وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٢٣] (٩١٦) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ بِشْرٍ، قَالَ أَبُو كَامِلٍ: حَدَّثنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ) البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) وله أكثر من (٨٠) سنةً (خت م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٧.
٢ - (عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الْعَبْسيّ، أبو الحسن الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ شهيرٌ [١٠] (ت ٢٣٩) وله (٨٣) سنةً (خ م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٦.
_________________
(١) "تحفة الحبيب على شرح الخطيب" ٢/ ٢٦٤.
(٢) "المرعاة شرح المشكاة" ٥/ ٢١٠.
[ ١٨ / ١٣٢ ]
٣ - (بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ) تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ) بن الحارث الأنصاريّ المازنيّ المدنىّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٤٠) (خت م ٤) تقدم في "الطهارة" ١٢/ ٥٨٥.
٥ - (يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ) بن أبي حسن الأنصاريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٨/ ٤٦٤.
٦ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سنان بن عُبيد الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٣ أو ٦٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٨٥.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيات المصنّف - ﵀ -، وله فيه شيخان قرن بينهما؛ لاتحاد كيفيّة التحمل والأداء.
٢ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين من عمارة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالتحديث، والسماع من أوله إلى آخره.
٤ - (ومنها): أن فيه أبا سعيد الخدري - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
عَن" (يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ)، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ) - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَقِّنُوا) أمر من التلقين، وهو التذكير؛ أي: ذكّروا (مَوْتَاكُمْ) أي: الذين هم في سياق الموت، سمّاهم موتى؛ لأن الموت قد حضرهم. قال الطيبيّ - ﵀ -: أي من قَرُب منكم من الموت، سماه باعتبار ما يؤول إليه مجازًا، وعليه يُحمل قوله - ﷺ -: "اقرؤوا على موتاكم ﴿يس﴾ " (^١). انتهى.
_________________
(١) قال في "التلخيص الحبير" ٢/ ٢١٢ - ٢١٣: أخرجه أحمد، وأبو داود، وابن ماجة من حديث أبي عثمان، وليس بالنهديّ، عن أبيه، عن معقِل بن يسار، قال الدارقطنيّ: هذا حديث ضعيف الإسناد، مجهول المتن، ولا يصحّ في الباب حديث. انتهى. وأعلّه ابن القطّان بالاضطراب، وبالوقف، وبجهالة أبي عثمان، وأبيه. انتهى.
[ ١٨ / ١٣٣ ]
ويدلّ عليه أن ابن حبّان رَوَى هذا الحديث عن أبي هريرة - ﵁ - باللفظ المذكور، وزاد: "فإنه من كان آخر كلامه: لا إله إلَّا الله، دخل الجنّة يومًا من الدهر، وإن أصابه ما أصاب قبل ذلك" (^١).
قيل: معنى"التلقين" أن يُذكَرَ له "لا إله إلَّا الله"، ويُتلفّظ به بحضرته، حتى يسمع، فيتفطّن، فيقوله، ولا يؤمر به، إلَّا أن يكون كافرًا، فيقال له: قل: لا إله إلَّا الله، كما قال النبيّ - ﷺ - ذلك لعمه أبي طالب، وللغلام اليهوديّ الذي كان يخدمه - ﷺ -.
والمقصود من التلقين أن يكون آخر كلامه: لا إله إلَّا الله، ولذا قالوا: إذا قال مرّة لا تُعاد عليه، إلَّا أن يتكلّم بكلام آخر.
ذكر الإمام الترمذيّ - ﵀ - في "الجامع" أنه رُوي عن ابن المبارك أنه لما حضره الوفاة جَعَل رجل يلقنه لا إله إلَّا الله، ويكثر عليه، فقال له عبد الله: إذا قلتُ ذلك مرّة، فأنا على ذلك ما لَمْ أتكلّم بكلام. انتهى.
وقال النوويّ - ﵀ -: وأجمع العلماء على هذا التلقين، وكرهوا الإكثار عليه، والموالاة؛ لئلا يَضجَرَ بضيق حاله، وشدّة كربه، فيكره ذلك بقلبه، ويتكلّم بما لا يليق. انتهى.
وقال في "الفتح": قال الزين ابن الْمُنَيِّر: هذا الخبر -يعني: "من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله دخل الجَنَّة" - يتناول بلفظه من قالها، فبغته الموت، أو طالت حياته لكن لَمْ يتكلم بشيء غيرها، ويُخرِج بمفهومه من تكلم لكن استصحب حكمها من غير تجديد نطق بها، فإن عَمِل أعمالًا سيئة كان في المشيئة، وإن عمل أعمالا صالحةً فقضية سعة رحمة الله أن لا فرق بين الإسلام النطقيّ والحكميّ المستصحب، والله أعلم. انتهى.
ثم ذكر قصّة ابن المبارك المذكورة، ثم قال: وهذا يدلُّ على أنه كان يرى التفرقة في هذا المقام، والله أعلم. انتهى (^٢).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: "لقنوا موتاكم … إلخ" أي: قولوا لهم ذلك،
_________________
(١) حديث صحيح، انظر: "الإحسان" ٧/ ٢٧٢.
(٢) "الفتح" ٣/ ٦٧٦.
[ ١٨ / ١٣٤ ]
وذكّروهم به عند الموت، وسماهم - ﷺ - موتى؛ لأن الموت قد حضرهم، وتلقين الموتى هذه الكلمةَ سنّة مأثورة، عَمِلَ بها المسلمون، وذلك ليكون آخر كلامه "لا إله إلَّا الله"، فيُختم له بالسعادة، وليدخل في عموم قوله - ﷺ -: "من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله دخل الجنّة" (^١)، وليُنبّه المحتضر على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرّض للمحتضر ليُفسد عليه عقيدته، فإذا تلقّنها المحتضر، وقالها مرّة واحدة، فلا تُعاد عليه، لئلّا يَضجَرَ، وقد كره أهل العلم الإكثار عليه من التلقين، والإلحاح عليه إذا هو تلقّنها، أو فُهِم عنه ذلك، وفي أمره - ﷺ - بتلقين الموتى ما يدلّ على تعيّن الحضور عند المحتضر؛ لتذكيره، وإغماضه، والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - (^٢).
وقال القاري - ﵀ -: الجمهور على أنه يُندب هذا التلقين، وظاهر الحديث يقتضي وجوبه، وذهب إليه جمع، بل نقل بعض المالكية الاتفاق عليه. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر قول من قال بالوجوب؛ لصريح الأمر في قوله - ﷺ -: "لقّنوا"، والذين قالوا بالندبية لَمْ يذكروا له صارفًا عن الوجوب، فتأمل، والله تعالى أعلم.
[فائدة]: قد رَوَى ابن أبي حاتم في ترجمة أبي زرعة أنه لَمّا احتُضِر أرادوا تلقينه، فتذكروا حديث معاذ - ﵁ -، فحدثهم به أبو زرعة بإسناده، وخرجت روحه في آخر قول: "لا إله إلَّا الله"، هكذا ذكر في "الفتح" (^٣).
ونصّه في "تقدمة الجرح والتعديل": حدّثنا عبد الرَّحمن، قال: سمعت أبي يقول: مات أبو زرعة مطعونًا مبطونًا، يعرق جبينه في النزع، فقلت لمحمد بن مسلم: ما تحفظ في تلقين الموتى "لا إله إلَّا الله"؟ فقال محمد بن مسلم: يُرْوَى عن معاذ بن جبل، فَمِنْ قبل أن يستتم رَفَع أبو زرعة رأسه، وهو في النزع، فقال: رَوَى عبد الحميد بن جعفر، عن صالح بن أبي عَرِيب، عن كَثِير بن مرّة، عن معاذ، عن النبيّ - ﷺ -: "من كان آخر كلامه لا إله إلَّا الله،
_________________
(١) حديث صحيح رواه أحمد، وأبو داود من حديث معاذ بن جبل - ﵁ -.
(٢) "المفهم" ٢/ ٥٧٠.
(٣) "الفتح" ٣/ ٦٧٥.
[ ١٨ / ١٣٥ ]
دخل الجَنَّة"، فصار البيت ضَجَّةً ببكاء من حضر. انتهى (^١).
(لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ") أي: فقط، وقيل: مع "محمد رسول الله"، فالمراد كلمتا الشهادة، قال في "الفتح": المراد بقوله: "لا إله إلَّا الله" في هذا الحديث وغيره كلمتا الشهادة، فلا يَرِد إشكال ترك ذكر الرسالة، قال الزين ابن المنيّر - ﵀ -: قول: "لا إله إلَّا الله" لَقَبٌ جرى على النطق بالشهادتين شرعًا. انتهى (^٢).
وقال الدَّمِيريّ: نقل في "الروضة" عن الجمهور الاقتصار على "لا إله إلَّا الله"، ونقل جماعة من الأصحاب -يعني الشافعيّة- أنه يضيف إليها "محمد رسول الله"؛ لأن المراد ذكر التوحيد، والمراد موته مسلمًا، ولا يسمّى مسلمًا إلَّا بهما، والأول أصحّ، أما إذا كان المحتضر كافرًا، فينبغي الجزم بتلقين الشهادتين؛ لأنه لا يصير مسلمًا إلَّا بهما. كذا في "السراج الوهّاج"، ونقله في "المرعاة".
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاقتصار على "لا إله إلَّا الله" هو الراجح عندي؛ عملًا بظاهر النصّ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه المصنّف هنا [١/ ٢١٢٣ و٢١٢٤] (٩١٦)، و(أبو داود) في "الجنائز" (٣١١٧)، و(الترمذيّ) في "الجنائز" (٩٧٢)، و(النسائيّ) في "الجنائز" (١٨٢٦) و"الكبرى" (١٩٠٢)، و(ابن ماجة) في "الجنائز" (١٤٤٥)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٢٣٨)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣)، و(عبد بن حميد) في "مسنده" (٩٧٣)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢٠٥٣) و"الحلية" (٩/ ٢٢٤)،
_________________
(١) "الجرح والتعديل" ١/ ٣٤٥.
(٢) "الفتح" ٣/ ٦٧٦.
[ ١٨ / ١٣٦ ]
و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٠٠٣)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٣٨٣)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (١٤٦٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الأمر بتلقين من حضره الموت "لا إله إلَّا الله" حتى يكون آخر كلامه "لا إله إلَّا الله"، فيدخل الجنّة.
٢ - (ومنها): بيان فضل كلمة الإخلاص، وعظيم بركتها، حيث تُدخِل من كانت آخر كلامه الجنّة.
٣ - (ومنها): استحباب حضور المحتضر، والعناية به بتلقين كلمة التوحيد، وتأنيسه، وإحضار ما يحتاج إليه من ماء أو غيره إن احتاج، وتغميض عينيه إذا مات، والقيام بحقوقه، من تجهيزه للصلاة عليه ودفنه، وقضاء ديونه، ونحو ذلك، وهذه مما لا خلاف فيه.
وقال القرطبيّ - ﵀ -: وفي أمره - ﷺ - بتلقين الموتى ما يدلّ على تعيّن الحضور عند المحتضر؛ لتذكيره، وإغماضه، والقيام عليه، وذلك من حقوق المسلم على المسلمين، ولا خلاف في ذلك. انتهى (^١). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: مما يلزم التنبّه له ما جرى في بعض البلدان من تلقين الميت بعد دفنه، فإنه مما لا أصل له في الأحاديث الصحيحة، وقد ذكروا حديثًا ضعيفًا لا يصلح للاحتجاج به، ومن الغريب أن بعض العلماء المتأخرين، ومنهم ابن الصلاح، والنووي (^٢) مع اعترافهما بأنه ليس إسناده بالقائم، يستندون إليه، ويجعلونه من العمل بالحديث الضعيف، في فضائل الأعمال، ويستشهدون له بحديث: "واسألوا له التثبيت"، وهو حديث "صحيح، لكنه لا يشهد له؛ لأنه أمر بالدعاء بالتثبيت له، كصلاة الجنازة، وليس من باب التلقين، وقد أجاد الشيخ الألبانيّ - ﵀ - في "إرواء الغليل" الكلام على الحديث المذكور، وتضعيفه، وأفاد، فراجعه تستفد (^٣).
_________________
(١) "المفهم" ٢/ ٥٧٠.
(٢) انظر: "المجموع" ٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥.
(٣) راجع: "إرواء الغليل" ٣/ ٢٠٣ - ٣٠٥.
[ ١٨ / ١٣٧ ]
وقال الإمام ابن القيّم - ﵀ - في "الهدي": وكان - ﷺ - إذا فرغ من دفن الميت قام على قبره هو وأصحابه، وسأل له التثبيت، وأمرهم أن يسألوا له التثبيت، ولم يكن يجلس يقرأ عند القبر، ولا يُلَقِّن الميت، كما يفعله الناس اليوم، وأما الحديث الذي رواه الطبراني في "معجمه" من حديث أبي أمامة، ثم أورده بطوله، ثم قال: فهذا حديث لا يصحّ رفعه. انتهى (^١).
والحاصل أن التلقين بعد الموت لَمْ يثبت له دليل صحيح، فلا ينبغي فعله، فتبضر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٢٤] (…) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) الثقفيّ، أبو رجاء الْبَغْلانيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٠) (ع) تقدَّم في "المقدمة" ٦/ ٥٠.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) هو: ابن محمد بن عُبيد الْجُهنيّ مولاهم المدنيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ٦ أو ١٨٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٣ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٤ - (خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) الْقَطَوانيّ، أبو الْهَيثم البجليّ مولاهم الكوفيّ، صدوق يتشيّع، وله أفراد، من كبار [١٠] (ت ٢١٣) أو بعدها (خ م كد ت س ق) تقدم في "الإيمان" ٦٥/ ٣٦٧.
٥ - (سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ) التيميّ مولاهم، أبو محمد، أو أبو أيوب المدنيّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٠.
_________________
(١) "زاد المعاد" ١/ ٥٢٢.
[ ١٨ / ١٣٨ ]
وقوله: (جَمِيعًا بِهَذَا الْإِسْنَادِ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع النسخ، وهو صحيح، قال أبو عليّ الغَسّانيّ (^١) وغيره: معناه: عن عمارة بن غزية الذي سبق فيه الإسناد الأول، ومعناه: رَوَى عنه الدراورديّ، وسليمان بن بلال، وهو كما قاله أبو عليّ، ولو قال مسلم: جميعًا عن عمارة بن غزية، بهذا الإسناد لكان أحسن وأوضح، وهو المعروف من عادته في الكتاب، لكنه حذفه هنا؛ لوضوحه عند أهل هذه الصنعة. انتهى كلام النوويّ - ﵀ - (^٢)، وهو تحقيقٌ مفيد.
[تنبيه]: رواية عبد العزيز الدراورديّ، عن عمارة بن غزيّة، هذه، قد ساقها أبو نعيم: - ﵀ - في "مستخرجه" (٣/ ٥) فقال:
(٢٠٥١) حدّثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا بشر بن موسي، ثنا عبد الله بن الزبير الحميديّ، ثنا الدراورديّ (ع) وثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق السّرّاج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز الدراورديّ (ح) وثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن إسحاق السّرّاج، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا عبد العزيز الدراورديّ، عن عُمارة بن غَزِيّة، عن يحيى بن عُمارة، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَقِّنُوا موتاكم لا إله إلَّا الله".
وأما رواية سليمان بلال، عن عمارة بن غزيّة، فقد ساقها ابن ماجة - ﵀ - فقال:
(١٤٤٥) حدّثنا محمد بن يحيى، حدّثنا عبد الرَّحمن بن مهديّ، عن سليمان بن بلال، عن عُمارة بن غَزِيّة، عن يحيى بن عُمارة، عن أبي سعيد الخدريّ، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لَقِّنوا موتاكم لا إله إلَّا الله"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٢٥] (٩١٧) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُثْمَانُ ابْنَا أَبِي شَيْبَةَ (ع) وَحَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ
_________________
(١) لَمْ أر كلام أبي علي الغسانئ في "التقييد"، والله أعلم.
(٢) "شرح النووي" ٦/ ٢١٩ - ٢٢٠.
[ ١٨ / ١٣٩ ]
أَبِيِ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: ابن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقَّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٣.
٢ - (أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ) سليمان بن حيّان الأزديّ الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٨] (ت ١٩٠) أو قبلها، وله بضع وسبعون سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٥/ ١٢٠.
٣ - (يَزِيدُ بْنُ كَيْسَانَ) اليشكريّ، أبو إسماعيل، أوأبو مُنَين الكوفيّ، صدوقٌ يُخطئ [٦] (بخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤٢.
٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) سلمان الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤٢.
٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
والباقيان ذُكرا في السندين السابقين. وشرح الحديث سبق فيما قبله.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
[تنبيه]: تكلّم أبو الفضل الشهيد - ﵀ - في هذا الحديث، فقال: هذا غَلِطَ فيه أبو خالد الأحمر، إنما هو مستخرج من قصّة أبي طالب أن النبيّ - ﷺ - قال له: "قل: لا إله إلَّا الله، أشهد لك بها يوم القيامة". انتهى كلامه (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله أبو الفضل فيه نظر؛ لأن الحديث صحيح لا مطعن فيه؛ لأمرين:
(أحدهما): تصحيح المصنّف - ﵀ - له، وقد ذكر الحافظ - ﵀ - في "الفتح" أن مسلمًا أخرجه، ولم يعلّه بشيء.
(الثاني): أن هذا الحديث ثابت عن أبي هريرة - ﵀ - من غير هذا الطريق، فقد أخرجه ابن حبّان في "صحيحه" من طريق سفيان الثَّوْرِيّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ هِلالِ بْنِ يَسَافٍ، عَنِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ
_________________
(١) راجع: "شرح المقدّمة" ١/ ١٤٨.
[ ١٨ / ١٤٠ ]
رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلِمَتِهِ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عِنْدَ الْمَوْتِ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ، وِإنْ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ. انتهى (^١)، وهو حديث صحيح.
وأخرجه أيضًا البزّار في "مسنده" بسند صحيح بنحوه.
والحاصل أن الحديث صحيح، كما هو صنيع المصنّف - ﵀ -، فتبصر، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٢١٢٥] (٩١٧)، و(ابن ماجة) في "الجنائز" (١٤٤٤)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٢٣٧)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (٥١٣)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٣٠٠٤)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢٠٥٤)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٣٨٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.