وبالسند المتّصل الى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٧٩٦] (١٥١١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِي، قَالَ: قَرَأتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَة، وَالْمُنَابَذَةِ").
_________________
(١) "المغني" لابن قدامة ٤/ ٤ - ٥.
[ ٢٦ / ٦٠٢ ]
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَحْيى بْنُ يَحْيى التَّمِيمِيُّ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم قريبًا.
٣ - (مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ) - بفتح الحاء المهملة، وتشديد الموحّدة - ابن مُنقذ الأنصاريّ المدنيّ، ثقة فقيه [٤] (ت ١٢١) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٠/ ١٥٠.
٤ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرمُز، أبو داود المدنيّ، ثقة ثبت فقيهٌ [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٢.
٥ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، تقدّم في الحديث الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، غير شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بثقات المدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل المدينة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيين عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة أكثر من روى الحديث في دهره، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ الأَعْرَجِ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا، وذكر القاضي عياض أنه وقع في نسخهم من طريق عبد الغافر الفارسيّ: مالك، عن نافع، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، بزيادة نافع، قال: وهو غلط، وليس لنافع ذكرٌ في هذا الحديث، ولم يذكر مالك في "الموطإ" نافعًا في هذا الحديث. انتهى (^١).
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: "نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ) مفاعلة، مصدر لامس، ولا يكون إلا بين اثنين، وأصلها من لَمَسَ الشيءَ بيده، قال
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٥٥.
[ ٢٦ / ٦٠٣ ]
الفيّوميّ - ﵀ -: لَمَسَهُ لَمْسًا، من بابي قَتَلَ، وضرب: أفضى إليه باليد، هكذا فسَّروه، وَلامَسَهُ مُلَامَسَة، ولمَاسًا، قال ابن دريد: أصل اللَّمْس باليد؛ لِيُعْرَف مسّ الشيء، ثم كَثُر ذلك حتى صار اللمس لكل طالب، قال: ولَمَسْتُ: مَسِسْتُ، وكل مَاش لَامِسْ، وقال الفارابيّ أيضًا: اللَّمْسُ: المسّ، وفي "التهذيب" عن ابن الأعرابيّ: اللَّمْسُ يكون مسّ الشيء، وقال في باب الميم: المَسُّ مَسُّكَ الشيءَ بيدك، وقال الجوهريّ: اللَّمْسُ: المس باليد، وإذا كان اللَّمْسُ هو المسّ فكيف يُفَرِّق الفقهاء بينهما في لمس الخنثى، ويقولون: لأنه لا يخلو عن لَمْسٍ، أو مَسّ؟ ونَهَى رسول الله - ﷺ - عن بيع الملامسة، وهو أن يقول: إذا لمستَ ثوبي، ولَمَستُ ثوبَك فقد وجب البيع بيننا بكذا، وعلَّلوه بأنه غرر، وقولهم: لا يَرُدُّ يَدَ لَامِسٍ؛ أي: ليس فيه مَنَعَةٌ. انتهى.
وسيأتي تفسيره في الحديث الرابع - إن شاء الله تعالى - والمراد أن يُجعل العقد لمس المبيع، ويكون ذلك قاطعًا للخيار عند البيع، أو قاطعًا للخيار بعد البيع، أو قاطعًا لكلّ خيار، أقوال، سيأتي تحقيقها (وَالْمُنَابَذَةِ) مفاعلة، فهو مصدر نابذ، من النبذ، وهو الرمي، وسيأتي تفسيره أيضًا في الحديث الرابع، والمراد أن يُجعل العقد نبذَ المبيع، كسابقه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفق عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٣٧٩٦ و٣٧٩٧ و٣٧٩٨ و٣٧٩٩ و٣٨٠٠] (١٥١١)، و(البخاريّ) في "الصلاة" (٣٦٨) "مواقيت الصلاة" (٥٨٤) و"البيوع" (٢١٤٥ و٢١٤٦) و"اللباس" (٥٨٢١)، و(الترمذيّ) في "البيوع" (١٣١٠)، و(النسائيّ) في "البيوع" (٧/ ٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦١) و"الكبرى" (٤/ ١٥)، و(الشافعيّ) في "مسنده" (٢/ ١٤٤)، و(مالك) في "الموطّإ" (١٣٧١)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (١٤٩٨٩)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ٤٣)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤١٩ و٤٧٦ و٤٨٠)، و(ابن حبّان) في "صحيحه"
[ ٢٦ / ٦٠٤ ]
(٤٩٧٥)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٢٥٨)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٤١) و"الصغرى" (٥/ ١٦٣) و"المعرفة" (٤/ ٣٧٩)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٢١٠١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم بيع الملامسة؛ لما فيها من الغرر.
٢ - (ومنها): تحريم بيع المنابذة؛ لما ذُكر أيضًا.
٣ - (ومنها): حرص الشارع على إبعاد ما يكون سببًا للمنافرة، والمشاحنة، من أنواع التعامل التي كانت بين الناس، في أيام الجاهلية، ومنها بيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الحصاة، وكلّ بيع يؤدّي إلى الغرر، حتى لا يكون بين المسلمين ما كان في أهل الجاهليّة، من التدابر، والتقاطع، والتخاذل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٧٩٧] (…) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي الزِّنَاد، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) هو: محمد بن يحيى الْعدنيّ، نزيل مكة، تقدّم قريبًا.
٢ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان المدني، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
[تنبيه]: رواية أبي الزناد، عن الأعرج هذه ساقها مقرونًا بمحمد بن يحيى بن حبّان، فقال:
(٢٠٣٩) - حدّثنا إسماعيل، قال: حدّثني مالك، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ -: "أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن الملامسة، والمنابذة". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ ٢٦ / ٦٠٥ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٧٩٨] (…) - (وَحَدَّثَنَا أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ (ح) وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثنَا أَبِي (ح) وَحَدّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، كُلُّهُمْ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصمٍ، عَنْ أَبى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: عشرة:
١ - (خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن خُبيب بن يساف الأنصاريّ، أبو الحارث المدنيّ، ثقة [٤] (ت ١٣٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٢ - (حَفْصُ بْنُ عَاصِمِ) بن عمر بن الخطّاب الْعمريّ المدنيّ، ثقةٌ [٣] (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
والباقون تقدّموا قريبًا، و"أبو أسامة" هو: حمّاد بن أسامة، و"عبد الوهّاب" هو: ابن عبد المجيد الثقفيّ، و"عبيد الله بن عمر" هو: العُمَريّ.
[تنبيه]: رواية عبد الله بن نُمير، وأبي أسامة، كلاهما عن عبيد الله بن عمر، ساقها أبو بكر بن أبي شيبة في "مصنّفه" ٤/ ٤٧٦ فقال:
(٢٢٢٧٥) - حدّثنا (^١) أبو بكر، قال: حدّثنا أبو أسامة، وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص عاصم، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن المنابذة، والملامسة". انتهى.
وأما رواية عبد الوهّاب الثقفيّ، عن عبيد الله بن عمر، فقد ساقها البخاريّ في "صحيحه"، فقال:
(٥٤٨١) - حدّثني محمد بن بشار، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا عبيد الله، عن خُبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: "نَهَى النبيّ - ﷺ - عن الملامسة، والمنابذة، وعن صلاتين بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، وبعد العصر حتى تغيب، وأن يحتبي بالثوب الواحد، ليس على فرجه منه شيء بينه
_________________
(١) قائل "حدّثنا … إلخ" هو الراوي عن ابن أبي شيبة، فتنبّه.
[ ٢٦ / ٦٠٦ ]
وبين السماء، وأن يَشتَمِل الصماء". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٧٩٩] (…) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثنا يَعْقُوبُ - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم تقدّموا قريبًا، و"يعقوب بن عبد الرحمن" هو: القاريّ، المدنيّ، ثم الإسكندرانيّ.
[تنبيه]: رواية سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، ساقها أبو عوانة في "مسنده" (٣/ ٢٥٨) فقال:
(٤٨٧٩) - حدّثنا أبو أمية، قثنا (^١) محمد بن جَهْضَم، قثنا إسماعيل بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - ﵁ -: "أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن الملامسة، والمنابذة، والمحاقلة، والمزابنة". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[٣٨٠٠] (…) - (وَحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ؛ أنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة، أنَّهُ قَالَ: نُهِيَ (^٢) عَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلَامَسَة، وَالْمُنَابَذَة، أَمَّا الْمُلَامَسَةُ فَاَنْ يَلْمِسُ كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَ صَاحِبِهِ بِغَيْرِ تَأَمُّلٍ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الآخَر، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ) الأثرم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ ثبتٌ [٤] (ت ١٢٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢١/ ١٨٤.
_________________
(١) "قوله: "قثنا" في الموضعين مختصرة من "قال: حدّثنا"، فتنبّه.
(٢) وفي نسخة: "نَهَى" بالبناء للفاعل.
[ ٢٦ / ٦٠٧ ]
٢ - (عَطَاءُ بْنُ مِينَاءَ) - بكسر الميم - أبو معاذ المدنيّ، وقيل: البصريّ، صدوقٌ [٣] (ع) تقدم في "الإيمان" ٧٧/ ٣٩٨.
والباقون تقدّموا قريبًا.
لطائف هذا الإسناد:
[تنبيه]: من لطائف هذا الإسناد أنه مسلسل بالتحديث، والإخبار، والسماع، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ) بكسر الميم، وإسكان التحتانيّة، والمدّ - غير منصرف (أنَّهُ) أي: عمرو بن دينار (سَمِعَهُ) أي: عطاء بن ميناء (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (أنَّهُ قَالَ: نُهِيَ) بالبناء للمفعول، وفي بعض النسخ بالبناء للفاعل، والفاعل ضمير يعود إلى مقدّر، وهو "رسول الله - ﷺ -"، وقد صرّح به في رواية النسائيّ من طريق ابن المسيِّب، ولفظه: "نَهَى رسول الله - ﷺ - عن الملامسة … " (عَنْ بَيْعَتَيْنِ) تثنية بيعة، بالفتح، وهي المرّة من البيع، كما قال في "الخلاصة":
وَفَعْلَةٌ لِمَرَّةٍ كَـ"جَلْسَهْ" … وَفِعْلَة لِهَيْئَةٍ كَـ"جِلْسَهْ"
وقوله: (الْمُلَامَسَة، وَالْمُنَابَدَةِ) بالجرّ على البدليّة، ويجوز الرفع خبرًا لمحذوف؛ أي هما: الملامسة، والمنابذة، والنصب مفعولًا لفعل مقدّر؛ أي: أعني (أمَّا الْمُلَامَسَةُ فَأَنْ يَلْمِسَ) "أن"بالفتح، هي المصدريّة (كُلُّ وَاحِدٍ) بالرفع على الفاعليّة (مِنْهُمَا)؛ أي: من المتبايعين (ثَوْبَ صَاحِبِهِ) بنصب "ثوبَ" على المفعوليّة (بِغَيْرِ تَأَمّلٍ) مصدر تأمّل الشيءَ: إذا تدبّره، وهو إعادتك النظر فيه مرّةً بعد أخرى حتى تعرفه، قاله الفيّوميّ (^١)، والمراد أنه لم ينظر، ولم يفكّر في هذا الثوب هل فيه عيبٌ أم لا؟ وفي رواية ابن المسيِّب المذكور: "والملامسة أن يتبايع الرجل بالثوبين تحت الليل، يلمَس كلّ رجل منهما ثوب صاحبه بيده"، وفي حديث أبي سعيد الآتي بعده: "والملامسة لمس الرجل ثوب الآخر
_________________
(١) "المصباح المنير" ١/ ٢٣.
[ ٢٦ / ٦٠٨ ]
بيده بالليل، أو بالنهار، ولا يَقْلِبُهُ إلا بذلك" (وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ) بكسر الموحّدة، من باب ضرب؛ أي: يُلقي (كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوْبَهُ إِلَى الآخَر، وَلَمْ يَنْظُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوْبِ صَاحِبِهِ) وفي حديث أبي سعيد: "والمنابذة أن ينبذ الرجل إلى الرجل بثوبه، وينبذ الآخر إليه ثوبه، ويكون ذلك بيعهما، من غير نظر، ولا تراض"؛ أي: بلا تأمل ورضًا بعد التأمل.
وفي رواية حفص بن عاصم، عن أبي هريرة: "وزعم أَنّ الملامسة أن يقول الرجل للرجل: أبيعك ثوبي بثوبك، ولا ينظر واحد منهما إلى ثوب الآخر، ولكن يَلْمُسُه لمسًا، والمنابذة أن يقول: أَنبِذُ ما معي، وتَنبِذُ ما معك، ليشتري كل واحد منهما من الآخر، ولا يَدرِي كل واحد منهما، كم مع الآخر؟ ونحو من هذا الوصف".
قال الحافظ - ﵀ -: وهذا التفسير الذي في حديث أبي هريرة - ﵁ -، أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة؛ لأنها مفاعلة، فتستدعي وجود الفعل من الجانبين.
قال: واختَلَف العلماء في تفسير الملامسة، على ثلاث صور، وهي أوجه للشافعية: "
[أصحها]: أن يأتي بثوب مَطْوِيّ، أو في ظلمة، فيَلمِسَهُ المستام، فيقول له صاحب الثوب: بِعْتَكَه بكذا، بشرط أن يقوم لَمْسُك مقام نظرك، ولا خيار لك، إذا رأيته، وهذا موافق للتفسيرين اللذين في الحديث.
[الثاني]: أن يَجعلا نفس اللمس بيعًا، بغير صيغة زائدة.
[الثالث]: أن يَجعلا اللمس شرطًا في قطع خيار المجلس وغيره، والبيعُ على التأويلات كلها باطل، ومأخذ الأول عدم شرط رؤية المبيع، واشتراط نفي الخيار، ومأخذ الثاني اشتراط نفي الصيغة، في عقد البيع، فيؤخذ منه بطلان بيع المعاطاة مطلقًا، لكن من أجاز المعاطاة قيّدها بالمحقّرات، أو بما جرت فيه العادة بالمعاطاة، وأما الملامسة، والمنابذة عند من يستعملهما، فلا يخصهما بذلك، فعلى هذا يجتمع بيع المعاطاة مع الملامسة والمنابذة، في بيع صور المعاطاة، فلمن يجيز بيع المعاطاة أن يخص النهي في بعض صور الملامسة والمنابذة، عما جرت العادة فيه بالمعاطاة، وعلى هذا يُحمل قول الرافعي: إن الأئمة أجروا في بيع الملامسة والمنابذة الخلاف الذي في المعاطاة، والله أعلم.
[ ٢٦ / ٦٠٩ ]
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تقدّم في أوائل البيوع أن اشتراط الصيغة في العقد، قول لا يؤيّده دليلٌ، فلا يُلتفت إليه، ثم إن تفسير الملامسة بهذا التفسير الثاني غير صحيح؛ لأنه بعيد عن التفسير المذكور في الحديث، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
قال: ومأخذ الثالث شرط نفي خيار المجلس، وهذه الأقوال، هي التي اقتصر عليها الفقهاء، ويخرج مما ذكرناه من طريق الحديث زيادة على ذلك.
وأما المنابذة، فاختلفوا فيها أيضًا على ثلاثة أقوال، وهي أوجه للشافعية:
[أصحها]: أن يَجعلا نفس النبذ بيعًا، كما تقدم في الملامسة، وهو الموافق للتفسير في الحديث المذكور.
[والثاني]: أن يجعلا النبذ بيعًا بغير صيغة.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد عرفت ما فيه فيما ذكرته آنفًا.
[والثالث]: أن يجعلا النبذ قاطعًا للخيار، واختلفوا في تفسير النبذ، فقيل: هو طرح الثوب، كما وقع تفسيره في الحديث المذكور، وقيل: هو نبذ الحصاة، والصحيح أنه غيره، وقد روى مسلم النهي عن بيع الحصاة، من حديث أبي هريرة - ﵁ - في الباب التالي، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه، وقد تقدّم تخريجه في الحديث الأول في الباب.
[تنبيه]: قال في "الفتح": حديث أبي هريرة - ﵁ - أخرجه البخاريّ عنه من طُرُق، ثالثها طريق حفص بن عاصم، عنه، وهو في "مواقيت الصلاة"، ولم يذكر في شيء من طُرُقه عنه تفسير المنابذة والملامسة، وقد وقع تفسيرهما في رواية مسلم، والنسائيّ، وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع، لكن وقع في رواية النسائيّ ما يشعر بأنه من كلام من دون النبيّ - ﷺ -، ولفظه: وزعم أن الملامسة أن يقول إلخ، فالأقرب أن يكون ذلك من كلام الصحابيّ؛
[ ٢٦ / ٦١٠ ]
لبُعد أن يعبِّر الصحابيّ عن النبيّ - ﷺ - بلفظ "زَعَمَ"، ولوقوع التفسير في حديث أبي سعيد الخدريّ من قوله أيضًا. انتهى (^١).
(المسألة الثانية): في فوائده:
١ - (منها): بيان تفسير الملامسة، والمنابذة.
٢ - (ومنها): ما قيل: إنه يُستدلّ بقوله: "لمس الثوب، لا ينظر إليه" على بطلان بيع الغائب، وهو قول الشافعيّ في الجديد، وعن أبي حنيفة: يصح مطلقًا، ويثبت الخيار إذا رآه، وحُكي عن مالك، والشافعي أيضًا، وعن مالك: يصح إن وصفه، والا فلا، وهو قول الشافعيّ في القديم، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وأهل الظاهر، واختاره البغويّ، والرويانيّ من الشافعية، وإن اختلفوا في تفاصيله، ويؤيده قوله، في رواية أبي عوانة بلفظ: "لا ينظرون إليها، ولا يخبرون عنها"، وفي الاستدلال لذلك وفاقًا، وخلافًا طول، قاله في "الفتح" (^٢).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الاستدلال بهذا الحديث على بطلان بيع الغائب فيه نظر لا يخفى، فإن الغائب يُعْلَم بالوصف، فإن لم يتّفق مع الوصف يكون له الخيار، بخلاف الملامسة، فإنه لا يُخبره بما فيه، ولا يأذن له أن ينظر بنفسه، قال الإمام ابن دقيق العيد - ﵀ - في "شرح العمدة"، لَمّا ذكر الاستدلال به على بطلان بيع الغائب: ومن يشترط الوصف في بيع الأعيان الغائبة لا يكون الحديث دليلًا عليه؛ لأنه لم يذكر وصفًا.
وذكر أبو محمد بن حزم - ﵀ - أن الشافعيّة استدلّوا على منع الغائب بنهيه - ﷺ - عن بيع الغرر، وعن الملامسة، والمنابذة، قال: ولا حجة لهم فيه؛ لأن بيع الغائب إذا وُصف عن رؤية، وخبرة، ومعرفة، قد صحّ ملكه لَمّا اشترى، فأين الغرر؟ قال: ومما يبطله أنه لم يزل المسلمون يتبايعون الضياع بالصفة، وهي في البلاد البعيدة، وقد باع عثمان بنَ عمر - ﵃ - مالًا لعثمان بخيبر بمال لابن عمر بوادي القرى. انتهى.
_________________
(١) "الفتح" ٥/ ٦١٦ "البيوع" رقم (٢١٤٦).
(٢) "الفتح" ٥/ ٦١٥.
[ ٢٦ / ٦١١ ]
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله ابن حزم - ﵀ - من صحّة بيع الغائب بالوصف هو الحقّ، وقد تعقّب وليّ الدين كلام ابن حزم هذا، بما هو دفاع بَحْت عن مذهبه، تركت ذكره لكونه خَلْفًا، فتبصّر بالدليل السديد، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى أعلم.
٣ - (ومنها): ما قيل أيضًا: إنه يُستَدلّ به على بطلان بيع الأعمى مطلقًا، وهو قول معظم الشافعية، حتى من أجاز منهم بيع الغائب؛ لكون الأعمى لا يراه بعد ذلك، فيكون كبيع الغائب، مع اشتراط نفي الخيار.
وقيل: يصح إذا وصفه له غيره، وبه قال مالك، وأحمد، وعن أبي حنيفة يصح مطلقًا، على تفاصيل عندهم أيضًا، قاله في "الفتح" أيضًا (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الأرجح عندي ما ذهب إليه مالك، وأحمد، وأبو حنيفة، من جواز بيع الأعمى، وشرائه، إذا وُصف المتاع له، لأن حكمه في المعاملات كحكم غيره ممن يُبصِر، دون فرق، وليس نصّ، ولا إجماع يميّزه عنهم، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٨٠١] (١٥١٢) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِر، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى - وَاللَّفْظُ لِحَرْمَلَةَ - قَالَا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، أَنَّ أَبا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: نَهَانَا (^٢) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ بَيْعَتَيْن، وَلبْسَتَيْنِ: نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَة، وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيْع، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَار، وَلَا يَقْلِبُهُ إِلَّا بِذَلِكَ، وَالْمُنَابَذَةُ أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِه، وينْبِذَ الآخَرُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ، ويكُونُ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ (^٣)، وَلَا تَرَاضٍ).
_________________
(١) "الفتح" ٥/ ٦١٥.
(٢) وفي نسخة: "نَهَى رسول الله - ﷺ -".
(٣) وفي نسخة: "عن غير نظر".
[ ٢٦ / ٦١٢ ]
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ) الزهريّ المدنيّ، ثقة [٣] (ت ١٠٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٣/ ١٥٩.
٢ - (أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) سعد بن مالك بن سِنَان الأنصاريّ الصحابيّ ابن الصحابيّ - ﵄ -، مات سنة (٣ أو ٤ أو ٦٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٨٥.
والباقون تقدّموا قريبًا، و"أبو الطاهر" هو: أحمد بن عمرو بن عبد الله بن السَّرْح، و"يونس" هو: ابن يزيد الأيليّ.
وقوله: (نَهَانَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) وفي بعض النسخ: "نهى رسول الله - ﷺ - … إلخ".
وقوله: (عَنْ بَيْعَتَيْنِ) بفتح أوله، والمراد به المرّة من البيع، قاله وليّ الدين - ﵀ - (^١)، وقال في "الفتح": بفتح الموحّدة، ويجوز كسرها على إرادة الهيئة. انتهى (^٢)، وقال السنديّ - ﵀ -: المشهور فتح الباء، والأقرب الكسر على الهيئة. انتهى.
وقوله: (وَلبْسَتَيْنِ) بكسر اللام؛ لأنه للهيئة والحالة، كما تقدّم قول ابن مالك:
… وَفِعْلَةٌ لِهَيْئَةٍ كَـ "جِلْسَهْ"
وقال القاضي عياض في "المشارق": ورُوي بضمّ اللام على اسم الفعل، والأول هنا أوجه، وقال في "النهاية": هي بكسر اللام: الهيئةُ والحالة، ورُوي بالضمّ على المصدر، والأول الوجه. انتهى (^٣).
[تنبيه]: لم يذكر المصنّف - ﵀ - في هذا الحديث بيان اللِّبستين، وهما اشتمال الصمّاء، والاحتباء بثوب واحد، ليس على فرجه منه شيء.
أما "اشتمال الصماء": فهو بالصاد المهملة، والمد، قال أهل اللغة: هو
_________________
(١) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٦/ ١٠٠.
(٢) "الفتح" ٢/ ٢٨.
(٣) "النهاية" ٤/ ٢٢٦، و"طرح التثريب" ٦/ ٩٩ - ١٠٠.
[ ٢٦ / ٦١٣ ]
أن يُخَلِّل جسده بالثوب، لا يرفع منه جانبًا، ولا يُبقي ما يُخرج منه يده، قال ابن قتيبة: سميت صماء؛ لأنه يَسُدُّ المنافذ كلها، فتصير كالصخرة الصماء، التي ليس فها خرق.
وقال الفقهاء: هو أن يلتحف بالثوب، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبه، فيصير فرجه باديًا، قال النووي: فعلى تفسير أهل اللغة، يكون مكروهًا؛ لئلا يَعرِض له حاجة، فيتعسر عليه إخراج يده، فيَلحقه الضرر، وعلى تفسير الفقهاء يحرم، لأجل انكشاف العورة.
قال الحافظ: ظاهر سياق البخاريّ، من رواية يونس، في "اللباس": أن التفسير المذكور فيها مرفوع، وهو موافق لما قال الفقهاء، ولفظه: "والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه"، وعلى تقدير أن يكون موقوفًا، فهو حجة على الصحيح؛ لأنه تفسير من الراوي، لا يخالف ظاهر الخبر.
وأما "الاحتباء": فهو أن يَقْعُد على أَلْيَتيه، وينصب ساقيه، ويَلُفّ عليه ثوبًا، ويقال له الْحَبْوَة، وكانت من شأن العرب، وفسّرها في رواية يونس المذكورة بنحو ذلك، أفاده في "الفتح" (^١).
وقال ولي الدين - ﵀ -: الاحتباء بالمد هو أن يقعُد الإنسان على أليته، وينصب ساقيه، ويحتوي عليهما بثوب، أو نحوه، أو بيده، وهذه الْقِعْدة يقال لها: الِحبوة، بضم الحاء وكسرها، وكان هذا الاحتباء عادة للعرب في مجالسهم، فنُهِيَ عنه إذا أدّى إلى انكشاف العورة، بأن يكون عليه ثوب واحد قصير، فإذا قعد على هذه الهيئة انكشفت عورته، ولو كان عليه ثياب كثيرة، وكلها قصيرة، بحيث تنكشف عورته، إذا جلس هكذا كان حرامًا أيضًا، وذِكْرُ الثوب الواحد في الحديث خرج مخرج الغالب في أن الانكشاف إنما يكون مع الثوب الواحد دون الثياب الكثيرة، وكشف العورة حرام بحضور الناس، وكذا في الخلوة على الأصحّ إذا كان لغير حاجة، واقتصر في الحديث على ذكر الفرج؛ لفحشه، ونبّه به على ما سواه من العورة، وقد تعلّق به من ذهب إلى أن العورة السوأتان فقط.
_________________
(١) "الفتح" ٢/ ٢٨ "كتاب الصلاة" رقم ٣٦٩.
[ ٢٦ / ٦١٤ ]
وكَرِهَ الصلاة محتبيًا ابن سيرين، وأجازها الحسن، والنخعيّ، وعروة، وسعيد بن المسيِّب، وعُبيد بن عُمير، وكان سعيد بن جبير يصلي محتبيًا، فإذا أراد أن يركع حَلّ حبوته، ثم قام، وركع. وصلى التطوع محتبيًا: عطاء، وعمر بن عبد العزيز. انتهى (^١).
وقوله: (مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ) وفي بعض النسخ: "عن غير نظر"، بـ "عن" بدل "من"، وتمام شرح الحديث يُعلم من شرح حديث أبي هريرة - ﵁ - قبله.
مسائل تتعلق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٣٨٠١ و٣٨٠٢] (١٥١٢)، و(البخاريّ) في "البيوع" (٢١٤٤ و٢١٤٧) و"اللباس" (٥٨٢٠ و٥٨٢٢) و"الاستئذان" (٦٢٨٤)، و(أبو داود) في "البيوع" (٣٣٧٧ و٣٣٧٨ و٣٣٧٩)، و(النسائيّ) في "البيع" (٧/ ٢٦٠ و٢٦١ و٨/ ٢١٠) و"الكبرى" (٤/ ١٦)، و(ابن ماجه) في "التجارات" (٢١٧٠)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٨/ ٢٢٧)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ٤٣)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ٦ و٦٦ و٩٥)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٢٥٣)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (٥٩٢)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (٢/ ٢٦٥)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٢٥٦)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٩٧٦)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٤١) و"المعرفة" (٤/ ٣٨٠)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): قال في "الفتح": حديث أبي سعيد - ﵁ - اختُلِف فيه على الزهريّ، فرواه معمر، وسفيان، وابن أبي حفصة، وعبد الله بن بُدَيل، وغيرهم عنه، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد.
ورواه عُقيل، ويونس، وصالح بن كيسان، وابن جريج، عن الزهريّ، عن عامر بن سعد، عن أبي سعيد.
وروى ابن جريج بعضه، عن الزهريّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي
_________________
(١) "طرح التثريب" ٦/ ١٠٣ - ١٠٤.
[ ٢٦ / ٦١٥ ]
سعيد، وهو محمول عند البخاريّ على أنها كلها عند الزهريّ، واقتصر مسلم على طريق عامر بن سعد وحده، وأعرض عما سواها، وقد خالفهم كلَّهم الزُّبيديّ، فرواه عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، وخالفهم أيضًا جعفر بن بُرْقان، فرواه عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، وزاد في آخره: "وهي بيوع كانوا يتبايعون بها في الجاهلية"، أخرجهما النسائيّ، وخَطّأ رواية جعفر. انتهى (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٨٠٢] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، أبو عثمان البغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٢) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٣.
٢ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ) الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١.
٣ - (أَبُوهُ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو إسحاق المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ حجة [٨] (ت ١٨٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١.
٤ - (صالِحُ) بن كيسان الغفاريّ مولاهم المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ فقيهٌ [٤] (ت بعد ٣٠ أو ١٤٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١.
٥ - (ابنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري، الإمام الحجَّة الحافظ الشهير، رأس [٤] (ت ١٢٥) تقدم في "شرح المقدمة" جـ ١ ص ٣٤٨.
[تنبيه]: رواية صالح بن كيسان، عن الزهريّ هذه ساقها النسائيّ - ﵀ - في "المجتبى" ٧/ ٢٦١ فقال:
_________________
(١) "الفتح" ٥/ ٦١٥.
[ ٢٦ / ٦١٦ ]
(٤٥١٤) - أخبرنا أبو داود، قال: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب؛ أن عامر بن سعد أخبره؛ أن أبا سعيد الخدريّ - ﵁ - قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن الملامسة - والملامسةُ لمسُ الثوب، لا ينظر إليه - وعن المنابذة - والمنابذةُ طرح الرجل ثوبه إلى الرجل قبل أن يقلبه - انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.