وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٢٠] (١١٨) - (حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثنا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا، كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِم، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، ويُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الْمَقَابريّ البغداديّ، ثقةٌ عابدٌ [١٠] (٢٣٤) (غخ م د عس) تقدم في "الإيمان" ٢/ ١١٠.
٢ - (قُتَيْبَة) بن سعيد المذكور قبل بابين.
٣ - (ابْنُ حُجْرٍ) هو: عليّ بن حُجر بن إياس السّعْديّ المروزيّ، ثقة حافظٌ، من صغار [٩] (ت ٢٤٤)، وقد قارب المائة، أو جاوزها (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٤ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ) بن أبي كثير الأنصاريّ الزُّرَقيّ، أبو إسحاق المدنيّ القارئ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢/ ١١٠.
٥ - (الْعَلَاءُ) بن عبد الرحمن الْحُرقيّ، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ، ربما
[ ٣ / ٤١٧ ]
وَهِمَ [٥] (مات سنة بضع ١٣٠) (ز م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٦ - (أَبُوهُ) عبد الرحمن بن يعقوب الْجُهَنيّ الْحُرَقيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - المذكور قريبًا، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف، وفيه التحديث بصيغة الإفراد في أوله؛ لكونه سمعه وحده، والجمع في ثانيه؛ لكونه سمعه مع جماعة، والإخبار بصيغة الإفراد في ثالثه؛ لكونه قرأه بنفسه، والعنعنة في الباقي.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من إسماعيل.
٣ - (ومنها): أن فيه قوله: (قال ابن أيوب … إلخ) إشارة إلى الاختلاف الواقع بين شيوخه الثلاثة، فيحيى بن أيوب صرّح بالسماع من شيخه إسماعيل، والآخران لم يصرّحا به.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ: العلاء عن أبيه، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ) أي سابقوا بتكثير الأعمال الصالحة، قال المجد: بادره مُبادرةً، وبِدَارًا، وابتدره، وبَدَرَ غيره إليه: عاجله. انتهى (^١). وقال الفيّوميّ: بَدَرَ إلى الشيء، بُدُورًا، وبادر إليه مبادرةً، وبِدَارًا، من باب قَعَدَ، وقاتل: أسرع، وفي التنزيل العزيز: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ [النساء: ٦] (^٢).
وقوله: (فِتَنًا) أي أيام فِتَن، منصوب على المفعوليّة، وهو بكسر الفاء، وفتح التاء المثنّاة الفوقيّة، ثم نون: جمع فِتنة، بكسر، فسكون: وهي الْمِحنة والابتلاء، وأصلها من قولك: فَتَنتُ الذهب والفضّةَ: إذا أحرقته بالنار؛ ليَبِين الجيّد من الرديء (^٣).
_________________
(١) "القاموس المحيط " ص ٣١٤.
(٢) راجع: "المصباح المنير" ١/ ٣٨.
(٣) "المصباح المنير" ٢/ ٤٦٢.
[ ٣ / ٤١٨ ]
وقال الطيبيّ: معنى قوله: "بادروا بالأعمال فِتَنًا" أي سابقوا وقوع الفِتَن بالاشتغال بالأعمال الصالحة، واهتمّوا بها قبل نزولها، فالمبادرة: المسارعة بإدراك الشيء قبل فواته، أو بدفعه قبل وقوعه. انتهى (^١).
وقال القرطبيّ: معناه: سابقوا بالأعمال الصالحة هُجُوم الْمِحَن المانعة منها، السالبة لشرطها المصحِّحِ لها: الإيمان، كما قال: "يُصبح الرجل مؤمنًا، ويُمسي كافرًا"، ولا إحالةَ، ولا بُعْدَ في حَمْل هذا الحديث على ظاهره؛ لأن الْمِحَن، والشدائد إذا توالت على القلوب أفسدتها بغلبتها عليها، وبما يؤثّر فيها من القسوة، ومقصود هذا الحديث الحضّ على اغتنام الْفُرْصة، والاجتهاد في أعمال الخير والبرّ عند التمكّن منها قبل هُجُوم الموانع. انتهى (^٢).
وقوله: (كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ) متعلّق بصفة لـ "فِتَن" أي كائنة كقِطَع الليل المظلِم، و"الْقِطَعُ" - بكسر، ففتح -: جمع قطعة، والمراد كجزء من الليل المظلِم؛ لفرط سوادها وظلمتها، وعدم تبيّن الصلاح والفساد فيها، وفيه إيماء إلى أن أهل هذه الْفِتَن ممن قال تعالى في حقّهم: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ [يونس: ٢٧]، وقد قرأ ابن كثير، والكسائيّ في الآية بسكون الطاء على أن المراد به جزء من الليل، أو من سواده، ويرادفه قطعة.
فقوله: "كقِطَع الليل المظلم" كناية عن شدّة الفِتَن، وهول الخوف منها، وإبهام الأمر فيها، وضعف الوصول إلى الحقّ، وسرعة الوقوع في الباطل، ووصف الليل بالمظلم للتأكيد.
وحاصل المعنى: تعجّلوا بالأعمال الصالحة قبل مجيء الفتن المظلمة من القتل، والنهب، والاختلاف بين المسلمين في أمر الدنيا والدين، فإنكم لا تطيقون الأعمال على وجه الكمال فيه، والمراد من التشبيه بيان حال الفِتَن من حيث إنه بَشِيعٌ فَظِيعٌ، ولا يُعرف سببها، ولا طريق الخلاص منها، قاله القاري (^٣).
(يُصْبِحُ) أي يدخل في وقت الصباح، يقال: أصبحنا: أي دخلنا في
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ١١/ ٣٤٠٦.
(٢) "المفهم" ١/ ٣٢٦.
(٣) "مرقاة المفاتيح" ٩/ ٢٦٠.
[ ٣ / ٤١٩ ]
الصباح، وهو أول النهار (^١). (الرَّجُلُ) ذكر الرجل ليس للاحتراز عن المرأة، فهي مثله في هذا، ولكن الظاهر - والله أعلم - أن ذلك غالب في الرجال؛ لأن أكثر الفتن تواجههم؛ إذ النساء غالبًا يبتعدن عن مواجهتها بسبب لزومهن البيت غالبًا، (مُؤْمِنًا) أي متّصفًا بأصل الإيمان، أو بكماله (وَيُمْسِي) أي يدخل في المساء، وهو خلاف الصباح (كَافِرًا) أي حقيقةً، أو كافرًا للنعمة، أو مشابهًا للكفرة، أو عاملًا عمل الكافر، وقيل: المعنى: يُصبح مُحَرِّمًا ما حرّمه الله، ويُمسي مستحلًّا إياه، وبالعكس، وحاصله التذبذب في أمر الدين، والتتبّع لأمر الدنيا، كما بيّنه بقوله: "يبيع … إلخ"، قاله القاري (^٢).
وأورد البغويّ في "شرح السنّة" (١٤/ ١٥)، عن الحسن أنه قال في هذا الحديث: "يصبح الرجل مؤمنًا" يعني: محرِّمًا لدم أخيه وعرضه وماله، ويمسي مستحلًّا. انتهى.
فقوله: "يُصبح الرجل … إلخ" جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، كأن سائلًا قال: ما حال الفنتة؟ فأجابه بقوله: "يُصبح الرجل … إلخ".
(أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا) "أو" للشكّ من الراوي في أيّ اللفظين قاله النبيّ - ﷺ -، وكلّ من اللفظين يدلّ على سرعة التحوّل من حال الإيمان إلى حال الكفر في أقرب وقت، وليس الليل والنهار مقصودين، بل هما كناية عن السرعة المذكورة؛ إذ يمكن أن يحدث في لحظات قليلة من لحظات الليل والنهار.
وقوله: (يَبِيعُ) جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا لسؤال مقدّر، تقديره هنا: كيف يصبح مؤمنًا، ويمسي كافرًا؟، فأجاب بقوله: "يبيع … إلخ": أي يبيع الرجل، أو أحدهم (دِينَهُ) أي بتركه (بِعَرَضٍ) بفتحتين: أي بأخذ متاع دنيء، وثمن رديء، وقال القرطبيّ: عَرَضُ الدنيا بفتح العين والراء: هو طمعها، وما يَعْرِضُ منها، ويدخل فيه جميع المال، قاله الهرويّ (^٣). (مِنَ الدُّنْيَا) بيان للعرض.
_________________
(١) "المصباح" ١/ ٣٣١.
(٢) "المرقاة" ٩/ ٢٦٠ - ٢٦١.
(٣) "المفهم" ١/ ٣٢٦.
[ ٣ / ٤٢٠ ]
وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" (٨٨٢٩) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - "ويلٌ للعرب، من شر قد اقترب، فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا، ويُمسي كافرًا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليلٍ، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض على الجمر"، أو قال: "على الشوك"، وفي سنده ابن لَهِيعة، ضعيفٌ (^١).
وقال القاري: قوله: "يُصبح" استئناف لبيان بعض الفتن في ذلك الزمن، وقال الطيبيّ: استئناف بيان لحال المشبّه، وهو قوله: "فِتَنًا"، وقوله: "يبيع … إلخ" بيان للبيان.
وقال المظهر: فيه وجوه:
[أحدها]: أن يكون بين الطائفتين من المسلمين قتال لمجرّد العصبيّة والغضب، فيستحلّون الدم والمال.
[وثانيها]: أن تكون وُلاة المسلمين ظَلَمَةً، فيُريقون دماء المسلمين، ويأخذون أموالهم بغير حقّ، ويَزنون، ويَشربون الخمر، فيعتقد بعض الناس أنهم على الحقّ، ويُفتيهم بعض علماء السوء على جواز ما يفعلون من المحرّمات.
[وثالثها]: ما يجري بين الناس مما يُخالف الشرع من المعاملات والمبايعات وغيرها، فيستحلّونها. انتهى (^٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا في "الإيمان" [٥٤/ ٣٢٠] (١١٨)، و(الترمذيّ) في "الفتن" (٢١٩٥)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٠٤ و٣٧٢ و٣٩٠ و٣٩١
_________________
(١) قال الحافظ أبو الهيثميّ في "مجمع الزوائد" ٧/ ٢٨٢: رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وبقيّة رجاله رجال الصحيح. انتهى.
(٢) راجع: "الكاشف" ١١/ ٣٤٠٦.
[ ٣ / ٤٢١ ]
و٥٢٣)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (١٣٩)، و(أبو نُعيم) في "مستخرجه" (٣٠٩)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٦٧٠٤)، و(البغويّ) في "شرح السنة" (٤٢٢٣)، و(الفريابيّ) في "صفة المنافق" (١٠١)، و(ابن أبي عاصم) في "الزهد" (٢١٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): الحثّ على المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذّرها، والاشتغال عنها بما يَحدُث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة، كتراكم ظلام الليل المظلم لا الْمُقْمِر.
٢ - (ومنها): أنه - ﷺ - وصف نوعًا من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يُمسي الشخص مؤمنًا، ثم يُصبح كافرًا أو عكسه، وهذا لعِظَم الفتن، ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب.
٣ - (ومنها): بيان حرص النبيّ - ﷺ - على أمته، حيث يحثّهم على الإكثار من الطاعات قبل أن تمنعهم الفتن الشاغلة، ويخوّفهم من تأخير الطاعات المتيسّرة؛ إذ لا يدري العبد ماذا يحدث بعد وقته الذي هو فيه، فما أكثر المرض بعد الصحّة، والفقر بعد الغنى!، وما أسرع الشيب بعد الشباب، والشغل بعد الفراغ!.
وقد أخرج الحاكم في "مستدركه" عن ابن عباس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لرجل، وهو يعظه: "اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابَك قبل هَرَمِك، وصحتك، قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شُغلك، وحياتك قبل موتك"، وقال: صحيح على شرطهما، وهو كما قال.
وقد نُقل عن السلف آثار كثيرة في شدّة حرصهم على المبادرة بالأعمال، فقد اجتهد أبو موسى الأشعريّ - ﵁ - قبل موته، فقيل له: لو رفقت بعض الرفق، قال: الخيل إذا وافت رأس المجرى أخرجت ما عندها، والذي بقي من أجلي أقلّ، وقال سُحيم مولى بني تيم: جلستُ إلى عامر بن عبد الله، وهو يُصلّي، فأوجز في صلاته، ثم أقبل، وقال: أرحني بحاجتك، فإني أبادر، فقلت: من؟ قال: ملكَ الموت، فقمتُ عنه، وقام إلى الصلاة، وسأل رجل
[ ٣ / ٤٢٢ ]
داود الطائيّ عن حديث، فقال: دعني، فإني أبادر خروج نفسي (^١).
٤ - (ومنها): أن فيه علمًا من أعلام النبوّة، حيث أخبر - ﷺ - بما سيقع في أمته من الفتن.
٥ - (ومنها): أن في حثّه - ﷺ - بالأعمال الصالحة قبل أيام الفتن فوائد:
[منها]: انتهاز الفرصة قبل فواتها.
[ومنها]: حصول قوّة إيمان العبد بسبب الأعمال الكثيرة، فيستطيع أن يُدافع بقوته ما يواجهه من شدائد الفتن؛ ومن كان ضعيف الإيمان لا يقدر على ذلك، بل تتلاعب به الفِتَن كما تتلاعب الريح بالخيط المعلّق في الهواء.
[ومنها]: أن من اعتاد الأعمال الصالحة إذا حيل بينه وبينها يُكتب له ما كان يعمله قبل أن يمنع منه، فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه" (٢٩٩٦)، من حديث أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا مَرِض العبد، أو سافر، كُتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا".
وأخرجه أبو داود في "سننه" (٢٦٨٧)، بلفظ: "إذا كان العبد يعمل عملًا صالحًا، فشغله عنه مرضٌ، أو سفرٌ، كُتب له كصالح ما كان يعمل، وهو صحيح مقيم".
٦ - (ومنها): أنه ينبغي للمؤمن أن يبادر بالأعمال الصالحة، وفعل الحسنات ما وجد إلى ذلك سبيلًا، قبل فوات أوانها، وتُغلق أبوابها، فيقع في الندم كما يقع من يقول: ﴿يَاحَسْرَتَا﴾ [الزمر: ٥٦]، أو يقول: لو أن لي عمرًا لأكونن من العاملين العابدين، أو يقول: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [المنافقون: ١٠].
٧ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ: مقصود هذا الحديث الأمر بالتمسّك بالدين، والتشدّد فيه عند الفتن، والتحذير من الفتن، ومن الإقبال على الدنيا، وعلى مطامعها، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
_________________
(١) راجع: "شرح الأبيّ" ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧.
[ ٣ / ٤٢٣ ]