قوله: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار". كذا رواه المحدثون، وهي لغة لبعض العرب، يلحقون الفعل علامة التثنية والجمع، إذا تقدم على الفاعل، كما يلحقونه علامة التأنيث، واللغة الفصيحة: الإفراد، وقد تأول بعض العلماء قوله [تعالى]: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ على هذه اللغة؛ وأنشدوا:
يلومونني في اشتراء النخـ ـيل أهلي وكلهم يعذل
[ ١ / ١٩٩ ]
والتعاقب والمعاقبة: المداولة، وإنما يكون التعاقب بين طائفتين، أو بين رجلين، مرة هذا ومرة هذا، ومنه قولهم: الأمير يعقب الجيوش والبعوث، أي: يرسل هؤلاء وقتًا، شهرًا أو شهورًا، وهؤلاء مثل ذلك بعدهم، ليرد هؤلاء، فهذا هو التعاقب.
ومعنى: "يعرج الذين باتوا فيكم" [٨٢]، أي: يصعدون. وكل من صعد شيئًا فقد عرج؛ ولذلك قيل للدرج: المعارج؛ و[قوله تعالى] ﴿ذِي الْمَعَارِجِ (٣)﴾: معارج الملائكة. وقيل: ذي الفواضل العالية. والمعراج: الدرج. وقيل: سلم تعرج فيه الأرواح. وقيل: هو أحسن شيء لا تتمالك النفوس إذا رأته أن تخرج.
وقوله: "إنكن لأنتن صواحب يوسف" يحتمل أن يريد به امرأة العزيز، فأتى بلفظ الجمع، على معنى الجنس، كما يقال: فلان يميل إلى النساء، ولعله إنما يميل إلى امرأة واحدة منهن. ويحتمل أن يريد اللائي ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾.
وقوله: "بينما رسول الله ﷺ جالس بين ظهراني الناس". هذا كلام أكثر ما تستعمله العرب بالتثنية، فيقولون: فلان بين ظهري القوم؛ وبين
[ ١ / ٢٠٠ ]
ظهرانيهم، بنون مفتوحة، وإنما خصصوا الظهر دون البطن؛ لأن الظهر المعونة، يقال: فلان يأوي إلى ظهر، أي: إلى أعوان وأنصار، وثنوه؛ لأن المعونة تكون بالنفوس والأموال. وقال الأصمعي وغيره: يقال: بين ظهريهم وظهرانيهم، ومعناه: بينهم وبين أظهرهم. قال غيره: العرب تضع الاثنين موضع الجملة.
و"الوثن" [٨٥]: الصنم، وجمعه: أوثان، ووثن، كما يقال في جمع الأسد: آساد، وأسد، وتهمز الواو أيضًا؛ لانضمامها فيقال: أثن، وقرأ القراء: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا﴾.
وقوله: "رأى رسول الله ﷺ مستلقيًا في المسجد" [٨٧]. كذا رواه المحدثون، وأنكره بعض الناس؛ لأنه إنما يقال: "اسنلقى" بالنون؛ إذا رقد
[ ١ / ٢٠١ ]
على قفاه، ولا يقال: استلقى، فمن قاله فإنما وجهه: أن يكون بمعنى: ألقى، ومجيء استفعل بمعنى أفعل قليل لم يوجد إلا في ألفاظ نادرة، منها: قوله﷿-: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ أي: أوقد، وكقول كعب الغنوي:
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وقوله: "إنك في زمان كثير" [٨٨]. في الخفض في جميعها؛ على الوصف للزمان، وبالرفع على الابتداء. و"سيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه" بالرفع.
وقوله: "يبدون أعمالهم قبل أهوائهم" كذا الرواية في الموضعين بغير همز؛ والقياس "يبدؤن" بالهمز، ولكنه سهلن ونقلت ضمة الهمزة إلى
[ ١ / ٢٠٢ ]
ما قبلها، وجاء على لغة من يبدل الهمزة ياء مخففة، كقوله في قرأت: قريت، وفي أخطأت: أخطيت، وأكثر ما يجيء في الشعر، كقول زهير:
جري متى يظلم يعاقب/ ٢٠/ب بظلمه سريعًا، وإن لا يبد بالظلم يظلم والقياس: يبدأ- بالهمز-.
وقوله: "كمثل نهر عذب غمر" [٩١]. الغمر: الماء الكثير الذي يغمر من دخل فيه، أي: يغطيه.
و"الدرن": الوسخ، والرواية: "يبقي" بالباء، أي: يترك، وتروى بإسكان الباء وبفتحها، وتشديد القاف.
و"اللغط" و"اللغط" بإسكان الغين وفتحها؛ الكلام المختلط، يقال: لغط القوم لغطًا، ولغيطًا، وألغطوا، ومن كلام العرب: "الغلط تحت اللغط".
[ ١ / ٢٠٣ ]