(فأولها): طعن أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب - ﵁ -، فروى مسلم في "صحيحه" عن أبي إسحاق، قال: كنت مع الأسود بن يزيد، جالسًا، في المسجد الأعظم، ومعنا الشعبي، فحدّث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس؛ أن رسول الله - ﷺ -، لم يجعل لها سكنى ولا نفقة، ثمَّ أخذ الأسود كَفًّا من حصى، فحصبه به، فقال: ويلك تُحدّث بمثل هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب الله وسنة نبينا - ﷺ - لقول امرأة، لا ندري لعلها حفظت، أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله - ﷿ -: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].
قالوا: فهذا خبر عمر يُخبر أن سنّة رسول الله - ﷺ - أن لها النفقة والسكنى، ولا ريب أن هذا مرفوع، فإن الصحابيّ إذا قال: "من السنة كذا"، كان مرفوعًا، فكيف إذا قال: "من سنة رسول الله - ﷺ - "؟، فكيف إذا كان القائل عمر بن الخطّاب؟ وإذا تعارضت رواية عمر - ﵁ -، ورواية فاطمة، فرواية عمر
[ ٢٦ / ٢٢٦ ]
أولى، ولا سيما، ومعها ظاهر القرآن، كما سنذكر. وقال سعيد بن منصور: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، قال: كان عمر بن الخطّاب إذ ذُكر عنده حديث فاطمة بنت قيس قال: ما كنّا نغيّر في ديننا بشهادة امرأة.