وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٤٢] (٨٨٣) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ، يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ رَآهُ مِنْهُ مُعَاوِيَةُ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: نَعَمْ، صَلَّيْتُ مَعَهُ الْجُمُعَةَ فِي الْمَقْصُورَة، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قُمْتُ فِي مَقَامِي، فَصَلَّيْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَرْسَلَ إِلَيَّ، فَقَالَ: لَا تَعُدْ لِمَا فَعَلْتَ، إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ، أَوْ تَخْرُجَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَمَرَنَا بِذَلِكَ، أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ (^١)، حَتَّى نتكَلَّمَ، أَوْ نَخْرُجَ).
_________________
(١) وفي نسخة: "أن لا توصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج" بحذف لفظة "بصلاة".
[ ١٧ / ٤٠٤ ]
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) المذكور في الباب.
٢ - (غُنْدَرٌ) هو: محمد بن جعفر الْهُذليّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ صحيح الكتاب [٩] (ت ٣ أو ١٩٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٤ - (عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ) -بضم الخاء المعجمة، وتخفيف الواو- المكيّ، مولى بني عامر، ثقة [٤] (م د) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٤٣/ ١٤٧٧.
٥ - (السَّائِبُ ابْنُ أُخْتِ نَمِرِ) بن سعيد بن ثُمَامة الْكِنْديّ، وقيل غير ذلك في نسبه، ويُعْرَف بابن أخت النَّمِر، صحابي صغير، له أحاديث قليلةٌ، وحُجَّ به في حجة الوداع، وهو ابن سبع سنين، وولاه عُمَر -﵁- سوقَ المدينة، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: قبل ذلك، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة -﵃- (ع) تقدم في "صلاة المسافرين" ١٧/ ١٧١٢.
٦ - (مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان صَخْر بن حَرْب بن أُمَيّة الأمويّ، أبو عبد الرحمن الخليفة الصحابيّ، أسلم قبل الفتح، وكَتَبَ الوحيّ، ومات في رجب سنة ستين، وقد قارب الثمانين (ع) تقدم في "الصلاة" ٨/ ٨٥٨.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له الترمذيّ، وعمر بن عطاء، تفرّد به المصنّف، وأبو داود.
٣ - (ومنها): أن فيه من اشتَهَر بالكنية، وهو غُنْدر بضمّ أوله، وسكون النون، وفتح الدال، وتُضمّ، ومعناه المشاغب، ولقبّه به ابن جُريج لَمّا ورد البصرة، كان يكثر التشغيب عليه، وأهل الحجاز يُسَمُّون المشغِّب غُندرًا (^١).
٤ - (ومنها): أن فيه رواية صحابيّ، عن صحابيّ -﵄-.
_________________
(١) راجع: "تهذيب التهذيب" ٩/ ٨٥.
[ ١٧ / ٤٠٥ ]
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ) بضمّ، ففتح (أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ) بن مُطْعِم النوفليّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ المتوفَّى سنة (٩٩ هـ)، تقدّمت ترجمته في "شرح المقدمة" جـ ٢ ص ٤٨٢. (أَرْسَلَهُ) أي: أرسل عمر بن عطاء (إِلَى السَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرِ) بن جبل خال يزيد بن سعيد، والد السائب، قال في "الإصابة": والنَّمِر خال أبيه يزيد، هو النَّمِر بن جَبَل، ووَهِمَ من قال: إنه النَّمِر بن قاسط. انتهى (^١).
(يَسْأَلُهُ) جملة حاليةّ من المفعول (عَنْ شَيءٍ رَآهُ مِنْهُ) أي: من السائب (مُعَاوِيَةُ) بن أبي سفيان -﵄-، (فِي الصَّلَاةِ) والمعنى أن نافعًا أرسل عمر بن عطاء يسأل السائب بن يزيد عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فأنكره عليه (فَقَالَ) السائب (نَعَمْ) المناسب من معانيها هنا الوعد، كأنه يعده بالإخبار، ثم أخبره، فقال: (صَلَّيْتُ مَعَهُ) أي: مع معاوية -﵁- (الْجُمُعَةَ) أي: صلاتها (فِي الْمَقْصُورَةِ) اسم مفعول من قصر الشيء: إذا حبسه، قال الفيّوميّ ﵀: وقصرته قَصْرًا: حبستُهُ، ومنه ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٢]، ومقصورة الدار: الْحُجْرة منها، ومقصورة المسجد أيضًا، وبعضهم يقول: هي مُحَوَّلةٌ عن اسم الفاعل، والأصل: قاصرةٌ؛ لأنها حابسةٌ، كما قيل: ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥]؛ أي: ساترًا. انتهى (^٢).
وقال القرطبيّ ﵀: المقصورة: موضع من المسجد، تُقصَر على الملوك والأمراء، وأوّل من عَمِلَ ذلك معاوية ﵀ لَمّا ضربه الخارجيّ، واستَمَرّ العمل عليها؛ لهذه العلّة؛ تحصينًا للأمراء، فإن كان اتّخاذها لغير تلك العلّة فلا يجوز، ولا يُصلَّى فيها؛ لتفريقها الصفوف، وحيلولتها بين الإمام وبين المصلّين خلفه مع تمكّنهم من مشاهدة أفعاله، وقد أجازها بعض المتأخّرين لغير التحصين، وفيه بُعْدٌ. انتهى (^٣).
(فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ، قُمْتُ فِي مَقَامِي) أي: قمت في مكاني الذي صلّيت فيه
_________________
(١) "الإصابة في تمييز الصحابة" ٣/ ٢٧.
(٢) "المصباح المنير" ٢/ ٥٠٥.
(٣) "المفهم" ٢/ ٥١٩.
[ ١٧ / ٤٠٦ ]
الجمعة (فَصَلَّيْتُ) أي: النافلة من غير فاصل بينها وبين الفرض (فَلَمَّا دَخَلَ) أي: معاوية -﵁- بيته (أَرْسَلَ إِلَيَّ) أي: للحضور عنده حتى يُبين له خطأه (فَقَالَ: لَا تَعُدْ) بفتح أوله، وضمّ ثانية، من العودة؛ أي: لا ترجع (لِمَا فَعَلْتَ) أي: من وصل النافلة بالفريضة في محلّ واحد (إِذَا صَلَّيْتَ الْجُمُعَةَ، فَلَا تَصِلْهَا) بفتح أوله، وسكون ثانية، مضارع وَصَلَ الشيءَ بغيره (بِصَلَاةٍ حَتَّى تَكَلَّمَ) بحذف إحدى التاءين، وأصله حتى تتكلّم، كما قال في "الخلاصة":
وَمَا بتَاءَيْنِ ابْتُدِي قَدْ يُقْصَرْ … فِيهِ عَلَى تَا كَـ"تَبَيَّنُ الْعِبَرْ"
(أَو تَخْرُجَ) بفتح أوله، وضمّ ثالثه من الخروج؛ أي: تنتقل من محلّ الجمعة إلى محلّ آخر من المسجد، ويؤيّد هذا قوله: "حتى تكلَّم"؛ لأن التكليم يكون في المسجد.
ويَحْتَمِلُ أن يكون المراد الخروج من المسجد، فيكون المراد أداء سنّة الجمعة في البيت، وهذا يؤيّده عموم قوله -ﷺ-: "صلُّوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة"، وكذا فعله -ﷺ-، كما سبق في حديث ابن عمر -﵄-، والاحتمال الأول أقرب، والله تعالى أعلم.
ثمِ ذكر معاوية -﵁- دليلًا ما قاله بالفاء التعليليّة، فقال: (فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَمَرَنَا بِذلِكَ) أي: بما ذُكر من التكليم، أو الخروج، وقوله: (أَنْ لَا تُوصَلَ صَلَاةٌ بِصَلَاةٍ) عطف بيان، أو بدل من اسم الإشارة.
قال القرطبيّ ﵀: قوله: "ألا توصل بصلاة" هكذا وقع في إحدى الروايتين، وقد رُوي: "ألا نُوصل صلاةً"، فالأولى: "تُوصَلَ" بالتاء مبنيًّا لما لم يُسمَّ فاعله، وفيه ضمير هو المفعول الذي لم يُسمّ فاعله، و"بصلاة" مُتعلّق به، فعلى هذا يكون النهي مخصوصًا بالجمعة لفظًا، والرواية الأخرى: "نُوصِلَ" بالنون مبنيًّا للفاعل، و"صلاة" مفعول، وهذا اللفظ يعُمّ جميع الصلوات. انتهى (^١).
(حَتَّى نَتَكَلَّمَ، أَوْ نَخْرُجَ) بنون المتكلّم، وفي رواية أبي داود: "حتى تتكلّم، أو تخرج" بتاء الخطاب.
قال البيهقيّ ﵀ في "معرفة السنن والآثار" بعد إخراجه هذا الحديث:
_________________
(١) "المفهم" ٢/ ٥٢٠.
[ ١٧ / ٤٠٧ ]
قال الشافعيّ في "سنن حرملة": هذا ثابت عندنا، وبه نأخذ، وهذا في مثل ما رُوي عن النبيّ -ﷺ- أنه مَرّ برجل يصلي ركعتي الفجر حين أقيمت الصلاة، فقال: "أصلاتان معًا؟ "، كأنه أحبّ أن يَفْصِلها منها حتى تكون المكتوبات منفردات مع السلام، يفصل بعد السلام، وقد رُوي أن النبيّ -ﷺ- اضطجع بعد ركعتي الفجر، ثم أخرج بسنده عن الشافعيّ، عن سفيان، عن عمر بن عطاء، عن ابن عباس -﵄- أنه كان يأمر إذا صلى المكتوبة فأراد أن يتنفل بعدها أن لا يتنفل حتى يتكلَّم، أو يتقدم، وربما حدثه، فقال: إذا صلى أحدكم المكتوبة، ثم أراد أن يصلي بعدها، فلا يصلي حتى يتقدم، أو يتكلّم. انتهى (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والماب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث معاوية -﵁- هذا من أفراد المصنّف ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٢/ ٢٠٤٢ و٢٠٤٣] (٨٨٣)، و(أبو داود) في "الصلاة" (١١٢٩)، و(أحمد) في "مسنده" (٤/ ٩٩)، و(ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٧٠٥ و١٨٦٧)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٩٨٤ و١٩٨٥)، و(البيهقيّ) في "المعرفة" (٢/ ٥٢٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مشروعيّة فصل النافلة عن الفريضة، إما بالكلام، أو الخروج من محلّها، والأفضل الخروج إلى البيت؛ لما تقدّم من قوله -ﷺ-: "صلُّوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة".
٢ - (ومنها): ما قاله النوويّ ﵀: فيه دليل على جواز اتخاذ المقصورة في المسجد إذا رآها وليّ الأمر مصلحةً، قالوا: وأول من عملها معاوية بن أبي سفيان -﵄-، حين ضربه الخارجيّ.
وقال القاضي عياض ﵀: واختلفوا في المقصورة، فأجازها كثيرون من السلف، وصَلَّوا فيها، منهم الحسن، والقاسم بن محمد، وسالم، وغيرهم.
_________________
(١) "معرفة السنن والآثار" ٢/ ٥٢٢.
[ ١٧ / ٤٠٨ ]
وكَرِهها ابنُ عمر، والشعبيّ، وأحمد، وإسحاق، وكان ابن عمر -رضي الله نهما- إذا حضرت الصلاة، وهو في المقصورة، خرج منها إلى المسجد.
قال القاضي: وقيل: إنما تصح فيها الجمعة إذا كانت مباحةً لكل أحد، فإن كانت مخصوصة ببعض الناس ممنوعةً من غيرهم، لم تصح فيها الجمعة؛ لخروجها عن حكم الجامع. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: القول بعدم صحّة الجمعة إذا كانت ممنوعة على الناس، مما لا دليل عليه، وأيضًا إن الإذن للكل يُخرجها عما وُضعت له؛ لأنها ما وضعوها إلا اتّقاء عن الأشرار، فلو سومح لكلّ أحد لفات الغرض.
والحاصل أنها إذا اتُّخذت لغرض صحيح، فجواز الصلاة لمن فيها هو الأرجح؛ لما ذُكِر، فتبصّر، والله تعالى وليّ التوفيق.
٣ - (ومنها): ما قاله النوويّ أيضًا: فيه دليلٌ لما قاله أصحابنا: إن النافلة الراتبة وغيرها يُسْتَحَبّ أن يُتَحَوَّل لها عن موضع الفريضة إلى موضع آخر، وأفضله التحوُّل إلى بيته، وإلا فموضع آخر من المسجد، أو غيره؛ لتَكْثُر مواضعُ سجوده، ولتنفصل صورة النافلة عن صورة الفريضة.
٤ - (ومنها): أنه دليل على أن الفصل بينهما يحصل بالكلام أيضًا، ولكن بالانتقال أفضل؛ لما مرّ آنفًا.
٥ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ ﵀: مقصود هذا الحديث منع ما يؤدّي إلى الزيادة على الصلوات المحدودات. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٠٤٣] (…) - (وَحَدَّثنا (^١) هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثنا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجِ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَطَاءٍ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَرْسَلَهُ إِلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ابْنَ أُخْتِ نَمِرٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِمَامَ).
_________________
(١) وفي نسخة: "وحدّثنيه".
[ ١٧ / ٤٠٩ ]
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الْحَمّال، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦١.
٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الْمِصِّيصيّ الأعور، أبو محمد ترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٩٤.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ) الفاعل ضمير حجاج بن محمد؛ يعني: أنه ساق الحديث بمثل حديث غُنْدر الماضي، إلا أنه لم يذكر لفظ "الإمام" من قوله: "فلما سلّم الإمام"، وإنما ذكره بلا فاعل ظاهر، لكن مثل هذا جائز؛ لأن الفاعل يكون ضمير يعود إلى الإمام؛ لدلالة السياق عليه.
[تنبيه]: رواية حجاج بن محمد، عن ابن جريج هذه ساقها ابن خزيمة ﵀ في "صحيحه" (٣/ ١٠١) فقال:
(١٧٠٥) نا عبد الرحمن بن بشر، نا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، ثنا عمر بن عطاء (^١)، وثنا محمد بن رافع، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الْخُوَار (ح) وثنا عليّ بن سهل الرمليّ، ثنا الوليد، حدّثني ابن جريج، عن عمر بن عطاء، قال: أرسلني نافع بن جبير إلى السائب بن يزيد أسأله، فسألته، فقال: نعم صليت الجمعة في المقصورة، مع معاوية، فلما سلَّم قمت أصلي، فأرسل إليّ، فأتيته، فقال: إذا صلّيت الجمعة فلا تَصِلْها بصلاة، إلا أن تخرج، أو تتكلم، فإن رسول الله -ﷺ- أمر بذلك، وقال ابن رافع، وعبد الرحمن: "أمر بذلك ألا توصل صلاة بصلاة، حتى تخرج، أو تتكلم".
قال أبو بكر (^٢): عمر بن عطاء بن أبي الْخُوَار هذا ثقة، والآخر هو عمر بن عطاء تَكَلَّم أصحابنا في حديثه؛ لسوء حفظه، قد رَوَى ابن جريج عنهما جميعًا. انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرحع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
_________________
(١) هكذا النسخة ليس فيها "ح" التحويل، ولعلها سقطت من النساخ، فتنبّه.
(٢) أي: ابن خزيمة.
[ ١٧ / ٤١٠ ]