وأسوأ السرقة الذي؛ فيكون نحوًا من قوله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ أراد: حج أشهر،
[ ١ / ١٩٧ ]
أو أشهر الحج أشهر، وقوله: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾.
وقوله: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم" [٧٣]. من قال: إنه أراد الفريضة، فـ "من" للتبعيض. ومن قال: إنه أراد: النوافل، جاز أن تكون زائدة، وجاز أن تكون للتبعيض.
أومأ وأومى، وومأ وومى: ثلاثيًا ورباعيًا، ومهموزًا، وغير مهموز. وقد حكي: أوبأ- بالباء-. وقال بعضهم: أومأ- بالميم-: إذا أشار إلى قدام، وأوبأ؛ إذا أشار إلى خلف. قال الفرزدق:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا وإن نحن أوبأنا إلى الناس وقفوا