قوله: "فاضطجعت في عرض الوسادة" [١١]. الوسادة: هي الفراش الذي ينام عليه. وكان اضطجاع ابن عباس في عرضها عند رؤوسهما، أو عند أرجليهما. وقال الداودي: الوسادة: ما يضعون رؤوسهم عليه للنوم.
"فوضع رسول الله ﷺ وأهله رؤوسهما في طولها، ووضع ابن عباس رأسه في عرضها". والعرض- بالضم- هو الجانب، يريد: الجانب الضيق منها. ووقف أبو الوليد الباجي في قوله: "في الوسادة" قال: لأنه لا يصح
[ ١ / ١٤٦ ]
الاضطجاع فيها. وفي حديث عدي بن حاتم لما تأول قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ﴾ على أن وضع معه عند نومه خيطين؛ أبيض وأسود؛ ليتبينهما سحرًا، فقال له ﵇: "إن وسادك لطويل عريض" يعني: إن كان يسع، فيحتمل الوساد- هنا-: الفراش؛ ويحتمل ما يوضع الرأس عليه. على أنه تأوله الخطابي، وصاحب "الغريبين": على أنه كنى عن النوم بالوسادة؛ لأن النائم يتوسد، كما يكنى بالثياب عن البدن؛ لأن الإنسان يلبسها. قالا: وفيه وجه آخر؛ وهو أن يكون أراد بالوساد: موضع الوساد من رأسه وعنقه، قال: ويدل على هذا رواية أخرى جاءت لهذا
[ ١ / ١٤٧ ]
الحديث أنه قال: "إنك لعريض القفا" كناية عن السمن الذي يزيل الفطنة. قال: ويحتمل أن يكون أراد من أكل مع الصبح في صومه أصبح عريض القفا؛ لأن الصوم لا ينهكه، ولا يؤثر فيه.
و"الشن": القربة الخلق، والإداوة الخلق، يقال لكل واحد منهما: شنة، وشن، وجمعه: شنان، ومنه الحديث: "قرسوا الماء في الشنان" وهي أشد تبريدًا للماء.
وقوله: "فأحسن الوضوء" يقال: أحسن فلان كذا، بمعنيين:
أحدهما: أنه أتى به على أكمل هيأته.
والثاني: أنه علم كيف يأتي به، يقال: فلان يحسن صنعة كذا؛ أي يعلم كيف يصنع.
وقوله: "فتوضأ منها" كذا الرواية، والوجه "منه"؛ لأن الشن مذكر، ولكنه أنث الضمير على معنى القربة؛ وروى عبيد الله "معلقة".
[ ١ / ١٤٨ ]
وقوله: "فتوسدت عتبته" [١٢]. العتبة: موضع الباب.
و"الفسطاط" نوع من القباب. و[أما] الفساطيط: فجمع المصدر؛ وكل مجتمع فسطاط. والخبر بالتفسير الأول أشبه. وفيه لغات ست: فسطاط، وفسطاط، وفسطاط، وفسطاط، وفستاط، وفستاط.