وبالسند المتّصل إلى الإمام الحافظ الحجة أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيريّ النيسابوريّ رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٧] (٩٨) - (حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثنا يَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - (ح) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ، فَلَيْسَ مِنَّا").
رجال الإسناد: تسعة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) المذكور قبل باب.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) المذكور قبل باب أيضًا.
٣ - (يَحْيَى، وَهُوَ الْقَطَّانُ) هو: يحيى بن سعيد بن فرُّوخ القطّان، أبو سعيد البصريّ الإمام الحجة الناقد البصير [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٥.
_________________
(١) راجع: "تهذيب التهذيب" ٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣.
[ ٣ / ٢٠٥ ]
٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور في الباب الماضي.
٥ - (أَبُو أُسَامَةَ) هو: حماد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥١.
٦ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: عبد الله بن نُمير المذكور قبل باب.
٧ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطّاب الْعُمَريّ، أبو عثمان المدنيّ، ثقةٌ ثبت، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدّمه ابن معين في القاسم في عائشة على الزهريّ عن عروة عنها [٥] (مات سنة بضع و١٤٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٨/ ٢٢٢.
٨ - (مَالِك) بن أنس الإمام الحجة الفقيه، إمام دار الهجرة [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٧٨.
٩ - (نَافِع) مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدنيّ الفقيه الثقة الثبت [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٨/ ٢٢٢.
١٠ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب العدويّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ - (٧٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٢، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف بالنسبة للإسنادين الأولين، ومن رباعيّاته بالنسبة للثالث، وهو أعلى ما وقع له من الأسانيد في هذا الكتاب، كما تقدم بيانه في "شرح المقدّمة"، وهذا هو (٨) من رباعيات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخيه: زهير، وابن أبي شيبة، فما أخرج لهما الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالفقهاء المدنيين من عبيد الله، ومالك، والباقون كوفيون، سوى القطان، فبصريّ، وزهير فنسائيّ، ثم بغداديّ.
٤ - (ومنها): كتابة (ح) مرتين إشارة إلى التحويل، وقد مرّ تمام البحث فيها غير مرّة.
٥ - (ومنها): أن إسناد مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - أصحّ الأسانيد على الإطلاق عند البخاريّ رحمه الله تعالى، وزاد بعضهم الشافعيّ،
[ ٣ / ٢٠٦ ]
وأحمد، فقال: أصحّ الأسانيد: أحمدُ، عن الشافعيّ، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، وإليه أشار السيوطيّ في "ألفية الحديث" بقوله:
فَمَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سَيِّدِهْ … وَزِيدَ مَا لِلشَّافِعِيْ فَأَحْمَدِهْ
٦ - (ومنها): قوله: "وهو القطّان" إنما زاد "وهو"؛ لأن شيخه لم يذكر لفظ القطّان، وقد تقدّم البحث عنه مستوفًى غير مرّة.
٧ - (ومنها): قوله: "واللفظ له"، يعني: أن متن الحديث المذكور هنا لشيخه يحيى بن يحيى، وأما الشيوخ الثلاثة الآخرون فرووه بمعناه، وهذا من تدقيق المصنّف رحمه الله تعالى، وشدّة احتياطه في التنبيه على دقائق الرواية مع أن هذا من المستحسنات، لا من الواجبات، كما أشار إليه السيوطيّ في "ألفيّة الحديث" بقوله:
وَمَنْ رَوَى مَتْنًا عَنَ اشْيَاخٍ وَقَدْ … تَوَافَقَا مَعْنًى وَلَفْظٌ مَا اتَّحَدْ
مُقْتَصرًا بِلَفْظِ وَاحِدٍ وَلَمْ … يُبَيِّنِ اخْتِصَاصَهُ فَلَمْ يُلَمْ
أَوْ قَالَ قَدْ تَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ أَوْ … وَاتَّحَدَ الْمَعْنَى عَلَى خُلْفٍ حَكَوْا
وَإِنْ يَكُنْ لِلَفْظِهِ يُبَيِّنُ … مَعْ قَالَ أَوْ قَالَا فَذَاكَ أَحْسَنُ
٨ - (ومنها): أن صحابيّه - ﵁ - أحد العبادلة الأربعة، وأحد المكثرين السبعة، وأحد المشهورين بالفتوى من الصحابة - ﵃ -، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَن) عبد الله (ابْنِ عُمَرَ) رضي الله تعالى عنهما (أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا) أي معاشر المسلمين، وترك ذكر الذمّيين، والمستأمنين للمقايسة، أو المراد بـ "علينا": كلُّ من كان أهلَ أمنٍ، أو حرام الدم بالإيمان، أو الذمّة، أو الاستئمان، قاله السنديّ (^١).
(السِّلَاحَ) وفي حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - الآتي: "من سلّ علينا السيف"، قال أبو العبّاس القرطبيّ رحمه الله تعالى: يعني بذلك: النبيَّ - ﷺ - نفسه وغيره من المسلمين، ولا شكّ في كفر من حارب النبيّ - ﷺ -، وعلى هذا
_________________
(١) "شرح السنديّ " ٧/ ١١٧.
[ ٣ / ٢٠٧ ]
فيكون قوله - ﷺ -: "فليس منّا": أي ليس بمسلم، بل هو كافر، وأما مَن حارب غيره من المسلمين، متعمّدًا، مستحلًّا من غير تأويل، فهو أيضًا كافرٌ كالأول، وأما من لم يكن كذلك، فهو صاحب كبيرة إن لم يكن متأوّلًا تأويلًا مسوّغًا بوجه. انتهى (^١).
وقال في "الفتح": معنى الحديث: حملُ السلاح على المسلمين لقتالهم به بغير حقّ؛ لما في ذلك من تخويفهم، وإدخال الرُّعْب عليهم، لا من حَمَله لحراستهم مثلًا، فإنه يحمله لهم، لا عليهم (^٢)، قال: وكأنه كَنَى بالحمل عن المقاتلة، أو القتل للملازمة الغالبة.
وقال ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى: يحتمل أن يراد بالحمل ما يُضادّ الوضع، ويكون كنايةً عن القتال به، ويحتمل أن يُراد بالحمل: حملها؛ إرادة القتال به لقرينة قوله: "علينا"، ويحتمل أن يكون المراد حمله للضرب به، وعلى كلّ حال، ففيه دلالة على تحريم قتال المسلمين، والتشديد فيه.
وقال الحافظ رحمه الله تعالى: جاء الحديث بلفظ: "مَنْ حَمَل علينا السلاح"، أخرجه البزّار، من حديث أبي بكرة، ومن حديث سمُرة، ومن حديث عمرو بن عوف - ﵃ -، وفي سند كلّ منها لينٌ، لكنّها يَعضِدُ بعضها بعضًا، وعند أحمد من حديث أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: "من رمانا بالنَّبْل، فليس منّا"، وهو عند الطبرانيّ في "الأوسط"، بلفظ: "الليل" بدل "النبل"، وعند البزّار من حديث بُريدة - ﵁ - مثله. انتهى (^٣).
(فَلَيْسَ مِنَّا") قال القرطبيّ رحمه الله تعالى: مذهب أهل الحقّ أنه لا يُكفّر أحدٌ من المسلمين بارتكاب كبيرة ما عدا الشركَ، وعلى هذا فيُحمل قوله - ﷺ -: "ليس منّا" في حَقِّ مثلِ هذا على معنى: ليس على طريقتنا، ولا على شريعتنا، إذ سنّة المسلمين، وشريعتهم التواصلُ، والتراحمُ، لا التقاطع، والتقاتل، ويَجري هذا مَجرى قوله - ﷺ -: "من غشّنا، "فليس منّا"، ونظائرِه، وتكون فائدته
_________________
(١) "المفهم" ١/ ٢٩٩ "كتاب الإيمان".
(٢) "فتح" ١٤/ ١٧٨ "كتاب الديات" حديث رقم (٦٨٧٤).
(٣) "فتح" ١٤/ ٥١٧ - ٥١٨ "كتاب الفتن" حديث رقم (٧٠٧٠).
[ ٣ / ٢٠٨ ]
الرَّدْعَ، والزَّجْرَ عن الوقوع في مثل ذلك، كما يقول الوالد لولده إذا سلك غير سبيله: لستُ منك، ولستَ منّي، كما قال الشاعر [من الوافر]:
إِذَا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ فُجُورًا … فإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي
انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله تعالى (^١).
وقال النوويّ رحمه الله تعالى في "شرحه": مذهب أهل السنّة والفقهاء: أن مَن حَمَل السلاح على المسلمين بغير حقّ، ولا تأويل، ولم يستحلّه، فهو عاص، ولا يكفر بذلك، فإن استحلّه فهو كافر، فأما تأويل الحديث، فقيل: هو محمولٌ على المستحلّ بغير تأويل، فيكفر، ويخرُج من الملّة، وقيل: معناه ليس على سيرتنا الكاملة، وهدينا، وكان سفيان بن عُيينة رحمه الله تعالى يَكرَه قول من يُفسّره بـ "ليس على هدينا"، ويقول: بئس هذا القول، يعني: بل يُمْسَكُ عن تأويله؛ ليكون أوقع في النفوس، وأبلغ في الزجر. انتهى (^٢).
وقال في "الفتح": قوله: "فليس منّا": أي ليس على طريقتنا، أو ليس متّبعًا لطريقتنا؛ لأن من حقّ المسلم على المسلم أن ينصُره، ويُقاتل دونه، لا أن يُرْعِبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله، أو قتله، ونظيره: "من غشّنا فليس منّا"، و"ليس منّا من ضرب الخدود، وشقّ الجيوب"، وهذا في حقّ من لا يَستحلّ ذلك، فأما من يستحلّه، فإنه يكفر باستحلال المحرّم بشرطه، لا مُجرّد حمل السلاح.
والأولى عند كثير من السلف إطلاق لفظ الخبر من غير تعرّض لتأويله؛ ليكون أبلغ في الزجر، وكان سفيان بن عُيينة يُنكِر على من يَصرفه عن ظاهره، فيقول: معناه ليس على طريقتنا، وَيرَى أن الإمساك عن تأويله أولى لما ذكرناه.
والوعيد المذكور لا يتناول من قاتل الْبُغَاة من أهل الحقّ، فيُحْمَل على البغاة، وعلى من بدأ بالقتال ظالمًا، قاله في "الفتح" (^٣).
_________________
(١) "المفهم" ١/ ٣٠٠ "كتاب الإيمان".
(٢) "شرح مسلم" ٢/ ١٠٨ "كتاب الإيمان".
(٣) "فتح" ١٤/ ٥١٨ "كتاب الفتن" حديث رقم (٧٠٧٠).
[ ٣ / ٢٠٩ ]
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: وإذا قلنا في مثل قول النبيّ - ﷺ -: "لا يزني الزاني حين يزني، وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق، وهو مؤمن"، وقوله: "لا إيمان لمن لا أمانة له"، وقوله ﷾: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] الآية، وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ١٥]، وقوله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧] الآية إلى قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧].
إذا قال القائل في مثل هذا: ليس بمؤمن كامل الإيمان، أو نَفَى عنه كمال الإيمان لا أصله، فالمراد به كمال الإيمان الواجب، ليس بكمال الإيمان المستحبّ، كمن ترك رميَ الجمار، أو ارتكب محظورات الإحرام، غير الوطء، ليس هذا مثل قولنا: غسلٌ كاملٌ، ووضوءٌ كاملٌ، وأن المجزئ منه ليس بكامل، ذاك نفي الكمال المستحب، وكذا المؤمن المطلقُ هو المؤدِّي للإيمان الواجب، ولا يلزم من كون إيمانه ناقصًا عن الواجب أن يكون باطلًا حابطًا كما في الحج، ولا أن يكون معه الإيمان الكامل، كما تقوله المرجئة، ولا أن يقال: ولو أَدَّى الواجب لم يكن إيمانه كاملًا، فإن الكمال المنفيّ هنا الكمال المستحب.
فهذا فُرقانٌ يُزيل الشبهة في هذا المقام، ويُقَرِّر النصوص كما جاءت.
وكذلك قوله - ﷺ -: "مَن غَشَّنا فليس منا"، ونحو ذلك، لا يجوز أن يقال فيه: ليس من خيارنا، كما تقوله المرجئة، ولا أن يقال: صار من غير المسلمين، فيكون كافرًا، كما تقوله الخوارج، بل الصواب أن هذا الاسم الْمُضْمَر ينصرف إطلاقه إلى المؤمنين الإيمان الواجب الذي به يستحقون الثواب بلا عقاب، ولهم الموالاة المطلقة، والمحبة المطلقة، وإن كان لبعضهم درجات في ذلك بما فعله من المستحب، فإذا غَشَّهم لم يكن منهم حقيقةً؛ لنقص إيمانه الواجب الذي به يستحقون الثواب المطلق بلا عقاب، ولا يجب أن يكون من غيرهم مطلقًا، بل معه من الإيمان ما يَستحقّ به مشاركتهم في بعض الثواب، ومعه من الكبيرة ما يَستحقُّ به العقاب، كما يقول مَن استأجر قومًا ليعملوا عملًا، فعَمِلَ بعضهم بعض الوقت، فعند التوفية يصلَح أن يقال:
[ ٣ / ٢١٠ ]
هذا ليس منّا، فلا يستحقّ الأجر الكامل، وإن استحقَّ بعضه. انتهى كلام شيخ الإسلام رحمه الله تعالى (^١)، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٤٤/ ٢٨٧] (٩٨)، و(البخاريّ) في "الديات" (٦٨٧٤)، و"الفتن" (٧٠٧٠)، و(النسائيّ) في "المحاربة" (٤١٠٢)، وفي "الكبرى" (٣٥٦٣)، و(ابن ماجه) في "الحدود" (٢٥٧٦)، و(أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (١٨٢٨)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣ و١٦ و٥٣ و١٤٢ و١٥٠)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (١٦٠)، و(أبو نُعيم) في "مستخرجه" (٢٧٩ و٢٨٠)، و(الطحاويّ) في "مشكل الآثار" (٢/ ١٣٢ - ١٣٣)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ٢٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم حمل السلاح على المسلمين من غير حقّ؛ لما فيه من ترويعهم، وتخويفهم، بغير سبب شرعيّ.
٢ - (ومنها): بيان عِظَم حرمة المسلمين عند الله تعالى، فلا يحلّ لأحد أن يتعرّض لهم بأذى؛ إلا بما شرعه الله تعالى عليهم، من الحدود.
٣ - (ومنها): أن مَن حَمَل سيفه على المسلمين من غير مُبيح لذلك، فليس له حرمتهم، بل يؤخذ على يديه، ويعاقب بما يكفّ شرّه عنهم.
٤ - (ومنها): بيان خطر حمل السلاح على من لا يستحقّه، فقد حَكَم الشارع عليه بأنه ليس من المسلمين، وهذا وإن كان فيه التفصيل السابق، إلا أنه خطر عظيم، أعاذنا الله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، إنه جواد
_________________
(١) "مجموع الفتاوى" ١٩/ ٢٩٣.
[ ٣ / ٢١١ ]
كريم، رؤوفٌ رحيم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام الحافظ الحجة أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيريّ النيسابوريّ رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٨] (٩٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ، وَهُوَ ابْنُ الْمِقْدَام، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيه، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ، فَلَيْسَ مِنَّا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور قريبًا.
٢ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير الْهَمْدانيّ، أبو عبد الرحمن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.
٣ - (مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ) الْخَثْعميّ مولاهم، أبو عبد الله الكوفيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ [٩].
رَوَى عن فِطْر بن خَلِيفة، وزائدة، وعكرمة بن عمار، ومبارك بن فَضالة، ومِسْعر، وأبي حنيفة، والثوريّ، وداود بن نُصير، وإسرائيل، والحسن بن صالح، وغيرهم.
ورَوَى عنه إسحاق بن راهويه، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، وابن نمير، والقاسم بن زكريا بن دينار، وعبد الرحمن بن دينار، ومحمد بن رافع، وغيرهم.
قال الغلابيّ، عن ابن معين: ثقة، وقال إبراهيم بن الجنيد، عن ابن معين: ما أرى به بأسًا، وقال أبو داود: لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح، وقال عبد الله بن علي ابن المدينيّ، عن أبيه: ضعيف، وقال العجليّ: كوفيّ متعبدٌ، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال يحيى بن معين: صالح، وقال ابن قانع: كوفيّ صالح، وقال الساجيّ: ضعيفُ الحديث، كان من العُبّاد، وقال أحمد بن حنبل: كان رجلًا صالحًا، رأيت له كتابًا، فإذا هو كثير الخطأ، ثم نظرت في حديثه، فإذا أحاديثه متقاربة عن الثوريّ، وقال ابن المنادي: كتبت
[ ٣ / ٢١٢ ]
عنه أيام ابن رُفَيدة، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال علي بن حكيم الأوديّ عنه: كنت أرى رأي الإرجاء، فرأيت في المنام كأنّ في عنقي صَلِيبًا، فتركته.
قال محمد بن عبد الله الحضرميّ وغيره: مات سنة ثلاث ومائتين.
أخرج له المصنّف، والترمذيّ، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، هذا الحديث، وحديث (٩١٥): "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله … "، و(١٨٥٢): "إنه ستكون هناتٌ وهناتٌ … "، و(٢٥٧٠): "ما رأيت رجلًا أشدّ عليه الوجع من رسول الله - ﷺ - ".
٤ - (عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ) الْعِجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فيُضعّف؛ لاضطرابه فيه [٥] (مات قبيل ١٦٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٥.
٥ - (إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ) بن الأكوع الأسلميّ، أبو سلمة، ويقال: أبو بكر المدنيّ، ثقة [٣].
رَوَى عن أبيه، وابن لعمار بن ياسر، وعنه ابناه: سعيد ومحمد، وأبو الْعُمَيس، وعكرمة بن عَمّار، وعُمَر بن راشد، وابن أبي ذئب، ويعلى بن الحارث، وغيرهم.
قال ابن معين، والعجليّ، والنسائيّ: ثقة، وقال ابن سعد: توفي بالمدينة سنة (١١٩)، وهو ابن (٧٧) سنة، وكان ثقةً، وله أحاديث كثيرةٌ، وهكذا قال ابن المديني في تاريخ وفاته، وذكره ابن حبان في "الثقات".
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (١٣) حديثًا.
٦ - (أَبُوهُ) سلمة بن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع: سِنَانُ بن عبد الله بن بَشِير بن يَقَظَة بن خُزيمة بن مالك بن سَلامان بن أسلم الأسلميّ، أبو مُسلم، ويقال: أبو إياس، ويقال: أبو عامر، وقيل: اسم أبيه وهب، وقيل: اسم بشير قُشَير، وقيل: قيس.
شَهِدَ بيعة الرضوان، وروى عن النبيّ - ﷺ -، وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة.
وروى عنه ابنه إياس، ومولاه يزيد بن أبي عُبيد، وعبد الرحمن بن
[ ٣ / ٢١٣ ]
عبد الله بن كعب بن مالك، والحسن بن محمد بن الحنفية، وزيد بن أسلم،
وموسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ، وغيرهم.
كان شجاعًا راميًا، ويقال: كان يَسْبِق الفرس شدًّا على قدميه، وكان يَسْكُن الرَّبَذَة.
قال يحيى بن بكير، وغير واحد: مات سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة.
وفي "صحيح البخاري": عن يزيد بن أبي عُبيد قال: لَمّا قُتل عثمان خَرج سلمة إلى الرَّبَذَة، وتزوج بها امرأة، وولدت له أولادًا، فلم يَزَل بها حتى قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة، قال أبو نعيم: استوطن الرَّبَذة بعد قتل عثمان، توفي سنة (٧٤)، وقيل: ستين، وذكر إبراهيم بن المنذر أنه توفي سنة (٦٤)، وذكر الكلاباذي عن الهيثم بن عَدِيّ أنه مات في آخر خلافة معاوية.
قال الحافظ: وهو غلطٌ؛ فإن له قصة مع الحجاج بن يوسف الثقفيّ في إنكاره عليه اختيار البدو، واعتذار سلمة بأن النبيّ - ﷺ - أذن له في البدو، والقصة مشهورة، ذكرها البخاري في "صحيحه"، وغيره، ولم يكن الحجاج في زمن معاوية، ولا ابنه يزيد صاحب أمر، ولا ولاية، وهذا يُرَجِّح قول مَن قال: مات سنة (٧٤)، لكن في تقدير سِنِّه على هذا نظرًا؛ فإنه غَلَطٌ مَحْضٌ؛ إذ يلزم منه أنه شَهِد بيعة الرضوان، وعمره اثنتا عشرة سنة، وقد قال هو فيما صحَّ عنه: بايعت النبيّ - ﷺ - يومئذ على الموت، ومن كان بهذا السنّ لا يتهيأ منه هذا، فيُحَرَّر هذا، ثم رأيت مَدَار مِقْدَار سنِّهِ على الواقديّ، وهو من تخليطه، والمزيّ تَبعَ فيه صاحب "الكمال"، وكذا النوويّ في "تهذيبه" تَبعَ صاحب "الكمال"، وصاحب "الكمال" تَبعَ ابن طاهر، والصواب خلاف هذا.
ثم رجّح الحافظ تاريخ وفاته سنة (٧٤)، وصحّحه في "الإصابة" أيضًا (^١).
_________________
(١) راجع: "الإصابة" ٤/ ١٢٧، و"تهذيب التهذيب" ٢/ ٧٤ - ٧٥.
[ ٣ / ٢١٤ ]
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب (٣٥) حديثًا (^١)، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وفيه التحديث، والعنعنة، من صيغ الأداء، وفيه للمصنّف شيخان، قرن بينهما.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، غير شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وغير مصعب، فما أخرج له البخاريّ، وأبو داود.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: عكرمة، عن إياس، والابن عن أبيه.
٤ - (ومنها): أن صحابيّه ذو مناقب جمّة، فهو من الشجعان، يسبق الفرس عدوًا، وقصّته حين أغارت غطفان على لقاح رسول الله - ﷺ -، وهي ترعى بذي قَرَد مشهورة في "الصحيحين" وغيرهما، وهذا أول محلّ ذكره من هذا الكتاب، وكذا ولده إياس، ومصعب بن المقدام، وقد مرّ آنفًا عدد ما رواه المصنّف لجميعهم، والله تعالى أعلم.
وقوله: ("مَنْ سَلَّ عَلَيْنَا السَّيْفَ") وفي رواية أبي عوانة في "مسنده" بلفظ: "من سلّ علينا السلاح"، ورواية ابن حبّان في "صحيحه" بلفظ: "من حمل علينا السلاح".
والسّلّ: انتزاعك الشيءَ، وإخراجه في رفق، قال في "القاموس" (^٢)، وفي "المصباح": سَلَلْتُ السيفَ سَلًّا، من باب قَتَلَ، وسَلَلْتُ الشيءَ: أخذتُهُ، ومنه قيل: يُسَلُّ الميتُ من قبل رأسه إلى القبر: أي يُؤخذ. انتهى (^٣). وتمام شرح الحديث، وفوائده تقدّمت في شرح الحديث الماضي.
_________________
(١) هكذا في برنامج الحديث "صخر"، والذي كتبته في "قرّة العين" نقلًا عن ابن الجوزيّ: أنه روى (٧٧) حديثًا، اتّفق الشيخان على (١٦) حديثًا، وانفرد البخاريّ بخمسة، ومسلم بتسعة، ولا اختلاف بين العددين، فإن ما في البرنامج مع المكرّرات، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(٢) راجع: "القاموس المحيط" ص ٩١٤.
(٣) "المصباح المنير" ١/ ٢٨٦.
[ ٣ / ٢١٥ ]
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث سلمة بن الأكوع - ﵁ - هذا تفرّد به المصنّف رحمه الله تعالى، فلم يُخرجه من أصحاب الأصول غيره.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٤٤/ ٢٨٨] (٩٩)، و(أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (٦٢٤٢)، و(أحمد) في "مسنده" ٤/ ٤٦ و٥٤، و(الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٣١٥)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (١٥٩)، و(أبو نُعيم) في "مستخرجه" (٢٨١)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٥٨٨)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (٦٢٤٢ و٦٢٤٩ و٦٢٥١)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٥٦٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
وبالسند المتّصل إلى الإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٨٩] (١٠٠) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالُوا: حَدَّثنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنَ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: "مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور قريبًا.
٢ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الْأَشْعَرِيُّ) هو: عبد الله بن بَرّاد بن يوسف بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعريّ، أبو عامر الكوفيّ، وهو عَمُّ عبد الله بن عامر بن بَرّاد، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خت م) تقدم في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ١٤٨.
[ ٣ / ٢١٦ ]
[تنبيه]: روى ابن ماجه في "سننه" أحاديث عن عبد الله بن عامر بن بَرّاد، نسبه في بعضها إلى جدّه، فيَظُنُّ الظانُّ أنه هذا، وليس به، فليُتنبّه (^١)، والله تعالى أعلم.
٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء المذكور في الباب الماضي.
٤ - (أَبُو أُسَامَةَ) حماد بن أسامة المذكور قبل حديث.
٥ - (بُرَيْد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريّ الكوفيّ، يُكنى أبا بردة، ثقة يُخطئ قليلًا [٦] (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٧١.
٦ - (أَبُو بُرْدَةَ) بن أبي موسى الأشعريّ، قيل: اسمه عامر، وقيل: الحارث، ثقة [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ١٦/ ١٧١.
٧ - (أَبُو مُوسَى) الأشعريّ، عبد الله بن قيس بن سُليم بن حضّار الصحابيّ الشهير، مات - ﵁ - (٥٠) وقيل بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٧١، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف رحمه الله تعالى، وله فيه ثلاثة من الشيوخ قرن بينهم، وأبو كريب أحد مشايخ الستة بلا واسطة، كما مرّ بيان ذلك قريبًا.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخيه: أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وابن بَرّاد، فتفرّد به هو، وعلّق له البخاريّ.
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات الكوفيين، ومسلسل بالكُنى، غير بريد، وأما عبد الله بن برّاد، فمعه أبو بكر، وأبو كريب.
٥ - (ومنها): أن فيه رواية الراوي، عن جدّه، عن أبيه، فأبو بردة جدّ
_________________
(١) نبّه على هذا في "تهذيب التهذيب" ٢/ ٣٠٧.
[ ٣ / ٢١٧ ]
لبريد بن عبد الله، والله تعالى أعلم، وشرح الحديث وفوائده تقدّمت في حديث ابن عمر - ﵄ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٤٤/ ٢٨٩] (١٠٠)، و(البخاريّ) في "الفتن" (٧٠٧١)، وفي "الأدب المفرد" له (١٢٨١)، و(الترمذيّ) في "الحدود" (١٤٥٩)، و(ابن ماجه) في "الحدود" (٢٥٧٧)، و(أبو نُعيم) في "مستخرجه" (٢٨٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.