أي هذا كتاب تُذكر فيه الأحاديث الدالّة على أمور صلاة العيدين: عيد الفطر، وعيد الأضحى.
(مسألة): في بيان اشتقاق العيد، ومعناه:
قال القرطبيّ ﵀: سمي العيد عيدًا؛ لعَوْده، وتكرره في كلّ سنة، وقيل: لعوده بالفرح والسرور، وقيل: سمي بذلك على جهة التفاؤل؛ لأنه يعود على من أدركه. انتهى.
ونحوه للنوويّ ﵀ في "شرحه"، وزاد: وقيل: تفاؤلًا بعوده على من أدركه، كما سُمِّيت القافلة حين خروجها، تفاؤلًا؛ لقفولها سالمةً، وهو رجوعها، وحقيقتها الراجعة. انتهى.
وقال الطحطاويّ ﵀: ويُطلق العيد على كلّ يوم مسرّة، ولذا قيل [من البسيط]:
عِيدٌ وَعِيدٌ وَعِيدٌ صِرْنَ مُجْتَمِعَهْ … وَجْهُ الْحَبِيبِ وَيَوْمُ الْعِيدِ وَالْجُمُعَهْ (^١)
وقال في "لسان العرب": العيد كلُّ يوم فيه جَمْعٌ، واشتقاقه من عادَ يعود، كأنهم عادوا إليه، وقيل: اشتقاقه من العادة؛ لأنهم اعتادوه، والجمع أعياد، لَزِم البدل، ولو لم يلزم لقيل: أعواد، كريح وأرواح؛ لأنه من عاد يعود، وعَيَّدَ المسلمون: شَهِدُوا عيدهم، قال الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثور الوحشيّ [من الرجز]:
وَاعْتَادَ أَرْبَاضًا لَهَا آرِيُّ … كَمَا يَعُودُ الْعِيدَ نَصْرَانِيُّ
_________________
(١) "حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح" ص ٥٢٧.
[ ١٧ / ٤١١ ]
فجَعَل العيد من عاد يعود، وتحولت الواو في "العيد" ياء لكسرة العين، وتصغير "عيد": "عُيَيْدٌ"، تركوه على التغيير، كما أنهم جمعوه أَعْيَادًا، ولم يقولوا: أَعْوَادًا، وقال الأزهريّ: والعيد عند العرب الوقت الذي يعود فيه الفَرَح والْحُزْن، وكان في الأصل "الْعِوْدَ" فلما سَكَنَت الواو، وانكسر ما قبلها صارت ياءً. وقيل: قُلبت الواو ياء ليفرّقوا بين الاسم الحقيقيّ وبين المصدريّ، وقال الجوهريّ: إنما جُمع أعياد بالياء للزومها في الواحد، ويقال: للفرق بينه وبين أعواد الخشب، وقال ابن الأعرابي: سمي العيدُ عيدًا؛ لأنه يعود كلَّ سنة بفرح مجدّد. انتهى.
[فائدة]: جعل الله تعالى للمؤمنين ثلاثة أيَّام عيدًا: الجمعة، والفطر، والأضحى، وكلُّها بعد إكمال العبادة وطاعتهم، وليس العيد لمن لبس الجديد، بل هو لمن طاعته تزيد، ولا لمن تجمّل باللبس والركوب، بل لمن غُفرت له الذنوب، وأما عيدهم في الجنّة، فهو اجتماعهم بربهم، ورؤيتهم له في حضرة القدس، فليس عندهم شيءٌ ألذّ من ذلك (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.