وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٢٤] (٥٤٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ، قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَسْحَ فِي الْمَسْجِدِ، يَعْنِي الْحَصَى، قَالَ: "إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور في الباب الماضي.
٢ - (وَكِيع) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا.
٣ - (هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ) هو: هشام بن أبي عبد اللَّه سَنْبَر، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، ورُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) عن (٧٨) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٤ - (يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ) الطائيّ مولاهم، أبو نصر البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلّس ويُرسل [٥] (ت ١٣٢) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٤.
٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٣.
٦ - (مُعَيْقِيب) -بقاف، وآخره موحّدة، مصغّرًا- ابن أبي فاطمة الدَّوْسيّ، حَلِيف بني عبد شمس، أسلم قَديمًا بمكة، وهاجر الهجرتين، وشهد
[ ١٢ / ٣٤٠ ]
بدرًا، وكان على خاتم النبيّ -ﷺ-، واستعمله أبو بكر وعمر على بيت المال.
رَوَى عن النبيّ -ﷺ-، وعنه ابنه محمد، وابن ابنه إياس بن الحارث بن معيقيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
قال ابن عبد البرّ: كان قد نزل به داء الجذام، فعولج منه بأمر عمر بن الخطاب بالحنظل فتوقف، وتُوُفّي في خلافة عثمان، وقيل: بل في خلافة عليّ سنة أربعين.
أخرج له الستّة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث فقط، كرّره ثلاث مرات.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: يحيى، عن أبي سلمة.
٤ - (ومنها): أن فيه أحد الفقهاء السبعة على بعض الأقوال، وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن.
٥ - (ومنها): أن صحابيّه من المقلّين من الرواية، فليس له في الكتب الستّة إلا هذا الحديث، وله حديث آخر عن أبي داود والنسائيّ، من رواية إياس بن الحارث بن المعيقيب، عن جدّه معيقيب، أنه قال: "كان خاتم النبيّ -ﷺ- حَدِيدًا مَلْويًّا، عليه فضةٌ. . . " الحديث.
٦ - (ومنها): أنه ليس في الكتب الستة من يسمّى معيقيب غير هذا الصحابيّ -﵁-، وذكر ابن التين أنه ليس في الصحابة -﵃- أحدٌ أجذم غيره، قاله في "العمدة" (^١)، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ مُعَيْقِيبٍ) -﵁- وفي رواية شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة الآتية:
_________________
(١) "عمدة القاري" ٧/ ٤١٥.
[ ١٢ / ٣٤١ ]
"قال: حدّثني معيقيبٌ"، وفي رواية الترمذيّ من طريق الأوزاعيّ، عن يحيى: حدّثني أبو سلمة"، فوقع التصريح بالتحديث من كلّ من يحيى، وأبي سلمة (قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَسْحَ فِي الْمَسْجِدِ، يَعْنِي الْحَصَى) أي يقصد بقوله: "ذَكَر المسح" أي مسح الحصى في المسجد، والعناية من بعض الرواة، ولم يتبيّن من هو؟، وفي رواية يحيى بن سعيد التالية: "أنهم سألوا النبيّ -ﷺ- عن المسح في الصلاة"، وفي رواية شيبان: "أن رسول اللَّه -ﷺ- قال في الرجل يُسوّي التراب حيث يسجد" (قَالَ) -ﷺ- ("إِنْ) بكسر الهمزة شرطيّة (كُنْتَ لَا بُدَّ) "لا" نافيةٌ للجنس، و"بُدّ" بضمّ الباء، وتشديد الدال اسمها في محلّ نصب مبنيّ على الفتح؛ لتركّبه معها تركيب خمسة عشر.
قال في "اللسان": "ولا بُدّ منه": أي لا مَحالةَ، وليس لهذا الأمر بُدّ، أي لا مَحالةَ، و"البُدّ": الفراق، تقول: لا بدّ اليوم من قضاء حاجتي، أي لا فِراق منه. انتهى (^١).
والجملة معترضة بين "كان" وخبرها.
(فَاعِلًا) أي مسوّيًا للتراب، ولفظ الفعل أعمّ الأفعال، ولهذا جاء لفظ ﴿فَاعِلُونَ﴾ في موضع مؤدّون، في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (٤)﴾ [المؤمنون: ٤] (فَوَاحِدَةً") الفاء رابطة لجواب الشرط، و"واحدةً" منصوب على إضمار ناصب، تقديره: فامسح واحدة، ويجوز أن تكون منصوبة على أنها صفة لمصدر محذوف، والتقدير: إن كنت فاعلًا فافعل فَعْلَةً واحدةً، يعني مرّةً واحدة، وكذا هو في رواية الترمذيّ: "إن كنت فاعلًا فمرّةً واحدةً"، ويجوز رفعها على الابتداء، وخبرها محذوف، أي ففَعلةٌ واحدة تكفي، ويجوز أن تكون خبرًا لمحذوف، أي المشروع فَعْلةٌ واحدة، أفاده في "العمدة" (^٢).
وقال النوويّ -﵀-: قوله -ﷺ-: "إن كنت لا بُدّ فاعلًا فواحدةً": معناه: لا تفعل، وإن فعلتَ فافعل واحدةً لا تزد، قال: واتَّفق العلماء على كراهة المسح؛ لأنه ينافي التواضع، ولأنه يَشْغَل المصلي، قال القاضي: وكره السلف
_________________
(١) "لسان العرب" ٣/ ٨١.
(٢) راجع: "عمدة القاري" ٧/ ٤١٥.
[ ١٢ / ٣٤٢ ]
مسح الجبهة في الصلاة، وقبل الانصراف، يعني من المسجد مما يتعلق بها من تراب ونحوه. انتهى (^١).
وأخرج الإمام أحمد، من حديث حذيفة -﵁- قال: سألت النبيّ -ﷺ- عن كل شيء، حتى عن مسح الحصى، فقال: "واحدةً، أو دَعْ"، وأخرج أصحاب "السنن" من حديث أبي ذرّ -﵁- مرفوعًا: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح الحصى".
وأخرج أحمد بسند ضعيف عن جابر بن عبد اللَّه -﵄- قال: سألت النبيّ -ﷺ- عن مسح الحصى؟ فقال: "واحدةً، ولئن تُمْسِكْ عنها خير لك من مائة بدنة كلها سُودُ الْحَدَقَة" (^٢).
وقوله: "إذا قام" المراد به الدخول في الصلاة؛ ليوافق حديث الباب، فلا يكون منهيًّا عن المسح قبل الدخوك فيها، بل الأولى أن يَفْعَل ذلك حتى لا يَشتغل باله، وهو في الصلاة به، قاله في "الفتح" (^٣)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث معيقيب -﵁- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ١٢٢٤ و١٢٢٥ و١٢٢٦] (٥٤٦)، و(البخاري) في "كتاب العمل في الصلاة" (١٢٠٧)، و(أبو داود) في "الصلاة" (٩٤٦)، و(الترمذيّ) فيها (٣٨٠)، و(ابن ماجه) فيها (١٠٢٦)، و(النسائيّ) في "السهو" (١١٩٢) و"الكبرى" (١١١٥)، و(الطيالسيّ) في "مسنده" (١١٨٧)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ٤١١)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ٤٢٦ و٥/ ٤٢٥)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (٢١٨ و١٣٩٤)، و(أبو عوانة) في
_________________
(١) "شرح النووي" ٥/ ٣٧.
(٢) أخرجه أحمد في "المسند" برقم (١٣٧٩٢)، وفي سنده شُرَحبيل بن سعد ضعّفه مالك، وابن عيينة، وابن سعد، وابن معين، وغيره.
(٣) "الفتح" ٣/ ٩٥.
[ ١٢ / ٣٤٣ ]
"مسنده" (١٨٩٤ و١٨٩٥ و١٨٩٦ و١٨٩٧ و١٨٩٨)، و(أبو نعيم) في (١٢٠٠ و١٢٠١ و١٢٠٢)، و(ابن خزيمة) في "صحيحه" (٨٩٥ و٨٩٦)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٢٧٥)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٦٦٤)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم مسح الحصى في الصلاة:
(اعلم): أنهم اختلفوا في ذلك، فرخصّت فيه طائفة.
وممن رَخَّص في ذلك: أبو ذرّ، وأبو هريرة، وحذيفة، وكان ابن مسعود، وابن عمر يفعلانه في الصلاة، وبه قال من التابعين إبراهيم النخعيّ، وأبو صالح.
وحَكَى الخطابيّ في "المعالم" كراهته عن كثير من العلماء.
وممن كرهه من الصحابة: عمر بن الخطاب، وجابر، ومن التابعين الحسن البصريّ وجمهور العلماء بعدهم.
وحَكَى النوويّ في "شرحه" اتفاق العلماء على كراهته؛ لأنه ينافي التواضع، ولأنه يشغل المصلي.
وتُعُقّب في حكايته الاتفاق؛ فإن مالكًا لم ير به بأسًا، وكان يفعله في الصلاة، ولعلّه لم يبلغه الخبر.
وفي "التلويح": رُوي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يمسحون الحصى لموضع سجودهم مرةً واحدةً، وكَرِهوا ما زاد عليها.
وذهب أهل الظاهر إلى تحريم ما زاد على المرة الواحدة، وقال ابن حزم: فرض عليه أن لا يمسح الحصى، وما يسجد عليه إلا مرةً واحدةً، وتركها أفضل، لكن يسوي موضع سجوده قبل دخوله في الصلاة.
وأخرجه الترمذيّ عن أبي ذرّ -﵁- عن النبيّ -ﷺ- قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه"، ورواه أيضًا بقية الأربعة، وقال الترمذيّ: حديث أبي ذرّ حديث حسن، وتعليل النهي عن مسح الحصى بكون الرحمة تواجهه يدلّ على أن النهي حكمته أن لا يشتغل خاطره
[ ١٢ / ٣٤٤ ]
بشيء يلهيه عن الرحمة المواجهة له، فيفوته حظه، وفي معنى مسح الحصى مسح الجبهة من التراب والطين والحصى في الصلاة.
وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن أبي الدرداء -﵁- قال: "ما أحب أن لي حمر النعم، وأني مسحت مكان جبيني من الحصى، إلا أن يغلبني، فأمسح مسحةً"، وفي حديث أبي سعيد الخدريّ -﵁- المتفق عليه "أن النبيّ -ﷺ- انصرف عن الصلاة، وعلى جبهته أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين".
قال القاضي عياض: وكَرِه السلف مسح الجبهة في الصلاة، وقبل الانصراف يعني من المسجد، مما يتعلق بها من تراب ونحوه.
وحَكَى ابنُ عبد البرّ عن سعيد بن جبير، والشعبيّ، والحسن البصريّ أنهم كانوا يَكرَهون أن يمسح الرجل جبهته قبل أن ينصرف، ويقولون: هو من الجفاء، وقال ابن مسعود -﵁-: "أربع من الجفاء: أن تصلي إلى غير سترة، أو تمسح جبهتك قبل أن تنصرف، أو تبول قائمًا، أو تسمع المنادي ثم لا تجيبه"، ذكر هذا كلّه في "العمدة" (^١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: عندي الأرجح عدم مسح الحصى في الصلاة، إلا أن يضطرّ إلى ذلك، فيمسح مرّة واحدة، كما نصّ عليه النبيّ -ﷺ- حيث قال: "إن كنت لا بدّ فاعلًا، فواحدة"، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٢٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا (^٢) مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ مُعَيْقِيبٍ، أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الْمَسْحِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: "وَاحِدَةً")
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) أبو موسى الْعَنَزيّ الزَّمِنُ البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
_________________
(١) "عمدة القاري" ٧/ ٤١٥ - ٤١٦.
(٢) وفي نسخة: "وحدّثنا".
[ ١٢ / ٣٤٥ ]
٢ - (يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ) القطّان، أبو سعيد البصريّ، الإمام الحجة الثبت الناقد [٩] (ت ١٩٨) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨٥.
والباقون تقدّموا قبله، وكذا شرح الحديث، ومسائله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[١٢٢٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ فِيهِ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) أبو سعيد البريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٥) على الأصحّ، وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٥.
٢ - (خَالِدُ بْنَ الْحَارِثِ) الْهُجَميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٣.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) يعني إسناد هشام الماضي، وهو: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن معيقيب.
وقوله: (وَقَالَ فِيهِ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ) فاعل "قال" ضمير خالد بن الحارث.
[تنبيه]: رواية خالد بن الحارث هذه لم أجد من ساقها تامّة، فليُنظر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[. . .] (. . .) - (ح) (وَحَدَّثَنَاه، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ: "إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى) الأشيب، أبو عليّ البغداديّ، قاضي الْمَوْصِل وغيرها، ثقةٌ [٩] (ت ٩ أو ٢١٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٥/ ٣٢١.
[ ١٢ / ٣٤٦ ]
٢ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، نزيل الكوفة، ثقة صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٨.
والباقون تقدّموا في الباب.
وقوله: (فِي الرَّجُلِ) أي في حكم الرجل، وذكر الرجل للغالب، وإلا فالحكم جار في النساء أيضًا.
وقوله: (يُسَوِّي التُّرَابَ) أي يُعدّله.
(حَيْثُ يَسْجُدُ) أي في مكان السجود، وهل يتناول العضو الساجد؟، لا يبعد ذلك، قاله في "الفتح" (^١)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.