"الأوزاع" [٢]. هم الجماعات المتفرقون. وقد يقال لهم: عزون، قال تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (٣٦)﴾ أي: مسرعين ﴿عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ
[ ١ / ١٤١ ]
الشِّمَالِ عِزِينَ (٣٧)﴾ أي: جماعات متفرقة، واحدته: عزة، والأصل: عزوة، من عزاه يعزوه: إذا أضافه إلى غيره، وجاز جمعه بالواو والنون؛ لأنه عوض مما حذف، وفي حديث جابر بن سمرة قال: "دخل علينا رسول الله ﷺ، ونحن متفرقون، فقال: ما لي أراكم عزين". وفيها وجوه لأهل التفسير متقاربة، وفي الحديث نفسه ما يدل على تفسير الأوزاع؛ لأنهم كانوا يصلون متفرقين.
قوله: "يصلي الرجل لنفسه ويصلي بصلاته الرهط" [٣]. يحتمل معنيين:
أحدهما: يصلي رجل لنفسه، ويصلي آخر ومعه الرهط يصلون، فالضمير في قوله: "بصلاته" راجع إلى غير مذكور، يدل عليه قوله: "الرجل"؛ فتكون الألف واللام في قوله: "الرجل" ليست للعهد؛ وإنما هي للجنس.
والوجه الثاني: أن يريد أن الرجل يصلي لنفسه، ويصلي بصلاة الرجل الرهط، فيصلح أن تكون الألف واللام على هذا التأويل للجنس، ويصلح أن تكون للعهد، ويقتضي أن يكون المأموم يصح أن يقتدي بالمصلي وإن لم يقصد المصلي ذلك.
وقوله: "نعمت البدعة هذه" البدعة في لسان العرب: اختراع ما لم يكن وابتداؤه، فما كان من ذلك مخالفًا للسنة، فتلك بدعة لا خير فيها؛ وما كان لا يخالف أصل السنة، فتلك: نعمت البدعة، كما قال عمر.
[ ١ / ١٤٢ ]
قال الشيخ- وفقه الله تعالى-: أخبرني الأستاذ أبو علي، عن ابن غزلون، عن أبي الوليد، قال: هكذا وقعت هذه اللفظ فيما رأيت من النسخ بالهاء، وذلك وجه الصواب، على أصول الكوفيين. وأما البصريون فإنما تكون عندهم: "نعمت" بالتاء الممدودة؛ لأن "نعم" عندهم فعل، فلا يتصل به إلا تاء التأنيث، دون هائه. وقال ثعلب: يقال: إن فعلت كذا فبها ونعمت، بالتاء، والعامة تقول: فبها ونعمه، وتقف بالهاء. قال ابن درستويه: ينبغي أن يكون ذلك عند ثعلب هو الصواب، وأن تكون التاء خطأ؛ لأن الكوفيين يزعمون أنهما اسمان، والأسماء تدخل فيها هذه الهاء بدل تاء التأنيث.
و"المئون" [٤]. من السور: ما ولي السبع الطوال. سميت بذلك؛ لأن كل سورة تزيد على مائة آية أو تقاربها.
قوله: "وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر" بزوغ الفجر: هي أوائله، وأول ما يبدو منه، ويتفرع، يعني: أنهم كانوا لا يقضون صلاتهم لطول القيام/ ١٥/أإلا قرب الفجر.
[ ١ / ١٤٣ ]