تقدم في صدر الكتاب الفرق بين الضحى والضحاء.
وقوله: "ثمان ركعات" [٢٧]. بالنون، و"ثماني ركعات" بالياء، وهما لغتان، وإثبات الياء أفصح وأقيس؛ لأن الياء إنما تخذف في مثل هذا في حال الرفع والخفض، وتثبت في حال النصب، إلا أن ثعلبًا حكى أنها لغة؛ وأنشد:
لها ثنايا أربع حسان
وأربع فثغرها ثمان
و"مرحبًا" [٢٨]. كلمة تقال عند المبرة للقادم، ولمن يسر برؤيته، والاجتماع به. وهو منصوب بفعل لا يظهر، أي: صادفت رحبًا، أي: سعة. وقيل: بل انتصب على المصدر، أي: رحب الله بك مرحبًا، فوضع المرحب موضع الترحيب، وهو مذهب الفراء، ومكان رحب ورحيب: واسع، والجمع: رحاب، ومنه: "مرحبًا بأم هانئ". ويروى: "مرحبًا يا م هانئ" والرحب والتسهيل مما يستدل به على فرح المزور بالزائر، وفرح المقصود بالقاصد، وهذا معلوم عندهم، وهو كثير في أشعارهم، قال شاعرهم- وهو عمرو بن الأهتم- وأحسن:
[ ١ / ١٧٤ ]
فقلت له أهلًا وسهلًا ومرحبًا فهذا مبيت صالح وصديق
وقولها: "زعم ابن أمي، علي" [٢٨] الزعم- في كلام العرب-: قول يخالطه ظن واعتقاد؛ فربما كان حقًا، وربما كان باطلًا.
وكانوا يسمون كل شقيق: بابن أمي، دون ابن أبي، عند الدعاء لهم،
[ ١ / ١٧٥ ]
والخبر عنهم؛ ليدلوا بذلك على قرب المحل [من القلب] والمنزلة من النفس؛ إذ جمعهم بطن واحد، وبه نطق القرآن في قوله [تعالى]: ﴿يَبْنَؤُمَّ لا تَاخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَاسِي﴾، و[قوله تعالى]: ﴿ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي﴾.
و"الجوار"- بضم الجيم، وكسرها: الذمام والعهد والتأمين؛ ومنه [قوله تعالى]: ﴿وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ أي: مجير مؤمن.
ويقال لكل واحد من المجير والمستجير: جار، ومنه قول أم هانئ: "أجرته".
وتقدم شرح "السبحة".
وقولها: "لو نشر لي أبواي" [٣٠]. يروى؛ "نشر" مركبًا لما لم يسم فاعله، وهو الأشهر، و"نشر"- بفتح النون والشين.
يقال: نشر الرجل نشورًا؛ إذا حيي، حكاه صاحب "العين" ونشره
[ ١ / ١٧٦ ]
الله، وأنشره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ أي: نحييها. وقرأ الحسن: ﴿كَيْفَ نُنشِزُهَا﴾ من النشر عن الطي. يقال: نشرت الثوب وغيره نشرًا، والنشر: القوم المتفرقون. وقال بعض الشارحين: "لو نشر لي أبواي" اللذان يلزمني برهما، والقيام بحقهما ما شغلني ذلك عن هذه الصلاة.