وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٩٢] (٣٩٨) - (حَدَّثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ، فَقَالَ: "أَيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾؟ "، فَقَالَ رَجُلٌ: أنَا، وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ، قَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا").
رجال هذا الإسناد: ستّة:
١ - (سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ) أبو عثمان الْخُرَاسانيّ، نزيل مكّة، ثقةٌ مصنّفٌ، كان لا يتراجع عما في كتابه؛ لشدّة وثوقه به [١٠] (ت ٢٢٧) وقيل بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٨.
٢ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (أَبُو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد اللَّه اليشكريّ الواسطيّ البزّاز، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٥ أو ١٧٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
٤ - (قَتَادَةُ) بن دِعَامة السدوسيّ، أبو الخطّاب البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه، رأس الطبقة [٤] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٠.
٥ - (زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى) الْحَرَشيّ، أبو حاجب البصريّ قاضيها، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ [٣] مات فَجْأةً في الصلاة سنة (٩٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٨.
٦ - (عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ) بن عُبيد بن خَلَف الْخُزَاعيّ، أبو نُجَيد الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، أسلم عام خيبر، وكان فاضلًا، وقضى بالكوفة، مات -﵁- ستة (٥٢) بالبصرة (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ص ٢ ص ٤٧٩.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان، قرن بينهما.
[ ٩ / ٢٨٨ ]
٢ - (ومنها): أن رجاله كلّهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالبصريين من قتادة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ: قتادة، عن زُرارة.
٥ - (ومنها): أن فيه قتادة من المدلّسين، وقد عنعنه هنا، لكنّه صرّح بالسماع في الرواية التالية، فزالت تهمة التدليس، على أن شعبة رواه عنه، وهو لا يروي عن المدلّسين إلا ما صرّحوا فيه بالسماع، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) -﵄-، أنه (قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الظُّهْرِ، أَوِ الْعَصْرِ) هكذا في هذه الرواية بالشكّ، وكذا هو عند النسائيّ من هذا الوجه، وفي رواية شعبة، عن قتادة التالية: "صلّى الظهر" بدون شك، وهي رواية أبي داود، والنسائيّ (فَقَالَ: "أيُّكُمْ قَرَأَ خَلْفِي) وفي الرواية التالية: "فجعل رجلٌ يقرأ خلفه: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، فلَمّا انصرف قال: "أيّكم قرأ؟، أو أيكم القارئ؟ "" (بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾؟ ") الباء للتعدية؛ لأن قرأ يتعدّى بنفسه، وبالباء، قال الفيّوميّ: "قرأتُ أمَّ الكتاب، وبأمّ الكتاب، يتعدّى بنفسه، وبالباء". انتهى (^١). وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ مجرور بالباء محكيّ؛ لقصد لفظه (فَقَالَ رَجُلٌ) قال صاحب "التنبيه": لا أعرفه. انتهى (^٢). (أَنَا) مبتدأ خبره محذوف: أي أنا القارئ (وَلَمْ أُرِدْ بِهَا إِلَّا الْخَيْرَ) يعني أنه لم يقصد بقراءتها منازعة النبيّ -ﷺ-، والتشويش عليه، وإنما أراد أن يكتسب الأجر بقراءتها (قَالَ) -ﷺ- منكرًا عليه ("قَدْ عَلِمْتُ) وفي الرواية التالية: "قد ظننت"، وهو بمعناه؛ لأن ظنّ يأتي بمعنى عَلِم، وأيقن، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ. . .﴾ الآية [البقرة: ٢٤٩] (أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا") أي نازعني السورة المذكورة.
وأراد -ﷺ- بهذا الكلام الإنكار على الرجل في جهره بالقراءة، حيث أسمعه، فخلط عليه، لا في أصل القراءة؛ لأن الجهر هو الذي تقع به
_________________
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٥٠٢.
(٢) "تنبيه المعلم" ص ١٢١.
[ ٩ / ٢٨٩ ]
المخالجة والمنازعة، وهذا الإنكار محمول على ما سوى الفاتحة، كما هو الظاهر من الحديث؛ إذ محل الإنكار قراءة ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، لا الفاتحة، وأيضًا صرّح النبيّ -ﷺ- باستثنائها، فقد أخرج أحمد، والترمذيّ عن عبادة بن الصامت -﵁- قال: صلّى بنا رسول اللَّه -ﷺ- صلاة الغداة، فثقُلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: "إني لأراكم تقرءون وراء إمامكم؟ " قالوا: نعم واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنفعل هذا، قال: "فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"، وهذا حديث صحيح، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الكلام على قراءة الفاتحة، فراجعه تستفد.
وقال النوويّ -﵀-: معنى هذا الكلام الإنكار عليه، والإنكار في جهره، أو رفع صوته، بحيث أسمع غيره، لا عن أصل القراءة، بل فيه أنهم كانوا يقرؤون بالسورة في الصلاة السريّة، وفيه إثبات قراءة السورة في الظهر للإمام والمأموم، وهذا الحكم عندنا، ولنا وجه شاذّ ضعيفٌ أنه لا يقرأ المأموم السورة في السريّة كما لا يقرؤها في الجهرية، وهذا غلطٌ؛ لأنه في الجهرية يؤمر بالإنصات، وهنا لا يسمع، فلا معنى لسكوته من غير استماع، ولو كان في الجهرية بعيدًا عن الإمام، لا يسمع قراءته، فالأصح أنه يقرأ السورة؛ لما ذكرناه. انتهى، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عمران بن حُصين -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٢/ ٨٩٢ و٨٩٣ و٨٩٤] (٣٩٨)، و(البخاريّ) في "جزء القراءة" (ص ٩١ - ٩٢)، و(أبو داود) في "الصلاة" (٨٢٨ و٨٢٩)، و(النسائيّ) فيها (٢/ ١٤٠ و٣/ ٢٤٧)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (١/ ٣٥٧ و٣٧٥)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٢٧٩٩)، و(أبو داود الطيالسيّ) في "مسنده" (٨٥١)، و(الحميديّ) في "مسنده" (٨٣٥)، و(أحمد) في "مسنده" (٤/
[ ٩ / ٢٩٠ ]
٤٢٦ و٤٣١)، و(الطحاويّ) في "معاني الآثار" (١/ ٢٠٧)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (١٨/ ٥١٩ و٥٢٥)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (١٨٤٥ و١٨٤٦ و١٨٤٧)، و(الدارقطنيّ) في "سننه" (١/ ٤٠٥)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (١٦٩٣ و١٦٩٤ و١٦٩٥)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٨٨٢ و٨٨٣ و٨٨٤)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ١٦٢)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم القراءة خلف الإمام:
قال النوويّ -﵀- في "المجموع": مذهبنا وجوبُ قراءة الفاتحة على المأموم، في كل الركعات من الصلاة السرية والجهرية، هذا هو الصحيح عندنا كما سبق، وبه قال أكثر العلماء.
قال الترمذيّ في "جامعه": القراءة خلف الإمام هي قول أكثر أهل العلم، من أصحاب النبيّ -ﷺ- والتابعين، قال: وبه يقول مالك، وابن المبارك، والشافعيّ، وأحمد، وإسحاق.
وقال ابن المنذر: قال الثوريّ، وابن عيينة، وجماعة من أهل الكوفة: لا قراءة على المأموم، وقال الزهريّ، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق: لا يقرأ في الجهرية، وتجب القراءة في السرية، وقال ابن عون، والأوزاعيّ، وأبو ثور، وغيره من أصحاب الشافعيّ: تجمب القراءة على المأموم في السرية والجهرية.
وقال الخطابيّ: قالت طائفة من الصحابة -﵃-: تجب على المأموم، وكانت طائفة منهم لا تقرأ، واختَلَف الفقهاء بعدهم على ثلاثة مذاهب، فذكر المذاهب التي حكاها ابن المنذر، وحَكَى الإيجاب مطلقًا عن مكحول، وحكاه القاضي أبو الطيب، عن الليث بن سعد، وحَكَى العبدريّ عن أحمد أنه قال: يُستحبّ له أن يقرأ في سكتات الإمام، ولا يجب عليه، فإن كانت جهرية، ولم يسكت لم يقرأ، وإن كانت سريّة استُحبت الفاتحة وسورة، وقال أبو حنيفة: لا تجب على المأموم، ونقل القاضي أبو الطيب، والعبدريّ عن أبي حنيفة أن قراءة المأموم معصيةٌ.
والذي عليه جمهور المسلمين القراءة خلف الإمام في السرية والجهرية.
قال البيهقيّ: وهو أصح الأقوال على السنة، وأحوطها، ثم رَوَى
[ ٩ / ٢٩١ ]
الأحاديث فيه، ثم رواه بأسانيده المتعددة عن عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن مسعود، وأُبَيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، وأبي الدرداء، وأنس بن مالك، وجابر بن عبد اللَّه، وأبي سعيد الخدريّ، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وهشام بن عامر، وعمران، وعبد اللَّه بن مُغَفَّل، وعائشة -﵃-، قال: ورويناه عن جماعة من التابعين، فرواه عن عروة بن الزبير، ومكحول، والشعبيّ، وسعيد بن جبير، والحسن البصريّ ﵏.
واحتج الجمهور في إيجاب القراءة خلف الإمام بقوله -ﷺ-: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأمّ القرآن"، متّفقٌ عليه، فإنه عامّ في كل مصلّ، ولم يثبت تخصيصه بغير المأموم بمخَصِّص صريح، فبقي على عمومه.
وبحديث عبادة بن الصامت -﵁- أن النبيّ -ﷺ- قرأ في صلاة الصبح، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: "لعلكم تقرأون وراء إمامكم؟ "، قلنا: نعم هَذًّا يا رسول اللَّه، قال: "لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها"، رواه أبو داود، والترمذيّ، والدارقطنيّ، والبيهقيّ، وغيرهم، قال الترمذيّ: حديث حسنٌ، وقال الدارقطنيّ: إسناده حسن، وقال الخطابيّ: إسناده جيّد، لا مطعن فيه.
[فإن قيل]: هذا الحديث من رواية محمد بن إسحاق بن يسار، عن مكحول، ومحمد بن إسحاق مدلّس، والمدلِّس إذا قال في روايته: "عن" لا يُحتجّ به عند جميع المحدثين.
[فجوابه]: أن الدارقطنيّ، والبيهقيّ روياه بإسنادهما، عن ابن إسحاق، قال: حدَّثني مكحول بهذا، فذكره، قال الدارقطنيّ في إسناده: هذا إسناد حسنٌ.
وقد عُلِم من قاعدة المحدثين، أن المدلس إذا رَوَى حديثه من طريقين، قال في إحداهما: "عن"، وفي الأخرى: "حدَّثني"، أو "أخبرني" كان الطريقان صحيحين، وحُكِم باتصال الحديث، وقد حصل ذلك هنا.
ورواه أبو داود من طُرُق، وكذلك الدارقطنيّ، والبيهقيّ، وفي بعضها: صلى بنا رسول اللَّه -ﷺ- بعض الصلاة التي يُجهَر فيها بالقراءة، فقال: "لا يقرأنّ أحد منكم إذا جهرت بالقراءة، إلا بأم القرآن"، قال البيهقي عقب هذه الرواية:
[ ٩ / ٢٩٢ ]
والحديث صحيحٌ، عن عبادة، عن النبيّ -ﷺ-، وله شواهد، ثم رَوَى أحاديث شواهد له.
واحتج البيهقيّ وغيره بحديث أبي هريرة -﵁- أن النبيّ -ﷺ- قال: "من صلى صلاةً لم يقرأ فيها بأم القرآن، فهي خِدَاج"، وقد تقدّم للمصنّف، وتقدّم البحث فيه مستوفًى.
والجواب عن الأحاديث التي احتج بها القائلون بإسقاط القراءة بها أنها كلّها ضعيفة، وليس فيها شيء صحيحٌ عن النبيّ -ﷺ-، وبعضها موقوف، وبعضها مرسلٌ، وبعضها في رواته ضعيف، أو ضعفاء (^١).
قال الجامع عفا اللَّه عنه: الحقّ الذي لا مرية فيه، والذي دلّت عليه النصوص الصحيحة الكثيرة وجوب القراءة خلف الإمام مطلقًا، سواء كانت الصلاة سرّيّةً، أو جهريّة، وقد استوفيت هذا البحث، ملخّصًا كلام المحقّقين في ذلك، في "شرح النسائيّ" (^٢)، فراجعه تستفد، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٩٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ، فَجَعَلَ رَجُلٌ يَقْرَأُ خَلْفَهُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ: "أَيُّكُمْ قَرَأَ -أَوْ- أَيُّكُمُ الْقَارِئُ؟ "، فَقَالَ (^٣) رَجُلٌ: أَنَا، فَقَالَ: "قَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم في الباب الماضي.
_________________
(١) راجع: "المجموع" ٣/ ٣٢١ - ٣٢٧.
(٢) راجع: "ذخيرة العقبى" ١١/ ٣١٩ - ٣٢٥.
(٣) وفي نسخة: "قال".
[ ٩ / ٢٩٣ ]
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) العبديّ، أبو بكر البصريّ المعروف ببندار، ثقة حافظ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) الْهُذليّ، أبو عبد اللَّه البصريّ المعروف بغُنْدَر، ثقة، صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٤ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام الحجة الثبت الناقد، أبو بسطام الواسطيّ، ثم البصريّ [٧] (ت ١٦٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٨١.
والباقون تقدّموا في المسند الماضي.
[تنبيه]: في هذا الإسناد فائدة، وهي أن قتادة: مدلِّس، وقد قال في الرواية الأولى: "عن"، والمدلِّس لا يحتج بعنعنته، إلا أن يَثْبُت سماعه لذلك الحديث ممن عنعن عنه في طريق آخر، وقد حصل ذلك التصريح في هذا الإسناد، أفاده النوويّ -﵀-، وقد نبّهت عليه في لطائف الإسناد السابق، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٨٩٤] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ، وَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ خَالَجَنِيهَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم، تقدّم في الباب الماضي أيضًا.
٣ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، تقدّم قبل بابين.
_________________
(١) وفي نسخة: "عن سعيد بن أبي عروبة".
[ ٩ / ٢٩٤ ]
٤ - (ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) هو: سعيد بن أبي عروبة مِهْران، تقدّم قبل بابين أيضًا.
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ) أي بإسناد قتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين -﵄-.
وقوله: (وَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ. . . إلخ) فاعل "قال" ضمير النبيّ -ﷺ-.
[تنبيه]: رواية إسماعيل، عن ابن أبي عروبة هذه، ساقها الإمام أحمد -﵀- في "مسنده"، فقال:
(١٩٠٢٨) حدثنا إسماعيل، أخبرنا سعيد، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين، أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى صلاة الظهر، فلما سلّم قال: "أيكم قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾؟ "، فقال رجل من القوم: أنا، فقال: "قد علمت أن بعضكم خالجنيها". انتهى.
وأما رواية ابن أبي عديّ، عن ابن أبي عروبة فساقها الإمام أبو داود عن شيخ المصنّف، فقال:
(٨٢٩) حدثنا ابن المثنى، حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين، أن نبي اللَّه -ﷺ- صلى بهم الظهر، فلما انفتل قال: "أيكم قرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾؟ " فقال رجل: أنا، فقال: "علمت أن بعضكم خالجنيها". انتهى، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.