وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٣٤] (٦٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ (ح)
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، كُلُّهُمْ عَن الْأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَب، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ").
رجال هذا الإسناد: ثمانيةٌ:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) عبد الله بن محمد بن أبي شيبة الكوفيّ المذكور قبل حديث.
٢ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير الكوفيّ المذكور قبل باب.
٣ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) محمد بن عبد الله بن نُمير الهمداني الكوفيّ المذكور قريبًا.
٤ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الهمدانيّ الكوفيّ المذكور قريبًا أيضًا.
٥ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) بن أبي أُميّة - واسمه عبد الرحمن، ويقال:
[ ٢ / ٤٥٨ ]
إسماعيل - الطَّنَافسيّ، أبو عبد الله الكوفيّ الأحدب، ثقة حافظٌ [٩] (^١).
رَوَى عن إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وعبيد الله بن عمر، وهشام بن عروة، وابن إسحاق، ووائل بن داود، ويزيد بن كيسان وجماعة.
ورَوَى عنه أحمد، وإسحاق، ويحيى بن معين، وابنا أبي شيبة، وأبو خَيْثمة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأحمد بن منيع، وهارون بن عبد الله، وهناد بن السري، ويحيى بن موسى الْبَلْخي، ومحمد بن عيسى بن الطباع وغيرهم.
قال الأثرم: وسألته - يعني أحمد بن حنبل - عن عُمر بن عبيد، ومحمد بن عبيد، ويعلى بن عبيد، فوثّقهم، وقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: سمعت يحيى بن معين - وسئل عن وَلَدِ عبيد: محمد، وعُمر، ويعلى - فقال: كانوا ثقات وأثبتهم يعلى، وقال المفضل الغلابي عن يحيى: بنو عُبيد ثقات، وقال ابن عمار: كلهم ثبت، وأحفظهم يعلى، وأبصرهم بالحديث محمد، وعمر شيخهم، وكان الأخ الرابع لا يُحسِن قليلًا ولا كثيرًا، وقال العجلي: كوفي ثقة، وكان عثمانيًّا، وكان حديثه أربعة آلاف يحفظها، وقال الآجري عن أبي داود: حدّث محمد بن عبيد عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يَضْرِب ولده على اللحن، فقال له رجل: لو أخذناك بهذا ما رفعنا عنك العصا، وقال النسائي: ثقة. وقال الدارقطني: محمد، وعُمر، ويعلى، وإدريس، وإبراهيم بنو عُبيد، كلهم ثقات، وأبوهم ثقة حدّث أيضًا، وكان أبو طالب الحافظ - يعني أحمد بن نصر - يقول: عُبيد بن أبي مَيَّةَ، وأهل الحديث يقولون: ابن أبي أُمَيَّة. وقال عباس الدُّوريّ عن ابن معين: أتيناه، وكان لا يجترئ على قراءة كتابه، حتى نُعينه عليه، أو نحو هذا، قاله يحيى، وما ذكره إلا بخير، وقال الدوري: سمعت محمد بن عبيد يقول: خير هذه الأمة بعد نبيّها - ﷺ - أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ويقول: اتّقوا، لا يَخْدَعكم هؤلاء الكوفيون. وقال حرب عن أحمد: كان محمد رجلًا صدوقًا،
_________________
(١) وقع في نسخ "التقريب" أنه من الحادية عشرة، والظاهر أنه غلط، بل هو من التاسعة، كما هو ظاهر من مشايخه، وتلامذته، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
[ ٢ / ٤٥٩ ]
وقال: يعلى أثبت منه، وقال صالح بن أحمد عن أبيه: كان محمد يُظهر السنة، وكان يخطئ ولا يرجع عن خطئه، وقال ابن سعد: كان ثقة، كثير الحديث، صاحب سنة.
وقال يعقوب بن شيبة: مات قبل أخيه يعلى، سنة أربع ومائتين، سمعت علي بن المديني يقول: كان كَيِّسًا، وقال خليفة ومطيّن: مات سنة خمس، وقال ابن قانع وابن حبان: مات سنة ثلاث، وقيل: سنة خمس، وقال الخطيب: كان مولده سنة أربع وعشرين ومائة.
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا الحديث، وحديث رقم (^١) (٩٧٦): "استاذنت ربي في أن أستغفر لها … "، و(٢٦٤١): "المرء مع من أحبّ".
٦ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مهران المذكور قريبًا أيضًا.
٧ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان الزيّات الكوفيّ المذكور قريبًا أيضًا.
٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - المذكور قريبًا أيضًا.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، إلا شيخه أبا بكر فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن أبا معاوية أحفظ الناس لأحاديث الأعمش، وهو أحفظ الناس لأحاديث أبي صالح.
٤ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين.
٥ - (ومنها): أن محمد بن عبيد هذا أول محل ذكره في الكتاب، وجملة ما رواه عنه المصنّف ثلاثة أحاديث فقط، كما أوضحتها آنفًا.
٦ - (ومنها): أن جملة من يُسمّى بمحمد بن عبيد في الكتب الستة نحو
_________________
(١) ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
[ ٢ / ٤٦٠ ]
أحد عشر راويًا، فمنهم في "الصحيحين" ثلاثة: أحدهم: هذا المترجم هنا عند الجماعة، والثاني: محمد بن عبيد بن حساب الْغُبريّ البصريّ من شيوخ المصنّف، وأبي داود، وروى له النسائيّ بواسطة، ولا رواية له عند غيرهم، والثالث: محمد بن عبيد بن ميمون المدني التَّبّان، من شيوخ البخاريّ وابن ماجه فقط، ولا رواية له عند غيرهم، والله تعالى أعلم.
٧ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعي: الأعمش، عن أبي صالح.
٨ - (ومنها): أن أبا هريرة - ﵁ - أحفظ من روى الحديث في دهره، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "اثْنَتَانِ) مبتدأ سوّغه وصفه بقوله: (فِي النَّاسِ) أي كائنان في الناس، أو سوّغه وصفه بمقدّر، أي خصلتان اثنتان، و"في الناس" حال، (هُمَا) مبتدأ ثان أو هو ضمير فصل، (بِهِمْ) أي فيهم، فالباء بمعنى "في"، وقوله: (كُفْر) خبر المبتدأ، والمراد به كفر دون كفر إلا للمستحلّ، فإنه كفر مخرج عن الملّة، وقال النوويّ رحمه الله تعالى: فيه أقوال:
[أصحّها]: أن معناه أنهما من أعمال الكفّار وأخلاق الجاهليّة.
[والثاني]: أنه يؤدّي إلى الكفر.
[والثالث]: أنه كفر النعمة والإحسان.
[والرابع]: أن ذلك في المستحلّ، ذكر هذا كله النوويّ في "شرحه" (^١).
وقال القاضي عياض رحمه الله تعالى: قوله: "كُفْرٌ" أي من أعمال أهل الكفر وعادتهم، وأخلاق الجاهليّة. انتهى.
(الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ) خبر لمحذوف، أي أحدهما الطعن في النسب، وهو بفتح الطاء وسكون العين: مصدر طَعَنَ، يقال: طَعَنَ فيه بالقول وطَعَنَ عليه، من بابي قتل ونَفَعَ، طَعْنًا وطَعْنَانًا: إذا قَدَح فيه وعاب (^٢).
_________________
(١) "شرح مسلم" ٢/ ٥٧.
(٢) راجع: "المصباح المنير" ٢/ ٣٧٣.
[ ٢ / ٤٦١ ]
ومعنى الطعن في النسب قدح بعض الناس في نسب بعضهم بغير علم (^١).
(وَ) الثاني (النِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ") بكسر النون وتخفيف الياء: اسم من النَّوْح، يقال: ناحت المرأة زوجها وعليه نَوْحًا، من باب قال، والاسم النُّوَاح بالضمّ وزانُ غُرَاب، وربّما قيل: النِّياحُ، بالكسر، ومَنَاحةً، فهي نائحة (^٢).
و"النياحة": رفع الصوت بالنَّدْب (^٣) وهو تعديد محاسن الميت وشمائله مع البكاء، كقوله: واكهفاه، واجبلاه، واسنداه، واكريماه، ونحوها، وهو حرام (^٤).
وقال ابن العربيّ رحمه الله تعالى: النوح: هو ما كانت الجاهليّة تفعله، كان النساء يَقِفن متقابلات يَصِحْنَ، وَيحْثين التراب على رؤوسهنّ، ويَضْربن وجوههنّ. انتهى.
[فإن قلت]: كيف تجمع بين قوله هنا: "اثنتان في الناس هما بهم كفر … إلخ" وبين ما أخرجه المصنف في "كتاب الجنائز" من حديث أبي مالك الأشعري زحبه أن النبيّ - ﷺ - قال: "أربعٌ في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة … " الحديث (^٥).
وما أخرجه الترمذيّ من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن الناس: النياحة، والطعن في الأحساب، والْعَدْوَى؛ جَرِبَ بعيرٌ فأجرب مائة بعير، من أجرب البعير الأول؟ والأنواءُ؛ مطرنا بنوء كذا وكذا".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
[قلت]: يُجمع بينها بأنه - ﷺ - أوحي إليه باثنتين فأخبر بهما، ثم أوحي إليه
_________________
(١) "فتح" ٧/ ٢٠٣ "كتاب مناقب الأنصار" حديث (٣٨٥٠).
(٢) راجع "القاموس" ص ٢٢٣، و"المصباح" ٢/ ٦٢٩.
(٣) بفتح، فسكون، يقال: نَدَبت المرأة نَدْبًا، من باب قَتَلَ.
(٤) راجع: "المجموع شرح المهذّب للنوويّ" ٥/ ٢٨٠.
(٥) أخرجه المصنّف في "الجنائز" برقم (٩٣٤) ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
[ ٢ / ٤٦٢ ]
بعد ذلك بالزائد فأخبر به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٣٢/ ٢٣٤] (٦٧)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٣٩٠)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٧٧ و٤٤١ و٤٩٦)، ولأبي داود الطيالسيّ (٢٣٩٥)، وأحمد (٢/ ٤١٥ و٤٥٥ و٥٢٦)، و(الترمذيّ) (١٠٠١) من طريق المسعوديّ وشعبة، كلاهما عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة - ﵁ -، مرفوعًا بلفظ: "أربعة من أمر الجاهليّة لن يدعهنّ الناس … " الحديث، وقد أسلفته آنفًا، ولأحمد (٢/ ٢٦٢) من حديث أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: "ثلاث من عمل الجاهليّة، لا يتركهنّ أهل الإسلام: النياحة، والاستسقاء بالأنواء، والتعاير" يعني بالأنساب.
وفي الباب عن جنادة بن مالك عند البزّار (٧٩٧)، والطبرانيّ (٢١٧٨)، والبخاريّ في "تاريخه" (٢/ ٢٣٣)، وعن سلمان الفارسيّ - ﵁ - عند الطبرانيّ (٦١٠٠)، وعن عمرو بن عوف عند البزار (٧٩٨). انظر: "مجمع الزوائد" (٣/ ١٢ - ١٣)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن الطعن في النسب والنياحة كفر، فيكون منافِيًا للإيمان، وهو وجه المناسبة في إيراد المصنّف رحمه الله تعالى له في أبواب الإيمان.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: هما خصلتان مذمومتان محرّمتان في الشرع، "وقد كان النبيّ - ﷺ - يأخذ على النساء في بيعتهنّ أن لا يَنُحْنَ"، متّفقٌ عليه، وقال: "ليس منّا من لَطَمَ الْخُدُود، وشَقَّ الْجُيُوب، ودعا بدعوى الجاهليّة"، متّفقٌ عليه.
[ ٢ / ٤٦٣ ]
وكذلك نَهَى النبيّ - ﷺ - عن السُّخْريّة، واللَّمْز، والنَّبْزِ (^١)، والغيبة، والْقَذْف، وكلُّ هذا من أعمال أهل الجاهليّة، فقد أخرج أبو داود في "سننه" بإسناد حسن عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله ﷿ قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ (^٢) الجاهلية، وفخرها بالآباء، مؤمن تَقِيّ، وفاجر شَقِيٌّ، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، لَيَدَعَنَّ رجالٌ فخرهم بأقوام، إنما هم فَحْمٌ من فَحْمِ جهنم، أو ليكونُنّ أهون على الله من الْجعْلان التي تَدْفعُ بأنفها النَّتِنَ" (^٣).
وقال الله ﷿: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ الآية [الحجرات: ١٣]، فعرّف نعمته بالأنساب للتعارف والتواصل، فمن تسوّر على قطعها والْغَمْص فيها، فقد كفر نعمة ربّه وخالف مراده.
وكذلك أمر الله تعالى بالصبر، وأثنى على الصابرين، ووعدهم رحمته وصِلاته، ووصفهم بهدايته، وحتَمَ الموت على عباده، فمن أبدى السُّخْط والكراهة لقضاء ربّه، وفَعَلَ ما نهاه عنه، فقد كفر نعمته فيما أعدّ للصابرين من ثوابه، وتشبّه بمن كفر من الجاهليّة به. انتهى كلام القاضي ببعض تصرف (^٤).
٢ - (ومنها): عناية الشارع بتنبيه الناس على البعد من أعمال الجاهليّة، فإنها منافية للإسلام ومناقضة للعهد الذي أخذه النبيّ - ﷺ - بقوله فيما أخرجه الشيخان عن ابن عمر - ﵄ - أن النبيّ - ﷺ - قال: "المسلم أخو المسلم، لا يَظْلِمه، ولا يُسْلِمه … " الحديث.
وأخرجا أيضًا من حديث أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا
_________________
(١) "اللمز" عيب الناس، والوقوع فيهم، والإشارة بالعين ونحوها، وخضه بعضهم بأن يكون في قفا الملموز، و"النَّبْز": هو التعيير بما يكره من الألقاب.
(٢) بضم العين وكسرها، وتشديد الموحدة والياء: الكبر والتجبر، والنخوة.
(٣) حديث حسن، رجاله رجال الصحيح، غير هشام بن سعد، وهو مختلف فيه، وحديثه حسن، وأخرج له مسلم في الشواهد، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو زرعة: محله الصدق، وقال العجليّ: جائز الحديث، حسن الحديث، وبالجملة فحديثه حسن، والله تعالى أعلم.
(٤) "إكمال المعلم" ١/ ٣٦١ - ٣٦٣.
[ ٢ / ٤٦٤ ]
تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث".
٣ - (ومنها): تحريم الطعن في النسب بنحو ذمّ وعيب، بأن يقدح في نسب أحد من الناس، فيقول: ليس هو من ذرّيّة فلان؛ لأنه هجوم على الغيب، ودخول فيما لا يعني، وتحقير للمسلم، وكسر قلبه بإدخال العار عليه.
٤ - (ومنها): تحريم النياحة، وهو تعديد محاسن الميت وشمائله، كقوله: واكهفاه، واجبلاه، واسنداه، واكريماه ونحوها، وهو حرام، وإن لم يكن معه بكاء؛ لأن في ذلك تسخطًا لقضاء الله تعالى، ومعارضة لأحكامه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.