قوله: "قوموا فلأصلي لكم" [٣١]. هذه اللام لام الأمر/١٧/ب، وتدخل على الزوائد الأربع، [فدخولها على الألف]، قال الشاعر:
وجدت أمن الناس قيس بن عثعث فإياه فيما نابني فلأحمدي
ودخولها على النون، قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، و[دخولها] على الياء، قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ و[أما] دخولها على التاء فقليل: "لتأخذوا مصافكم" كأنهم استغنوا بقولهم: اضرب، عن لتضرب.
ابن السيد: ويجوز أن تنصب الياء على معنى "كي". ولا يصح
[ ١ / ١٧٧ ]
ذلك، على أن تجعل اللام متعلقة بـ "قوموا"؛ لأن دخول الفاء يمنع من ذلك؛ ألا ترى أنه لا يجوز: جئت فلأكرمك؛ ولكن تعلقه بفعل محذوف دل عليه ما في الكلام، [كأنه] قال: قوموا فلأصلي لكم أمرتكم بالقيام، فيكون كقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، كأنه قال: ولكن ليطمئن قلبي سألتك أن تريني إحياء الموتى.
وقول أنس: "قد اسود، من طول ما لبس" [٣١]. سمى الجلوس عليه لبسًا مجازًا، وفي القرآن: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾ فسر أنه الحياء؛ لأنه يستتر به، كأنه استعارة، بسب المشابهة في الاستتار، فكذلك الحصير يتوقى به ألم البرد، والحر، كالثوب؛ فهو نوع من الاستتار، وهذا النوع أحد أنواع المجاز؛ وهي ثلاثة:
الأول: ما استعير للشيء بسبب المشابهة في خاصية مشهورة، كقولهم للشجاع: أسد، وللبليد: حمار، فمنه هذا.
[ ١ / ١٧٨ ]
والنوعان الآخران: الزيادة، والنقصان؛ فالزيادة: كالكاف في قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ والنقصان: كقوله [تعالى]: ﴿وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ﴾، أي: أهل القرية.
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: ونسوق علامات المجاز؛ ليتبين تحقيق ما قلناه، فنقول: يعرف المجاز بأحد علامات أربع:
[العلامة] الأولى: أن الحقيقة جارية على العموم في نظائرها، إذ قولنا: عالم، لما صدق على ذي علم واحد صدق على كل ذي علم، كقولنا: عالم بالكتاب، وعالم بالسنة، وعالم بالنحو، وعالم بالطب، وكذلك لابس؛ لما صدق على ذي لبسة واحدة من الثياب، صدق على كل ذي لبسة منها، فقيل لابس طيلسان، ولابس درع، ولابس رداء، ولا يقال: لابس حصير، ولا لبس الحصير.
[العلامة] الثانية: أن يعرف بامتناع الاشتقاق عليه؛ إذ الأمر إذا استعمل في حقيقة، اشتق منه اسم الأمر، وإذا استعمل في الشأن لم يشتق منه اسم الأمر، وكذلك لا يقال فيمن جلس على الحصير: لابس.
العلامة الثالثة: أن تختلف صيغ الجمع على الاسم، فتعلم أنه مجاز في أحدها.
[العلامة] الرابعة: أن الحقيقي له تعلق بالغير، فإذا استعمل فيما لا تعلق له بمتعلق كالقدرة إذا أريد بها الصفة كان لها مقدور، وإن أريد بها المقدور كالنبات العجيب الحسن؛ إذ يقال: نظر إلى قدرة الله تعالى، أي: إلى عجائب
[ ١ / ١٧٩ ]
الله تعالى في عجائب مقدوراته، فلا متعلق له؛ إذ النبات لا مقدور له.
وأما "يرفا" [٣٢]. فالرواية ترك الهمز، وذكر ابن دريد أنه مهموز.