وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٢٣] (٥٤٥) - (وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ جَمِيعًا، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (^١) -ﷺ-).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى الْقَنْطَرِيُّ) هو: الحكم بن موسى بن أبي زُهير البغداديّ القَنْطَرىِّ، ثقةٌ [١٠] (٢٣٢) (خت م مد س ق) تقدم في "الإيمان" ٤٦/ ٢٩٤.
[تنبيه]: "الْقَنْطَريّ" -بفتح القاف-: منسوب إلى مَحِلّة من مَحَالِّ بغداد، تُعْرَف بقنطرة الْبُرّ، ويُنْسَب إليها جماعات كثيرون، منهم الحكم بن موسى هذا، ولهم جماعات يقال فيهم الْقَنْطَريّ، يُنْسَبون إلى مَحِلّة من مَحَالّ نيسابور، تُعْرَف برأس القنطرة، وقد أوضح القسمين الحافظ أبو الفضل، محمد بن طاهر المقدسيّ، قاله النوويّ -﵀- (^٢).
٢ - (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ) بن واضح الحنظليّ مولاهم، أبو عبد الرحمن المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عالمٌ جَوَادٌ مجاهدٌ، جُمعت فيه خصال الخير [٨] (ت ١٨١) عن (٦٣) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٢.
_________________
(١) وفي نسخة: "نهى النبيّ -ﷺ-".
(٢) "شرح النوويّ" ٥/ ٣٦.
[ ١٢ / ٣٣٣ ]
٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.
٤ - (أَبُو خَالِدٍ) الأحمر سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها عن بضع وسبعين سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٥/ ١٢٠.
٥ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ ثبت، من كبار [٩] (ت ٢٠١) وهو ابن (٨٠) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥١.
٦ - (هِشَام) بن حسّان الأزديّ القردوسيّ، أبو عبد اللَّه البصريّ، ثقةٌ من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦.
٧ - (مُحَمَّد) بن سيرين الأنصاريّ، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ كبير القَدْر [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٨.
٨ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابي الشهير -﵁-، مات سنة (٥٩) عن (٧٨) سنة (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
لطائف هذا الاسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان فرّق بينهما بالتحويل؛ لاختلاف صيغ الأداء بسبب اختلاف كيفيّة التحمّل، فكان أخذه عن الحكم بن موسى وحده، ولذا قال: "وحدّثني الحكم"، وكان أخذه عن أبي بكر مع جماعة، ولذا قال: "وحدثنا أبو بكر"، وأيضًا فالحكم روى عن ابن المبارك وحده، وأبو بكر روى عن أبي خالد، وأبي أسامة، فتنبّه لهذه الدقائق، وباللَّه تعالى التوفيق.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له الترمذيّ، والثاني علق له البخاريّ، وأخرج له أبو داود في "مسند مالك"، ولم يُخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنهم ما بين مدنيّ، وهو الصحابيّ، ومروزيّ، وهو ابن المبارك، وبغداديّ، وهو الحكم، وبصريينِ، وهما: محمد، وهشام، وكوفيين، وهم الباقون.
[ ١٢ / ٣٣٤ ]
٤ - (ومنها): أن أبا هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في عصره، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- (عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا) منصوب على الحال من "الرجل"، وهو اسم فاعل، من الاختصار، ووقع في بعض الرواية: "متخصِّرًا"، اسم فاعل من التَّخَصُّر، وهو وضع اليد على الخاصرة، فسّره بذلك الترمذيّ في "جامعه"، وأبو داود في "سننه"، وفسّره بذلك أيضًا محمد بن سيرين، رَوَى ذلك عنه ابن أبي شيبة في "مصنفه". وكذلك فسّره هشام بن حسّان، رواه عنه البيهقي في "سننه"، قال: ورَوَى سلمة بن علقمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -﵁- معنى هذا التفسير.
وحَكَى الخطابيّ وغيره قولًا آخر في تفسير الاختصار، فقال: وزعم بعضهم أن معنى الاختصار هو أن يُمسِك بيده مِخْصَرَة، أي عصًا يتوكأ عليها، قال ابن العربي: ومن قال: إنه الصلاة على المِخْصَرَة لا معنى له.
وفيه قول ثالث، حكاه الهرويّ في "الغريبين"، وابن الأثير في "النهاية"، وهو أن يَخْتَصِر السورة، فيقرأ من آخرها آية، أو آيتين.
وفيه قول رابع، حكاه الهرويّ، وهو أن يَحذِف من الصلاة، فلا يمدّ قيامها وركوعها وسجودها.
قال العراقيّ -﵀-: والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون، والأكثرون من أهل اللغة، والحديث، والفقه، هذا ما ذكره العلامة الشوكانيّ في شرح "منتقى الأخبار" (^١).
وذكر ابن منظور في "اللسان" نحو ما تقدم، أحببت إيراده، وإن كان فيه تكرار لما سبق، زيادةً في الإيضاح، قال -﵀-:
_________________
(١) "نيل الأوطار" ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢.
[ ١٢ / ٣٣٥ ]
والاختصار، والتخاصر: أن يَضْرِب الرجل يده إلى خَصْرِهِ (^١) في الصلاة، وروي عن النبيّ -ﷺ- أنه "نَهَى أن يصلي الرجل مُخْتصِرًا"، وقيل: "مُتَخَصِّرًا"، قيل: هو من الْمِخْصَرَة، وقيل: معناه أن يصلي الرجل، وهو واضح يده على خَصْرِهِ، وجاء في الحديث: "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار" (^٢)، أي أنه فعل اليهود في صلاتهم، وهم أهل النار، على أنه ليس لأهل النار الذين هم خالدون فيها راحة، هذا قول ابن الأثير.
قال ابن منظور: ليس الراحة المنسوبة لأهل النار هي راحتهم في النار، وإنما هي راحتهم في صلاتهم في الدنيا، يعني أنه إذا وَضَعَ يده على خَصْرِهِ كأنه استراح بذلك، وسماهم أهل النار لمصيرهم إليها، لا لأن ذلك راحتهم في النار.
وقال الأزهري في الحديث الأول: لا أدري أرُوي "مُخْتصِرًا"، أو "مُتَخَصرًا"؟ (^٣)، ورواه ابن سيرين، عن أبي هريرة "مُخْتَصِرًا"، وكذا رواه أبو عبيد؛ قال: هو أن يصلي، وهو واضع يده على خَصْرِهِ، قال: ويروى في كراهيته حديث مرفوع، قال: ويروى فيه الكراهة عن عائشة، وأبي هريرة، وقال الأزهري: معناه أن ياخذ بيده عصًا يتكئ عليها.
وفيه وجه آخر، وهو أن يقرأ آية من آخر السورة، أو آيتين، ولا يقرأ سورة بكمالها في فرضه، قال ابن الأثير: هكذا رواه ابن سيرين عن أبي هريرة. انتهى (^٤).
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: القول الأول، وهو وضع اليد على الخاصرة، هو الراجح.
_________________
(١) "الْخَصْر": من الإنسان وسطه، وهو المستدقّ فوق الْوَرِكَين، والجمع: خُصُورٌ، مثلُ فَلْس وفُلُوس، قاله في "المصباح" ١/ ١٧٠.
(٢) أخرجه ابن خزيمة وابن حبّان في "صحيحيهما" إلا أن فيه علّة، وهي الانقطاع في سنده، وسيأتي بيانه قريبًا -إن شاء اللَّه تعالى-.
(٣) وقع في بعض نسخ النسائيّ بلفظ: "مُختصرًا"، وفي بعضها: "متخصِّرًا".
(٤) "لسان العرب" ٤/ ٢٤٠.
[ ١٢ / ٣٣٦ ]
قال النوويّ -﵀-: الصحيح الذي عليه المحققون، والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين، وبه قال أصحابنا في كتب المذهب أن المختَصِر هو الذي يصلي، ويده على خاصرته. انتهى.
قال الحافظ -﵀-: ويؤيده ما رواه أبو داود، والنسائيّ من طريق سعيد بن زياد، عن زياد بن صُبَيح، قال: صليت إلى جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خاصرتي، فلما صلى، قال: هذا الصَّلْب في الصلاة، وكان رسول اللَّه -ﷺ- ينهى عنه. انتهى. وسيأتي ما قاله أهل العلم في سبب النهي في المسألة الرابعة، إن شاء اللَّه تعالى.
والحديث دليل على تحريم الاختصار في الصلاة، وبه يقول أهل الظاهر، وهو الظاهر؛ إذ لا صارف للنهي عنه، كما سيأتي تحقيقه في المسألة الخامسة -إن شاء اللَّه تعالى-.
وقوله: (وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ) هو ابن أبي شيبة شيخه الثاني (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-) يعني أنه صرّح برفع الحديث، فإن رواية الحكم كانت صورتها صورة الموقوف، وإن كان لها حكم الرفع؛ لأن قول الصحابيّ: "نُهِيَ عن كذا" يعطى حكم الرفع، كما هو مذهب جمهور المحدثون، وإن خالف في ذلك بعضهم، قال الحافظ السيوطيّ في "ألفية الحديث":
وَليُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوابِ … نَحْوُ "مِنَ السُّنَّةِ" مِنْ صَحَابِي
كَذَا "أُمِرْنَا" وَكَذَا "كُنَّا نَرَى … فِي عَهْدِهِ" أَوْ عَنْ إِضَافَةٍ عَرَى
ثَالِثُهَا إنْ كَانَ لا يَخْفَى وَفِي … تَصْرِيحِهِ بِعِلْمِهِ الْخُلْفُ نُفِي
وأخرج الحديث الإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ٢٩٠) عن يزيد بن هارون عن هشام موقوفًا، بلفظ: "نُهِيَ عن الاختصار في الصلاة". وزاد بعده: قال: قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يَضَع يده على خَصْره، وهو يصلي. قال يزيد: قلنا لهشام: ذكره عن النبيّ -ﷺ-؟ قال برأسه: نعم، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا مُتّفقٌ عليه.
[ ١٢ / ٣٣٧ ]
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١١/ ١٢٢٣] (٥٤٥)، و(البخاريّ) في "العمل في الصلاة" (١٢١٩ و١٢٢٠)، و(أبو داود) في "الصلاة" (٩٤٧)، و(الترمذيّ) فيها (٣٨٣)، و(النسائيّ) في "الافتتاح" (٨٩٠) وفي "الكبرى" (٩٦٤)، و(الطيالسيّ) في "مسنده" (٢٥٠٠)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٤٧ - ٤٨)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢٣٢ و٢٩٠ و٢٩٥ و٣٣١ و٣٩٩)، و(الدارميّ) في "سننه" (١٤٣٥)، و(ابن خزيمة) في "صحيحه" (٩٠٨)، (وابن حبّان) في "صحيحه" (٢٢٨٥)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (٢٢٠)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (١٥٤٦ و١٥٤٧ و١٥٤٨ و١٥٤٩)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (١١٩٩)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٢٨٧ و٢٨٨)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٧٣٠)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): اختلف العلماء -رحمهم اللَّه تعالى- في المعنى الذي نُهِيَ عن الاختصار في الصلاة لأجله على أقوال:
(الأول): أن اليهود تُكثر من فعله، فنُهِي عنه؛ كراهة للتشبه بهم، أخرجه البخاري في "صحيحه" في ذكر بني إسرائيل عن عائشة -﵂-، زاد ابن أبي شيبة فيه: "في الصلاة"، وفي رواية: "لا تشبهوا باليهود".
(الثاني): أنه تَشَبُّهٌ بإبليس، قال الترمذيّ في "جامعه": وُيرْوَى أن إبليس إذا مشى يمشي مختصرًا، ولأنه أهبط مُتَخَصِّرًا، أخرجه ابن أبي شيبة، عن حميد بن هلال موقوفًا، وروي عن ابن عباس -﵄-، حكاه عنه ابن أبي شيبة.
(الثالث): أنه راحة أهل النار، رَوَى ذلك ابن أبي شيبة عن مجاهد، قال: "وضع اليد على الْحِقْو استراحة أهل النار"، ورواه أيضًا عن عائشة -﵂-، ورَوَى البيهقيّ عن أبي هريرة -﵁-، أن النبيّ -ﷺ- قال: "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار"، قال العراقي: وظاهر إسناده الصحة (^١)، ورواه أيضًا الطبرانيّ.
_________________
(١) لكن في سنده علّة قادحة، وهي سقوط راو من إسناده بين عيسى بن يونس، وهشام بن حسّان، وهو عبد اللَّه بن الأزور. فقد أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" (١/ ٤٥/ ١) من طريق محمد بن سلّام المنبجيّ، عن عيسى بن يونس، عن عبد اللَّه بن الأزور، عن هشام الْقُردوسيّ، وهو ابن
[ ١٢ / ٣٣٨ ]
(الرابع): أنه فعل المختالين والمتكبرين، قاله المهلب بن أبي صفرة -﵀-.
(الخامس): أنه شَكْلٌ من أشكال أهل المصائب، يصفّون أيديهم على الخواصر إذا قاموا في المآتم، قاله الخطابيّ -﵀-.
(السادس): أنه صفة الراجز حين ينشد، رواه سعيد بن منصور من طريق قيس بن عباد بإسناد حسن.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: أقرب الأقوال في ذلك هو الأول، فقد أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عائشة -﵂-، ولكن لا منافاة بين الجميع، كما قاله الحافظ -﵀-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): حديث الباب يدل على تحريم الاختصار في الصلاة، وإليه ذهب أهل الظاهرية، قال الإمام أبو محمد بن حزم -﵀-: ومن تعمّد في الصلاة وضع يده على خاصرته بطلت صلاته. انتهى.
قال الإمام أبو بكر بن المنذر -﵀-: وممن كَرِهَ الاختصار في الصلاة: ابن عباس، وعائشة أم المؤمنين، ومجاهد، وأبو مِجْلَز، والنخعيّ، ومالك، والأوزاعيّ، وإسحاق، وأصحاب الرأي. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه تعالى عنه: كون النهي للتحريم كما قال أهل الظاهر
_________________
(١) = حسّان عن محمد -هو ابن سيرين- عن أبي هريرة -﵁-. وقال: لم يروه عن هشام إلا ابن الأزور، تفرّد به عيسى. وقال الذهبيّ في "الميزان" (٢/ ٣٩١): عبد اللَّه بن الأزور، عن هشام بن حسّان بخبر منكر، قال الأزديّ: ضعيف جدًّا، له عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "الاختصار في الصلاة استراحة أهل النار"، والمنبجيّ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: ربّما أغرب، وقال ابن منده: له غرائب. انتهى. وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٧)، وعبد الرزاق (٣٣٤٢) من طريق سفيان الثوريّ، عن ابن جريج، عن إسحاق بن عُويمر، عن مجاهد أنه قال. . . فذكره موقوفًا عليه، وإسحاق بن عُويمر مجهولٌ، أورده ابن أبي حاتم (٢/ ٢٣١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. فتبيّن بهذا أن الحديث ضعيف، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم.
[ ١٢ / ٣٣٩ ]
هو الظاهر؛ لعدم قيام قرينة تصرف النهي عن التحريم الذي هو معناه الحقيقي، كما هو مذهب الجمهور أن الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، ما لم يصرفه صارفٌ، وقد صَرّح بهذا العلامة الشوكانيّ -﵀-، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.