وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٣١] (٨٧٩) - (حَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَوَّلِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُسْلِمِ الْبَطِينِ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاَةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةُ، وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، وَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ "سُورَةَ الْجُمُعَةِ"، وَ"الْمُنَافِقِينَ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظٌ، صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.
٢ - (عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ) الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، يقال: اسمه عبد الرحمن، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) وقيل: بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٩.
٣ - (سُفْيَانُ) بن سعيد بن مسروق الثوريّ، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ عابدٌ إمامٌ حجةٌ، من رؤوس الطبقة [٧] وكان ربما دلَّس (ت ١٦١) وله أربع وستون سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.
٤ - (مُخَوَّلُ بْنُ رَاشِدٍ) هو: مُخَوَّل -بوزن مُحَمَّد، وقيل: بوزن مِنْبَر -ابن راشد، أبو راشد بن أبي الْمُجالد النَّهْديّ مولاهم الكوفيّ الْحَنّاط -بمهملة ونون- ثقةٌ نُسِب إلى التشيع [٦].
رَوَى عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، ومسلم البطين، وأبي سعد المدني.
وروى عنه شعبةُ والثوريّ، وجعفر الأحمر، وشريك، وأبو عوانة.
_________________
(١) وفي نسخة: "عن مُخَوَّل، عن مسلم".
[ ١٧ / ٣٧٦ ]
قال الميمونيّ، عن أحمد: ما علمت إلا خيرًا، وقال ابن معين، والنسائيّ: ثقة، وقال أبو حاتم: يُكْتب حديثه، وقال العجليّ: ثقة من غُلاة الكوفيين، وليس بكثير الحديث، وذكره ابن حبان في "الثقات".
قال ابن سعد: تُوُفّي في خلافة أبي جعفر، وكان ثقة إن شاء الله تعالى، وقال الدارقطنيّ: مخول بن راشد، ومجاهد بن راشد ثقتان، وقال الآجريّ، عن أبي داود: شيعيّ، وقال ابن شاهين في "الثقات": قال محمد بن عمار: كوفيّ ثقةٌ، وقال يعقوب بن سفيان: ثقةٌ.
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وليس له في البخاريّ أيضًا غير حديث واحد توبع عليه عنده.
٥ - (مُسْلِمٌ الْبَطِينُ) هو: مسلم بن عِمْران، ويقال: ابن أبي عمران، أبو عبد الله الكوفيّ، ثقة [٦].
رَوَى عن عطاء، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي وائل، وإبراهيم التيميّ، وعلي بن الحسين، وعمرو بن ميمون الأوديّ، وأبي عبد الله الْجَدَليّ، وأبي عمرو الشيبانيّ، وغيرهم.
وروى عنه ابنه شبة بن مسلم، وسلمة به كُهيل، وأبو إسحاق السبيعيّ، وسليمان الأعمش، وإسماعيل بن سُميع، وعبد الله بن عون، ومُخَوَّل بن راشد، وغيرهم.
قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقة، زاد أبو حاتم: لم يدركه شعبة، وذكره ابن حبان في "الثقات".
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب أربعة أحاديث، هذا برقم (٨٧٩) وحديث (١١٤٨) وأعاده بعده، و(٢٩٨٦) و(٣٠٢٨).
٦ - (سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ) الأسديّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] قُتل بين يدي الحجاج سنة خمس وتسعين، ولم يكمل الخمسين (ع) تقدم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٩.
٧ - (ابْنُ عَبَّاسٍ) هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، مات سنة ثمان وستين بالطائف (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١٢٤.
[ ١٧ / ٣٧٧ ]
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين.
٤ - (ومنها): أن فيه ابن عبّاس -﵄- ذو مناقب جمّة، فهو ابن عم رسول الله -ﷺ-، ودعا له -ﷺ- بالفهم في القرآن، فكان يُسَمَّى البحر والحبر؛ لسعة علمه، وقال عمر -﵁-: لو أدرك ابن عباس أسناننا ما عشرة منا أحدٌ، وهو أحد المكثرين السبعة من الصحابة -﵃-، وأحد العبادلة الأربعة، ومن فقهاء الصحابة -﵃-، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) -﵄- (أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ) أي: بعد الفاتحة، وإنما لم يذكرها لوضوح أمرها (يَوْمَ الْجُمُعَةِ) متعلّق بـ "يقرأ"، ويَحْتَمِل أن يتعلّق بمحذوف حالٍ من "صلاة الفجر"؛ أي: حال كونها كائنةً يوم الجمعة ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ برفع "تنزيل" وترك التنوين؛ على الحكاية، وقوله: (السَّجْدَةَ) مضبوط في النسخة ضبط قلم مثلّثًا، فيَحْتمل أن رفعه على الخبريّة لمحذوف؛ أي: هي "السجدة"، والنصب على المفعوليّة لمقدّر؛ أي: أعني، والجرّ بإضافة ما قبله إليه؛ لكونه محكيًّا، فبيّن بإضافته؛ ليحترز به عن غيره مما يشاركه في اللفظ، والله تعالى أعلم. (وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾) والمراد أنه كان يقرأ في كل ركعة سورةً من هاتين السورتين، وقد بيّن ذلك في رواية إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن أبيه التالية، بلفظ: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾) ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة: ١، ٢] في الركعة الأولى، وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان: ١].
وفيه دليل على استحباب قراءة هاتين السورتين في هذه الصلاة من هذا اليوم؛ لما تشعر الصيغة به من مواظبته -ﷺ- على ذلك، أو إكثاره منه، بل قد ورد من حديث ابن مسعود -﵁- التصريح بمداومته -ﷺ- على ذلك، أخرجه
[ ١٧ / ٣٧٨ ]
الطبراني، ولفظه: "يُدِيم ذلك"، وأصله في ابن ماجه بدون هذه الزيادة، ورجاله ثقات، لكن صَوَّب أبو حاتم إرساله.
قال في "الفتح": وكأنّ ابن دقيق العيد لم يقف عليه، فقال في الكلام على حديث الباب: ليس في الحديث ما يقتضي فعل ذلك دائمًا اقتضاء قويًا، وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب، فإن الصيغة ليست نصًا في المداومة، لكن الزيادة التي ذكرناها نصّ في ذلك.
قيل: الحكمة في قراءة هاتين السورتين في فجر الجمعة الإشارة إلى ما فيهما من ذكر خلق آدم، وأحوال يوم القيامة؛ لأن ذلك كان، وسيقع يوم الجمعة، قاله في "الفتح" نقلًا عن ابن ﵀.
(وَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ "سُورَةَ الْجُمُعَةِ"، وَ"الْمُنَافِقِينَ") قد تقدّم الكلام على هذا في الباب الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عبّاس -﵄- هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٢٠٣١ و٢٠٣٢ و٢٠٣٣] (٨٧٩)، و(أبو داود) في "الصلاة" (١٠٧٤ و١٠٧٥)، و(الترمذيّ) في "الصلاة" (٥٢٠)، و(النسائيّ) في "الافتتاح" (٢/ ١٥٩ و٣/ ١١١)، و(ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (٨٢١)، و(أحمد) في "مسنده" (١/ ٢٢٦ و٣٠٧ و٣٢٨ و٣٣٤ و٣٤٠ و٣٥٤)، و(الدارميّ) (١٥٥٠) و(ابن خزيمة) في "صحيحه" (٥٣٣)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٩٧٥ و١٩٧٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في اختلاف أهل العلم في حكم قراءة هاتين السورتين في صلاة فجر يوم الجمعة:
ذهب بعض أهل العلم إلى استحباب ذلك، وممن كان يفعله من الصحابة -﵃كما قاله الحافظ العراقيّ ﵀- عبد الله بن عباس، ومن
[ ١٧ / ٣٧٩ ]
التابعين إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وأصحاب الحديث.
وذهب مالك وآخرون إلى كراهته، قال النوويّ ﵀: وهم محجوجون بهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة المروية من طرق (^١).
وقال في "الفتح": وقد اختلف تعليل المالكية بكراهة قراءة السجدة في الصلاة، فقيل: لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض. قال القرطبي: وهو تعليل فاسد بشهادة هذا الحديث.
وقيل: لخشية التخليط على المصلين، ومن ثَمَّ فرّق بعضهم بين الجهرية والسرية؛ لأن الجهرية يؤمن معها التخليط.
لكن صح (^٢) من حديث ابن عمر -﵄- أنه -ﷺ- قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر، فسجد بهم فيها. أخرجه أبو داود، والحاكم، فبطلت التفرقة.
ومنهم من عَلَّل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض.
قال ابن دقيق العيد ﵀: أما القول بالكراهة مطلقًا فيأباه الحديث، لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة، فينبغي أن تترك أحيانًا؛ لتندفع، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة، وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات. انتهى.
وإلى ذلك أشار ابن العربي بقوله: ينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة، ويقطع أحيانًا لئلا تظنه العامة سنة. انتهى.
وهذا على قاعدتهم في التفرقة بين السنة والمستحب.
وقال صاحب "المحيط" من الحنفية: يستحب قراءة هاتين السورتين في صبح يوم الجمعة بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانًا، لئلا يظن الجاهل أنه لا يجزئ غيره.
_________________
(١) راجع: "نيل الأوطار" ٣/ ٣٣٠.
(٢) لكن في صحّته نظر؛ لأن في سنده أميّة شيخ سليمان التيميّ، روى عن أبي مِجْلَزٍ مجهولٌ، كما في "التقريب"، وقد نبّه عليه الشوكانيّ في "النيل" ٣/ ١٢٠ - ١٢١ فتأمل.
[ ١٧ / ٣٨٠ ]
وأما صاحب "الهداية" منهم فذكر أن علة الكراهة هجران الباقي، وإيهام التفضيل، وقول الطحاوي يناسب قول صاحب "المحيط"، فإنه خص الكراهة بمن يراه حتمًا، لا يجزئ غيره، أو يرى القراءة بغيره مكروهة. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما تقدم في كلام ابن دقيق العيد، وأشار إليه ابن العربي، رحمهما الله تعالى هو الراجح عندي، فتستحب المداومة على هاتين السورتين في صلاة فجر يوم الجمعة، لكن إن خُشِي على العوامّ اعتقاد وجوب ذلك فينبّهون بالقول، أو بالترك أحيانًا، دفعًا للمفسدة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[فائدتان]: ذكرهما الحافظ في "الفتح"، فقال:
(الأولى): لم أر في شيء من الطرق التصريح بأنه -ﷺ- سجد لمّا قرأ سورة "تنزيل السجدة" في هذا المحلّ إلا في "كتاب الشريعة" لابن أبي داود من طريق أخرى عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄-، قال: "غدوت على النبيّ -ﷺ- يوم الجمعة في صلاة الفجر، فقرأ سورة فيها سجدة، فسجد … " الحديث، وفي إسناده من ينظر في حاله.
وللطبراني في "الصغير" من حديث عليّ -﵁-: أن النبيّ -ﷺ- سجد في صلاة الصبح في "تنزيل السجدة"، لكن إسناده ضعيف، والله تعالى أعلم.
(الثانية): قيل: الحكمة في اختصاص يوم الجمعة بقراءة سورة السجدة، قصد السجود الزائد حتى إنه يستحب لمن لم يقرأ هذه السورة بعينها أن يقرأ سورة غيرها، فيها سجدة، وقد عاب ذلك على فاعله غير واحد من العلماء، ونسبهم صاحب الهدي إلى قلة علم، ونقص المعرفة، لكن عند ابن أبي شيبة بإسناد قويّ عن إبراهيم النخعيّ أنه قال: يستحب أن يقرأ في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة، وعنده من طريقه أيضًا أنه فعل ذلك، فقرأ سورة مريم، ومن طريق ابن عون قال: كانوا يقرؤون في الصبح يوم الجمعة بسورة فيها سجدة، وعنده من طريقه أيضًا، قال: وسألت محمدًا -يعني: ابن سيرين- عنه؟ فقال: لا أعلم به بأسًا. انتهى.
_________________
(١) "الفتح" ٣/ ٣٤.
[ ١٧ / ٣٨١ ]
فهذا قد ثبت عن بعض علماء الكوفة والبصرة، فلا ينبغي القطع بتزييفه.
وقد ذكر النووي في زيادات "الروضة" هذه المسألة، وقال: لم أر فيها كلامًا لأصحابنا، ثم قال: وقياس مذهبنا أنه يكره في الصلاة إذا قصده. انتهى.
وقد أفتى ابن عبد السلام قبله بالمنع، وببطلان الصلاة بقصد ذلك، قال صاحب "المهمات": مقتضى كلام القاضي حسين الجواز، وقال الفاروقيّ في "فوائد المهذَّب": لا تستحب قراءة سجدة غير تنزيل، فإن ضاق الوقت عن قراءتها قرأ بما أمكن منها، ولو بآية السجدة منها، ووافقه ابن أبي العصرون في "كتاب الانتصار"، وفيه نظر. انتهى كلام الحافظ ﵀ (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قراءة غير ما ثبت عن النبيّ -ﷺ- من السورة التي فيها السجدة، بدلًا عما ثبت عنه ليس مما ينبغي، بل لا يبعد القول بكراهته إن قصده، وأما القول ببطلان الصلاة به فشيء عجيب، فكيف تبطل الصلاة بقراءة سورة من السور القرآنية مع الفاتحة؟! والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
[٢٠٣٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثنَا وَكِيعٌ، كِلَاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (ابْنُ نُمَيْرٍ) هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، تقدّم قريبًا.
٢ - (أَبُوهُ) عبد الله بن نُمير الهمدانيّ، أبو هشام الكوفيّ، ثقةٌ حافظ سُنيّ، من كبار [٩] (ت ١٩٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٥.
٣ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء بن كُريب الْهَمْدانيّ الكوفيّ، مشهور بكنيته، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٧) وهو ابن سبع وثمانين سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.
٤ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح، تقدّم قريبًا.
و"سفيانُ" ذُكر قبله.
_________________
(١) "الفتح" ٣/ ٣٥ - ٣٦.
[ ١٧ / ٣٨٢ ]
وقوله: (بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ) يعني: أن عبد الله بن نُمير، ووكيعًا حدّثا عن سفيان الثوريّ باسناده الماضي، وهو: عن مُخَوَّل بن راشد، عن مسلم الْبَطِين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس -﵄- مثل حديث عبدة بن سليمان، عنه.
[تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، ووكيع كلاهما عن سفيان هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٣٣] (…) - (وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَوَّلٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ، فِي الصَّلَاَتيْنِ كِلْتَيْهِمَا، كَمَا قَالَ سُفْيَانُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار، تقدّم قبل بابين.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غُندر، تقدّم قبل بابين أيضًا.
٣ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج، تقدّم قبل بابين أيضًا.
وقوله: (فِي الصَّلَاتَيْنِ كلْتَيْهِمَا) أي: في صلاة فجر الجمعة، وصلاة الجمعة.
[تنبيه]: رواية شعبة، عن مُخَوَّل هذه ساقها الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" فقال: (٣١٥٠) حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن مُخَوَّل، قال: سمعت مسلمًا الْبَطِين يحدِّث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبيّ -ﷺ- أنه كان يقرأ في صلاة الصبح ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة، و﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾، وفي الجمعة بـ "سورة الجمعة"، و"المنافقين". انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٣٤] (٨٨٠) - (حَدَّثَني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾، وَ﴿هَلْ أَتَى﴾).
[ ١٧ / ٣٨٣ ]
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) بن شدّاد، أبو خيثمة النسائيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٤) وهو ابن أربع وسبعين سنةً (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
٢ - (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، ولي قضاء المدينة، وكان ثقةً فاضلًا عابدًا [٥] (ت ١٢٥) وقيل: بعدها، وهو ابن اثنتين وسبعين سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
٣ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ) ابن هُرْمُز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٢.
٤ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) -﵁- تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
والباقيان ذُكرا قبل سند، وشرح الحديث تقدّم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة -﵁- هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٠/ ٢٠٣٤ و٢٠٣٥] (٨٨٠)، و(البخاريّ) في "الجمعة" (٨٩١ و١٠٦٨)، و(النسائيّ) في "أبواب القراءة" (٩٥٥) و"الكبرى" (١٠٢٧)، و(ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (٨٢٣)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤٣٠ و٤٧٢)، و(الدارميّ) في "سننه" (١٥٥٠)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٩٧٧ و١٩٧٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): قال الحافظ ﵀: قد أشار أبو الوليد الباجيّ في رجال البخاريّ إلى الطعن في سعد بن إبراهيم؟ لروايته لهذا الحديث، وأن مالكًا امتنع من الرواية عنه لأجله، وأن الناس تركوا العمل به، لا سيما أهل المدينة. انتهى.
وليس كما قال؛ فإن سعدًا لم ينفرد به مطلقًا، فقد أخرجه مسلم من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس -﵄-، وهو الحديث الذي قبل هذا، وكذا ابن ماجه، والطبراني من حديث ابن مسعود -﵁-، وابن ماجه من حديث سعد بن أبي وقاص -﵁-، والطبراني في "الأوسط" من حديث عليّ -﵁-.
[ ١٧ / ٣٨٤ ]
وأما دعواه أن الناس تركوا العمل به فباطلة؛ لأن أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين قد قالوا به، كما نقله ابن المنذر وغيره، حتى إنه ثابت عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف والد سعد، وهو من كبار التابعين من أهل المدينة أنه أمّ الناس بالمدينة بهما في الفجر يوم الجمعة، أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.
وكلام ابن العربي يُشْعِر بأن ترك ذلك أمر طرأ على أهل المدينة؛ لأنه قال: وهو أمر لم يُعْلَم بالمدينة، فالله أعلم بمن قطعه كما قطع غيره. انتهى.
وأما امتناع مالك من الرواية عن سعد، فليس لأجل هذا الحديث، بل لكونه طَعَن في نسب مالك، كذا حكاه ابن البَرْقِيّ، عن يحيى بن معين، وحَكَى أبو حاتم، عن عليّ ابن المدينيّ، قال: كان سعد بن إبراهيم لا يحدث بالمدينة، فلذلك لم يكتب عنه أهلها.
وقال الساجي: أجمع أهل العلم على صدقه. وقد روى مالك عن عبد الله بن إدريس، عن شعبة، عنه، فصح أنه حجة باتفاقهم، قال: ومالك إنما لم يرو عنه لمعنى معروف، فأما أن يكون تكلم فيه، فلا أحفظ ذلك. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٣٥] (…) - (حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَن النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِـ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١)﴾).
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو الطَّاهِرِ) هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح، تقدّم قريبًا.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) هو: عبد الله، تقدّم أيضًا قريبًا.
[ ١٧ / ٣٨٥ ]
٣ - (إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجةٌ [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١.
والباقون ذُكروا قبله.
والحديث سبق شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.