تقدم أنه يقال: الجمعة والجمعة بإسكان الميم.
وقوله: "من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة" [١]. يحتمل أن يريد غسلًا على صفة/ ١٣/ب غسل الجنابة. ويكون على مذهبنا على صفة غسلها في الهيئة لا في الوجوب. ويحتمل أن يريد به الغسل لجنابته، فقد روي عن ابن [أبي] زيد: أن معنى ما روي عنه ﵇: "من غسل واغتسل" أوجب على غيره الغسل بالجماع.
وقوله: "أية ساعة هذه؟! ". ظاهره الاستفهام، ومعناه التوبيخ والإنكار، وهذا معروف في اللسان.
و"البدنة": الناقة والبقرة تهدى إلى مكة، وهي هنا: الناقة خاصة؛
[ ١ / ١٢٩ ]
من بدنت وبدنت بدنًا وبدانًا؛ إذا سمنت؛ سميت بذلك لأنها تبدن. و"البدانة": السمن، وجمعها: بدن، كما يقال: ثمرة وثمر.
وقول عمر: "الوضوء أيضًا؟ " الرواية بالرفع على لفظ الخبر، والصواب: "الوضوء؟ " بالمد على لفظ الاستفهام؛ لأنه توبيخ، فهو مثل قوله [تعالى]: ﴿أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ ومجازه في العربية مبتدأ محذوف الخبر، كأنه قال: الوضوء أيضًا مما فعلت؟ ولو نصب لكان جائزًا كأنه قال: أتخيرت الوضوء؟.
وأما قول مالك: "من اغتسل [يوم الجمعة] معجلًا أو مؤخرًا" [٥]. فإنه يجوز فيه الفتح والكسر، فالفتح على الصفة لمصدر محذوف تقديره: اغتسالًا معجلًا أو مؤخرًا، ومن كسر جعلهما حالين من ضمير الفاعل في "اغتسل".