معنى: "الملائكة تصلي على أحدكم" [٥١]. يريد: تدعو له، وتترحم عليه، وبين في الحديث معناه: "اللهم اغفر له، اللهم ارحمه" وللصلاة في كلام العرب وجوه، تقدم بعضها صدر الكتاب. وقال ابن الأنباري: الصلاة في كلام العرب على ثلاثة أقسام:
الصلاة [تكون] المعروفة التي فيها الركوع والسجود، كما قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾. ومنه قول الأعشى:
يراوح من صلوات المليـ ـك طورًا سجودًا وطورًا حؤارا
الحؤار- ههنا-: الرجوع إلى القيام والقعود، ومنه قولهم: البكرة تدور على المحور، ومنه: "نعوذ بالله من الحور بعد الكور".
[ ١ / ١٨٩ ]
و"الصلاة": الترحم من الله تعالى، قال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾. وقال كعب بن مالك:
صلى الإله عليهم من فتية وسقى عظامهم الغمام المسبل
وقال آخر:
صلى على يحيى وأشياعه رب كريم وشفيع مطاع
ومنه الحديث: "اللهم صل على آل أبي أوفى" والصلاة: الدعاء؛ ومنه الصلاة على الميت، ومنه قوله ﷺ: "إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب، فإن كان مفطرًا فليأكل، وإن كان صائمًا فليصل" أي: فليدع.
وقوله: "إسباغ الوضوء على المكاره" [٥٥] الإسباغ: الإكمال
[ ١ / ١٩٠ ]
والإتمام، ومنه؛ قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ أي: أتمها وأكملها/ ١٩/أ. و"إسباغ الوضوء": أن تأتي بالماء على كل عضو يلزمك غسله مع إمرار اليد؛ فإذا كملته فقد توضأت مرة. و"المكاره" قيل: إنه شدة البرد، وكل حال يكره الإنسان فيها نفسه على الوضوء؛ من شدة برد، وألم جسم، وقلة ماء، وحاجة إلى النوم، وعجلة تحفز إلى أمر مهم، فهي من المكاره، ومنه: دفع تكسيل الشيطان له عنه.
و"الرباط"- ههنا-: ملازمة المسجد لانتظار الصلاة، وهو معروف لغة، وفي "العين": الرباط: ملازمة الثغور، والرباط: ملازمة الصلاة.