- قولها: "أفٍّ لك! " [٨٤]. يقال: لكل ما يضجر منه ويستثقل. والأف والتف بمعنىً واحدٍ. وقيل: الأف: وسخ الأذن، والتف: وسخ الأظفار. وقال الأزهري: و"التف- أيضًا-: الشيء الحقير، وفيها عشرُ لغاتٍ: أُفٍّ، وأُفِّ، وأُفُّ، وأُفًا، وأفٍّ، وأُفٌّ، وإف- بكسر الهمزة-، وأف بضم الهمزة وتسكين الفاء، وأفةً، وإفا يمال. هكذا رويناه في "ألغريبين" بسندنا فيه، و"أُف" عند النحويين اسمٌ للفعل بمنزلة "صه" و"مه"، وترك التنوين فيه عندهم علم التعريف، وتنوينه علم التنكير، وليس التنوين فيه كالتنوين في زيدٍ
[ ١ / ٨٠ ]
وعمرو ورجلٍ وفرسٍ؛ لأنه مبني في حال تنوينه، كبنائه في حال حذف التنوين منه، قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾.
- وقوله: "تربت يمينك" فيه قولان: أحدهما: أن يكون أراد استغنت يداك، كأنه يعرض لها بالجهل لما أنكرت ما لا ينبغي أن ينكر، كأنه خاطبها بالضد تنبيهًا، كما قيل في قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ وكما يقال: لمن كف عن السؤال عما لا يعلم: أما أنت ٨/ب/ فاستغنيت عن أن تسأل عن مثل هذا، أي: لو أنصفت نفسك ونصحت لسألت.
- وقال عيسى بن دينار: ما أراه أراد بك لك إلا خيرًا. وما الإتراب إلا الغنى، فرأى أن ترب من الإتراب، وليس منه سبيلٌ. وقال ابن نافعٍ: معناه ضعف عقلك: أتجهلين هذا؟! وقد قيل: إن معناه: افتقرت يداك من العلم، أي: إذا جهلت مثل هذا فقد قل حظك من العلم، وهو معنى قول ابن كيسان.
[ ١ / ٨١ ]
وقال الأصمعي: معناه: الحض على تعلم مثل هذا. وقال أبو عمر: معناه أصابها التراب، ولم يدع عليها بالفقر. وقال الداودي: وقد قال قومٌ: إنه "ثربت" بالثاء، أي استغنت، من الثرب الذي هو الشحم، وقال: هي لغةٌ للقبط صيروا الثاء تاءً، كما أبدلوا من الثاء فاءً. وهذا كله عند من قال هذا القول، فرارًا من الدعاء على عائشة تصريحًا؛ فإن ذلك غير ممكنٍ من النبي ﵇ عندهم، فأنكر أكثر أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء، وقالوا: لو كانت بمعنى الاستغناء لقال: أتربت يمينك؛ لأن الفعل منه رباعيٌ، يقال: أترب الرجل: إذا استغنى، وترب: إذا افتقر، فيلصق بالتراب، يقال رجلٌ متربٌ: غنيٌ، وتربٌ: فقير لصق بالتراب.
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: قد قال صاحب "الأفعال": وقد قيل: رجل تاربٌ ومتربٌ: إذا كان غنيًا، وهو محتملٌ، والأظهر أن النبي
[ ١ / ٨٢ ]
ﷺ خاطبها على عادة العرب في تخاطبها، وهم يستعملون هذه اللفظة عند الإنكار لمن لا يريدون فقره، وأن معناه: افتقرت يداك، مثل: "قاتله الله"، و"هوت أمه"، و"ثكلت أمه"، و"عقرى وحلقى"، و"لليدين وللفم". وقد يقال للشاعر إذا أجاد: قاتله الله، وأخزاه الله، ومنه الحديث: "ويل أمه مسعر حربٍ".
- و"الشِّبه والشَّبه" لغتان، مثل القِتبُ والقَتَبُ، والمِثْلُ والمَثَل.