- في بعض روايات هذا الحديث: "من أكل من هذه الشجرة الخبيثة" [٣٠].
[ ١ / ٣٩ ]
الخُبث في اللغة: عبارة عن كل ما لا يلائم الحاستين من الشم والذوق، ويستعار في غير ذلك. والخبث في الشريعة: عبارةٌ في الأ"عمة عن المحرم. وهو معنى قوله [تعالى]: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ أي: يحرم عليكم المحرمات، أي: يبينها؛ وقد قال غير مالكٍ من العلماء: معنى الخبائث - هاهنا-: كل مستكرهٍ، وموضع الكلام عليه غير هذا الموضع.
- وقوله: "فلا يقرب مساجدنا؛ يؤذينا بريح الثوم". كذا الرواية: "يؤذينا" بإثبات الياء، وهو الصحيح. ولا يجوز في مثل هذا الجزم، على جواب النهي في قول سيبويه وأصحابه. وكان الكسائي يجيز فيه الجزم، وهو غلط؛ لأنه يصير تباعدهم عن المسجد سببًا لإذايته لهم بريح الثوم. وقوله:
[ ١ / ٤٠ ]
"يؤذينا" يجوز أن يكون في موضع رفعٍ على خبر مبتدأٍ مضمرٍ، كأنه قال: فهو يؤذينا، ويجوز أن يكون ف يموضع نصب على الحال من الضمير في "يقرب" كأنه قال: مؤذيًا لنا.
- وقوله: "جبذ الثوب" جبذًا، وجذب جذبًا بمعنى واحدٍ.
- وقوله: "حتى ينزعه عن فيه". المشهور في هذه اللفظة هذا، وهو أن يستعمل في حال الإضافة بحرف اللين، فيقال: فوه في الرفع، وفاه في النصب، وفيه في الخفض، وربما استعملوه في حال الإضافة بالميم. قال الراجز:
* يصبح ظمآن وفي البحر فمه*
ويستعمل في حال إفرادها بالميم؛ فيقال: فمٌ، ومن العرب من يضم الفاء، ومنهم من يكسرها.
[ ١ / ٤١ ]