وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٣٧] (٤١٥) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَابْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُعَلِّمُنَا، يَقُولُ: "لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ، إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ") (^٢).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن راهويه، تقدّم قريبًا.
٢ - (ابْنُ خَشْرَمٍ) هو: عليّ بن خَشْرَم -بمعجمتين، بوزن جَعْفَر- المروزيّ، ثقةٌ، من صغار [١٠] (ت ١٥٧) أو بعدها (م ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٥.
٣ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ، أخو إسرائيل الكوفيّ، نزل الشام مرابطًا، ثقةٌ مأمونٌ [٨] (ت ١٨٧ أو ١٩١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨.
٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْران، تقدّم قريبًا.
_________________
(١) هكذا النسخة "قالا تختلفوا عليه" والظاهر أنه تصحيف، والصواب: "فلا تختلفوا عليه"، فتأمل، واللَّه تعالى أعلم. .
(٢) وفي نسخة: "ربنا ولك الحمد".
[ ١٠ / ٧٩ ]
٥ - (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السمّان تقدّم قبل باب.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدّم في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخيه، فالأول ما أخرج له ابن ماجه، والثاني تفرّد به هو، والترمذيّ، والنسائيّ.
٣ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ: الأعمش، عن أبي صالح.
٤ - (ومنها): أن أبا هريرة -﵁- أحفظ من روى الحديث في دهره، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) -﵁- أنه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُعَلِّمُنَا) أي أحكام الصلاة بدليل قوله: "يقول. . . إلخ"، فجملة (يَقُولُ) تفسير وتوضيح لمعنى: يعلّمنا ("لَا) ناهية، ولذا جُزم بها قوله: (تُبَادِرُوا الْإِمَامَ) أي لا تسبقوه بالتكبير، والركوع، والسجود، والرفع منهما، فقوله: "إذا كبّر فكبّروا. . . إلخ" بيان للمعنى المراد بالنهي عن مسابقة الإمام (إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا) أي للإحرام، أو مطلقًا، زاد في رواية أبي داود: "ولا تكبّروا حتى يُكبّر" (وَإِذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾) أي مع تأمينه، بدليل الرواية الأخرى: "وإذا أمّن، فأمّنوا" (فَقُولُوا: آمِينَ) أي مقارنًا لتأمين الإمام؛ لما تقدّم أنّ السنّة مقارنة الإمام في التأمين (وَإِذَا رَكَعَ) أي أخذ في الركوع، وتحقّق ركوعه (فَارْكَعُوا) زاد في رواية أبي داود: "ولا تركعوا حتى يركع"، وقد تقدّم أن المراد تحقّق ركوعه بتمام الانحناء، وليس المراد تمام الركوع، وفراغه منه كما يتبادر من اللفظ (وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) أي مع التحميد (فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ") وفي نسخة: "ربّنا ولك الحمد"، بالواو، وتقدّم جواز الوجهين، وزيادة "اللَّهمّ" قبله أيضًا.
ثم إن ظاهره أن التسميع للإمام، والتحميد للمأموم؛ لأن التوزيع
[ ١٠ / ٨٠ ]
والتقسيم ينافي الشركة، لكن سبق أنّ الأرجح بالنسبة للإمام أن يجمع بينهما؛ لثبوت ذلك من النبيّ -ﷺ-، وأما المأموم فيكتفي بالتحميد فقط؛ لظاهر هذا الحديث؛ إذ لم يثبت صريحًا ما يعارضه، فتنبّه، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا بهذا السياق من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٩٣٧ و٩٣٨] (٤١٥)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (١٦٣٠ و١٦٣١)، و(أبو نُعيم) (٩٢٤ و٩٢٥)، و(ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٥٧٦ و١٥٨٢)، وبقيّة المسائل تقدّمت، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٣٨] (. . .) - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ (^١)، عَنْ سُهَيلِ بْنِ أَبي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِنَحْوِهِ، إِلَّا قَوْلَهُ: " ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ"، وَزَادَ: "وَلَا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ) بن سعيد، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: عبد العزيز بن محمد بن عُبيد الْجُهَنيّ مولاهم، أبو محمد المدنيّ، صدوقٌ كان يُحدّث من كتب غيره، فيُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٣ - (سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ) تقدّم قبل بابين.
والباقيان تقدّما في السند الماضي.
_________________
(١) وفي نسخة: "حدّثنا عبد العزيز الدّراورديّ".
[ ١٠ / ٨١ ]
وقوله: (بِنَحْوِهِ) يعني أن حديث عبد العزيز الدراورديّ نحو حديث الأعمش، إلا أنه نقص منه قوله: "وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين"، فلم يذكره.
وقوله: (وَزَادَ: وَلَا تَرْفَعُوا قَبْلَهُ) فاعل "زاد" ضمير عبد العزيز الدراورديّ.
[تنبيه] رواية عبد العزيز الدَّرَاوَرْديّ هذه ساقها أبو نعيم (^١)، في "مستخرجه" (٢/ ٣٩) فساقه بسنده (^٢) إلى محمد بن إسحاق السّرّاج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز بن محمد عن سهيل عن أبيه (^٣)، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، ولا تختلفوا عليه، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا ترفعوا قبله". انتهى (^٤)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٣٩] (٤١٦) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، وَاللَّفْظُ لَهُ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى، وَهُوَ ابْنُ عَطَاءٍ، سَمِعَ أَبَا عَلْقَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوْا قُعُودًا، وَإِذَا قَالَ:
_________________
(١) لكن في النسخة الموجودة أغلاط، صححته من رواية مسلم، فتنبّه.
(٢) إنما لم أسق إسناده لكثرة التصحيفات فيه لكون النسخة سقيمة، فاقتصرت على السند الذي اتفق فيه مع مسلم، وعدّلت التصحيفات الواقعة فيه بما في مسلم، فتنبّه.
(٣) وقع في النسخة، غلط كثير في هذا، ونصّه: ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا سهيل بن عبد العزيز بن محمد، عن سهيل، عن أمه، عن أبي هريرة، فقوله: "ثنا سهيل بن عبد العزيز" غلط، والصواب: حدثنا عبد العزيز بن محمد، وقوله: "عن أمه" غلط، والصواب: عن أبيه، وأصلحته من سند مسلم، فتنبّه.
(٤) راجع: "المسند المستخرج على صحيح مسلم" ٢/ ٣٩ رقم (٩٢٥).
[ ١٠ / ٨٢ ]
سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذ) الْعَنْبَريّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٢ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان الْعَنبريّ، أبو المثنّى البصريّ القاضي، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٣ - (يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ) العامريّ، ويقال: الليثيّ الطائفيّ، ثقةٌ [٤].
رَوَى عن أبيه، وأوس بن أبي أوس، وعُمارة بن حُدَير البجليّ، وعمرو بن الشَّرِيد بن سُوَيد، وعمرو بن عاصم بن سُفيان بن عبد اللَّه الثَّقَفِيّ، وأبي عَلْقَمَة الهاشميّ، وجابر بن يزيد بن الأسود، وأبي هَمّام عبد اللَّه بن يسار الكوفيّ، ووكيع بن عُدُس، ويزيد بن طَلْق، وغيرهم.
ورَوَى عنه شعبة، والثوريُّ، وحماد بن سلمة، وهُشيم، وشريك، وأبو عوانة، وغيرهم.
قال الأثرم: أثنى عليه أحمد بن حنبل خيرًا. وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقة. وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال ابن سعد: كان ثقة. وقال الدُّوريّ، عن ابن معين: سمع هُشيم من يعلى، وهو صغير جدًّا. وقال الفضل بن زياد عن أحمد: قال هشيم: فارقنا يعلى سنة عشرين ومائة. وقال البخاريّ: يقال: مات بواسط سنة عشرين، وفيها أَرّخه ابن حبّان. وقال ابن المديني: يعلى بن عطاء له أحاديثُ لم يروها غيره، ورجالٌ لم يرو عنهم غيره، منهم وكيع بن عُدُس، وأهل الحجاز لا يعرفونه، وإنما رَوَى عنه قوم بواسط.
أخرج له البخاريّ في "جزء القراءة"، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٤١٦) و(١٨٣٥) و(٢٢٣١).
٤ - (أَبُو عَلْقَمَةَ) الفارسيّ المصريّ، مولى بني هاشم، ويقال: إنه مولى ابن عبّاس، وقيل: حليفهم، ويقال: حليف الأنصار، ثقة، وكان قاضي إفريقية، من كبار [٣].
[ ١٠ / ٨٣ ]
روى عن عثمان بن عفان، وابن مسعود، وأبي سعيد، وأبى هريرة، وابن عمر، ويسار بن نمير، مولى ابن عمر، وغيرهم.
وعنه أبو الزبير المكي، وأبو الخليل، مُفلح بن أبي مريم، وعطاء العامري، ويعلى بن عطاء العامري، وأيوب، ويقال: محمد بن حصين، وآخرون.
قال أبو حاتم: أحاديثه صحاح، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن يونس: أبو علقمة الفارسيّ، مولى ابن عباس، كان على قضاء إفريقية، وكان أحد الفقهاء الموالي الذين ذكرهم يزيد بن أبي حبيب، وقال العجليّ: مصري تابعيّ ثقة، وقال أبو أحمد بن عديّ: أبو علقمة هذا اسمه مسلم بن يسار (^١).
أخرج له البخاري في "جزء القراءة"، والمصنّف، والأربعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، برقم (٤١٦) و(١٤٥٦) و(١٨٣٥).
والباقون تقدّموا قبل ثلاثة أبواب، والصحابيّ في السند الماضي.
وقوله: (إِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ) أي ساتر من خلفه، ومانعٌ من مفسدات صلاتهم من سهو يَحمله عنهم، أو مارّ يقطعها عليهم، فهو لهم كالمجَنّ، والْجُنّة، وهي التُّرْس الذي يستُر من وراءه، ويدفع عنه ما يكرهه، قاله القاضي عياض (^٢).
وقوله: (فَإِذَا وَافَقَ قَوْلُ أَهْلِ الْأَرْضِ قَوْلَ أَهْلِ السَّمَاءِ) أي الملائكة، وقد تقدّم أن الصحيح في معنى الموافقة هو الموافقة في الزمن، وتمام شرح الحديث قد تقدّم.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من طريق أبي علقمة من أفراد المصنّف -﵀-.
_________________
(١) انظر: "تحفة الأشراف" ١٠/ ٤٩٩.
(٢) "إكمال المعلم" ٢/ ٣١٣، و"شرح النوويّ" ٤/ ١٣٥.
[ ١٠ / ٨٤ ]
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٩٣٩] (٤١٦)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٨٦ و٤١٦ و٤٦٧)، و(عبد بن حُميد) في "مسنده" (١٤٦٢)، و(ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٥٩٧)، و(الطحاوي) في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٠٤)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (١٦٢٩)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٩٢٦)، واللَّه تعالى أعلم.
[تنبيه]: هذا الحديث عند المصنّف مختصر، وقد ساقه أبو عوانة في "مسنده" (١/ ٤٣٨) مطولًا، فقال:
(١٦٢٩) حدثنا يونس بن حبيب، وعمار بن رجاء، قالا: ثنا أبو داود (ح) وحدثنا أبو حميد، قال: ثنا حجاج، قالا: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت أبا علقمة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال النبيّ -ﷺ-: "من أطاعني فقد أطاع اللَّه، ومن عصاني فقد عصى اللَّه، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني، إنما الإمام جُنة، فإذا صلّى قاعدًا فصلّوا قعودًا، وإذا قال: سمع اللَّه من حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء، غُفِر له ما تقدم من ذنبه"، قال: "ويهلك قيصر فلا قيصر بعده، ويهلك كسرى فلا كسرى بعده"، وكان يتعوذ من خمس: "من عذاب القبر، وعذاب جهنم، وفتنة المحيا، وفتنة الممات، وفتنة المسيح الدجالِ" -حديثهما واحد، وفي حديث أبي داود- "إذا قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين، فإنه إذا وافق قول أهل الأرض قول أهل السماء، غُفِر للعبد ما مضى من ذنبه"، وسائر حديثهم واحد. انتهى. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٤٠] (٤١٧) - (حَدَّثَنى أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ، عَنْ حَيْوَةَ، أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-
[ ١٠ / ٨٥ ]
أّنَّهُ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا، فَصَلَّوْا قِيَامًا، وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا، فَصَلُّوْا قُعُودًا أَجْمَعُونَ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) هو: أحمد بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن السَّرْح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه بن وهب بن مسلم القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ الفقيه، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠.
٣ - (حَيْوَةُ) بن شُرَيح بن صَفْوان التُّجِيبيّ، أبو زُرْعة المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ زاهد [٧] (ت ٨ أو ١٥٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٨.
٤ - (أَبُو يُونُسَ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ) سليم بن جُبَير الدَّوْسيّ المصريّ، تقدّم قبل باب.
٥ - و(أبو هريرة -﵁-) ذُكر قبله.
وشرح الحديث، وفوائده تُعلم مما سبق، فلا حاجة إلى إطالة الكتاب بإعادتها.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من طريق أبي يونس من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا (٢/ ٩٤٠) (٤١٧)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٥١)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٢١١٥)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٩٢٧)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
[ ١٠ / ٨٦ ]