[٣٧٦٥] (١٥٠١) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ: حَدَّثَكَ نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ، يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْد، قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْل، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُمْ (^٢)، وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"؟).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ النيسابوريّ، تقدَّم قبل باب.
٢ - (مَالِكُ) بن أنس، إمام دار الهجرة، تقدّم أيضًا قبل باب.
_________________
(١) "فتح القدير" للكمال ابن الهمام - ﵀ - ٣/ ٣٥٧.
(٢) وفي نسخة: "فأُعطِيَ شركاؤه حِصَصَهُمْ" ببناء الفعل للمفعول.
[ ٢٦ / ٤٤٨ ]
٣ - (نَافِعٌ) مولى ابن عمر المدنيّ الفقيه، تقدّم أيضًا قبل باب.
٤ - (ابْنُ عُمَرَ) هو: عبد الله - ﵄ -، تقدّم أيضًا قبل باب.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٤٠) من رباعيّات الكتاب.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجة.
٣ - (ومنها): أنه مسلسلٌ بالمدنيين، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا.
٤ - (ومنها): أنه أصحّ الأسانيد على ما نُقل عن البخاريّ - ﵀ -.
٥ - (ومنها): أن فيه قول يحيى: "قلت لمالك … إلخ"، وهو بتقدير أداة الاستفهام؛ أي: أحدّثك نافع … إلخ، ثم إنه لَمْ يُذكر في هذه الرواية قول مالك: نعم، وفيه خلاف مذكور في "كتب المصطلح"، والأصحّ أنه يكفي، وإن لَمْ يذكر ذلك قولًا، وإليه أشار السيوطيّ - ﵀ - في "ألفيّة الحديث"، حيث قال:
إِذَا قَرَا وَلَمْ يُقِرَّ الْمُسْمَعُ … لَفْظًا كَفَى وَقِيلَ لَيْسَ يَنْفَعُ
ثَالِثُهَا يَعْمَلُ أَوْ يَرْوِيهِ … بـ "قَدْ قَرَأتُ" أَوْ "قُرِي عَلَيْهِ"
وإن أردت تحقيق المسألة، وإيضاحها فراجع شرحي المسمَّى "إسعاف ذوي الوطر" (^١)، تستفد علمًا، وبالله تعالى التوفيق.
شرح الحديث:
(عَن ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "مَنْ) شرطيّة مبتدأ، خبره جملة "قُوِّم … إلخ " (أَعْتَقَ) قال في "الفتح": ظاهره العموم، لكنه مخصوص بالاتفاق، فلا يصحّ من المجنون، ولا من المحجور عليه؛ لِسَفَهٍ، وفي المحجور عليه بفَلْس، والعبد، والمريض مرض الموت، والكافر تفاصيل للعلماء، بحسب ما يظهر عندهم من أدلة التخصيص، ولا يُقَوَّم في مرض
_________________
(١) "إسعاف ذوي الوطر في شرح ألفيّة الأثر" ١/ ٤٦٤ - ٤٦٥.
[ ٢٦ / ٤٤٩ ]
الموت عند الشافعية، إلَّا إذا وَسِعَه الثلث، وقال أحمد: لا يُقَوَّم في المرض مطلقًا.
وخرج بقوله: "أَعْتَقَ" ما إذا أُعتِق عليه، بأن وَرِثَ بعض من يَعتِق عليه بقرابة، فلا سِراية عند الجمهور، وعن أحمد روايةٌ، وكذلك لو عَجَز المكاتَب بعد أن اشترى شِقْصًا يَعتِق على سيده، فإن المُلك والعتق يحصلان بغير فعل السيد، فهو كالإرث، ويدخل في الاختيار ما إذا أُكره بحقّ، ولو أوصى بعتق نصيبه من المشترَك، أو بعتق جزء ممن له كلّه، لَمْ يَسِرْ عند الجمهور أيضًا؛ لأن المال ينتقل للوارث، ويصير الميت معسرًا، وعن المالكية روايةٌ، وحجة الجمهور مع مفهوم الخبر أن السراية على خلاف القياس، فيَخْتَصّ بمورد النصّ، ولأن التقويم سبيله سبيل غَرامة المتلفات، فيقتضي التخصيص بصدور أمر يُجعَل إتلافًا، ثم ظاهر قوله: "من أعتق" وقوع العتق مُنَجَّزًا، وأجرى الجمهور المعلَّق بصفة، إذا وُجدت مجرى المنَجَّز. انتهى.
(شِرْكًا) بكسر الشين المعجمة، وإسكان الراء؛ أي: نصيبًا، وفي رواية للبخاريّ: "شِقْصًا"، وهو بشين معجمة، وقاف، وصاد مهملة، بوزن "شِرْكًا"، وفي رواية: "نَصِيبًا"، والكل بمعنًى، إلَّا أن ابن دُريد قال: هو القليل والكثير، وقال القَزّاز: لا يكون الشِّقْص إلَّا كذلك، والشِّرْك في الأصل مصدرٌ أُطلق على متعلَّقه، وهو العبد المشترّك، ولا بدّ في السياق من إضمار جزء، أو ما أشبهه؛ لأن المشترَك هو الجملة، أو الجزء المعيَّن منها، وظاهره العموم في كلّ رقيق، لكن يُستثنَى الجاني، والمرهون، ففيه خلاف، والأصح في الرهن والجناية منع السراية؛ لأن فيها إبطال حقّ المرتهن، والمجنِيّ عليه، فلو أَعتق مشتركًا بعد أن كاتباه، فإن كان لفظ العبد يتناول المكاتب وقعت السراية، وإلا فلا، ولا يكفي ثبوت أحكام الرقّ عليه، فقد تثبت، ولا يستلزم استعمال لفظ العبد عليه، ومثله ما لو دَبَّراه، لكن تناول لفظ العبد للمدبَّر أقوى من المكاتب، فيسري هنا على الأصح، فلو أعتق من أمة ثبتٌ كونها أم ولد لشريكه، فلا سراية؛ لأنَّها تستلزم النقل من مالك إلى مالك، وأم الولد لا تقبل ذلك، عند من لا يرى بيعها، وهو أصح قَوْلي العلماء. قاله في "الفتح" (^١).
_________________
(١) "الفتح" ٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥ "كتاب العتق" رقم (٢٥٢٢).
[ ٢٦ / ٤٥٠ ]
وقوله: (لَهُ) متعلّق بصفة "شركًا"؛ أي: كائنًا له (فِي عَبْدٍ) متعلّق بـ"شركًا" (فَكَانَ لَهُ) أي: للمعتق (مَالٌ، يَبْلُغُ) أي: شيءٌ يبلغ، والتقييد به يُخرج ما إذا كان له مالٌ، لكنه لا يبلغ قيمة النصيب، وظاهره أنه في هذه الصورة لا يُقوَّم عليه مطلقًا، لكن الأصحّ عند الشافعيّة، وهو مذهب مالك أنه يَسري إلى القدر الذي هو موسرٌ به؛ تنفيذًا للعتق بحسب الإمكان، قاله في "الفتح" (^١).
(ثَمَنَ الْعَبْدِ) أي: ثمن بقية العبد؛ لأنه موسر بحصته، وقد أوضح ذلك النسائيّ في روايته من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عبيد الله بن عُمر، وعُمر بن نافع، ومحمد بن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ: "وله مالٌ يبلغ قيمة أنصباء شركائه، فإنه يضمن لشركائه أنصباءهم، وَيعتِق العبدُ"، والمراد بالثمن هنا القيمة؛ لأن الثمن ما اشتُرِيت به العين، واللازم هنا القيمة، لا الثمن، وقد تبيّن المراد في رواية زيد بن أبي أنيسة المذكورة، قاله في "الفتح".
(قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ) ببناء الفعل للمفعول، من التقويم، وفي رواية: "في ماله قيمة عدل، ولا وكسَ، ولا شطط"، والوَكْس - بفتح الواو، وسكون الكاف، بعدها مهملة -: النقص، والشطط - بمعجمة، ثم مهملة مكررة، والفتحِ -: الجور.
واتفق من قال بهذا من العلماء على أنه يباع عليه في حصة شريكه جميعُ ما يباع عليه في الدَّين، على اختلاف عندهم في ذلك، ولو كان عليه دَين بقدر ما يملكه، كان في حكم الموسر على أصح قولي العلماء، وهو كالخلاف في أن الدَّين هل يمنع الزكاة أم لا؟ ووقع في رواية الشافعيّ، والحميديّ: "فإنه يُقَوَّم عليه بأعلى القيمة، أو قيمة عدل"، وهو شك من سفيان، وقد رواه أكثر أصحابه عنه بلفظ: "قُوِّم عليه قيمة عدل"، وهو الصواب.
(فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ) ببناء الفعل للفاعل، ونصب "شُركاءَه" على المفعوليّة، وكذا هو عند الأكثرين، وضبطه بعضهم بالبناء للمفعول، و"شركاؤه" مرفوع على أنه نائب الفاعل، وقوله: (حِصَصَهُمْ) هو المفعول الثاني، وهو بكسر، ففتح: جمع حصّة، وهي القِسْم، والنصيب، قال الفيّوميّ - ﵀ -: الْحِصّةُ:
_________________
(١) "الفتح" ٦/ ٣٤٦.
[ ٢٦ / ٤٥١ ]
الْقِسْم، والجمع حِصَصٌ، مثلُ سِدْرَة وسِدَرٍ، وحَصَّهُ من المال كذا يَحُصّهُ، من باب قَتَل: حَصَلَ له ذلك نَصِيبًا، وأحصصته بالألف: أعطيته حصّةً، وتحاصّ الغُرماء: اقتسموا المال بينهم حِصَصًا. انتهى (^١).
وقال في "الفتح": قوله: "حِصَصَهم" أي: قيمة حِصَصِهم؛ أي: إن كان له شركاء، فإن كان له شريك أعطاه جميع الباقي، وهذا لا خلاف فيه، فلو كان مشترَكًا بين الثلاثة، فأَعتق أحدهم حِضته، وهي الثلث، والثاني حصته، وهي السدس، فهل يُقَوَّم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية، أو على قدر الْحِصَص؟ الجمهور على الثاني، وعند المالكية والحنابلة خلاف؛ كالخلاف في الشفعة، إذا كانت لاثنين، هل يأخذان بالسويّة، أو على قدر الملك؟ انتهى (^٢).
(وَعَتَقَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"؟) قال الداوديّ: هو بفتح العين من الأول، ويجوز الفتح والضم في الثاني، وتعقبه ابن التين بأنه لَمْ يقله غيره، وإنما يقال: عَتَقَ بالفتح، وأُعتق بضم الهمزة، ولا يعرف عُتِق بضم أوله؛ لأن الفعل لازمٌ غير متعدّ. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قد أجاد ابن التين في تعقّبه هذا، فقد تقدّم في أول "كتاب العتق" ما قاله أهل اللغة، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقد أجاد القرطبيّ - ﵀ - في شرح هذا الحديث، وأحببت إيراده هنا بنصّه؛ لغزارة فوائده، وكثرة عوائده، قال - ﵀ -: هذا الحديث من رواية مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، وهو أتقن ما رُوي عن نافع من ذلك، وأكمله. فلنبحث عن كلماته. فـ"من" بحكم عمومها تتناول كُلّ من يلزمه العتق، وهم المكلفون، الأحرار، المسلمون، ذكرهم، وإناثهم، فمن أعتق نصيبه منهم في مملوك مشترك نَفَذ عِتْقه في نصيبه، وقُوِّم عليه نصيب شريكه إن كان موسرًا، ودُفعت القيمة للشريك، وكُمِّل على المبتدئ بالعتق، فلو أَعتق من ليس بمكلف من صبي، أو مجنون لَمْ يلزمه العتق، ولم يكمل عليه، وكذلك لو أعتق العبد بغير إذن سيده، فلو أَذِن له السيد، أو أجاز انتقل الحكم إليه، ولزمه العتق، وكمل عليه.
_________________
(١) "المصباح المنير" ١/ ١٣٩.
(٢) "الفتح" ٦/ ٣٤٦.
[ ٢٦ / ٤٥٢ ]
وأما الكفار: فلا يصح العتق الشرعيّ منهم، إمَّا لأنَّهم غير مخاطبين بالفروع، وإما لأن صحة القُرَب الشرعية موقوفة على الإسلام، فلو كان العبد مسلمًا وسيّداه نصرانيين، فأعتق أحدهما كمّل عليه؛ لأنه حكم بين مسلم وذمي، وكذلك لو كان العبد وأحدُ سيديه نصرانيين، فأعتق النصراني كمّل عليه لحق المسلم على قول أشهب، ومطرِّف، وابن الماجشون، وفي "المختصر الكبير": لا يقوَّم عليه، وقال ابن القاسم: إن كان العبد مسلمًا قوِّم عليه، وإلا فلا، بناءً على أن القُرْبَة لا تصحُّ منهم، ولا يجبرون عليها.
و"الشِّرْك": النصيب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾ [سبأ: ٢٢]. ويكون بمعنى: الشريك، لقوله تعالى: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ [الأعراف: ١٩٠]، ويكون بمعنى: الاشتراك، كما جاء في حديث معاذ: أنه أجاز من أهل اليمن الشرك، يعني: الاشتراك في الأرض.
و"الشَّقْصُ"، والشُّقَيْصُ: النصيب والجزء، والتشقيص: التجزئة.
و"العبد": اسم للمملوك الذكر بأصل وضعه، ومؤنثه: أمة - من غير لفظه -، وقد حُكِي: عبدةٌ، ولهذا قال إسحاق ابن راهويه: إنَّ هذا الحديث إنّما يتناول ذكور العبيد دون إناثهم، فلا يكمَّل على من أعتق شِرْكًا في أنثى، وهو على خلاف الجمهور من السَّلف، ومَن بعدهم: فإنهم لَمْ يفرِّقوا بين الذكر والأنثى؛ إمَّا لأن لفظ العبد يُراد به الجنس، كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ [مريم: ٩٣]، فإنه يتناول الذكر والأنثى من العبيد قطعًا، وإمَّا على طريق الإلحاق بنفي الفارق الذي هو القياس في معنى الأصل، كما بينَّاه، ومراتبه عندنا في كتابنا في أصول الفقه.
و"المال" هنا: هو ما يُتَموَّلُ؛ أي: يتملك، فيباع عليه كلّ ما يُباع على المفلس.
و"الثمن": أراد به هنا القيمة، والتقويم: اعتبار مقدار ثمن العبد المعتق بعضُه، ولا يكون ذلك إلَّا من عارفٍ بِقِيَم السِّلع موثوقٍ بدينه، وأمانته؛ لأنَّ التقويم فَصْل بين الخصوم، وتمييز لمقادير الحقوق.
وظاهر هذا الحديث: أنَّه يقوَّم عليه كاملًا، لا عتق فيه، وهو المعروف من المذهب، وقيل: يقوَّم على أن بعضه حُرٌّ، والأول أصحُّ؛ لأن جناية المعتق
[ ٢٦ / ٤٥٣ ]
هي سبب تفويت مِلك الشَّريك، فيقوَّم عليه على ما كان حال الجناية؛ كالحكم في سائر الجنايات المفوتة، وهل يعتبر قيمته يوم العتق، أو يوم الحكم؟ قولان، والثاني هو المشهور.
وقوله: "فأُعْطِيَ شركاؤه حِصَصَهم" الرواية: "أُعطِي" مبنيًّا للمفعول، "شركاؤه، مفعول لما لَمْ يُسمِّ فاعله، وهو مُشْعرٌ بِجَبْرِ الْمُعتِق على الإعطاء، وجَبْرِ الشَّرِيك على الأخذ، لكن إنما يُجْبَرُ الشَّريك إذا لَمْ يُعْتِق حصَّتَه، فلو أعتق لَمْ يجبر على المشهور، وسيأتي.
ويعني بقوله: "حصصهم" أي: قيمة حصصهم.
وقوله: "وعَتَقَ عليه العبدُ"، "عَتَق" - بفتح العين والتاء -، مبنيًّا للفاعل، واسم الفاعل: عَتِيق، ولا يقال مبنيًّا لما لَمْ يسمَّ فاعله إلَّا بهمزة التعدية، فيقال: أُعتِق، فهو: مُعْتَق.
ويستفاد منه: أن مَن حُكِم عليه بالعتق نُسِب إليه، وإن كان كارهًا، وإذا صحت نسبته إليه ثبتٌ الولاء له؛ لقوله - ﷺ -: "إنما الولاء لمن أعتق".
وظاهر هذا الحديث: أن العتق لا يكمل للعبد إلَّا بعد التقويم، ودفع القيمة إلى الشريك، وهو مشهور قول مالك وأصحابه، والشافعيّ في القديم، وبه قال أهل الظاهر، وعليه فيكون حكم المعتق بعضه قبل التقويم والدفع حكم العبد مطلقًا، ولو مات لَمْ يقوَّم على المعتق، ولو أَعتق الشريك نفذ عتقه، وكان الولاء بينهما.
وذهبت طائفة أخرى: إلى أن عتق البعض يسري إلى نصيب الشريك، فيلزم التكميل على الأول إن كان موسرًا، ولا يقف ذلك على تقويم، ولا حكم، ولا دفع، وإليه ذهب الثوري، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرمة، ومالك، والشافعيّ في قولهما الآخر.
وعلى هذا فيكون حكم المعتق بعضه حكم الأحرار مطلقًا من يوم العتق، ولو أعتق الشريك لَمْ ينفذ عتقه، ولو مات العبد قبل التقويم ودفع القيمة مات حرًّا.
ومتمسَّك هؤلاء حديث أبي هريرة - ﵁ - الذي قال فيه: "من أعتق شقصًا له في عبد فخلاصُه في ماله إن كان له مال"، وأظهر من هذا: ما رواه النسائيّ
[ ٢٦ / ٤٥٤ ]
من حديث ابن عمر وجابر - ﵃ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أعتق عبدًا وله فيه شركاء، وله وفاء فهو حُرٌّ، ويضمن نصيب شركائه بقيمته لِمَا أساء من مشاركتهم".
قال القرطبيّ: وهذا التمسك ليس بصحيح؛ لما يقتضيه النظر الأصوليّ، وذلك: أن هذه الأحاديث وإن تعدد رواتها، وكثرت ألفاظها؛ فمقصودها كلها واحد، وهو: بيان حكم من أعتق شركًا في عبدٍ، فهي قضية واحدة، غير أن من ألفاظ الرواة ما هو مقيَّد، ومنها ما هو مطلق، فيُحْمَل مطلقها على مقيدها، وقد اتفق الأصوليون على ذلك، فيما إذا اتحدت القضية، وهذا من ذلك النوع المتفق عليه، ثم إن هذا من باب الجمع بين الأحاديث الواردة في هذا المعنى، والجمع أولى من الترجيح إذا أمكن باتفاق أهل الأصول، ثم ظاهر ذلك اللفظ الأول: أنه لو وجد التقويم دون الإعطاء لَمْ يكمل الإعتاق إلَّا بمجموعهما. وهو ظاهر حكاية الأصحاب عن المذهب، غير أن سحنونًا قال: أجمع أصحابنا: على أن من أعتق شقصًا له في عبد أنّه بتقويم الإمام عليه حُرٌّ بغير إحداث حكم، فظاهر هذا: أن نفس التقويم على الموسر موجب للحرية، وإن لَمْ يكن إعطاء، وفيه بُعْدٌ؛ لأن التقويم لو كان محصِّلًا للعتق للزم الشريك أن يتبع ذمة المعتق إذا أعسر بالقيمة بعد التقويم، وذلك لا يتمشى؛ لا على القول بالسِّراية، ولا على مراعاة التقويم فلا على قوله: "وعتق عليه".
وقوله: "وإلا فقد عتق منه ما عتق" ذكره مالك عن نافع على أنّه من قول النبيّ - ﷺ -، وجزم بذلك، وهو الظاهر من مساق الحديث، فروايته أولى من رواية أيوب عن نافع، حيث اضطرب في ذلك. فقال مرّة: قال نافع: "وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَق"، ومرّةً قال: فلا أدري، أشيء قاله نافع، أم هو من الحديث؟ لأن مالكًا جازم غير شاك! وقد تابعه على ذلك جماعة من الحفاظ عن نافع كجرير بن حازم، وعبيد الله، وغيرهما.
وتضمَّن هذا الحديث: أنَّه لا بدَّ من عتق نصيب المعتق وتنفيذه موسرًا كان أو معسرًا. وهو مذهب كافة العلماء، وشذَّ آخرون، فأبطلوا عتق ذلك الشقص إن كان معسرًا. وهو مصادمة للنص المذكور، وكأنَّه راعى حقّ الشريك بما يدخل عليه من الضرر بحرية الشقص، وهو قياس فاسد الوضع؛ لأنه
[ ٢٦ / ٤٥٥ ]
مخالف للنص، ويلزمه على هذا: أن يرفع الحكم بالحديث رأسًا، فإنه مخالف للقياس، حيث حكم الشرع بعتق حصة الشريك، وإخراجها عن ملكه جبرًا، فإن اعتذر عن هذا: بأن الشرع إنما حكم بذلك تعبدًا، أو تشوّفًا للعتق، اعتذرنا بذلك عن تنفيذ عتق الشقص على المعتق المعسر.
وحاصله: أن مراعاة حق الله تعالى في العتق مقدَّمة على مراعاة حقِّ الآدمي، ولا سيما والعتق قد وقع على حصة المعتِق، وما وقع فالأصل بقاؤه.
وظاهر حديث ابن عمر - ﵄ - وإن اختلفت طرقه، وألفاظه -: أن المعتق إذا كان معسرًا لا يكلَّف العبد السعي في تخليص ما بقي منه، وهو مذهب كافة العلماء ما عدا أبا حنيفة؛ فإنَّه يجبر الشريك في العتق، واستسعاء العبد، متمسِّكًا في ذلك بما في حديث أبي هريرة - ﵁ - من ذكر الاستسعاء الذي قال فيه: "فإن لَمْ يكن له مالٌ اسْتُسعِي العبد غير مشقوقٍ عليه".
وقد ردّ علماؤنا ذكر الاستسعاء المذكور في هذا الباب بوجهين:
أحدهما: التأويل، وهو أن قالوا: معناه: أن يُكلَّف المتمسَّك بالرِّق عَبْدَه الخدمة على قدر ملكه، لا زيادة على ذلك، ولفظ الاستسعاء قابل لذلك؛ لأنه استدعاء السعي؛ الذي هو العمل، لكن لماذا؛ هل لحق العتق، أو لحق السَّيد؟ الأمر مُحْتَمِلٌ، ولا نصَّ، غير أن تأويلنا أولى؛ لأنه موافق للقواعد الشرعية، وتأويلهم مخالف لها على ما نبيِّنه إن شاء الله تعالى.
قال القرطبيّ: هذا معنى ما أشار إليه أصحابنا، وقد جاء في كتاب أبي داود ما يبطل هذا التأويل من حديث أبي هريرة - ﵁ - قال: "فإن لَمْ يكن له مال قوِّم العبد قيمة عدلٍ، ثم يُستسعى لصاحبه في قيمته غير مشقوق عليه".
والوجه الثاني: الترجيح، وهو من أوجه:
الأول: أن سند حديثنا أقرب سندًا من حديثهم، فتطرُّق احتمال الغلط إليه أبعد.
الثاني: أن حديثهم قد رواه شعبة، وهشام، وهمَّام موقوفًا على قتادة من قوله، وفتياه. وحديثنا متَّفقٌ على رفعه، فكان أولى.
والثالث: أن حديثنا معمولٌ به عند أهل المدينة، وجمهور العلماء، وحديثهم إنما عَمِل به أبو حنيفة وأصحابه من أهل العراق، فكيف تخفى سُنَّة
[ ٢٦ / ٤٥٦ ]
على أهل المدينة، وتظهر بالعراق؟! وهذا في الاستبعاد والهذر، كمستبضع التمر إلى هجر.
الرابع: أن حديثهم مخالف للأصول في حق السَيِّد والعبد، أما في حق السيد: فإنه إخراج لملك عن مالك من غير عوض ولا تنجيز عتق جبرًا، وبيانه: أن مدَّة الاستسعاء تفوِّت على السيد منافع عبده، وقد لا يحصل له شيء يعتق به، فتفوت عليه منافع عبده لغير فائدة. وأما في حق العبد: فإن تكليفه السعي ليحصل له العتق في معنى الكنابة، والكتابة لا يجبر عليها العبد إذا لَمْ يطلبها بالاتفاق بيننا وبينه، فالسعي لا يجبر عليه، وأيضًا فإن منع المالك من التصرف في ملكه، وإدخال العبد فيما لا يريده مؤاخذات لهما بسبب جناية غيرهما الذي هو المعتق، ومن الأنسب الأحرى: أن لا تزر وازرة وزر أخرى، فقد ظهر بهذه الأوجه: أن حديث ابن عمر أولى وأوجه.
قال الجامع عفا الله عنه: سيأتي التحقيق في حديث الاستسعاء في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -.
تنبيهان: الأول: ذهب بعض المتأخرين: إلى أن الحكم بالتكميل غير معلَّل، وليس بصحيح، بل قد نصَّ الشرع على تعليله في الحديث الذي ذكرناه من حديث ابن عمر، وجابر - ﵃ -، حيث قال فيه: "من أعتق عبدًا وله فيه شركاء، وله وفاء فهو حرٌّ، ويضمن نصيب شركائه بقيمته، لما أساء من مشاركتهم، وليس على العبد شيء"، وإذا علل ذلك بسوء المشاركة فذلك موجود فيما إذا دبَّر بعض عبده، فيكمِّل عليه التدبير بعد التقويم. وهذا أحد الأقوال في المذهب - يعني المالكيّ -، أو لا يُلحق به ذلك لمخالفة حكم الفرع حكم الأصل؛ فإن حكم الأصل عتق ناجزٌ لازمٌ، إمَّا في الجزء، وإمَّا في الكلّ، وفي الفرع تدبير قد لا يحصل منه شيء لإمكان لحوق الدَّين تركة السيد، فيباع المدبَّر، فلا يَكْمُل التدبير، وهو القول الثاني عندنا، وإذا لَمْ يصحّ ذلك في التدبير فالكتابة أبعد؛ لأنَّها مع توقع عجز المكاتب معاوضة، وعلى هذا فتكون علَّة الحديث قاصرة، والله أعلم.
الثاني: أن الشَّرع لَمَّا جبر الشَّريك على أخذ قيمة شقصه، فهِمَ العلماء من ذلك تشوُّف الشَّارع إلى العتق، وإذا كان ذلك في ملك الغير كان أحرى
[ ٢٦ / ٤٥٧ ]
وأولى في ملك نفسه، فإذا أعتق جزءًا من عبده كُمِّل عليه عتق جميعه، وهل بالسراية، أو بالحكم؟ قولان، القول بالسراية هنا أولى؛ إذ لا حاجة إلى التقويم، ولا إلى الحكم بخلاف الأصل، فإن التقويم ثَمَّ أحوج إليه حق الشريك.
وقد شذَّ بعض العلماء فمنع هذا الإلحاق، وقصر وجوب التكميل على من أعتق شقصًا من مشترك، وكذلك شذَّ عثمان البَتِّيُّ فقال: لا شيء على المعتق إلَّا أن تكون جارية رائعة تُراد للوطء، فيضمن ما أدخل على صاحبه فيها من الضرر، وكذلك أيضًا شذَّ ابن سيرين، فرأى القيمة في بيت المال، وشذَّ آخرون منهم زُفَر، والبصريون؛ فقالوا: يقوَّم على الموسر والمعسر، ويُتّبع إذا أيسر، وهذه كلها أقوال شاذَّة مخالفة للنصوص، والظواهر، فلا يُلتفت إليها. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - (^١)، وهو شرح مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١/ ٣٧٦٥ و٣٧٦٦] (١٥٠١)، و(البخاريّ) في "الشَّرِكة" (٢٤٩١ و٢٥٠٣) و"العتق" (٢٥٢٢ و٢٥٢٣ و٢٥٢٤ و٢٥٢٥ و٢٥٥٣)، و(أبو داود) في "العتق" (٣٩٤٠ و٣٩٤١ و٣٩٤٢ و٣٩٤٣ و٣٩٤٤)، و(الترمذيّ) في "الأحكام" (١٣٤٦)، و(النسائيّ) في "البيوع" (٧/ ٣١٩) و"الكبرى" (٣/ ١٨٢ و١٨٣ و١٨٤ و٤/ ٦١)، و(ابن ماجة) في "الإحكام" (٢٥٢٨)، و(مالك) في "الموطّإ" (٢/ ٧٧٢)، و(الشافعيّ) في "مسنده" (٢/ ٦٦)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٩/ ١٥٠ و١٥١ و١٥٤)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٢ و١٥ و١٠٥ و١١٢ و١٤٢ و١٥٦)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (١٠/ ١٧٧)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٢٣ و١٢٤ و١٢٧)، و(ابن حبّان)
_________________
(١) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" ٤/ ٣٠٩ - ٣١٧.
[ ٢٦ / ٤٥٨ ]
في "صحيحه" (٤٣١٦)، و(الدارقطنيّ) في "سننه" (٤/ ١٢٤)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (١٠/ ٢٧٥) و"الصغرى" (٩/ ٢٧٩) و"المعرفة" (٧/ ٤٨٦ و٤٩٣)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٤٢١)، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال الحافظ وليّ الدين - ﵀ -: أخرج هذا الحديث الأئمة الستة، خلا الترمذي من هذا الوجه، من طريق مالك، وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائيّ، من طريق عبيد الله بن عمر، بلفظ: "فعليه عتقه كلَّه، إن كان له مال يبلغ ثمنه"، وأخرجه الستة خلا ابن ماجة، من طريق أيوب السختيانيّ، ولفظ البخاريّ: "فهو عَتِيق"، وفي رواية أيوب هذه: قال نافع: "وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَقَ"، قال أيوب: "لا أدري أشيءٌ قاله نافعٌ، أو شيء في الحديث عن النبيّ - ﷺ -؟ "، وفي لفظ لأبي داود: "وكان نافع ربما قال: فقد عَتَق منه ما عَتَق، وربما لَمْ يقله"، وفي رواية النسائيّ: "وأكثر ظني أنه شيء يقوله نافع مِن قِبَله"، وأخرجه البخاريّ من طريق موسى بن عقبة، ذكره مِن فتوى ابن عمر، قال في العبد، أو الأمة، وقال في آخره: يخبر ذلك عن النبيّ - ﷺ -، وليس فيه: "وإلا عَتَق منه ما عَتق"، وذكره البخاريّ تعليقًا، وبَيَّن مسلم أنه ليس في روايته: "وإلا عَتق منه ما عَتق"، وذكره البخاريّ تعليقًا، ومسلم مُسندًا، من طريق محمد بن عبد الرَّحمن بن أبي ذئب، وليس فيه: "وإلا عَتَق منه ما عَتَق"، وأخرجه البخاريّ، وأبو داود، من طريق جُويرية بن أسماء، بدون هذه الزيادة أيضًا.
ولفظ البخاريّ فيه: "وجب عليه أن يَعتِق كلَّه، إن كان له مال قدر ثمنه"، ولم يسق أبو داود لفظه، قال: إنه بمعنى مالك، وأخرجه البخاريّ تعليقًا، ومسلمٌ، وأبو داود، والنسائيّ مسندًا، من طريق يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وبَيَّن مسلم أنه ذكر هذه الزيادة، وقال: لا أدري، أهو شيء في الحديث، أو قاله نافع مِن قِبَله؟ كما فَعَل أيوب، ولم يسق البخاريّ، وأبو داود لفظه، وأخرجه البخاريّ تعليقًا، ومسلم مسندًا، من طريق إسماعيل بن أمية، بدون هذه الزيادة أيضًا، وأخرجه الشيخان، من طريق جرير بن حازم، بهذه الزيادة، وذكره البخاريّ تعليقًا، من طريق ابن إسحاق، ولم يسق لفظه، كلهم وهم أحد عشر، عن نافع، عن ابن عمر، ورواه الدارقطنيّ، ومن طريقه البيهقيّ، من
[ ٢٦ / ٤٥٩ ]
طريق إسماعيل بن مرزوق الكعبيّ، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن عمر، وإسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكره، وفيه: "وإلا عَتَق منه ما عَتَق، ورَقَّ ما بَقِي"، قال الطحاويّ: إسماعيل بن مرزوق ليس ممن يُقطع بروايته، وشيخه يحيى الغافقيّ متكلَّم فيه، وردّ عليه والدي - يعني الحافظ العراقيّ - وقال: إسنادها جَيِّد، وإسماعيل بن مرزوق ذكره ابن حبان في "الثقات"، ورَوَى عنه غير واحد، ولم أر أحدًا ضعّفه، وهذا ليس بجرح فيه، وأيّ نقد فرضته فهو لا يُقطع بروايته، ولكنه لما لَمْ يجد للكلام فيه موضعًا تكلّم بما لَمْ يقدح فيه، وبيحيى بن أيوب احتج الأئمة الستة في كتبهم، وباقي إسنادها ثقات. انتهى.
وقال ابن حزم في "المحلَّى": أقدم بعضهم، فزاد في هذا الخبر: "وَرَقَّ منه مَا رَقَّ"، وهي موضوعة مكذوبة، لا نعلم أحدًا رواها، لا ثقةً، ولا ضعيفًا، ولا يجوز الاشتغال بما هذه صفته. انتهى.
قال وليّ الدين - ﵀ -: وهو عجيبٌ، فقد عَرَفتَ أنَّها مرويةٌ، وأنها من رواية الثقات، ولم يَقِف ابن حزم على ما ذكرناه من طريق الدارقطنيّ والبيهقيّ، ولكن ما كان ينبغي له المسارعة إلى هذه المجازفة، ولكنها شنشنته، وبها يُنكر عليه، وقد ذكر الشافعي هذه الزيادة بغير إسناد، وذلك يدلّ على أن لها أصلًا، ورواه البيهقيّ من رواية أبي حُذيفة، عن محمد بن مسلم، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، بلفظ: "إذا كان للرجل شِرْك في غلام، ثم أَعتق نصيبه، وهو حيّ، أقيم عليه قيمةَ عدل في ماله، ثم أُعتق"، ثم قال البيهقيّ: هكذا قال عن محمد بن مسلم، وقد أخبرونا عن زاهر بن أحمد الفقيه، أنا أبو القاسم البغويّ، ثنا داود بن عمر الضبيّ، ثنا محمد بن مسلم الطائفيّ، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، قال: "قَضَى رسول الله - ﷺ -: أَيُّما عبد كان فيه شرك، وأَعتق رجل نصيبه، قال: يقام عليه القيمة، يوم يُعتق، وليس ذلك عند الموت"، قال زاهر: وليست هذه اللفظة في كلّ حديث.
وأخرجه الشيخان، وأبو داود، والنسائيّ، من طريق عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، بلفظ: "مَن أَعْتَقَ عبدًا بين اثنين، فإن كان موسرًا قُوِّم عليه، ثم يَعْتِقُ"، لفظ البخاريّ، ولفظ مسلم: "مَن أَعتَق عبدًا بينه وبين آخر، قُوِّم
[ ٢٦ / ٤٦٠ ]
عليه في ماله قيمةَ عدل، لا وَكْسَ، ولا شَطَطَ، ثم أُعتِق عليه في ماله، إذا كان موسرًا"، ورواه مسلم، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، من طريق الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، بلفظ: "مَن أَعْتَق شِرْكًا له في عبد، عَتَقَ ما بقي في ماله، إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد". انتهى (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): أن من أعتق نصيبه من عبد قُوّم عليه باقيه إذا كان موسرًا بقيمة عدل، سواء كان العبد مسلمًا أو كافرًا، وسواء كان الشريك مسلمًا أو كافرًا، وسواء كان العتيق عبدًا، أو أمةً، ولا خيار للشريك في هذا، ولا للعبد، ولا للمعتِق، بل يَنْفُذ هذا الحكم، وإن كرهه كلهم؛ مراعاةً لحقّ الله تعالى في الحرية، وأجمع العلماء على أن نصيب المعتق يَعْتِق بنفس الإعتاق إلَّا ما حكاه القاضي عن ربيعة أنه قال: لا يَعتق نصيب المعتِق موسرًا كان، أو معسرًا، قال النوويّ: وهذا مذهب باطلٌ، مخالف للأحاديث الصحيحة كلّها، والإجماع. انتهى (^٢).
وقال الحافظ وليّ الدين - ﵀ -: فيه أن من ملك حِصّةَ من عبد فأَعتق تلك الحصة التي يملكها، فكان موسرًا بقيمة الباقي عَتَق عليه جميع العبد، وقُوِّمت عليه حصة شريكه، فدَفَع إليه ثمنها، وصار هو منفردًا بولاء العبد، ثم هل يَعتِق حصة شريكه عليه في الحال، أو لا يَعتق إلَّا بأداء القيمة؟ لفظ هذه الرواية مُحْتَمِل؛ لأنه ذكر إعتاق جميع العبد معطوفًا على التقويم (^٣)، وإعطاء الشريك حصته بالواو التي لا دلالة لها على الترتيب.
ورواية أيوب السَّختيانيّ عن نافع، عن ابن عمر، تقتضي العتق في الحال، فإن لفظها في "صحيح البخاريّ": "من أعتق نصيبًا له في مملوك، أو شركًا له في عبد، وكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل، فهو عتيق"، ورواية سالم، عن أبيه، تقتضي أنه لا يَعْتِق إلَّا بأداء القيمة، فإن لفظها: "فإن
_________________
(١) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٦/ ١٩٢ - ١٩٧.
(٢) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٣٧.
(٣) أي في رواية للبخاريّ حيث رواه بلفظ: "فإن كان موسرًا قُوِّم عليه، ثم يَعْتِقُ".
[ ٢٦ / ٤٦١ ]
كان موسرًا، قُوِّم عليه، ثم يَعْتِق"، فرَتَّب العتق على التقويم بـ "ثُمَّ"، لكن قد يقال: لا يلزم من ترتيبه على التقويم ترتيبه على أداء القيمة، فإن التقويم معرفة قيمته، ثم قد يدفع القيمة، وقد لا يدفعها، وإن لَمْ يكن موسرًا بقيمة الباقي عَتَق عليه ذلك القدر خاصّةً، واستَمَرَّ الباقي على رِقِّه (^١).
وقد اختَلَفَ العلماء في هذه المسألة على أقوال، يأتي تحقيقها في "المسألة التالية - إن شاء الله تعالى -.
٢ - (ومنها): أن قوله: "من أَعتق شركًا" بكسر الشين، هو بمعنى قوله في الرواية الأخرى: "شِقْصًا"، وهو بكسر الشين أيضًا، ويقال: الشَّقِيص أيضًا بزيادة ياء، وهو النصيب قليلًا كان أو كثيرًا، والشرك في الأصل مصدر أُطلق على مُتَعَلَّقه، وهو المشترَك، ولا بُدّ من إضمارٍ؛ أي: جزءًا مشترَكًا؛ لأن المشترَك في الحقيقة الجملة، وأُخرج به ما إذا كان مالكًا لعبد بكماله، فأَعتق بعضه، فإنه يَعتق جميعه مطلقًا؛ لمصادفة العتق ملكه، وهذا مذهب مالك، والشافعيّ، وأحمد، والجمهور، وقال أبو حنيفة: يُستسعَى في بقيته لمولاه، كما قال في المشترَك، وخالفه الناس في ذلك حتى صاحباه، وذكر النووي أن العلماء كافّةً على الأول، وانفرد أبو حنيفة بقوله، ثم قال: وحَكَى القاضي عياض أنه رُوي عن طاوس، وربيعة، وحماد، ورواية عن الحسن كقول أبي حنيفة، وقاله أهل الظاهر، وحُكي عن الشعبيّ، وعبد الله بن الحسن العنبريّ أن للرجل أن يُعتق من عبده ما شاء. انتهى (^٢).
قال وليّ الدين: وفيما نقله عن أهل الظاهر نظر، فقد قال ابن حزم بعتق الجميع فيما إذا كان كله مملوكًا له، كقول الجمهور، ولم يَنْقُل عن أحد من أصحابهم ما يخالفه، وقال: ما نعلم لأبي حنيفة متقدمًا قبله.
٣ - (ومنها): خرج بقوله: "أَعْتَق" ما إذا أُعتق عليه قهرًا بأن وَرِث بعض من يَعتق عليه بالقرابة، فإنه يَعتق ذلك القدر خاصّةً، ولا سراية، قال وليّ الدين: وبهذا صرّح الفقهاء من الشافعيّة وغيرهم، وعن أحمد رواية بخلافه.
_________________
(١) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٦/ ١٩٧ - ١٩٨.
(٢) "إكمال المعلم" ٥/ ١٠٢.
[ ٢٦ / ٤٦٢ ]
وخرج به أيضًا ما إذا أوصى بإعتاق نصيبه من عبد بعد موته، فإنه يَعتق ذلك القدر، ولا سراية، وذلك لأن المال ينتقل إلى الوارث، ويصير الميت معسرًا، بل لو كان كلّ العبد له، فأوصى بإعتاق بعضه أعتق ذلك البعض، ولم يَسْر، وبهذا قال الجمهور، وعند المالكية قول أنه يُقَوَّم في ثلثه، ويُجعل موسرًا بعد الموت (^١).
٤ - (ومنها): قال وليّ الدين رَءإَلئهُ: قوله: "فكان له مال يبلغ ثمن العبد" أي: ثمن بقية العبد، أما حصته فهو موسر بها؛ لملكه لها، فيَعتق على كلّ حال، قال أصحابنا وغيرهم: ويصرف في ثمن بقية العبد جميع ما يباع في الدَّين، فيباع مسكنه، وخادمه، وكل ما فضل عن قوت يومه، وقوت من تلزمه نفقته، ودست ثوب يلبسه، وسكنى يوم، وقال أشهب من المالكية: يباع من الكسوة ما فَضَل عما يواريه لصلاته. انتهى.
٥ - (ومنها): أنه لو كان له مال لكنه لا يبلغ ثمن بقية العبد، فهل يَعتق من بقية العبد بقدر ما يملك، أو لا يَعتق من بقيته شيء؟ قال بعض الشافعية: لا يسري لأنه شيء لا يفيد الاستقلال في ثبوت أحكام الأحرار، وقال أكثرهم: إنه يسري إلى القدر الذي هو موسر به؛ تنفيذًا للعتق بحسب الإمكان، قال وليّ الدين: وهذا الثاني هو الأصح، وعليه نصّ الشافعيّ في "الأمّ"، وهو مذهب المالكية. انتهى.
٦ - (ومنها): أن قوله: "قُوِّم عليه قيمة العدل، بفتح العين؛ أي: بلا زيادة ولا نقص، وهو معنى قوله في رواية سالم، عن أبيه: "ولا وَكْس، ولا شَطَط"، و"الوَكْس"، بفتح الواو، وإسكان الكاف، وبالسين المهملة: النقص، و"الشَّطَطُ"، بفتح الشين المعجمة، بعدها طاء مهملة، مكرّرة: الْجَوْر، وفيه إثبات التقويم، والأخذ بما يقوله أهل المعرفة بالقيمة، وإن كان ظنًّا، وتخمينًا، مع أن أصل الشهادة أن يكون باليقين، لكن اغتُفِر ذلك في التقويم؛ للضرورة، قاله وليّ الدين - ﵀ - (^٢).
٧ - (ومنها): أنه استَدَلّ به ابن عبد البر على أن من أَتْلَف شيئًا من
_________________
(١) "طرح التثريب" ٦/ ٢٠٩.
(٢) "طرح التثريب" ٦/ ٢٠٨.
[ ٢٦ / ٤٦٣ ]
الحيوان، أو العُروض التي لا تكال، ولا توزن فعليه قيمته، لا مثله، قال: وبه قال مالك، وأصحابه، قال: وذهب جماعة من العلماء، منهم الشافعيّ، وداود إلى أن القيمة لا يُقضَى بها إلَّا عند عدم المثل، قال وفي الدين: وما حكاه عن الشافعيّ، من ضمان المتلَف الذي لا يكال، ولا يوزن بالمثل مردود، فلم يقل الشافعيّ بذلك، وإنما ضمنه بالقيمة، كما دلّ عليه هذا الحديث، وإنما أوجب أصحابنا الضمان بالمثل، ولو سورة في القرض، فأما في باب الإتلافات فلا، والله أعلم. انتهى.
٨ - (ومنها): أن قوله: "فأَعطَى شركاءَهُ حصَصَهم"؛ أي: إن كان له شركاء، فإن كان له شريك واحد أعطاه جميع ثمن الباقي، أو شريكان أعطاهما، والعطية هنا على قدر الملك بلا شكّ، فلو كان للمعتق النصف، وهو موسر بالباقي، وله شريكان لأحدهما الثلث، وللآخر السدس، كان المدفوع بينهما أثلاثًا، وإنما اختلف المالكية في عكس ذلك، وهو أن يُعتق كلّ من صاحب الثلث والسدس حصته، وهما موسران، فهل يُقَوَّم عليهما نصيب صاحب النصف بالسوية، أو يكون ذلك على قدر الحصص، حتى يكون التقويم عليهما أثلاثًا؟ والصحيح عندهم الثاني، والخلاف عند الحنابلة، والصحيح عندهم الأول، وهو نظير الخلاف في الشفعة، إذا كانت لاثنين، هل يأخذانها بالسوية، أو على قدر الملك؟ والخلاف في ذلك مشهور، والصحيح عند الكلّ أنه على قدر الملك، والله أعلم. انتهى.
٩ - (ومنها): أن ظاهره أنه لا فرق في ذلك بين الصحيح، والمريض، ولو مَرَضَ الموت؛ بناءً على العموم في الأحوال، وهو المعتمد، وبه قال الشافعية، إلَّا أنهم خصوه في مرض الموت بما إذا وسعه الثلث؛ لأن تصرف المريض في الثلث كتصرف الصحيح في جميع المال، وعن أحمد وابن الماجشون أنه لا تقويم في المرض.
١٠ - (ومنها): أن ظاهره أيضًا أن لا فرق بين أن يكون المعتق والشريك والعبد مسلمين، أو كفّارًا، أو بعضهم مسلمين، وبعضهم كفارًا، وبه قال الشافعية، وعند الحنابلة وجهان فيما لو أعتق الكافر شركًا له في عبد مسلم، هل يسري عليه، أم لا؟ وقال المالكية: إن كانوا كفارًا فلا سراية، وإن كان
[ ٢٦ / ٤٦٤ ]
المعتق كافرًا دون شريكه، فهل يسري عليه أم لا؟ فيما إذا كان العبد مسلمًا دون ما إذا كان كافرًا، ثلاثة أقوال، وإن كانا كافرين، والعبد مسلمًا، فروايتان، وإن كان المعتق مسلمًا سرى عليه بكل حال.
١١ - (ومنها): أن ظاهره أيضًا يتناول ما إذا تعلق بمحل السراية حقٌّ لازم، بأن يكون نصيب الشريك مرهونًا، أو مكاتبًا، أو مدبرًا، أو مستولدًا، بأن استولدها، وهو معسر، وفي ذلك عند الشافعية خلاف، قال وليّ الدين: والأصح عندهم السراية في المرهون، والمكاتب، والمدبر، دون المستولدة؛ لعدم قبولها نقل الملك. انتهى (^١).
١٢ - (ومنها): أن ظاهره أيضًا أنه لا فرق بين عتقٍ مأذونٍ فيه، وغير مأذون فيه، وقال الحنفية: لا ضمان في الإعتاق لمأذون فيه، كما لو قال لشريكه: أعتق نصيبك.
١٣ - (ومنها): أنه لا فرق بين الإعتاق بالتنجيز، والتعليق بالصفة مع وجودها، فإن مجموعهما كالتنجيز، واختَلَف المالكية في العتق إلى أجل، فقال مالك، وابن القاسم: يُقَوَّم عليه، فيعتق إلى أجل، وقال سحنون: إن شاء المتمسك قوّمه الساعة، فكان جميعه حرًّا إلى سنة مثلًا، وإن شاء تماسك، وليس له بيعه قبل السنة إلا من شريكه، وإذا تمّت السنة قُوِّم على مبتدئ العتق عند التقويم.
١٤ - (ومنها): أن قوله: "فكان له مالٌ" يقتضي اعتبار ذلك حالة العتق، حتى لو كان معسرًا حالة الإعتاق، ثم أيسر بعد ذلك لم يَسْرِ عليه، وهو كذلك.
١٥ - (ومنها): أنه لا فرق في السراية فيما إذا ملك قيمة الباقي، بين أن يكون عليه دين بقدر ذلك أم لا، وهو الأظهر من قولي الشافعيّ، وبه قال أكثر أصحابه، والخلاف في ذلك كالخلاف في أن الدَّين هل يمنع الزكاة أم لا؟ قاله وليّ الدين ﵀ (^٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
_________________
(١) "طرح التثريب" ٦/ ٢٠٩.
(٢) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٦/ ٢٠٩.
[ ٢٦ / ٤٦٥ ]
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم من أعتق شركًا له في عبد:
(اعلم): أنهم اختلفوا في هذه المسألة على أقوال:
[أحدها]: أنه يعتق جميعه في الحال، فيما إذا كان المعتِق موسرًا بقيمة الباقي، قال وليّ الدين ﵀: وهذا أصح الأقوال في مذهب الشافعيّ، وبه قال أحمد، وإسحاق، وبعض المالكية، وذكر ابن حزم أن أحمد وإسحاق سكتا عن المعسر، فما سمعنا عنهما فيه لفظة، قال أصحابنا - يعني الشافعيّة -: ولو أعسر المعتق بعد ذلك استمرّ نفوذ العتق، وكانت القيمة دينًا في ذمته، ولو مات أُخذت من تركته، فإن لم يكن له تركة ضاعت القيمة، واستمرّ عتق جميعه، قالوا: ولو أعتق الشريك نصيبه بعد إعتاق الأول نصيبه، كان إعتاقه لغوًا؛ لأنه قد صار كله حرًّا.
[القول الثاني]: كالذي قبله إلا أنه لا يَعتِق إلا بدفع القيمة، فلو أعتق الشريك حصته قبل أن يدفع المعتِق القيمة نفذ عتقه، وهذا هو المشهور من مذهب مالك، وهو قول للشافعيّ، وبه قال أهل الظاهر، كما حكاه النوويّ في "شرح مسلم"، قال وليّ الدين: وفيه نظرٌ، فإن ابن حزم منهم قال بالأول، فيما إذا كان موسرًا، وقال ابن حزم بعد نقله هذا القول عن مالك بزيادة تفاريع: ما نعلم هذا القول لأحد قبله.
[الثالث]: أنه إن كان المعتِق موسرًا يُخَيَّر شريكه بين ثلاث أمور: إن شاء استسعى العبد في نصف قيمته، وإن شاء أعتق نصيبه، والولاء بينهما، وإن شاء قَوَّم نصيبه على شريكه المعتِق، ثم يرجع المعتِق بما دفع إلى شريكه على العبد يستسعيه في ذلك، والولاء كله للمعتِق، وبهذا قال أبو حنيفة، كما حكاه النوويّ في "شرح مسلم"، قال وليّ الدين: لكن الذي في كتب أصحابه، ومنها "الهداية" فيما إذا كان المعتِق معسرًا يخير الشريك بين استسعاء العبد، وبين إعتاق نصيبه، وكذا حكاه عنه ابن حزم الظاهريّ، فهذا [قول رابع].
وقال ابن حزم بعد نقله عنه: ما نعلم أحدًا من أهل الإسلام سبقه إلى هذا التقسيم.
[الخامس]: أنه إن كان موسرًا عَتَق عليه جميعه بنفس الإعتاق، ويُقَوَّم
[ ٢٦ / ٤٦٦ ]
عليه نصيب شريكه بقيمته يوم الإعتاق، فإن كان معسرًا استُسْعِي العبد في حصة الشريك، وبهذا قال ابن شُبْرُمة، والأوزاعيّ، والثوريّ، وابن أبي ليلى، والحسن بن حييّ، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وإسحاق ابن راهويه، وهو رواية عن أحمد بن حنبل، ورُوي عن سعيد بن المسيِّب أنه حكاه عن ثلاثين من الصحابة، ولم يصح عنه، وحكاه ابن حزم عن أبي الزناد، وابن أبي ليلى، وأنهما قالا: سمعنا أن عمر بن الخطاب تكلم ببعض ذلك، وعن سليمان بن يسار أنه قال: جرت به السنة، وإبراهيم النخعيّ، وحماد بن أبي سليمان، والشعبيّ، والحسن البصريّ، والزهريّ، وابن جريج.
ثم اختَلَف هؤلاء، فقال ابن شُبْرُمة، وابن أبي ليلى: يرجع العبد على معتِقِه بما أَدَّى في سعايته، وقال أبو حنيفة، وصاحباه: لا يرجع، فهذا [مذهب سادس].
ثم هو عند أبي حنيفة في مدة السعاية بمنزلة المكاتب، وعند الآخرين هو حُرٌّ بالسراية، فهذا [مذهب سابع].
[الثامن]: أنه يَنْفُذ عتقه في نصيبه، ولا شيء عليه لشريكه، إلا أن يكون جارية رائعة، تراد للوطء، فيَضْمَن ما أَدْخَل على شريكه فيها من الضرر، وهذا هو قول عثمان الْبَتِّيّ.
[التاسع]: أنه يَعتق الكل، وتكون القيمة في بيت المال، وهذا محكيّ عن قول ابن سيرين، وذكر النوويّ أن هذين القولين فاسدان، مخالفان لصريح الأحاديث، مردودان على قائلهما.
[العاشر]: أن هذا الحكم للعبد دون الإماء، وهذا محكيٌّ عن إسحاق ابن راهويه، قال النوويّ: وهذا القول شاذ مخالف للعلماء كافةً. انتهى.
قال وليّ الدين ﵀: وقد عرفت فيما تقدم أن في "صحيح البخاري" ذكر الأئمة في هذا الحكم في فتوى ابن عمر، وفي آخره يخبر ذلك عن النبيّ - ﷺ -، فصار ذلك مرفوعًا، ورَوَى الدارقطنيّ من رواية عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن الزهريّ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من كان له شريك في عبد، أو أمة، فأعتق نصيبه، فإن عليه عتق ما بقي في العبد والأمة، من حصص شركائه، تمام قيمة عدل، ويؤدي إلى شركائه قيمة حصصهم،
[ ٢٦ / ٤٦٧ ]
وَيَعتِق العبد والأمة، إن كان في مال المعتِق بقيمة حصص شركائه"، ورواه الدارقطنيّ أيضًا من رواية صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال في العبد والأمة … الحديث.
وأيضًا فقد ذكر ابن حزم وغيره أن لفظ العبد في اللغة يتناول الأمة، فلا يُحتاج إلى التصريح بذكرها، وأصرح من ذلك في تناول الأمة لفظ الرواية الأخرى: "من أعتق شِرْكًا له في مملوك"، وهي في "الصحيحين"، بل لو لم يتناولها لفظ العبد، ولا المملوك، ولا وَرَدَ فيها نصّ بخصوصها، فإلحاقها في ذلك بالعبد من القياس الجليّ الذي لا يُنكَر.
قال إمام الحرمين: إدراك كون الأمة فيه كالعبد حاصل للسامع قبل التفطن لوجه الجمع.
[الحادي عشر]: أنه يُقَوَّم على المعتِق، وَيَعتِق عليه كله مطلقًا، فإن كان موسرًا أُخذت منه القيمة في الحال، وإن كان معسرًا أدى القيمة إذا أيسر، وبهذا قال زُفَرُ، وبعض البصريين.
وحَكَى ابن حزم إطلاق تضمين المعتق عن عمر، وابن مسعود، وعروة بن الزبير، وقال: إنه لا يصح عن عمر، وابن مسعود.
وحَكَى ابن العربيّ: الإجماع على أنه لا يُقَوَّم على المعسر.
[الثاني عشر]: أنه إن كان موسرًا قُوِّم عليه نصيب شريكه، وإن كان معسرًا بطل عتقه في نصيبه أيضًا، فبقي العبد كله رقيقًا كما كان، حكاه القاضي عياض عن بعض العلماء، وقال النوويّ: إنه مذهب باطل.
[الثالث عشر]: أنه لا يعتق نصيب المعتق موسرًا كان أو معسرًا، وبهذا قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن، قال النوويّ: وهذا مذهب باطلٌ مخالفٌ للأحاديث الصحيحة كلها، وللإجماع.
[الرابع عشر]: أنه ينفذ عتق من أعتق، ويبقى الشريك الآخر على نصيبه، يفعل فيه ما شاء، حكاه ابن حزم عن عمر بن الخطاب، وعطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، والزهريّ، ومعمر، وربيعة.
[الخامس عشر]: أن شريكه بالخيار، إن شاء أعتق، وإن شاء ضَمَّن المعتِق، حكاه ابن حزم عن سفيان الثوريّ، والليث بن سعد، وعن عمر - ﵁ -،
[ ٢٦ / ٤٦٨ ]
إلا أنه قال: إنه لا يصح عنه، إنما الصحيح عنه ما تقدم، وهذا قريب مما تقدم عن أبي حنيفة، إلا أن ذاك فيه زيادة خصلة ثالثة، وهي استسعاء العبد.
[السادس عشر]: أن العبد يُسْتَسْعَى في الباقي موسرًا كان المعتق، أو معسرًا، ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، وقال ابن جريج: هذا أول قولي عطاء، رجع إلى ما ذكرت عنه قبلُ.
[السابع عشر]: أنه إذا كان المعتق معسرًا، فأراد العبد أخذ نفسه بقيمته، فهو أولى بذلك، ذكره عبد الرزاق عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي يزيد. ذكر هذه المذاهب وليّ الدين العراقيّ في "شرح التقريب" (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: الذي يظهر لي ترجيح المذهب الأول؛ لموافقته ظاهر النصّ، وأما بقية الأقوال، فلا يخفى بُعدها عنه في وجه ما، فتأملها بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إِلى المؤلّف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٧٦٦] (…) - (وَحَدَّثَنَاه قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، جَمِيعًا عَن اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثنا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ (ح) وَحَدَّثنا أَبُو الرَّبِيع، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا أيُّوبُ (ح) وَحَدَّثنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ (ح) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، عَن ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ (ح) وَحَدَّثنا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأيْلِيُّ، حَدَّثنا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ (ح) وَحَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، كُلُّ هَؤُلَاءِ عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ).
رجال هذا الإسناد: سبعة وعشرون:
١ - (شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ) الأبليّ، أبو محمد، صدوقٌ، من صغار [٩] (ت ٢٣٥)، وله بضع وتسعون سنةً (م د س) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٧.
_________________
(١) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٦/ ١٩٧ - ٢٠٠.
[ ٢٦ / ٤٦٩ ]
٢ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) بن زيد بن عبد الله الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ في حديثه عن قتادة ضعف [٦] (ت ١٧٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨١.
٣ - (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بن عبد المجيد بن الصَّلْت الثقفيّ، أبو محمد البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٩٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٧/ ١٧٣.
٤ - (يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ) بن قيس الأنصاريّ، أبو سعيد المدنيّ القاضي، ثقةٌ ثبتٌ [٥] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٦.
٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسج، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (ت ٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٦ - (إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ) بن عمرو بن سعيد الأمويّ، ثقةٌ ثبتٌ [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٧/ ١٣٢.
٧ - (هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأيْلِيُّ) أبو جعفر، نزيل مصر، ثقةٌ فاضلٌ [١٠] (ت ٢٥٣) (م د س ق) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥.
٨ - (أُسَامَةُ) بن زيد الليثيّ مولاهم، أبو زيد المدنيّ، صدوقٌ يَهِم [٧] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في "الصلاة" ٤٢/ ١٠٨٥.
والباقون تقدّموا في الباب، والبابين الماضيين، و"أبو الربيع" هو: سليمان بن داود العتكيّ، و"أبو كامل": هو فضيل بن حسين الْجَحْدريّ، و"حماد" هو: ابن زيد، و"أيوب" هو: السَّخْتيانيّ، و"ابن نمير" هو: محمد بن عبد الله بن نمير، و"عبيد الله" هو: ابن عمر الْعُمريّ، و"عبد الرزّاق" هو ابن همّام الصنعانيّ، و"ابن جُريج" هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، و"ابن وهب" هو: عبد الله المصريّ، و"ابن أبي فُديك" هو: محمد بن إسماعيل بن مسلم، و"ابن أبي ذئب" هو: محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب.
وقوله: (كُلُّ هَؤُلَاءِ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ إلخ) يعني أن هؤلاء الثمانية، وهم: الليث بن سعد، وجرير بن حازم، وأيوب السختيانيّ، وعبيد الله بن عمر، ويحيى بن سعيد الأنصاريّ، وإسماعيل بن أميّة، وأُسامة بن زيد الليثيّ، وابن أبي ذئب رووا هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، بمعنى رواية مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -.
[ ٢٦ / ٤٧٠ ]
[تنبيه]: رواية الليث بن سعد، عن نافع، ساقها النسائيّ في "الكبرى" ٣/ ١٨٣ فقال:
(٤٩٥٢) - أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ - أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أيُّما مملوك كان بين شركاء، فأعتق أحدهما نصيبه، فإنه يقام في مال الذي أعتق قيمة عدل، فيَعْتِق إن بلغ ذلك ماله". انتهى.
ورواية جرير بن حازم، عن نافع، ساقها البيهقيّ ﵀ في "الكبرى" ١٠/ ٢٧٩ فقال:
(٢١١٥١) - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ عبد الله بن محمد الكعبيّ، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ شيبان بن فَرُّوخ، ثنا جرير بن حازم، ثنا نافع مولى عبد الله بن عمر، عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أعتق نصيبًا في عبد، فكان له من المال قدر ما يبلغ قيمته، قُوِّم عليه قيمةَ عدل، وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَقَ". انتهى.
ورواية أيوب، عن نافع، ساقها البيهقيّ أيضًا في "الكبرى" ١٠/ ٢٧٨ فقال:
(٢١١٤٣) - وأخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأ أبو بكر الإسماعيليّ، أخبرني أبو يعلى، ثنا أبو الربيع، ثنا حماد، ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أعتق نصيبًا من عبد، أو شِرْكًا كان له في عبد، فكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العدل، فهو عتيق"، قال: فلا أدري أهو في الحديث عن النبيّ - ﷺ -، أو شيء قاله نافع: "وإلا فقد عَتَق منه ما عَتَقَ"؟ انتهى.
ورواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، ساقها البخاريّ ﵀ في "صحيحه"، فقال:
(٢٣٨٧) - حدّثنا عُبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -: قال رسول الله - ﷺ -: "من أعتق شِرْكًا له في مملوك، فعليه عتقه كله، إن كان له مال يبلغ ثمنه، فإن لم يكن له مال يُقَوَّم عليه قيمةَ عدل، فأُعتق منه ما أُعتق"، انتهى.
[ ٢٦ / ٤٧١ ]
ورواية يحيى بن سعيد الأنصاريّ، عن نافع، ساقها النسائيّ في "الكبرى" ٣/ ١٨٤ فقال:
(٤٩٦٠) - أخبرنا عمرو بن عليّ، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سمعت نافعًا يحدث عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من أعتق نصيبًا له في مملوك، كُلِّف ما بقي، فأعتقه"، وكان نافع يقول: قال يحيى: لا أدري شيئًا كان من قبله يقوله، أم شيء في الحديث: "فإن لم يكن عنده، فقد جاز ما صنع"؟ انتهى.
ورواية إسماعيل بن أمية، عن نافع، ساقها البيهقيّ أيضًا في "الكبرى" ١٠/ ٢٧٥ فقال:
(٢١١١٣) - أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلويّ، أنبأ عبد الله بن محمد بن الحسن بن الشرقيّ، ثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج، قال: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -؛ أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أعتق شركًا له في عبد، أقيم على الذي أعتقه، فيَدفع ثمنه إلى شركائه، وأعتق في مال الذي أعتقه". انتهى.
ورواية أسامة بن زيد الليثيّ، عن نافع، ساقها أبو عوانة في "مسنده" ٣/ ٢٢٢ فقال:
(٤٧٤٠) - حدّثنا أبو يحيى العسقلانيّ عيسى بن أحمد، قال: أنبأ ابن وهب، قال: حدّثني أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أعتق شِرْكًا له في عبد، أقيم عليه قيمة العبد، وأُعطي شركاءه حِصَصَهم، وعَتَق عليه العبد". انتهى.
ورواية ابن أبي ذئب، ساقها البيهقيّ في "الكبرى" ١٠/ ٢٧٧ فقال:
(٢١١٣٣) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الشيبانيّ إملاءً، ثنا إبراهيم بن عبد الله السعديّ، أنبأ يزيد بن هارون، أنبأ ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أعتق شِقْصًا له في مملوك، وكان للذي يُعتق منهما نصيبه مبلغ ثمنه، فقد عَتَق كله". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
[ ٢٦ / ٤٧٢ ]