قوله: "ثائر الرأس" [٩٤] أي: قائم الشعر غير مترجل، يقال: ثار شعره.
قوله: "فإذا هو يسأل عن الإسلام" أي: عن فرائض الإسلام، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، ودليله قوله في الجواب: "خمس صلوات" وليس هذا جواب من قال: "ما الإسلام؟ " وإنما هو جواب من قال: ما فرائض الإسلام؟.
ويروى: "إلا أن تطوع"- بتخفيف الطاء، وتشديدها-، والأصل: "تتطوع" فمن خفف الطاء حذف أحد التاءين، ومن شددها أدغم فيها كقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ أصله: المتطوعين.
وقوله: "أفلح" أي: فاز بالبقاء الدائم في الخير والنعيم وهي الجنة والفلاح، وفي كلام العرب: البقاء، ومنه: "حي على الفلاح" قال الأضبط بن قريع:
[ ١ / ٢٠٤ ]
والصبح والمسي لا فلاح معه
أي: لا بقاء معه، وقال آخر:
لو كان حي مدرك الفلاح
أدركه ملاعب الرماح
وقال لبيد:
ولقد أفلح من كان عقل
وقوله: "إن صدق". استعمله ﷺ في الخبر عن المستقبل، وقد قال ابن قتيبة: إن الكذب في مخالفة الخبر عن الماضي، والخلف في مخالفته في
[ ١ / ٢٠٥ ]
المستقبل، ويجب عليه أن يكون الصدق في الخبر عن الماضي، والوفاء في الخبر عن المستقبل، وهذا الحديث دليل على خلاف قوله.
وقوله: "يعقد الشيطان على قافية [رأس] أحدكم" [٩٥]. فالقافية: مؤخر الرأس، وهو القذال؛ لأنها تقفو الإنسان، أي: تتبعه، وقافية كل شيء: آخره، ومنه قيل في أسمائه ﵇: "المقفى"؛ لأنه آخر الأنبياء، ومنه قوافي الشعر؛ لأنها آخر البيت.
أما "عقد الشيطان" فلا يوصل إلى كيفيته، والظن به أنه مجاز، كناية عن حبس الشيطان، وتثبيطه للإنسان عن قيام الليل. والعرب تسمي الحبس عن الأمور والالتواء تعقيدًا، ومنه: عقد الساحر؛ إنما هو تحيير المسحور وصرفه عما كان يفعله، ومنه تعقيد الأيمان؛ إنما هو تأكيدها حتى لا يجد الحالف منها مخرجًا، قال تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ﴾. وخص الثلاث؛ لأنه يحبسه عن ذكر الله تعالى، وعن الوضوء، وعن الصلاة. وتستعمل الثلاث كثيرًا في تأكيد الشيء وإثباته، وخص مؤخر الرأس، لأنه موضع الذكر، ومن فساده يكون النسيان؛ لأن الدماغ- فيما ذكره المتقدمون- ثلاثة أقسام: المقدمة: مكان القوة المتخيلة، وأوسطه: مكان الفكرة، وآخره: مكان الذاكرة.
[ ١ / ٢٠٦ ]