" الجنائز": - بفتح الجيم لا غير -: جمع جنازة بالفتح، والكسر، لغتان، قال ابن قتيبة، وجماعة: الكسر أفصح.
وقال الفيّوميّ - ﵀ -: جَنَزْتُ الشيءَ، أَجْنُزُهُ، من باب ضَرَب: سَتَرْتُه، ومنه اشتقاق الجنازة، وهي بالفتح، والكسر، والكسر أفصح، وقال الأصمعيّ، وابن الأعرابيّ: بالكسر الميت نفسه، وبالفتح السرير، وروى أبو عمر الزاهد، عن ثعلب عكسَ هذا، فقال: بالكسر السرير، وبالفتح الميت نفسه. انتهى (^١).
وقال في "اللسان": جَنَزَ الشيءَ يَجْنُزهُ جَنْزًا: ستره، وقال ابن سِيدَهْ: الجَنَازة بالفتح: الميت، والجنازة بالكسر السرير الذي يُحمل عليه الميت. قال الفارسيّ: لا يُسمى جنازة حتى يكون عليه ميت، وإلا فهو سرير، أو نعش، وأنشد الشَّفَاخ [من الطويل":
إِذَا أَنْبَضَ الرَّامُونَ فِيهَا تَرَنَّمَتْ … تَرَنُّمَ ثَكْلَى أَوْجَعَتْهَا الْجَنَائِزُ
وقال الليث: الجنازة الإنسان الميت، والشيء الذي قد ثَقُلَ على قوم، فاغتمّوا به. انتهى (^٢).
وقال في "تحفة الحبيب": يقول لسان حال النعش في كلّ يوم لابن آدم:
انْظُرْ إِلَيَّ بِعَقْلِكْ … أَنَا الْمُهَيَّا لِنَقْلِكْ
أَنَا سَرِيرُ الْمَنَايَا … كَمْ سَارَ مِثْلِي بِمِثْلِكْ
وقال الشاعر في المعنى [من الكامل]:
وَإِذَا حَمَلْتَ إِلَى الْقُبُورِ جَنَازَةً … فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ بَعْدَهَا مَحْمُولُ
_________________
(١) "المصباح المنير" ١/ ١١١.
(٢) "لسان العرب" ٥/ ٣٢٤.
[ ١٨ / ١٣١ ]
وَاِذَا وَليتَ لأَمْرِ قَوْمٍ مَرَّةً … فَاعْلَمْ بِأَنَّكَ عَنْهُمُ مَسْؤُولُ (^١)
وإنما أورد "كتاب الجنائز" بعد "كتاب الصلاة" كأكثر المصنفين من المحدّثين والفقهاء؛ لأن الذي يُفعَل بالميت من غسل وتكفين وغير ذلك لمهمة الصلاة عليه؛ لما فيها من فائدة الدعاء له بالنجاة من العذاب، ولا سيِّما عذاب القبر الذي سيُدفن فيه.
وقيل: لأن للإنسان حالتين: حالة الحياة، وحالة الممات، ويتعلّق بكلّ منهما أحكام العبادات، وأحكام المعاملات، وأهمّ العبادات الصلاة، فلما فرغ من أحكامها المتعلّقة بالأحياء ذكروا ما يتعلّق بالموتى من الصلاة وغيرها.
قيل: شُرِعت صلاة الجنازة بالمدينة في السنة الأولى من الهجرة، فمن مات بمكة قبل الهجرة لَمْ يُصلَّ عليه (^٢)، والله تعالى أعلم بالصواب.