وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٤٥] (٩٧٠) - (حَدَّثَنَا (^١) أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غَيَاثٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ، وَأَنْ يُقعَدَ عَلَيْهِ، وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو: عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفيّ، واسطيّ الأصل، ثقةٌ حافظ، صاحب تصانيف [١٠] (ت ٢٣٥) (خ م د س ق) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.
٢ - (حَفْصُ بْنُ غِيَاثِ) بن طلق بن معاوية النخعيّ الكوفيّ القاضي، ثقةٌ فقيةٌ تغيّر حفظه قليلًا في الآخر [٨] (ت ٤ أو ١٩٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٦.
٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ مولاهم، أبو خالد، وأبو الوليد المكيّ، ثقةٌ فقيةٌ فاضل، لكنه يدلّس ويرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٩.
٤ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسديّ مولاهم المكيّ، صدوقٌ، يدلّس [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٩.
٥ - (جَابِرُ) بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريّ السَّلَميّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن (٩٤) سنة (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٧.
_________________
(١) وفي نسخة: "وحدّثنا".
[ ١٨ / ٥٦٧ ]
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف ﵀.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له الترمذيّ.
٣ - (ومنها): أن شيخه وحفصًا كوفيان، والباقون مكيون، وجابر - ﵁ - سكن مكة.
٤ - (ومنها): أن جابرًا - ﵁ - أحد المكثرين السبعة، روى (١٥٤٠) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ) وفي رواية عبد الرزّاق التالية: "عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أَنه سمع جابر بن عبد الله، يقول: سمعت النبيّ - ﷺ - "، فصرّح كلٌّ من ابن جريج، وأبي الزبير بالسماع، فزالت عنهما تهمة التدليس، والحمد لله.
(قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ) ببناء الفعل للمفعول، وفي الرواية الآتية: "نُهِي عن تقصيص القبور"، و"التقصيص" بالقاف، وصادين مهملتين: هو التجصيص، والْقَصّة بفتح القاف، وتشديد الصاد: هي الجصّ، قاله النوويّ ﵀ (^١).
وقال في "المصباح": الْجِصّ بكسر الجيم معروف، وهو معرّب؛ لأن الجيم والصاد لا يجتمعان في كلمة عربيّة، ولهذا قيل: الإجّاص معرّب، وجَصّصت الدار عملتها بالجصّ، قال في "البارع": قال أبو حاتم: والعامّة تقول: الجَصّ بالفتح، والصواب الكسر، وهو كلام العرب، وقال ابن السّكّيت نحوه، وقال في مادّة "قصّ": والقَصّة بالفتح الجِصّ بلغه الحجاز، قاله في "البارع"، والفارابيّ. انتهى ما في "المصباح".
لكن الذي في "الصحاح"، و"القاموس" أن الْجِصّ بفتح الجيم، وتكسر. انتهى.
_________________
(١) "شرح النووي" ٧/ ٣٧.
[ ١٨ / ٥٦٨ ]
وقال القرطبيّ ﵀: التجصيص، والتقصيص: هو البناء بالجصّ، وهو القصّ، والقَصّة، والْجَصّاص، والْقَصّاص واحد، فإذا خُلِط الجصّ بالرماد، فهو الْجَيّار، وذكر معنى ذلك أبو عبيد، وابن الأعرابيّ.
قال: وبظاهر هذا الحديث قال مالك، فكره البناء، والجصّ على القبور، وقد أجازه غيره، وهذا الحديث حجة عليه.
ووجه النهي عن البناء، والتجصيص في القبور أن ذلك مُباهاةٌ، واستعمالُ زينة الدنيا في أول منازل الآخرة، وتشبّه بمن كان يُعظِّم القبور، ويعبدها، وباعتبار هذه المعاني، وبظاهر هذا النهي ينبغي أن يُقال: هو حرام، كما قال به بعض أهل العلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ ﵀ حسنٌ جدًّا، وقد تقدّم هذا البحث مستوفًى في الباب الماضي، فلا تكن من الغافلين.
وقال الحافظ العراقيّ ﵀: ذكر بعضهم أن الحكمة في النهي عن تجصيص القبور كون الجصّ أُحرق بالنار، وحينئذ، فلا بأس بالتطيين، كما نصّ عليه الشافعيّ.
قال السنديّ ﵀: التطيين لا يناسب ما ورد من تسوية القبور المرتفعة، كما سبق، وكذا لا يناسب قوله: "أن يُبنَى عليه"، والظاهر أن المراد النهي عن الارتفاع، والبناء مطلقًا، وإفراد التجصيص؛ لأنه أتمّ في إحكام البناء، فخُصّ بالنهي مبالغةً. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما قاله السنديّ ﵀ هو الحقّ، لا ما قاله العراقيّ، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ) ببناء الفعل للمفعول أيضًا؛ أي: نُهي عن الجلوس على القبر، قال النوويّ ﵀: فيه دليل على تحريم القعود على القبر، والمراد بالقعود الجلوس عليه، وهذا مذهب الشافعيّ، وجمهور العلماء.
وقال مالك في "الموطأ": المراد بالقعود الحدث، قال النوويّ: وهذا تأويل ضعيف، أو باطل، والصواب أن المراد بالقعود الجلوس، ومما يوضّحه
_________________
(١) "المفهم" ٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧.
[ ١٨ / ٥٦٩ ]
الرواية التي ذكرها مسلم بعد هذا، من حديث أبي مَرْثَد الْغَنَويّ - ﵁ -، قال: قال النبي - ﷺ -: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلّوا إليها"، ومن حديث أبي هريرة - ﵁ -، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لأن يَجلس أحدكم على جمرة، فَتُحرِق ثيابه، فتخلُص إلى جلده، خير له من أن يجلس على قبر". انتهى كلام النوويّ ﵀ ببعض تصرّف (^١).
(وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ) بالبناء للمفعول أيضًا، قيل: يَحْتَمِل أن المراد البناء على نفس القبر؛ ليُرفَع عن أن يُنال بالوطئ، كما يفعله كثير من الناس، أو البناء حوله، نقله السنديّ ﵀ في شرح النسائيّ (^٢).
وقال التوربشتيّ ﵀: البناء يَحْتَمِل وجهين: البناء على القبر بالحجارة، أو ما يجري مجراها، والآخر أن يُضرب عليها خباء، ونحوه، وكلاهما منهيّ عنه. انتهى.
وقال الشوكانيّ ﵀: فيه دليل على تحريم البناء على القبر، وفَضل الشافعيّ، وأصحابه، فقالوا: إن كان البناء في ملك الباني، فمكروه، وإن كان في مَقْبَرَة مُسَبَّلَة فحرام، قال الشوكانيّ ﵀: ولا دليل على هذا التفصيل. انتهى (^٣).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: لقد أجاد الشوكانيّ ﵀ في هذا التعقّب، فليس لنا دليل يخصص جواز بعض أنواع البناء، دون بعض، فالأرجح عدم جواز البناء مطلقًا؛ لإطلاق النصّ، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى
أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد ألله - ﵁ - هذا من أفراد
المصنّف: ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
_________________
(١) "شرح مسلم" ٧/ ٤١. وراجع: "نيل الأوطار" أيضًا ٤/ ١٠٤.
(٢) "شرح السندي" ٤/ ٨٦.
(٣) "نيل الأوطار" ٤/ ١٠٤.
[ ١٨ / ٥٧٠ ]
أخرجه (المصنّف) هنا [٣٠/ ٢٢٤٥ و٢٢٤٦ و٢٢٤٧] (٩٧٠)، و(أبو داود) في "الجنائز" (٣٢٢٥)، و(الترمذيّ) في "الجنائز" (١٠٥٢)، و(النسائيّ) في "الجنائز" (٤/ ٨٦ - ٨٧)، و(أحمد) في "مسنده " (٣/ ٢٩٥ و٣٣٩)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٤٩)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٢٥)، و(عبد بن حُميد) في "مسنده" (٣٢٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان النهي عن تجصيص القبر.
٢ - (ومنها): بيان النهي عن البناء على القبر.
٣ - (ومنها): بيان النهي عن الجلوس على القبر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): زاد في رواية النسائيّ من طريق سليمان بن موسى، عن جابر - ﵁ -: "أَوْ يُكْتَبَ عَلَيْهِ"، وأشار النسائيّ إلى أن زيادة الكتابة في الحديث من تفرّد سليمان بن موسى، وفيما قاله نظر؛ لأنها ثبتت من رواية أبي الزبير أيضًا، فقد أخرج الحديث الترمذيّ برقم (١٠٥٢) فقال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، أبو عمرو البصريّ، حدثنا محمد بن ربيعة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "نهى النبيّ - ﷺ - أن تُجصّص القبور، وأن يكتب عليها، وأن يبنى عليها، وأن توطأ".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، قد روي من غير وجه عن جابر. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: أفادت رواية الترمذيّ ﵀ تحريم وطء القبور، فلا يجوز وطؤها بالأقدام، والله تعالى أعلم.
وأخرجه الحاكم أيضًا في "المستدرك" (١/ ٣٧٠) من طريق سَلْم بن جُنَادة، ثنا حفص بن غياث النخعيّ، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "نهى رسول الله ﵀ أن يُبنى على القبر، أو يُجَصَّص، أو يُقعد عليه، ونَهَى أن يُكتب عليه"، قال: هذا حديث على شرط مسلم، وقد أخرج بإسناده غير الكتابة، فإنها لفظة صحيحة غريبة.
قال الحاكم: وكذلك رواه أبو معاوية، عن ابن جريج، ثم أخرجه بسنده
[ ١٨ / ٥٧١ ]
عن سعيد بن منصور، ثنا أبو معاوية، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن تجصيص القبور، والكتاب فيها، والبناء عليها، والجلوس عليها"، قال: هذه أسانيد صحيحة، وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم، وهو عَمَل أَخَذَ به الخلف عن السلف. انتهى.
وتعقّبه الحافظ الذهبيّ ﵀ في "تلخيص المستدرك"، فقال: ما قلت طائلًا، ولا نعلم صحابيًّا فعل ذلك، وإنما هو شيء أحدثه بعض التابعين، فمن بعدهم، ولم يبلغةم النهي. انتهى كلام الذهبيّ ﵀.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن زيادة الكتابة في حديث جابر - ﵁ - صحيحة ثابتة من طريق أبي الزبير أيضًا، فتدلّ على تحريم الكتابة على القبر (^١).
ثم إن الحافظ الذهبيُّ ﵀ أحسن، وأجاد حيث تعقّب على الحاكم فيما قاله، فإن ما قاله مخالف لهذا الحديث الصحيح، ودعواه عمل المسلمين بخلافه غير صحيحة، فلم يصحّ ذلك عن أحد من الصحابة - ﵃ -، وإنما هوأمر محدَث مخالف للسنة الصحيحة، فلا يجوز العمل به، بل المنقول عن السلف كراهته عكسَ ما قاله الحاكم، فقد أخرج ابن أبي شيبة في "مصنّفه" (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥) بسند صحيح عن محمد -يعني ابن سيرين- أنه كره أن يُعَلَّم القبر.
وأخرج عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يعلّم الرجل قبره.
_________________
(١) قال الحافظ العراقيّ ﵀: يحتمل أن المراد مطلق الكتابة، ككتابة اسم صاحب القبر عليه، أو تأريخ وفاته، أو المراد كتابة شيء من القرآن، وأسماء الله تعالى للتبرّك؛ لاحتمال أن يوطأ، أو يسقط على الأرض، فيصير تحت الأرجل. انتهى. قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الظاهر أن النهي عامّ لجميع أنواع الكتابة، فلا تجوز الكتابة عليه مطلقًا، فإن النصّ لم يقيّده بنوع دون نوع، فلا يخصّص شيء منها بالجواز، وأما ما قاله الحاكم من أن أئمة المسلمين من الشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم، فقد ردّ الذهبيُّ عليه، فأجاد، وأفاد، فلا تغترّ به، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
[ ١٨ / ٥٧٢ ]
وأخرج عن القاسم، أنه أوصى، قال: يا بُنيّ لا تكتب على قبري، ولا تشرفنّه، إلا قدر ما يردّ عني الماء.
وأخرج عن الحسن، أنه كَرِه أن يُجعل اللوح على القبر.
فقد تبيّن بهذا أن ما ادّعاه الحاكم من عمل السلف على الكتابة على القبر غير صحيح، فتبصّر بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[تنبيه]: قال الحافظ أبو الحجّاج المزّيّ ﵀ في "تحفة الأشراف": سليمان لم يسمع من جابر، فلعلّ ابن جريج رواه عن سليمان، عن النبيّ - ﷺ -، مرسلًا، وعن أبي الزبير، عن جابر، مسندًا. ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد الأشجّ، عن حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر، قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - أن يُكتب على القبر شيء. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد عرفت أن سليمان لم ينفرد بزيادة الكتابة، بل ثبتت في رواية أبي الزبير أيضًا، فلا يضرّ في صحتها الانقطاع الذي أشار إليه الحافظ المزيّ ﵀، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٤٦] (…) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال البزّاز، أبو موسى البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وقد ناهز الثمانين (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦١.
٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور، أبو محمد الترمذيّ، نزيل الْمِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره بعد دخوله بغداد [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٩٤.
[ ١٨ / ٥٧٣ ]
٣ - (مُحَمَّد بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ مولاهم، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ حافظ عابدٌ [١١] (ت ٢٤٥) (خ م د ت س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
٤ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام بن نافع الْحِمْيريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظٌ مصنّف شهير عَمِي، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية حجاج بن محمد، وعبد الرزاق كلاهما عن ابن جريج ساقها أبو نعيم ﵀ في "مستخرجه" (٣/ ٤٩) فقال:
(٢١٧٤) - أخبرنا سليمان بن أحمد، أنبأ إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، أنبا ابن جريج (ح) وثنا إبراهيم بن عبد الله، ثنا عبد الله بن شيرويه، أنبأ إسحاق بن إبراهيم، أنبأ أبو معاوية، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، وحفص بن غياث، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر (ح) وثنا محمد بن إبراهيم، ثنا محمد بن بركة، ثنا يوسف بن سعيد، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله - ﷺ - عن تجصيص القبور، وأن يُبْنَى عليها، أو يُجْلَس عليها". انتهى.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد تقدّم تمام البحث فيه في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج ﵀ المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢٢٤٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، أبو زكرياء النيسابوريّ، ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ [١٠] (ت ٢٢٦) على الصحيح (خ م ت س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٩.
٢ - (إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ) هو: إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم الأسديّ
[ ١٨ / ٥٧٤ ]
مولاهم، أبو بِشْر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ [٨] (ت ١٩٣) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٣.
٣ - (أَيُّوبَ) بن أبي تميمة كيسان السختياني، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيه عابد [٥] (ت ١٣١) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" ج ١ ص ٣٠٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (نُهِيَ عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ) "التقصيص" بالقاف، هو التجصيص، كما تقدّم.
والحديث من أفراد المصنّف، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.