وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٧١] (٤٢٨) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ طَرَفَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد اللَّه بن محمد بن أبي شيبة، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء الهمدانيّ، تقدّم قبل باب.
٣ - (أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم الضرير، تقدّم قبل بابين.
٤ - (الْأَعْمَشُ) سليمان بن مِهْرَان تقدّم قبل بابين.
٥ - (الْمُسَيَّبُ) بن رافع الأسديّ الكاهليّ، أبو العلاء الكوفيّ الأعمى، ثقة [٤] (ت ١٠٥) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٧.
[ ١٠ / ٢٠٨ ]
٦ - (تَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ) -بفتح الطاء المهملة، والراء- الطائيّ الْمُسْليّ -بضم الميم، وسكون السين المهملة- الكوفيّ، ثقة [٣].
رَوَى عن جابر بن سَمُرة، وعديّ بن حاتم، وابن أبي أوفى، والضحاك بن قيس.
وروى عنه سماك بن حرب، والمسيَّب بن رافع، وعبد العزيز بن رُفيع، وغيرهم.
قال النسائيّ: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقةً قليل الحديث، وقال الشافعيّ: تميم بن طَرَفة مجهول، وقال الآجريّ، عن أبي داود: ثقةٌ مأمونٌ، وقال العجليّ: كوفيّ تابعيّ ثقة، وذكره ابن حبّان في "الثقات".
وقال أبو حَسّان الزياديّ، وغيره: مات سنة (٩٤)، وقال ابن أبي عاصم: سنة (٩٥)، وقال ابن قانع: تُوُفّي سنة (٩٣)، وقال ابن حبان في "الثقات": مات سنة ثلاث، أو أربع وتسعين.
أخرج له المصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث فقط، برقم (٤٢٨) و(٤٣٥) و(٨٧٠) و(١٦٥١) وأعاده أربع مرات.
[تنبيه]: "الْمُسْلِيّ" بضم الميم، وسكون المهملة: نسبة إلى مُسلية قبيلة من مَذْحِج، ومَحِلّة لهم بالكوفة، قاله في "لبّ اللباب" (^١).
٧ - (جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ) بن جُنَادة السُّوَائيّ الصحابيّ ابن الصحابيّ -﵄-، نزل الكوفة، ومات بها سنة (٧٠) (ع) تقدم في "الحيض" ٢٤/ ٨٠٨.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف -﵀-، وله فيه شيخان قرن بينهما.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه أبي بكر، فما أخرج له الترمذيّ، وتميم، فما أخرج له البخاريّ، وأبو داود.
_________________
(١) "لبّ اللباب" ٢/ ٢٥٦.
[ ١٠ / ٢٠٩ ]
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالكوفيين.
٤ - (ومنها): أن شيخه أبا كريب ممن اتّفق أصحاب الكتب الستة في الرواية عنه بلا واسطة.
٥ - (ومنها): أن ثلاثة منهم مشهورون بالكنية.
٦ - (ومنها): أن فيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: الأعمش، عن المسيّب، عن تميم.
٧ - (ومنها): أن "الْمُسيَّب بن رافع" بفتح الياء المشدّدة، بصيغة اسم المفعول، وكذا كلّ الْمُسَيَّبِ، سوى والد سعيد بن المسيّب، ففيه وجهان: الكسر، والفتح، والكسر أوَلى، كما تقدّم غير مرّة، قال السيوطيّ في "ألفيّة الحديث":
كُلُّ مُسَيَّبٍ فَبِالْفتْحِ سِوَى … أَبِي سَعِيدٍ فَلِوَجْهَيْنِ حَوَى
وقلت مذيِّلًا عليه:
قُلْتُ وَكَسْرُهُ أَحَقُّ إِذْ أَتَى … أَهْلُ الْمَدِينَةِ بِهِ فَثَبَتَا
وَعَنْ سَعِيدٍ كُرْهُهُ الْفَتْحَ وَرَدْ … بَلْ قِيلَ قَدْ دَعَا عَلَى مَنِ اعْتَمَدْ
فَابْعُدْ عَنِ الْفَتْحِ تَكُنْ مُجَانِبَا … دُعَاءَهُ وَنِعْمَ هَذَا مَطْلَبَا
واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ) -﵄- أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ) اللام هي الموطّئة للقسم المقدَّر، أي: واللَّه لينتهينّ، والفعل مبنيّ للفاعل، و"أقوام" مرفوع على الفاعليّة، وجملة: (يرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ) في محلّ رفع صفة لـ "أقوام" (فِي الصَّلَاةِ) متعلّق بـ "يرفعون"، أو بحال مقدّر من الفاعل، أي حال كونهم كائنين في الصلاة.
ويأتي في حديث أبي هريرة -﵁- بزيادة: "عند الدعاء"، فإن حُمِل المطلق على المقيّد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: حمله على إطلاقه هو الظاهر، وقد أخرجه ابن ماجه، وابن حبان من حديث ابن عمر بغير تقييد، ولفظه: "لا ترفعوا أبصاركم
[ ١٠ / ٢١٠ ]
إلى السماء" يعني في الصلاة، وأخرجه بغير تقييد أيضا الطبرانيّ من حديث أبي سعيد الخدريّ، وكعب بن مالك، وأخرج ابن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين: "كانوا يَلتفتون في صلاتهم حتى نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١، ٢]، فأقبلوا على صلاتهم، ونظروا أمامهم، وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده"، ووصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه، ورفعه إلى النبيّ -ﷺ-، وقال في آخره: "فطأطأ رأسه"، قاله في "الفتح" (^١).
وإلى حمله على إطلاقه ذهب القرطبيّ -﵀- في "المفهم"، حيث قال: وهذا وعيدٌ بإعماء من رفع بصره إلى السماء في الصلاة، ولا فرق بين أن يكون عند الدعاء، أو عند غيره؛ لأن الوعيد إنما تعلّق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض عن القبلة، وخرج عن سَمْتها، وعن هيئة الصلاة، وقد نقل بعض العلماء الإجماع على النهي عن ذلك في الصلاة، وحَكَى الطبريّ كراهة رفع البصر في الدعاء إلى السماء في غير الصلاة، وحُكي عن شُرَيح أنه قال من رآه يفعله: اكفُفْ يديك، واخفض بصرك، فإنك لن تراه، ولن تناله. انتهى كلام القرطبيّ -﵀- (^٢)، وهو تحقيقٌ نفيس، واللَّه تعالى أعلم.
(أَوْ لَا) نافية، ولذا رفع قوله: (تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ) الفاعل ضمير "أبصارهم"، وفي رواية أبي هريرة -﵁- التالية: "أو لتُخطفنّ أبصارهم"، أي لتُسلبنّ أبصارهم بسرعة.
و"أو" هنا للتخيير، نظير قوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦]، أي يكون أحد الأمرين: إما المقاتلة، وإما الإسلام، وهو خبر في معنى الأمر، قاله في "الفتح".
والمعنى أن أحد الأمرين واقع لا محالة، إما الانتهاء، وإما عدم رجوع أبصارهم إليهم؛ عقوبةً من اللَّه -﷿- لهم.
قال في "الفتح": واختُلِف في المراد بذلك، فقيل: هو وعيد، وعلى هذا فالفعل المذكور حرام، وأفرط ابن حزم، فقال: يُبْطِل الصلاة، وقيل: المعنى
_________________
(١) "الفتح" ٢/ ٢٧٣.
(٢) "المفهم" ٢/ ٦٠.
[ ١٠ / ٢١١ ]
أنه يُخْشَى على الأبصار من الأنوار التي تنزل بها الملائكة على المصلين، كما في حديث أُسَيد بن حُضَير -﵄- الآتي في "فضائل القرآن" -إن شاء اللَّه تعالى- أشار إلى ذلك الداوديّ، ونحوه في "جامع حماد بن سلمة"، عن أبي مِجْلَز، أحدِ التابعين.
وقال النوويّ -﵀-: فيه النهي الأكيد، والوعيد الشديد في ذلك، وقد نُقِلَ الإجماعُ في النهي عن ذلك.
وقال القاضي عياض -﵀-: واختلفوا في كراهة رفع البصر إلى السماء في الدعاء في غير الصلاة، فكرهه شُرَيح، وآخرون، وجوَّزه الأكثرون، وقالوا: لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة، ولا يُنكَر رفع الأبصار إليها، كما لا يكره رفع اليد، قال اللَّه تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾ [الذاريات: ٢٢]. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قوله: "لأن السماء قبلة الدعاء" فيه نظر لا يخفى؛ إذ الثابت عن النبيّ -ﷺ- أنه كان يستقبل القبلة عند الدعاء، ولم يُنقل عنه أنه كان يتوجّه في الدعاء إلى السماء، وتشبيهه برفع اليد غير صحيح؛ لأن رفع اليد في الدعاء ثبت في النصوص الصحيحة، وأما رفع البصر إلى السماء في الدعاء فلم يَرِد، وأما الآية فليس فيها بيان كون السماء قبلةً للدعاء، كما لا يخفى على بصير.
والحاصل أن السنّة في الدعاء هو التوجّه إلى القبلة، لا إلى السماء، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن سَمُرة -﵄- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
[تنبيه]: تفرّد المصنّف -﵀- بإخراج هذا الحديث من حديث جابر بن سمرة، وأبي هريرة -﵄-، وتفرّد البخاري بإخراجه من حديث أنس -﵁-، فقال:
(٧٥٠) حدّثنا عليّ بن عبد اللَّه، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، قال:
[ ١٠ / ٢١٢ ]
حدّثنا ابن أبي عروبة، قال: حدّثنا قتادة، أن أنس بن مالك حدّثهم، قال: قال النبيّ -ﷺ-: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم"، فاشتد قوله في ذلك، حتى قال: "لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنَّ أبصارهم".
وقوله: "لَيُنْتَهَيَنَّ" كذا للمستملي، والحمويّ -بضم الياء، وسكون النون، وفتح المثناة والهاء والياء، وتشديد النون- على البناء للمفعول، والنون للتأكيد، وللباقين: "لَيَنْتَهُنَ" -بفتح أوله، وضم الهاء- على البناء للفاعل، قاله في "الفتح" (^١).
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ٩٧١] (٤٢٨)، و(أبو داود) في "الصلاة" (٩١٢)، و(ابن ماجه) فيها (١٠٤٥)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٢/ ١٤٣)، و(أحمد) في "مسنده" (١٩٩٢١ و١٩٩٦٠ و٢٠٠٠٦ و٢٠١٣٤)، و(الدارميّ) في "سننه" (١٢٦٨)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (٢/ ٢٠١)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٢/ ٤٠١)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٩٥٩)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم رفع الأبصار إلى السماء في الصلاة، وأما رفع البصر في الدعاء خارج الصلاة فمكروه؛ لمخالفته هدي النبيّ -ﷺ-، فقد ثبت في غير حديث أنه كان يستقبل القبلة في الدعاء، فلا ينبغي مخالفة هديه.
وأما رفعه في غير الدعاء فجائز؛ لأنه ثبت عنه -ﷺ- أنه كان يرفع بصره إلى السماء، كما في "الصحيحين" من حديث ابن عبّاس -﵄- حين بات عند خالته ميمونة -﵂-، فقد أخبر أنه -ﷺ- قام من الليل، فخرج، فنظر إلى السماء، ثم تلا هذه الآية في آل عمران: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآيات [آل عمران: ١٩٠]، وحديث بدء الوحي: "بينا أنا أمشي إذ سمعت من السماء صوتًا، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسيّ. . . " الحديث، متّفقٌ عليه، وغير ذلك من الأحاديث التي تدلّ على أنه -ﷺ- كان يرفع بصره إلى السماء، ولكن أكثر نظره كان إلى الأرض، كما ذكره الحافظ العراقيّ -﵀- في "ألفيّة السيرة" بقوله:
_________________
(١) ٢/ ٢٧٣.
[ ١٠ / ٢١٣ ]
نَظَرُهُ لِلأَرْضِ مِنْهُ أَكْثَرُ … إِلَى السَّمَاءِ خَافِضٌ إِذْ يَنْظُرُ
٢ - (ومنها): بيان الوعيد الشديد من رفع بصره إلى السماء في الصلاة بعدم رجوع بصره إليه.
٣ - (ومنها): تغليظ القول في زجر مرتكب المنكرات؛ ليرتدع عن ذلك.
٤ - (ومنها): بيان أنه ينبغي سلوك مسلك الرفق عند زجر مرتكب المنكرات بعدم التصريح بذكر اسمه عند زجره، بل يكون بالإجمال، كما قال النبيّ -ﷺ- في هذا الحديث: "لينتهينّ أقوام"، وفي الحديث الآخر: "ما بال أقوام"، وذلك لئلا يكون فضيحة للشخص المرتكب؛ إذ ربّما يحمله ذلك على عدم قبول النصح، أو ارتكاب ما هو أشدّ من ذلك، فينبغي من ينهى عن المنكر أن يسلك مسلك الستر ما أمكن، فإن ذلك أدعى لقبول قوله، والانتفاع بإرشاده، فكثير ممن يتصدّى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يسلكون هذا المسلك، فيُفسدون أكثر مما يُصلحون، وقد قال اللَّه تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ الآية [النحل: ١٢٥]، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -﵀- المذكور أولَ الكتاب قال:
[٩٧٢] (٤٢٩) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، وَعَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ (^١) عِنْدَ الدُّعَاءِ، في الصَّلَاةِ إِلَى السَّمَاءِ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) أحمد بن عمرو بن عبد اللَّه بن عمرو بن السرح المصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٠) (م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠.
٢ - (عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ) -بتشديد الواو- ابن الأسود بن عمرو العامريّ، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٥٤) (م د س ق) تقدم في "الايمان" ٣٤/ ٢٣٩.
_________________
(١) وفي نسخة: "عن رفع أبصارهم" بالإضافة.
[ ١٠ / ٢١٤ ]
٣ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد اللَّه القرشيّ مولاهم، أبو محمد المصريّ، ثقةٌ حافظ عابدٌ فقيهٌ [٩] (ت ١٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ١٠.
٤ - (اللَّيْثُ بْنُ سَعْدِ) بن عبد الرحمن الْفَهْميّ، أبو الحارث المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ إمام مشهور [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٢.
٥ - (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) بن شُرَحْبيل بن حَسَنَة الْكِنديّ، أبو شُرَحبيل المصريّ، ثقةٌ [٥] (ت ١٣٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥.
٦ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ) ابن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ فقيه [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٢.
٧ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
ومن لطائف هذا الإسناد أنه مسلسلٌ بالمصريين إلى الأعرج، وهو والصحابيّ مدنيّان، وفيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ.
وقوله: ("لَيَنتهِيَنَّ أَقْوَامٌ) ببناء الفعل للفاعل.
وقوله: (عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ) وفي بعض النسخ: "عن رفع أبصارهم" بإضافة "رفع" إلى "أبصار".
وقوله: (عِنْدَ الدُّعَاءِ) هذا التقييد بالدعاء لم يأت في حديث جابر بن سمرة -﵄- الماضي، ولا في حديث أنس -﵁- الذي أخرجه البخاريّ، وظاهره أنه يقتضي أن النهي خاصّ في حالة الدعاء في الصلاة، لكن الأولى إجراؤه على العموم، فليس القيد به شرطًا في النهي؛ لكثرة الروايات بالإطلاق، ولأن سبب النهي منافاته الخشوع الذي هو المطلوب في الصلاة، فقد أمر لى اللَّه عليه وسلم -بالسكون في الصلاة، كما في حديث جابر بن سمرة -﵄- الآتي في الباب التالي -إن شاء اللَّه تعالى-.
وقوله: (أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ) ببناء الفعل للمفعول: أي لَتُسْلَبَنّ، والخطف هو السلب والأخذ بسرعة، قال تعالى: ﴿يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٠].
وقال الطيبيّ -﵀-: "أو" هنا للتخيير تهديدًا، وهو خبر في معنى الأمر، أي ليكوننّ منكم الانتهاء عن رفع البصر، أو خطف الأبصار عند الرفع. انتهى.
[ ١٠ / ٢١٥ ]
وتمام شرح الحديث تقدّم في الحديث الماضي.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا من أفراد المصنّف -﵀-.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٧/ ٩٧٢] (٤٢٩)، و(النسائيّ) في "السهو" (١٢٧٦)، و(أحمد) في "مسنده" (٨٥٥٦ و٨٤٤٦)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (١١٩٩ و٣٣٥٢)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٩٦٠)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.