وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٣٢] (٩٢١) - (وَحَدَّثَنَا (^١) مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا (^٢) ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أنهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أَلَمْ تَرَوُا الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ " قَالُوا: بَلَي، قَالَ: "فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ نَفْسَهُ").
_________________
(١) وفي نسخة: "حدّثنا".
(٢) وفي نسخة: "حدّثنا".
[ ١٨ / ١٦٧ ]
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) تقدّم قريبًا.
٢ - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن همّام، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظ، عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [٩] (ت ٢١١) (ع) تقدم في "المقدمة" ٤/ ١٨.
٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأمويّ المكيّ، ثقةٌ فاضلٌ، يدلِّس ويرسل [٦] (ت ١٥٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٩.
٤ - (الْعَلَاءُ بْنُ يَعْقُوبَ) هو: العلاء بن عبد الرَّحمن بن يعقوب، نُسب في هذا السند لجدّه، الْحُرَقيّ مولاهم، أبو شِبْل المدنيّ، صدوقٌ، ربّما وَهِمَ [٥١] مات سنة بضع (١٣٠) (زم ٤) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٥ - (أَبُوهُ) عبد الرَّحمن بن يعقوب الجهنيّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ز م ٤) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٥.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ - تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -.
٢ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ.
٣ - (ومنها): أن فيه أبا هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، روى (٥٣٧٤) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنِ الْعَلَاءِ) بن عبد الرَّحمن (بْنِ يَعْقُوبَ) الحُرَقيّ مولاهم أنه (قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، أنهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أَلمْ تَرَوُا الإِنْسَانَ إِذَا مَاتَ شَخَصَ بَصَرُهُ؟ ") بفتح الخاء المعجمة، كمَنَعَ يَمْنَعُ شُخُوصًا: أي ارتفع، ولم يرتدّ، قال الفيّوميّ - ﵀ -: وشَخَصَ البصرُ: إذا ارتفع، ويتعدّى بنفسه، فيقال: شَخَص الرجلُ بصره: إذا فتح عينيه، لا يَطْرِفُ، وربّما يُعدَّى بالباء، فقيل: شخص الرجلُ ببصره، فهو شاخصٌ. انتهى (^١).
_________________
(١) "المصباح المنير" ١/ ٣٠٦.
[ ١٨ / ١٦٨ ]
(قَالُوا: بَلَى) هي حرف إيجاب، فإذا قيل: ما قام زيد، وقلت في الجواب: بلي، فمعناه إثبات القيام، وإذا قيل: أليس كان كذا، وقلت في الجواب: بلي، فمعناه التقرير والإثبات، ولا تكون إلَّا بعد نفي، إما في أول الكلام، كما تقدّم، وإما في أثنائه، كقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (٣) بَلَى﴾ الآية [القيامة: ٣، ٤]، والتقدير: بلى نجمعها، وقد تقدّم البحث في هذا غير مرّة (^١). (قَالَ: "فَذَلِكَ حِينَ يَتْبَعُ بَصَرُهُ) مرفوع على الفاعليّة (نَفْسَهُ") منصوب على المفعوليّة.
قال النوويّ - ﵀ -: المراد بالنفس هنا الروح، قال القاضي: وفيه أن الموت ليس بإفناء وإعدام، وإنما هو انتقال، وتغير حال، وإعدام الجسد دون الروح، إلَّا ما استُثْني من عَجْب الذَّنَب، قال: وفيه حجة لمن يقول: الروح والنفس بمعنى. انتهى (^٢). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسال الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٥/ ٢١٣٢ و٢١٣٣] (٩٢١)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٢٠٦١ و٢٠٦٢)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٣٨٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٢١٣٣] (…) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ - عَنِ الْعَلَاءِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ).
١ - (قتيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ) تقدّم قبل بابين أيضًا.
[تنبيه]: رواية الدراورديّ، عن العلاء هذه ساقها أبو نعيم في "مستخرجه" (٣/ ٩) فقال:
_________________
(١) "المصباح " ١/ ٦٢.
(٢) "شرح النوويّ" ٦/ ٢٢٤.
[ ١٨ / ١٦٩ ]
(٢٠٦٢) حدَّثنا أبو الهيثم الأحمسيّ جعفر بن محمد، ثنا أبو الحصين الوادعيّ، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبد العزيز، ثنا محمد (^١)، عن العلاء بن عبد الرَّحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كلُّ مولود يولد على الفطرة"، وقال: "ألم تر إلى الإنسان إذا شخص؟ "، قالوا: بلي، قال: "فذاك حين يتبع بصره نفسه". انتهى. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(إ ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.