وأما قوله: "أين مسكن العقل فيه؟ "، فالعقل قائم بنفس الإنسان التي تعقل، وأما من البدن فهو متعلق بقلبه، كما قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا﴾ [الحج: ٤٦]، وقيل لابن عباس: بماذا نِلْتَ العلم؟ قال: بلسان سؤول، وقلب عقول، لكن لفظ القلب قد يراد به المضغة الصَّنَوْبَريّة الشكل التي في الجانب الأيسر من البدن التي جوفها علقة سوادء، كما في "الصحيحين" عن النبيّ - ﷺ -: "إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه"، وقد يراد بالقلب باطن الإنسان مطلقًا، فإن قلب الشيء باطنه، كقلب الحنطة واللوزة والجوزة، ونحو ذلك، ومنه سُمّي القليب قليبًا؛ لأنه أخرج قلبه وهو باطنه، وعلى هذا فإذا أريد بالقلب هذا فالعقلُ متعلق بدماغه أيضًا، ولهذا قيل: إن العقل في الدماغ، كما يقوله كثير من الأطباء، ونُقِل ذلك عن الإمام أحمد، ويقول طائفة من أصحابه: إن أصل العقل في القلب، فإذا كَمُلَ. انتهى إلى الدماغ.
والتحقيق أن الروح التي هي النفس لها تعلق بهذا وهذا، وما يتصف من العقل به يتعلق بهذا وهذا، لكن مبدأ الفكر والنظر في الدماغ، ومبدأ الإرادة في القلب.
والعقلُ يراد به العلم، فالعلم والعمل الاختياريّ أصله الإرادة، وأصل الإرادة في القلب، والمريد لا يكون مريدًا إلا بعد تصور المراد، فلا بد أن يكون القلب متصورًا، فيكون منه هذا وهذا، ويبتدئ ذلك من الدماغ، وآثاره صاعدة إلى الدماغ، فمنه المبتدأ وإليه الانتهاء، وكلا القولين له وجه صحيح، وهذا مقدار ما وسعته هذه الأوراق، والله أعلم. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (^١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، لا تجده مفصّلًا عند غيره فاغتنمه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
_________________
(١) راجع: "مجموع الفتاوى" ٩/ ٢٧١ - ٣٠٤.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٤٩] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السَرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد الله تقدّم قريبًا.
٣ - (بَكْرُ بْنُ مُضَرَ) بن محمد بن حكيم بن سَلْمان، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الملك المصريّ، مولى رَبيعة بن شُرَحبيل، ثقةٌ ثبتٌ [٨].
رَوَى عن جعفر بن ربيعة، وعمرو بن الحارث، ويزيد بن الهاد، وابن عجلان، وأبي قَبِيل، وغيرهم.
ورَوَى عنه ابنه إسحاق، وابن وهب، وقتيبة، وابن عبد الحكم الأكبر، وأبو صالح، ويحيى بن بكير، وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقةٌ، ليس به بأسٌ، وقال أيضًا: كان رجلًا صالحًا، وقال عثمان عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال النسائيّ، وأبو حاتم، وزاد: هو أحبّ إليّ من الْمُفَضّل بن فَضَالة، وبكر بن مضر ونافع بن يزيد متقاربان، وقال الخليليّ: هو وابنه ثقتان، وقال البخاريّ: كناه قتيبة، وأثنى عليه خيرًا، وقال العجليّ: مصريّ ثقةٌ.
وقال سعيد بن عُفَير: مولده سنة (١٠٢)، وقال غيره: سنة (١٠٠)، وقال يحيى بن عثمان بن صالح: مات سنة (١٧٣)، وقال ابن عُفَير وابن بُكير: سنة (٧٤)، وكذا قال ابن يونس، وزاد: يوم الثلاثاء، وكان عابدًا، وكذا قال ابن حبان في "الثقات".
روى له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب (١٢) حديثًا.
٤ - (ابْنُ الْهَادِ) هو يزيد بن عبد الله المذكور في السند الماضي.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
وقوله: (بِهَذَا الاسْنَادِ) أي بإلإسناد الماضي، وهو عن ابن الهادي، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر - ﵄ -.
وقوله: (مِثْلَهُ) أي مثل المتن السابق.
[تنبيه]: رواية بكر بن مضر هذه ساقها الإمام أبو داود رحمه الله تعالى في "سننه" بسند المصنّف، فقال:
(٤٦٧٩) حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن بكر بن مضر، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما رأيت من ناقصات عقل ولا دين، أغلبَ لذي لُبٍّ منكنّ"، قالت (^١): وما نقصان العقل والدين؟ قال: "أما نقصان العقل فشهادة امرأتين شهادةُ رجل، وأما نقصان الدين، فإن إحداكنّ تُفطر رمضان، وتقيم أيامًا لا تصلي".
وأخرجها الإمام أحمد في "مسنده" ٢/ ٦٦ - ٦٧، فقال:
حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، وقال مرّة: حيوة، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أن رسول الله - ﷺ - قال: "يا معشر النساء تصدقن، وأكثرن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار؛ لكثرة اللعن، وكُفْر العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أغلب لذي لُبّ منكنّ"، قالت: يا رسول الله، وما نقصان العقل والدين؟ قال: "أما نقصان العقل والدين، فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي، وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٥٠] (٨٠) - (وحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ الله، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ -).
_________________
(١) الرواية فيها اختصار، كما تقدّم في حديث ابن عمر - ﵄ -.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ) الْهُذَليّ، أبو عليّ الخلال، نزيل مكّة، ثقةٌ حافظٌ، له تصانيف [١١] (ت ٢٤٢) (خ م د ت ق) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٤.
٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ) هو: محمد بن إسحاق الصغانيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٧٠) (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٦.
٣ - (ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الْجُمَحيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ٢٢٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٢/ ١٨٨.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٧] (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢١٩.
٥ - (زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ) الْعَدويّ مولى عمر بن الخطّاب، أبو عبد الله، أو أبو أُسامة المدنيّ، ثقة فقيه، كان يرسل [٥].
رَوَى عن أبيه، وابن عمر، وأبي هريرة، وعائشة، وجابر، وربيعة بن عباد الدِّيلي، وسلمة بن الأكوع، وأنس، وأبي صالح السمان، وبسر بن سعيد، والأعرج، وغيرهم.
ورَوَى عنه أولاده الثلاثة: أسامة، وعبد الله، وعبد الرحمن، ومالك، وابن عجلان، وابن جريج، وسليمان بن بلال، وحفص بن ميسرة، وداود بن قيس الفراء، وأيوب السختياني، وجرير بن حازم، وعبيد الله بن عمر، وابن إسحاق، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، ومعمر، وهشام بن سعد، والسفيانان، والدَّرَاوَرْديّ، وجماعة.
قال الدُّوريّ عن ابن معين: لم يسمع من جابر ولا من أبي هريرة، وقال مالك عن ابن عجلان: ما هِبْتُ أحدًا قط هيبتي زيد بن أسلم، وقال العطاف بن خالد: حَدّث زيد بن أسلم بحديث، فقال له رجل: يا أبا أسامة عمّن هذا؟ فقال: يا ابن أخي ما كنا نجالس السفهاء، وقال أحمد، وأبو زرعة، وأبو حاتم، ومحمد بن سعد، والنسائي، وابن خراش: ثقة، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة من أهل الفقه والعلم، وكان عالمًا بتفسير القرآن. وقال البخاري في "تاريخه": قال زكريا بن عدي: ثنا هشيم، عن محمد بن عبد الرحمن القرشي،
[ ٢ / ٥٨٠ ]
قال: كان علي بن الحسين يجلس إلى زيد بن أسلم، ويتخطى مجالس قومه، فقال له نافع بن جبير بن مُطعِم: تتخطى مجالس قومك إلى عبد عمر بن الخطاب؟ فقال علي: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه، وقال حماد بن زيد، عن عبيد الله بن عمر: لا أعلم به بأسًا إلا أنه يفسر برأيه القرآن ويكثر منه، وقال الساجي: ثنا أحمد بن محمد المعيطي، قال: قال ابن عيينة: كان زيد بن أسلم رجلًا صالحًا، وكان في حفظه شيء، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، تُوُفي قبل خروج محمد بن عبد الله بن الحسن، وقال أبو زرعة: لم يسمع من سعد، ولا من أبي أمامة، قال: وزيدُ بن أسلم عن عبد الله بن زياد، أو زياد عن علي مرسل، وقال أبو حاتم: زيد عن أبي سعيد مرسل، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكر ابن عبد البر في مقدمة "التمهيد" ما يدل على أنه كان يدلس، وقال في موضع آخر: لم يسمع من محمود بن لبيد.
قال خليفة وغير واحد: مات سنة ست وثلاثين ومائة، زاد بعضهم: في العشر الأول من ذي الحجة، وقيل غير ذلك.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٨) حديثًا.
٦ - (عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن سعد بن أبي سَرْح - بفتح السين المهملة، وسكون الراء، بعدها حاء مهملة - ابن الحارث بن حَبيب بن جَذِيمة بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤَيّ القرشيّ العامريّ المكّي، ثقةٌ [٣].
رَوَى عن ابن عمرو، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وجابر.
ورَوَى عنه زيد بن أسلم، ومحمد بن عجلان، وسعيد المقبري، وبكير بن الأشجّ، وداود بن قيس الْفَرّاء، والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُبَاب، وإسماعيل بن أمية، وسعيد بن أبي هلال، وعبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حَكِيم، وغيرهم.
قال ابن معين والنسائيّ: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن يونس: وُلد بمكة، ثم قَدِمَ مصر مع أبيه، ثم رجع إلى مكة، فلم يزل بها حتى مات.
روى له الجماعة، وله في هذا الكتاب خمسة أحاديث، هذا الحديث، وحديث (٨٨٩): "تصدّقوا تصدّقوا … "، و(٩٨٥): "كنا نخرج زكاة
[ ٢ / ٥٨١ ]
الفطر … "، وكرره خمس مرّات، و(١٠٥٢): "لا والله ما أخشى عليكم … "، و(١٥٥٦): "تصدّقوا عليه … ".
٧ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) سعد بن مالك بن سنان - ﵄ - المذكور في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سداسيّات المصنّف رحمه الله تعالى.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له النسائيّ، والثاني ما أخرج له البخاريّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بثقات المدنيين من محمد بن جعفر.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: زيد عن عياض، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: لم يسق المصنّف متن حديث أبي سعيد - ﵁ - ولا أحاله كعادته، وقد ساقه البخاريّ في "صحيحه" من رواية سعيد بن أبي مريم:
(٣٠٥) حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرني زيد - هو ابن أسلم - عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: خرج رسول الله - ﷺ - في أضحى، أو فطر إلى المصلى، فمرّ على النساء، فقال: "يا معشر النساء تصدقن، فإني أُريتكنّ أكثر أهل النار"، فقلنَ: وبم يا رسول الله؟ قال: "تُكثرن اللعن وتَكفُرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للب الرجل الحازم من إحداكنّ"، قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: "أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ " قلن: بلى، قال: "فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم؟ " قلن: بلى، قال: "فذلكِ من نقصان دينها"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
[ ٢ / ٥٨٢ ]
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٣٦/ ٢٥٠] (٨٠)، ويأتي من طريق آخر في "العيدين" (٨٨٩)، و(البخاريّ) في "الحيض" (٣٠٤) و"العيدين" (١٤٦٢) و"الصوم" (١٩٥١) و"الزكاة" (٢٦٥٨)، و(النسائيّ) في "الصلاة" (١٥٧٦ و١٥٧٩) وفي "الكبرى" (١٧٨٥ و١٨٠١)، و(ابن ماجه) في "الصلاة" (١٢٨٨)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣١ و٣٦ و٤٢ و٥٤ و٥٦)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢٤٢)، و(ابن خزيمة) (١٤٣ و١٤٤٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[…] (…) - (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ -).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ العابد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (عخ م د عس) تقدم في "الإيمان" ٢/ ١١٠.
٢ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد المذكور في الباب الماضي.
٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجر بن إياس السعديّ المروزيّ، ثقةٌ حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤) (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقة ثبتٌ [٨] (١٨٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢/ ١١٠.
٥ - (عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو) واسمه ميسرة، مولى المطَّلِب بن عبد الله بن حَنْطَب المخزوميّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقة [٦].
رَوَى عن أنس بن مالك، ومولاه المطَّلِب، وعكرمة، وأبي سعيد المقبريّ، وسعيد المقبريّ، وسعيد بن جبير، والأعرج، وعاصم بن عُمر بن قتادة، وغيرهم.
وروى عنه إبراهيم بن سُوَيد بن حَيَّان، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند،
[ ٢ / ٥٨٣ ]
وعبد الرحمن بن أبي الزناد، ويزيد بن الهاد، ومحمد وإسماعيل ابنا جعفر بن أبي كثير، ومالك بن أنس، وسليمان بن بلال، وفضيل بن سليمان، والدَّراوَرْديّ، وآخرون.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وقال الدُّوريّ عن ابن معين: في حديثه ضعفٌ ليس بالقويّ، وقال ابن أبي خيثمة عن ابن معين: ضعيف، وقال أبو زرعة: ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال البخاريّ: رَوى عن عكرمة في قصة البهيمة، فلا أدري سمع أم لا؟ وقال الآجريّ: سألت أبا داود عنه؟ فقال: ليس هو بذاك، حَدَّث عنه مالك بحديثين، رَوَى عن عكرمة، عن ابن عباس: "من أَتَى بهيمة، فاقتلوه"، وقد رَوى عاصم، عن أبي زرعة، عن ابن عباس: "ليس على من أتى بهيمة حَدّ"، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال ابن عديّ: لا بأس به؛ لأن مالكًا يروي عنه، ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث صاحب مراسيل، وقال عثمان الدارميّ في حديثٍ رواه في الأطعمة: هذا الحديث فيه ضعف؛ من أجل عمرو بن أبي عمرو، وقال ابن حبان في "الثقات": ربما أخطأ، يُعْتَبر حديثه من رواية الثقات عنه، وقال العجليّ: ثقة، يُنْكَر عليه حديث البهيمة، وقال الساجيّ: صدوق إلا أنه يَهِمُ، وكذا قال الأزديّ، وقال الطحاويّ: تُكُلِّم في روايته بغير إسقاط، وقال الذهبيّ: حديثه حسنٌ مُنْحَطّ عن الرتبة العُلْيا من الصحيح، قال الحافظ: كذا قال، وحَقُّ العبارة أن يحذف العُلْيا.
قال ابن سعد: مات في أول خلافة أبي جعفر، وزيادُ بن عُبيد الله على المدينة.
وأَرَّخَ ابنُ قانع وفاته سنة (١٤٤).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا الحديث، وحديث (١٣٦٥): "هذا جبلٌ يُحبّنا ونحبه … "، و(١٦٤٠): "إن النذر لا يُقرّب من ابن آدم شيئًا … "، و(١٦٤٣): "اركبها أيها الشيخ … ".
٦ - (الْمَقْبُرِيُّ) سعيد بن أبي سعيد كيسان، أبو سَعْد المدنيّ، وكان أبوه مكاتبًا لامرأة من بني ليث، والمقبري نسبة إلى مقبرة بالمدينة، كان مجاورًا
[ ٢ / ٥٨٤ ]
لها، ثقة تغيّر قبل موته بأربع سنين (^١) [٣].
رَوَى عن سعد، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعائشة، وأم سلمة، ومعاوية بن أبي سفيان، وأبي شُريح، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وابن عمر، وعن أبيه أبي سعيد، ويزيد بن هرمز، وأخيه عباد بن أبي سعيد، وعبد الله بن رافع مولى أم سلمة، وخلق كثير.
ورَوَى عنه مالك، وابن إسحاق، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وابن عجلان، وابن أبي ذئب، وعبد الحميد بن جعفر، وعبيد الله بن عمر، وعمرو بن أبي عمرو مولى المطَّلِب وإسماعيل بن أمية، وأيوب بن موسى، وخلق كثير.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس به بأس، وقال عثمان الدارميّ عن ابن معين: سعيد أوثق - يعني من العلاء بن عبد الرحمن -، وقال ابن المدينيّ، وابن سعد، والعجليّ، وأبو زرعة، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن خِرَاش: ثقة جليل أثبت الناس فيه الليث بن سعد، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال يعقوب بن شيبة: قد كان تغير وكَبِرَ، واختلط قبل موته، يقال: بأربع سنين، وكان شعبة يقول: ثنا سعيد المقبريّ بعدما كَبِرَ، وقال الواقديّ: اختَلَط قبل موته بأربع سنين. وقال ابن عديّ: إنما ذَكَرته لقول شعبة هذا، وأرجو أن يكون من أهل الصدق، وما تَكَلَّم فيه أحد إلا بخير، وقال البخاري: رَوَى عنه يحيى بن أبي كثير، فقال: عن أبي سعد، عن أبي شُريح، وقال ابن حبان في "الثقات": اختَلَط قبل موته بأربع سنين، وقال الساجي: قال ابن معين: أثبت الناس في سعيدٍ ابنُ أبي ذئب، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي: هل سمع المقبريّ من عائشة؟ فقال: لا، وذَكَر عبد الحق الإشبيليّ أنه لم يسمع من أم سلمة أيضًا، وقال ابن عساكر: قَدِم الشام مُرابطًا، وحَدّث بساحل بيروت، قال: وقد فَرّق الخطيب بين سعيد بن أبي سعيد الذي حَدّث ببيروت وبين المقبريّ، ووَهِمَ في ذلك (^٢).
_________________
(١) سيأتي الكلام على اختلاطه قريبًا.
(٢) قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٢/ ٢٢ ما نصّه: وذكر الحافظ سعد الدين =
[ ٢ / ٥٨٥ ]
قال البخاريّ: مات بعد نافع، وقال نوح بن حبيب: مات سنة (١١٧)، وقال يعقوب بن شيبة وغيره: مات في أول خلافة هشام، وقال ابن سعد وابن أبي خيثمة: مات في آخر خلافة هشام سنة (١٢٣)، وقال أبو عبيد: مات سنة (٢٥)، وقال خليفة: سنة (٢٦).
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٣) حديثًا.
[تنبيهات]:
(الأول): أنه اختُلِف في المراد بـ"المقبريّ" هنا هل هو أبو سعيد المقبريّ أو ابنه سعيد؟، فإن كل واحد منهما يقال له: المقبريّ، وإن كان المقبريّ في الأصل هو أبا سعيد، فقال الحافظ أبو عليّ الغسانيّ الجيانيّ عن أبي مسعود الدمشقيّ: هو أبو سعيد المقبريّ والد سعيد، قال أبو عليّ: وهذا إنما هو في رواية إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، وقال أبو الحسن الدارقطنيّ: خالفه سليمان بن بلال، فرواه عن عمرو، عن سعيد المقبريّ، قال الدارقطنيّ: وقول سليمان بن بلال أصحّ.
قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى: رواه أبو نعيم
_________________
(١) = الحارثيّ أن ابن عساكر لم يُصِب في توهيم الخطيب، قد جاء في كثير من الروايات، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن سعيد بن أبي سعيد الساحليّ، عن أنس، والرواية التي وقعت لابن عساكر، وفيها: عن ابن جابر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، كأنها وَهَمٌ من أحد الرواة، وهو سليمان بن أحمد الواسطي، فإنه ضعيفٌ جدًّا، وأن المقبري لم يقل أحدٌ أنه يُدعَى الساحلي، وهذا الساحليّ غير معروف، تفرد عنه ابن جابر، وقد روى ابن ماجه في "الجهاد"، عن عيسى بن يونس الرَّمليّ، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن سعيد بن خالد بن الصيداوي، ويقال: البيروتي، عن أنس، حديثًا فيحتمل أن يكون سعيد بن أبي سعيد الساحليّ هو سعيد بن خالد هذا، فقد أخرج له ابن ماجه حديثين، من رواية ابن شعيب، عن ابن جابر عنه، فيحتمل أن يكون ابن جابر سقط في حديث سعيد بن خالد، والله أعلم. وفي الرواة سعيد بن أبي سعيد غير هذا أربعة عشر رجلًا، ذكر أكثرهم الخطيب في "المتفق والمفترق"، وتركتهم تخفيفًا. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى.
[ ٢ / ٥٨٦ ]
الأصفهانيّ في كتابه "المخرّج على صحيح مسلم" من وجوه مَرْضيّة، عن إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبريّ هكذا مُبَيّنًا، لكن رَويناه في "مسند أبي عوانة: المخرّج على صحيح مسلم" من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سعيد، ومن طريق سليمان بن بلال عن سعيد، كما سبق عن الدارقطنيّ، فالاعتماد عليه إذًا. انتهى كلام ابن الصلاح (^١).
وقال الحافظ المزّي رحمه الله تعالى: حديث "يا معشر النساء تصدّقن … إلخ" أخرجه مسلم في "الإيمان" … إلخ، ثم قال: قال أبو مسعود: هو أبو سعيد المقبريّ، وقال ابن الفَلَكيّ: رواه إسماعيل بن أبي أُويس، عن أخيه، عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن سعيد المقبريّ. انتهى (^٢).
وكتب الحافظ في "نكته": الرواية التي أشار إليها أخرجها أبو عوانة في "صحيحه المستخرج على صحيح مسلم" عن محمد بن يحيى، عن إسماعيل بن أبي أويس المذكور، وكذا أخرجها من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عمرو بن أبي عمرو، وصرّح بأنه "عن سعيد المقبريّ"، فبطل ما قاله أبو مسعود، ثم وجدته في "الإيمان" لابن منده من طريق أيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس كذلك. انتهى كلام الحافظ (^٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قول الحافظ: "ثم وجدته … إلخ" الذي وجدته في "الإيمان" لابن منده (٢/ ٦٨٣) من الوجه الذي ذكره بلفظ "المقبريّ"، ولم يصرّح باسمه، إلا أن يكون لاختلاف النسخ.
والحاصل أن الصواب في "المقبريّ" في هذا السند - كما أشار إليه الدارقطنيّ في كلامه السابق - أنه سعيد بن أبي سعيد لا أبوه كيسان، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) "صيانة صحيح مسلم" ص ٢٥٩ - ٢٦٠.
(٢) "تحفة الأشراف" ٩/ ٤٨٢ - ٤٨٣.
(٣) "النكت الظراف" من هامش "التحفة" ٩/ ٤٨٢ - ٤٨٣.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
(التنبيه الثاني): قال الإمام الذهبيّ في "التاريخ" في ترجمة سعيد المقبريّ: ثقة لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين، وما أظنّه رَوَى شيئًا في الاختلاط، ولذلك احتجّ به مطلقًا أرباب الصحاح. انتهى.
وقال في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٢١٧): قلت: ما أحسبه رَوَى شيئًا في مدّة اختلاطه، وكذلك لا يوجد له شيء منكر. انتهى.
وقال في "ميزان الاعتدال" (٢/ ١٤٠): ما أحسب أن أحدًا أخذ عنه في الاختلاط، فإن ابن عيينة أتاه فرأى لُعابه يسيل، فلم يَحمِل عنه. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذه فائدة جليلة، لم أظفَر بها إلا عن هذا الإمام الذي له اليد الطولى في سبر أحوال الرجال، وفَحْص مروياتهم، فتمسّك به ينفعك في مواطن كثيرة، والله تعالى أعلم.
(التنبيه الثالث): "الْمَقْبُريّ" - بضم الباء، وفتحها - وجهان مشهوران فيه، وهي نسبة إلى الْمَقْبُرة، وفيها ثلاث لغات: ضم الباء، وفتحها، وكسرها، والثالثة غريبة، قال إبراهيم الحربيّ وغيره: كان أبو سعيد يَنْزِل المقابر، فقيل له: المقبريّ، وقيل: كان مَنْزِله عند المقابر، وقيل: إن عمر بن الخطاب - ﵁ - جعله على حَفْر القبور، فقيل له: المقبريّ، وجَعَلَ نُعيمًا على إجمار المسجد، فقيل له: نعيم الْمُجْمِر، واسم أبي سعيد كَيْسان الليثيّ المدنيّ، والله تعالى أعلم (^١).
٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدّم في "المقدمة" ٢/ ٤.
قوله: (بِمِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ -) يعني أن معنى حديث أبي هريرة - ﵁ - مثل معنى حديث ابن عمر - ﵄ -، وإن اختلف لفظهما.
[تنبيه]: حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا قد ساقه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في "مسنده" (٢/ ٤٣٧٣)، فقال:
(٨٨٦٢) حدثنا سليمان (^٢)، أنبأنا إسماعيل، أخبرني عمرو - يعني ابن
_________________
(١) "شرح النوويّ" ٢/ ٦٩.
(٢) هو ابن داود العتكيّ، أبو الربيع الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد الثقة، وإسماعيل: هو ابن جعفر بن أبي كثير.
[ ٢ / ٥٨٨ ]
أبي عمرو - عن سعيد (^١) المقبريّ، عن أبي هريرة، أن النبيّ - ﷺ - انصرف من الصبح يومًا، فأتى النساء في المسجد، فوَقَفَ عليهنّ، فقال: "يا معشر النساء، ما رأيت من نواقص عقول ودين أذهب لقلوب ذوي الألباب منكنّ، وإني قد رأيتكن أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقرّبن إلى الله ما استطعتنّ"، وكان في النساء امرأة عبد الله بن مسعود، فأتت إلى عبد الله بن مسعود، فأخبرته بما سمعت من رسول الله - ﷺ -، وأخذت حليًّا لها، فقال ابن مسعود: فأين تذهبين بهذا الحليّ؟ فقالت: أتقرب به إلى الله ﷿ ورسوله (^٢)، لعلّ الله أن لا يجعلني من أهل النار، فقال: ويلك هَلُمِّي، فتصدقي به عليّ وعلى وَلَدِي فإنا له موضع، فقالت: لا والله حتى أذهب به إلى النبيّ - ﷺ -، فذهبت تستأذن على النبيّ - ﷺ -، فقالوا للنبيّ - ﷺ -: هذه زينب، تستأذن يا رسول الله، فقال: "أَيُّ الزيانب هي؟ " فقالوا: امرأة عبد الله بن مسعود، فقال: ائذنوا لها، فدخلت على النبيّ - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إني سمعت منك مقالةً، فرجعت إلى ابن مسعود، فحدثته، وأخذت حليًّا أتقرب به إلى الله وإليك، رجاء أن لا يجعلني الله من أهل النار، فقال لي ابن مسعود: تصدقي به عليّ وعلى وَلَدي، فإنا له موضع، فقلت: حتى أستأذن النبيّ - ﷺ -، فقال النبيّ - ﷺ -: "تصدقي به عليه وعلي بنيه، فإنهم له موضع"، ثم قالت: يا رسول الله، أرأيتَ ما سمعتُ منك حين وقفتَ علينا: "ما رأيتُ من نواقص عقول قط ولا دين أذهب بقلوب ذوي الألباب منكنّ"؟ قالت: يا رسول الله، فما نقصان ديننا وعقولنا؟ فقال: "أما ما ذكرتُ من نقصان دينكنّ، فالحيضة التي تصيبكنّ تمكث إحداكن ما شاء الله أن تمكث لا تصلي ولا تصوم، فذلك من نقصان دينكنّ، وأما ما
_________________
(١) ووقع في بعض نسخ "المسند" بلفظ: "عن أبي سعيد"، والصواب الأول، فتنبّه.
(٢) كتب بعض من حقّق "المسند" على هذا، فقال: هذا لفظ منكر، فإنه لا يجوز التقرّب إلى غير الله ﷿ بشيء من القربات والطاعات. انتهى. قال الجامع: هذا تعليق منكر، فإن هذا ثبت بهذا الحديث، وغيره، وليس معنى التقرب إلى النبيّ - ﷺ - إلا امتثال أمره، وهذا نظير الطاعة، فتنبّه، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
ذكرتُ من نقصان عقولكن فشهادتكنّ، إنما شهادة المرأة نصف شهادة". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى (^١).
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٣٦/ ٢٥٠]، و(الترمذيّ) (٢٦١٣)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (٦٥٨٥)، و(ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٠٠٠ و٢٤٦١)، و(ابن منده) في "الإيمان" (٦٧٥ و٦٧٦ و٦٧٧)، و(أبو نعيم) في "المستخرج" (٢٤٣) و"الحلية" (٢/ ٦٩)، و(الطحاويّ) في "مشكل الآثار" (٢٧٢٨)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.