قولها: "والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" [٢]. تريد حينئذ، بدليل أن المصابيح لا تتخذ في الأيام، وإنما تتخذ في الليالي، وهذا مشهور في لسان العرب، يعبر باليوم عن الحين، وهو أشهر من أن يحتاج فيه إلى استشهاد.
وقوله: "إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد" [٣]. النعاس- هنا-: النوم اليسير؛ ولذلك لا ينقض الصلاة، فلا ينقض الوضوء، والدليل على ذلك قول الشاعر:
[ ١ / ١٤٥ ]
وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم
و"الملل" [٤] هنا في حق العبد: السامة والعجز عن الفعل، إلا أنه لما كان معنى الأمرين الترك وصف تركه بالملل على معنى المقابلة، وجاء هذا الحديث على المعروف من لغة العرب؛ فإنهم كانوا إذا وضعوا لفظًا بإزاء لفظ جوابًا له، أو جزاء ذكروه بمثل لفظه، وإن كان مخالفًا في معناه؛ وهو في القرآن كثير.