- قوله: "كأنما وُتر أهله وماله". معناه: أصيب بأهله وماله. وهذه الكلمة في اللغة مأخوذةٌ من الوتر والترة [: الطلب بالدم]؛ وهو أن يجني الرجل على الآخر [جنايةً] في أهلٍ أو مالٍ فيطلبه بها حتى، يأخذ منه
[ ١ / ٢٧ ]
مثلها. قال أعرابي:
كأنما الذئب إذ يعدو على غنمي في الصبح طالب وتر كان فاثأرًا
و(وتر)، فعلٌ استعمل على وجهين: يتعدى في أحدهما إلى مفعولين، وفي الثاني: إلى واحدٍ؛ فمن تعديته إلى مفعولين قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾؛ وهو المذكور في هذا الحديث؛ ولذلك نقول: الصواب نصب الأهل والمال، هكذا رويناه في "الموطأ" وغيره، والرفع ساقطٌ، وبينهما في المعنى كثيرٌ. والمتعدي إلى واحدٍ، قولهم: وترت الرجل؛ إذا أصبته بوترٍ.
[ ١ / ٢٨ ]
-[قوله: "فقال عمر طففت"] ابن السيد: والمشهور في "التطفيف" إنما هو النقصان. قال: فإن قيل: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ﴾ الآية: تدل على أنه زيادةٌ ونُقصانٍ؟ فالجواب: أن الزيادة التي يأخذونها لأنفسهم ترجع بالنقصان على من يعاملهم، وتعود بالنقصان عليهم آخرًا.
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: [التطفيف- في لسان العرب-: إنما هو الزيادة على العدل، والنقصان منه؛ وذلك ذمٌ، قال الله تعالى]: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾.
- وقوله: "فأخر الصلاة ساهيًا أو ناسيًا" [٢٣]. السهو: الذهول عن الشيء، تقدمه ذكرٌ أو لم يتقدمه، فأما النسيان فلا بد أن يتقدمه الذكر، وقد قيل: إنهما متداخلان، وأن معناهما واحدٌ.
- "الشفق" في اللغة: اسمٌ للبياض والحمرة جميعًا اللذين ليسا بناصعٍ ولا فاقعٍ.
[ ١ / ٢٩ ]