قوله: "ونظرنا تسليمه" أي: انتظرنا، يقال: نظرت الشيء نظرًا: انتظرته، هذه هي اللغة الفصيحة، وفي القرآن: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَاتِيَهُمْ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنْ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ﴾؛ وقال امرؤ القيس:
فإنكما إن تنظراني ساعة من الدهر تنفعني لدى أم جندب
[ ١ / ١١٧ ]
وقال الحطيئة:
وقد نظرتكم أعشاء صادرة للخمس طال بها حوزي وتنساسي
وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ موصولة، وقال الشاعر:
فبينا نحن ننظره أتانا معلق شكوة وزناد راعي
وقال الفراء: قد تقول العرب: أنظرني، وهم يريدون: انتظرني قليلًا،
[ ١ / ١١٨ ]
واحتج في ذلك: بأن يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة قرأوا: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ بفتح الألف والقطع، وأنشد لعمرو بن كلثوم:
أبا هند فلا تعجل علينا وأنظرنا نخبرك اليقينا
قال: فمعنى أنظرنا: انتظرنا قليلًا، كما تقول للرجل: اسمع مني حتى أخبرك، وتقول: أنظرني استمع إلي، قال تعالى: ﴿لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾.
وقوله: "صلى لنا رسول الله ﷺ" [٦٦] وقد روي مثله في حديث داود ابن الحصين، وفي أحاديث أخر، والمشهور فيه: أن يقال: صلى
[ ١ / ١١٩ ]
بنا؛ لأنه إذا قال: فعلت له كذا وكذا، فالمفهوم منه أنه كفاه ذلك الأمر وتولاه دونه، وإنما جاز استعمال اللام في هذا الموضع؛ لأن الإمام يحتمل عن المأموم كثيرًا من أمور الصلاة مما كان يلزمه فعله لو صلى وحده، ويكفيه ذلك؛ فاللام على هذا دخلت لمعنى لا يوجد في الباء، وهذا أحسن من أن يقال: إنها بدل من الباء، كما يبدل بعض حروف الجر من بعض.