- قوله: "إذا أمن الإمام" [٤٤]. قيل: معناه بلغ موضع التأمين، كقولهم: أحرم: إذا بلغ الموضع الحرام، وأنجد: إذا بلغ موضع العلو، وعليه أثبتت رواية المصريين عن مالكٍ "أن الإمام لا يؤمن" ومعنى "آمين": اللهم
[ ١ / ١٠٩ ]
استجب لنا واسمع دعاءنا، واهدنا سبيل من أنعمت عليه ورضيت عنه. وهي كلمةٌ عبرانية معربة، مبنية على الفتح للياء التي قبل نونها. وقيل: معناها: أشهد الله. وقيل: بل معناها كذلك فعل الله. واختار أبو علي الفارسي فيه: أن يكون اسمًا من أسماء الفعل، نحو: "صه" و"مه"، واحتج بأنه جاء مبنيًا كأسماء الأفعال، وليس في أسماء الله تعالى شيءٌ مبنيٌ، قال: فأما ما حكاه سيبويه من قولهم: لهي أبوك، يريدون: لله أبوك، وإنما يبنى لتضمنه معنى حرف التعريف، كما بني أمس، قال أبو علي: وأما من روى: أنه اسمٌ من أسماء الله تعالى، فتأويله: أنه لما تضمن الضمير المرفوع كان ذلك الضمير مصروفًا إلى الله تعالى، لا للكلمة، وفيها لغتان: المد والقصر، وحكى الداودي لغةً ثالثةً: "آمين" بالمد والتشديد، وذكر أنها شاذةٌ، وذكر ثعلبٌ: أنه خطأٌ، وذكر أبو محمد بن درستويه: أن القصر ليس بمعروفٍ
[ ١ / ١١٠ ]
في الاستعمال، وإنما قصره الشاعر في قوله:
تباعد مني فطحلٌ وابن أمه أمين فزاد الله ما بيننا بعدًا
للضرورة إن كان قصره. وقد روي:
* آمين زاد الله ما بيننا بعدا*
بالمد. ولم يرو واحدٌ عن النبي ﷺ: "فقولوا آمين" إلا بالمد. وأما غيره: فجعل البيت شاهدًا في قصرها، وقال الشاعر في المد:
* ويرحم الله عبدًا قال آمينًا*
والشواهد ١٢/أ/ فيه كثيرةٌ.
- وأما قوله: "سمع الله لمن حمده" [٤٧]. فيحتمل أن يكون خبرًا عن فضل الله تعالى، ويحتمل أن يكون دعاءً إلى الله، وإن جاء بلفظ الخبر، وهو
[ ١ / ١١١ ]
أظهر ويكون معنى سمعه، أي: يثيبه ويتقبله منه.
- وقول المأموم: "ربنا ولك الحمد": جوابٌ لهذا الدعاء وامتثالٌ لمقتضاه، ويأتي الكلام على معن الواو في "ولك الحمد".
- وقوله في الحديث الثاني: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ " [٤٥]. يقتضي في ظاهره أن من حكم الصلاة القراءة بأم القرآن؛ ولذلك كانت الصلاة معرفةً بها، وغير خاليةٍ منها، حتى صار لقراءتها، وانتهائها أحكامٌ في الصلاة للأئمة والمأمومين، ولو كان الإمام ربما تركه، وقرأ بغيرها لقيل: إن قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: "آمين" لأن "إذا" تستعمل فيما لا بد من وقوعه؛ يقال: إذا طلع الفجر فصل، ولا يقال: إن طلع الفجر فصل؛ لأن "إن" إنما تستعمل فيما يشك في وقوعه، فيقال: إن جاء زيدٌ فأعطه درهمًا، وانت شاكٌ في مجيئه، هذا ظاهر الاستعمال في كلام العرب.