تقدم الفرق بين الغَسْلِ والغُسلِ، وأن الغسل بالفتح: المصدر والغسل بالضم: اسم الماء، وقد أولع الفقهاء بإيقاع الغسل المضموم على فعل الغاسل، ولا وجه له.
- وأما الجنابة فأصلها البعد عن الطهارة، والمشهور من فعلها أجنب، وحكى أبو إسحاق جنب وأجنب، على مثال خطئ وأخطأ.
و(غرفاتٌ)، و(حفناتٌ) مفتوحة الفاء والراء، قياسه في العربية: أن كل ما كان على "فعلةٍ" مصدرًا"، أو اسمًا غير مصدرٍ، يجمع على فعلاتٍ- مفتوحة العين-، قال تعالى: ﴿فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾، وقال حسان:
* لنا الجفنات الغر يلمعن بالضحى*
[ ١ / ٧١ ]
فإذا كانت "فعلةٌ" صفةً [فتجمع على] فعلاتٍ ساكنة العين، نحو صعبةٍ، وصعباتٍ، فإذا كانت العين واوًا، أو ياءً سكنت، واستوى فيه الصفة والاسم، نحو روضةٍ وروضاتٍ، وغيبةٍ وغيباتٍ؛ قال تعالى: ﴿فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾، وإنما سكنوهما كراهية أن يحركوهما فيقلبا ألفًا.
أبو عمر: "الفرق" [٦٨] بتحريك الراء، وكذلك قال أحمد بن يحيى ثعلبٌ "فرقٌ" بفتح الراء، ولا تقل "فرقٌ".
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: يقال: فَرْقٌ وفَرَقٌ، وفي رواية يحيى ابن يحيى وغيره بإسكانها، وكذلك تقيد في كتاب "العين" في نسختي. قال الخليل: هو مكيالٌ. وقال ثعلبٌ: الفرق: اثنا عشر مدًّا. وقال أبو الهيثم: هو إناءٌ يأخذ ستة عشر رطلًا، وذلك ثلاثة أصوعٍ. قال ابن وهبٍ:
[ ١ / ٧٢ ]
الفرق: مكيالٌ من خشبٍ، كان ابن شهاب يقول: إنه يسع خمسة أقساطٍ بأقساط بني أمية. قال أبو عمر: لا أدري ما أراد ابن شهاب بالقسط، ولا ما كان مقداره عندهم. أما العرب فالقسط عندهم: الحصة والمقدار، وكذلك فسره محمد بن عيسى الأعشى: ثلاثة أصوعٍ، قال: وهي خمسة أقساطٍ، قال: وفي الخمسة الأقساط: اثنا عشر مدا بمد النبي ﷺ.
[ ١ / ٧٣ ]
وقال ابن مزينٍ: قال عيسى بن دينارٍ: قال لي ابن القاسم وسفيان بن عيينة: الفرق يحمل ثلاثة أصوعٍ، وقال أبو داود: سمعت ابن حنبل يقول: الفرق: ستة عشر رطلًا. وقال الأثرم: سمعت ابن حنبل
[ ١ / ٧٤ ]
يسأل عن الفرق، فقال: ثلاثة أصوع، وهذا كله بعضه قريبٌ من بعضٍ. وقد روي عن مجاهد: ما يخالف ذلك.
روى موسى الجهني، عن مجاهد أنه أُتي بقدحٍ حزرته ثمانية أرطالٍ، فقال: حدثتني عائشة أن رسول الله ﷺ كان يغتسل بمثل هذا.
- وقول عائشة﵂-: "لتحفن على رأسها" [٧٠]. الحفن: أخذ الشيء بالراحة، واحتفنت: أخذت بحفني.
- وقولها: "ولتضغث رأسها بيديها". أي: تخلطه؛ لأن الضغث في اللغة: الحزمة من الشيء، كالبقل وما أشبهه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ
[ ١ / ٧٥ ]
ضِغْثًا﴾، ومنه [قوله تعالى]: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ﴾.