وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٨٩٤] (١٥٤٣) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِع، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ").
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وقد تقدّم بنضه في الباب الماضي، وهو من رباعيّات المصنف ﵀، وهو (٢٥٨) من رباعيّات الكتاب.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا) أي: باع أصل النخل، دون ذكر الثمر، و"النخل": اسم جنس يُذكّر ويؤنّث، والجمع: نَخِيلٌ (قَدْ أُبِّرَتْ) بالبناء للمفعول، من التأبير، وهو التلقيح، يقال: أَبَرْتُ النخل آبُرُه أَبْرًا، بوزن أكلت الشيء آكله أكلًا، ويقال: أَبَّرْتُهُ بالتشديد أُؤَبِّره تأبيرًا، بوزن عَلَّمتُهُ أُعَلِّمه تعليمًا، والتأبير: التشقيق، والتلقيح، ومعناه: شَقُّ طلع النخلة الأنثى، ليُذَرّ فيه شيء من طلع النخلة الذكر، والحكم مستمرّ بمجرد التشقيق، ولو لم يَضَعْ فيه شيئًا، قاله في "الفتح" (^١).
وقال الفيّوميّ ﵀: أَبَرْتُ النخلَ أَبْرًا، من بابي ضَرَبَ وقَتَلَ: لَقَّحته، وأَبَّرته تأبيرًا مبالغة وتكثيرٌ، والأبُورُ وزانُ رَسُول: ما يؤبّر به، والإبارُ وزانُ كتاب: النخلة التي يُؤبَّرُ بطلعها، وقيل: الإبار أيضًا مصدرٌ؛ كالقيام، والصيام، وتأبّر النخلُ: قَبِلَ أن يؤبّر، قال أبو حنيفة السِّجِستانيّ في "كتاب النخلة": إذا انشقّ الكافور قيل: شَقَّقَ النخلُ، وهو حين يؤبّر بالذَّكر، فيؤتى بشماريخه، فتُنفَضُ، فيطير غبارها، وهو طحين شَماريخ الْفُحَّالِ إلى شماريخ الأنثى، وذلك
_________________
(١) "الفتح" ٥/ ٦٨٠.
[ ٢٧ / ١٦٦ ]
هو التلقيح. انتهى (^١).
وقال ابن قُدامة ﵀ أصل الإِبَار عند أهل العلم: التلقيح، قال ابن عبد البرّ: إلا أنه لا يكون حتى يتشقق الطلع، وتظهر الثمرة، فعُبِّر به عن ظهور الثمرة؛ للزومه منه، والحكم متعلق بالظهور، دون نفس التلقيح، بغير اختلاف بين العلماء، يقال: أَبَرْتُ النخلة بالتخفيف، والتشديد، فهي مُؤَبَّرة، ومأبورة، ومنه قول النبيّ - ﷺ -: "خير المال سِكَّة مأبورة" (^٢)، والسكة: النخل المصفوف، وأَبَرت النخلة آبُرها أَبْرًا، وإِبارًا، وأَبَّرتها تأبيرًا، وتأبرت النخلةُ، وائتبرت، ومنه قول الشاعر [من الرجز]:
تَأَبَّرِي يَا خَيْرَةَ الْفَسِيلِ … إِذْ ضَنَّ أَهْلُ النَّخْلِ بِالْفُحُولِ
يقول: تلقّحي من غير تأبير.
وفسّر الخرقي المؤبَّر بما قد تشقق طلعه؛ لتعلق الحكم بذلك، دون نفس التأبير، قال القاضي: وقد يشقه الصَّعَّاد، فيظهر، وأيهما كان، فهو التأبير المراد ها هنا. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ بزيادة من "اللسان" (^٣).
وقال القرطبيّ ﵀: إِبَارُ النخل، وتأبيره: تلقيحه، وتذكيره، وهو: أن يجعل في النخلة فَحَّالة، وعند ذلك يثبت ثمرها بإذن الله تعالى، يقال: أَبَرْتُ النخلة، آبِرها بكسر الباء وضمها، فهي مأبورة. ومنه قولهم: "خير المال مهرة مأمورة، وسكَّة مأبورة" (^٤).
ويقال: أَبَّرت النخلة - مشدَّدًا - تأبيرًا، وهي مؤبَّرة، كقوَّمت الشيء تقويمًا، وهو مقوَّم، ويقال: تأبَّر الفسيل: إذا قبل الإِبَار، قال الراجز:
تَأَبَّرِي يا خَيْرَةَ الفَسِيل … إِذْ ضَنَّ أهلُ النَّخل بالفُحُول
_________________
(١) "المصباح المنير" ١/ ١.
(٢) أخرجه الإمام أحمد ﵀ في "مسنده" (٣/ ٤٦٨)، والطبرانيّ في "المعجم الكبير" (٧/ ١٠٧)، وهو حديث ضعيف، راجع: "ضعيف الجامع الصغير" للشيخ الألبانيّ ﵀ (ص ٤٢٩) رقم (٢٩٢٦).
(٣) راجع: "المغني" ٦/ ١٣٠، و"لسان العرب" ٤/ ٣ - ٤.
(٤) تقدّم أنه حديث ضعيف.
[ ٢٧ / ١٦٧ ]
ويقال: ائتبرتُ؛ إذا سألت غيرك أن يأبُرَ لك نخلك، أو زرعك، قال الشاعر [من الرمل]:
وَليَ الأصل الذي في مثله … يُصلِح الآبِرُ زَرْعَ المؤتَبر
هذا إِبَار ثمر النخل، وإبارُ كل ثمر بحسب ما جرت العادة بإنه إذا فُعل به ثبت ثمره، وانعقد، ثم قد يعبَّر به عن ظهور الثمرة وعن انعقادها، وإن لم يُفْعَل فيها شيء، ومن هنا اختلف أصحابنا في إبار الزرع، هل هو ظهوره على الأرض، أو إفراكه؟ (^١). انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (^٢).
(فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ) الذي أبرها، قال في "الفتح": قد استُدِلّ بمنطوقه، على أن من باع نخلًا، وعليها ثمرة مؤبرة، لم تدخل الثمرة في البيع، بل تستمرّ على ملك البائع، وبمفهومه على أنها، إذا كانت غير مؤبَّرة، تدخل في البيع، وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء، وخالفهم الأوزاعيّ، وأبو حنيفة، فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده، وعكس ابن أبي ليلى، فقال: تكون للمشتري مطلقًا، وهذا كله عند إطلاق بيع النخل، من غير تعرّض للثمرة، فإن شرطها المشتري، بأن قال: اشتريت النخل بثمرتها، كانت للمشتري، وإن شرطها البائع لنفسه قبل التأبير، كانت له، وخالف مالك، فقال: لا يجوز شرطها للبائع.
فالحاصل أنه يستفاد من منطوقه حكمان، ومن مفهومه حكمان:
أحدهما: بمفهوم الشرط، والآخر بمفهوم الاستثناء.
[تنبيه]: لا يشترط في التأبير أن يؤبّره أحدٌ، بل لو تأبر بنفسه لم يختلف الحكم، عند جميع القائلين به. انتهى (^٣).
وقال القرطبيّ ﵀ بعد ذكر معنى التأبير، ما نصّه: وإذا تقرَّر هذا فظاهر هذا الحديث يقتضي بلفظه: أن الثمرة المأبورة لا تدخل مع أصولها إذا بيعت الأصول إلا بالشرط، ويقتضي دليل خطابه: أن غير المأبورة داخلة في البيع، وهو مذهب مالك، والشافعيّ، والليث، وذهب أبو حنيفة: إلى أن الثمرة للبائع
_________________
(١) أي اشتداده وقوّته.
(٢) "المفهم" ٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨.
(٣) ٥/ ٦٨٢.
[ ٢٧ / ١٦٨ ]
قبل الإبار وبعده، وقال ابن أبي ليلى: الثمرة للمشتري قبل الإبار وبعده، وهذا القول مخالف للنص الصحيح، فلا يلتفت إليه، وأما أبو حنيفة فالخلاف معه مبنيّ على القول بدليل الخطاب، فهو ينفيه، وخصمه يثبته، والقول بدليل الخطاب في مثل هذا ظاهر؛ لأنه لو كان حكم غير المؤبَّر حكم المؤبَّر لكان تقييده بالشرط لغوًا لا فائدة له، فإن قيل: فائدته التنبيه بالأعلى على الأدنى، قيل له: ليس هذا بصحيح لغة ولا عرفًا، ومن جعل هذا بمنزلة قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]، تعيّن أن يقال لفهمه: أُفّ، وتُفّ. انتهى (^١).
(إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ") المراد بالمبتاع المشتري، بقرينة الإشارة إلى البائع، بقوله: "من ابتاع"، وقد استُدِلّ بهذا الإطلاق، على أنه يصح اشتراط بعض الثمرة، كما يصح اشتراط جميعها، وكأنه قال: إلا أن يشترط المبتاع شيئًا من ذلك، وهذه هي النكتة في حذف المفعول، وانفرد ابن القاسم، فقال: لا يجوز له شرط بعضها، قاله في "الفتح" (^٢).
وقال القرطبيّ ﵀: وقوله: "إلا أن يشترطه المبتاع" يعني أن الثمر المؤبَّر لا يدخل مع الأصول في البيع إلا بالشرط، وصحَّ اشتراطه؛ لأنه عينٌ موجودة، يحاط بها، أُمِن سقوطها غالبًا، بخلاف التي لم - تؤبَّر، إذ ليس سقوطها مأمونًا، فلم يتحقق لها وجود، فلا يجوز للبائع اشتراطها، ولا استثناؤها، لأنها كالجنين. هذا هو المشهور عندنا - يعني المالكيّة - وقيل: يجوز استثناؤها، وهو قول الشافعيّ، وخُرِّج هذا الخلاف على الخلاف في المسمى، هل هو مبقى على ملك البائع، أو هو مشترى من المشتري؟
[فرع]: لو اشترى النخل وبقي الثمر للبائع؛ جاز لمشتري الأصل شراء الثمرة. قبل طيبها على مشهور قول مالك. ويرى لها حكم التبعية؛ وإن أفردت بالعقد لضرورة تخليص الرقاب. وعنه في رواية: أنه لا يجوز. وبذلك قال الشافعيّ، والثوريّ، وأهل الظاهر، وفقهاء الحديث، وهذا هو الأظهر من أحاديث النهي عن بيع الثمار قبل بدوِّ صلاحها. انتهى كلام
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨.
(٢) "الفتح" ٥/ ٦٨٢.
[ ٢٧ / ١٦٩ ]
القرطبيّ ﵀ (^١)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
[تنبيه]: اختُلف في إسناد هذا الحديث على نافع، وسالم، قال الحافظ العراقيّ ﵀ في "التقريب": عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "من باع نخلًا، قد أُبّرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع".
وعن سالم، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -: "من باع عبدًا، وله مالٌ، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع نخلًا مؤبّرًا، فالثمرة للبائع، إلا أن يشترط المبتاع".
قال البيهقيّ: "هكذا رواه سالم، وخالفه نافع، فروى قصّة النخل عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ -، وقصّة العبد عن ابن عمر، عن عمر، قال مسلم، والنسائيّ، والدارقطنيّ: القول ما قال نافعٌ، وإن كان سالِمٌ أحفظ منه، وذكر الترمذيّ عن البخاريّ أن حديث سالم أصحّ، وذكر في "العلل" أنه سأل البخاريّ عنه؟ فكانه رأى الحديثين صحيحين، وأنه يُحتَمل عنهما جميعًا، ورواه النسائيّ من رواية نافع، ورفع القصّتين، ورواه أيضًا من رواية نافع، وسالم، عن ابن عمر، عن عمر، مرفوعًا بالقصّتين". انتهى.
قال وليّ الدين ﵀ في "شرحه": أخرجه من الطريق الأولى الأئمّة الستّة، خلا الترمذيّ من هذا الوجه من طريق مالك، وأخرجه من الطريق الثانية الأئمة الستة، فرواه من هذا الوجه: مسلم، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، من طريق سفيان بن عيينة، وأخرجه الشيخان، والترمذيّ، وابن ماجه من حديث الليث بن سعد، وأخرجه مسلم فقط من رواية يونس بن يزيد، والنسائيّ، من رواية معمر، أربعتهم عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه.
(واعلم): أن قصّة العبد رواها نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله،
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٣٩٩.
[ ٢٧ / ١٧٠ ]
كذا رَوَى عنه مالك في "الموطإ"، ومن طريقه أبو داود في "سننه".
قال ابن عبد البرّ: وهذا أحد الأربعة التي اختَلَف فيها سالمٌ ونافع عن ابن عمر.
وقال البيهقيّ: هكذا رواه سالم، وخالفه نافع، فروى قصّة النخل، عن ابن عمر، عن النبيّ - ﷺ -، وقصّة العبد عن ابن عمر، عن عمر، ثم رواه من طريق مالك كذلك، قال: وكذلك رواه أيوب السختيانيّ وغيره عن نافع. انتهى.
واختلف الأئمة في الأرجح من روايتي نافع وسالم على أقوال:
[أحدها]: ترجيح رواية نافع، روى البيهقيّ في "سننه" عن مسلم، والنسائيّ أنهما سُئلا عن اختلاف سالم ونافع في قصّة العبد؟ فقالا: القول ما قال نافع، وإن كان سالم أحفظ منه. وقال النوويّ في "شرح مسلم": أشار النسائيّ، والدارقطنيّ إلى ترجيح رواية نافع، وهذه إشارة مردودة.
[القول الثاني]: ترجيح رواية سالم، قال الترمذيّ في "جامعه": قال محمد بن إسماعيل: وحديث الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ - أصحّ، قال الحافظ العراقيّ ﵀ في "شرح الترمذيّ": وسبقه إليه شيخه عليّ بن المدينيّ.
وقال ابن عبد البرّ في "التمهيد": إنه الصواب، فإنه كذلك رواه عبد الله بن دينار، عن ابن عمر برفع القصّتين معًا، وهذا مرجّح لرواية سالم.
[القول الثالث]: تصحيحهما معًا، قال الترمذيّ في "العلل": سألت محمدًا عن هذا الحديث، وقلت له: حديث الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -: "من باع عبدًا"، وقال نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أيّهما أصحّ؟ قال: إن نافعًا خالف سالمًا في أحاديث، وهذا من تلك الأحاديث، روى سالم، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ -، وقال نافع، عن ابن عمر، عن عمر، كأنه رأى الحديثين صحيحين، وأنه يَحْتَمِل عنهما جميعًا.
قال العراقيّ في "شرح الترمذيّ": وليس بين ما نقله عنه في "الجامع"، وما نقله عنه في "العلل" اختلافٌ، فحكمه على الحديثين بالصحّة، لا ينافي حكمه في "الجامع" بأن حديث سالم أصحّ، بل صيغة "أفعل" تقتضي اشتراكهما في الصحّة.
[ ٢٧ / ١٧١ ]
قال وليّ الدين: المفهوم من كلام المحدّثين في مثل هذا، والمعروف من اصطلاحهم فيه أن المراد ترجيح الرواية التي قالوا: إنها أصحّ، والحكم للراجح، فتكون تلك الرواية شاذّة ضعيفة، والمرجّحة هي الصحيحة، وحينئذ فبين النقلين تناف، لكن المعتمد ما في "الجامع"؛ لأنه مقول بالجزم واليقين، بخلاف ما في "العلل"، فإنه على سبيل الظنّ والاحتمال، والله أعلم.
على أن ما في "العلل" هو الذي يمشي على طريقة الفقهاء؛ لعدم المنافاة، بأن يكون ابن عمر سمعه من النبيّ - ﷺ -، ومن أبيه، فرفعه تارةً، وسمعه كذلك سالمٌ، ووقفه تارة، وسمعه كذلك نافع.
وقال النوويّ في "شرح مسلم": لم تقع هذه الزيادة، - يعني قصّة العبد - في حديث نافع، عن ابن عمر، ولا يضرّ ذلك، فسالم ثقة، بل هو أجلّ من نافع، فزيادته مقبولة. انتهى.
قال وليّ الدين: وما ذكرته عن سالم، ونافع هو المشهور عنهما، ورُوي عن نافع رفع القصّتين، رواه النسائيّ - أي في "العتق، والشروط من الكبرى" - من رواية شعبة، عن عبد ربّه بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، فذكر القصّتين، مرفوعتين، قال شعبة: فحدّثه بحديث أيوب، عن نافع، أنه حدّثني بالنخل، عن النبيّ - ﷺ -، والمملوك عن عمر، فقال عبد ربّه: لا أعلمهما جميعًا، إلا عن النبيّ - ﷺ -، ثم قال مرّةً أخرى: فحدّث عن النبيّ - ﷺ -، ولم يشكّ.
ورواه ابن ماجه من رواية شعبة أيضًا مختصرًا: "من باع نخلًا، ومن باع عبدًا"، جميعًا، ولم يذكر قصّة أيوب.
ورواه النسائيّ أيضًا - أي: في "العتق، والشروط من الكبرى" - من رواية محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، مرفوعًا بالقصّتين، وقال: هذا خطأ، والصواب حديث ليث بن سعد، وعبيد الله، وأيوب: أي: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بقصّة العبد خاصّة موقوفةً.
ورواه النسائيّ أيضًا من رواية سفيان بن حسين، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن عمر بالقصّتين، مرفوعًا، قال أبو الحجّاج المزيّ ﵀: المحفوظ
[ ٢٧ / ١٧٢ ]
أنه من حديث ابن عمر - ﵄ -. انتهى كلام وليّ الدين ﵀ (^١).
وقال في "الفتح": واختُلِف على نافع وسالم، في رفع ما عدا النخل، فرواه الزهري، عن سالم، عن أبيه، مرفوعًا في قصة النخل والعبد معًا، هكذا أخرجه الحفاظ عن الزهريّ، وخالفهم سفيان بن حسين، فزاد فيه ابن عمر، عن عمر، مرفوعًا لجميع الأحاديث، أخرجه النسائي - أي: في "العتق من الكبرى" -، وروى مالك، والليث، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، وغيرهم، عن نافع، عن ابن عمر قصة النخل، وعن ابن عمر، عن عمر قصة العبد موقوفة، كذلك أخرجه أبو داود، من طريق مالك بالإسنادين معًا.
وجزم مسلم، والنسائيّ، والدارقطنيّ، بترجيح رواية نافع المفصّلة، على رواية سالم، ومال عليّ بن المدينيّ، والبخاريّ، وابن عبد البر، إلى ترجيح رواية سالم.
ورُوي عن نافع رفع القصتين، أخرجه النسائيّ - أي: في "العتق من الكبرى" - من طريق عبد ربه بن سعيد، عنه، وهو وَهَم، وقد رَوَى عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: ما هو إلا عن عمر شأن العبد، وهذا لا يدفع قول من صحح الطريقين، وجوّز أن يكون الحديث عند نافع، عن ابن عمر على الوجهين. انتهى المقصود من "الفتح" (^٢).
قال الجامع عفا الله عنه: قد ذكرت الأحاديث الأربعة التي اختلف سالم، ونافع في رفعها ووقفها، في "ألفيّة العلل" حيث قلت:
أَشْهَرُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرِ … ابْنُهُ سَالِمٌ وَنَافِعٌ دُرِي
وَاخْتَلَفَا فِي عَدَدٍ مِنَ الْخَبَرْ … فِي الرَّفْعِ وَالْوَقَفِ أَحَارَ مَنْ نَظَرْ
سُئِلَ أَحْمَدُ فَلَمْ يَقْضِ بِشَيْ … كَذَاكَ عَنْ يَحْيَى أَتَاكَ يَا أُخَيْ
وَمَالَ أَحْمَدُ لِوَقْفِ نَافِعِ … "فِيمَا سَقَتْ" "مَنْ بَاعَ عَبْدًا" فَاسْمَعِ
وَالنَّسَئِيْ وَالدَّارَقُطْنِيْ رَجَّحَا … وَقْفَهُ فِي ثَلَاثَةٍ وَأَفْصَحَا
"فِيمَا سَقَتْ" "مَنْ بَاعَ" ثُمَّ "تَخْرُجُ" … مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ نَارٌ تُزْعِجُ
وَبَعْضُهُمْ زَادَ حَدِيثَ "النَّاسُ … كَإِبِلٍ مِائَهْ" فَذَا مِقْيَاسُ
_________________
(١) "طرح التثريب" ٦/ ١١٦ - ١١٩.
(٢) "الفتح" ٥/ ٦٨١.
[ ٢٧ / ١٧٣ ]
وَبَعْضُهُمْ رَجَحَ قَوْلَ سَالِمِ … فِي رَفْعِهَا فَاحْفَظْهُ حِفْظَ فَاهِمِ
والله تعالى أعلم.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [١٦/ ٣٨٩٤ و٣٨٩٥ و٣٨٩٦ و٣٨٩٧ و٣٨٩٨ و٣٨٩٩ و٣٩٠٠] (١٥٤٣)، و(البخاريّ) في "البيوع" (٢٢٠٤) و"المساقاة" (٢٣٧٩)، و(أبو داود) في "البيوع" (٣٤٣٣)، و(الترمذيّ) في "البيوع" (١٢٤٤)، و(النسائيّ) في "البيوع" (٧/ ٢٩٧) و"الكبرى" (٣/ ١٩٠ و٤/ ٤٤)، و(ابن ماجه) في "التجارات" (٢٢١٠)، و(مالك) في "الموطّأ" (٢/ ٦١٧ و٦٢٩)، و(الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ١٤٢)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٨/ ١٣٥ و١٣٦)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٦ و٦٣ و١٥٠)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢٤٤٨)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٣٠١ و٣٠٢ و٣٠٣)، و(الطبرانيّ) في "الأوسط" (٢/ ٢٩٩)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (٩/ ٣٠٨ و٣٦٥ و١٠/ ١٧٢)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٢٩٧ و٣٢٤ و٣٢٦) و"الصغرى" (٥/ ٨٤) و"المعرفة" (٤/ ٣١٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيانُ أن من باع نخلًا قد أُئرت، فثمرتها له، إذا لم يشترط المشتري، وإلا فهي له.
٢ - (ومنها): أنه استُدِلّ به على أن المؤبَّر، يخالف في الحكم غير المؤبَّر، وقال الشافعية: لو باع نخلة، بعضها مؤئر، وبعضها غير مؤبّر، فالجميع للبائع، وإن باع نخلتين فكذلك يشترط اتحاد الصفقة، فإن أفرد فلكل حكمه، ويشترط كونهما في بستان واحد، فإن تعدد فلكل حكمه، ونصّ أحمد على أن الذي يؤبَّر للبائع، والذي لا يؤبر للمشتري، وجعل المالكية الحكم للأغلب.
٣ - (ومنها): جواز التأبير، وقد أخرج مسلم في "صحيحه" من طريق موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: مررت مع رسول الله - ﷺ - بقوم، على رءوس النخل، فقال: "ما يصنع هؤلاء؟ "، فقالوا: يُلَقِّحُونه، يجعلون الذَّكَرَ في الأنثى، فيلقح، فقال رسول الله - ﷺ -: "ما أظن يغني ذلك شيئًا"، قال: فأُخبروا
[ ٢٧ / ١٧٤ ]
بذلك، فتركوه، فأُخبر رسول الله - ﷺ - بذلك، فقال: إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظنًّا، فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئًا، فخذوا به، فإني لن أكذب على الله ﷿".
وأخرج من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعن ثابت، عن أنس؛ أن النبيّ - ﷺ -، مَرَّ بقوم، يُلَقِّحُون، فقال: "لو لم تفعلوا لصلح"، قال: فخرج شِيصًا، فمر بهم، فقال: "ما لنخلكم؟ "، قالوا: قلت: كذا وكذا، قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم".
٤ - (ومنها): أن الحكم المذكور مختص بإناث النخل، دون ذكره، وأما ذكوره فللبائع نظرًا إلى المعنى، ومن الشافعية من أخذ بظاهر التأبير، فلم يفرّق بين أنثى وذكر.
واختلفوا فيما لو باع نخلة، وبقيت ثمرتها له، ثم خرج طلع آخر من تلك النخلة، فقال ابن أبي هريرة: هو للمشتري؛ لأنه ليس للبائع، إلا ما وُجد دون ما لم يوجد، وقال الجمهور: هو للبائع؛ لكونه من ثمره المؤبرة دون غيرها.
٥ - (ومنها): أنه يستفاد منه أن الشرط الذي لا ينافي مقتضى العقد، لا يفسد البيع، فلا يدخل في النهي عن بيع وشرط.
٦ - (ومنها): أن الطحاويّ استَدَلَّ بهذا الحديث على جواز بيع الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها، واحتجّ به لمذهبه الذي حكيناه في ذلك، وقد تعقبه البيهقيّ وغيره، بأنه يَستَدِلُّ بالشيء في غير ما ورد فيه، حتى إذا جاء ما ورد فيه، استَدَلّ بغيره عليه كذلك، فيُستدلّ لجواز بيع الثمرة قبل بدو صلاحها بحديث التأبير، ولا يَعمَل بحديث التأبير، بل لا فرق عنده كما تقدم في البيع قبل التأبير وبعده، فإن الثمرة في ذلك للمشتري، سواء شَرَطها البائع لنفسه، أو لم يشترطها، والجمع بين حديث التأبير، وحديث النهي عن بيع الثمرة قبل بُدُوّ الصلاح سهل، بأن الثمرة في بيع النخل تابعة للنخل، وفي حديث النهي مستقلة، وهذا واضح جدًّا، ذكره في "الفتح" (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
_________________
(١) "الفتح" ٥/ ٦٨٢ - ٦٨٣.
[ ٢٧ / ١٧٥ ]
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم فيمن باع نخلًا عليها ثمر:
قال ابن قُدامة ﵀: في هذه المسألة فصول ثلاثة:
[الأول]: أن البيع متى وقع على نخل مثمر، ولم يشترط الثمرة، وكانت الثمرة مؤبرة، فهي للبائع، وإن كانت غير مؤبرة، فهي للمشتري، وبهذا قال مالك، والليث، والشافعي. وقال ابن أبي ليلى: هي للمشتري في الحالين؛ لأنها متصلة بالأصل اتصال خلقة، فكانت تابعة له، كالأغصان، وقال أبو حنيفة، والأوزاعيّ: هي للبائع في الحالين؛ لأن هذا نماء له حَدٌّ، فلم يتبع أصله في البيع؛ كالزرع في الأرض.
واحتجّ الأولون بقول النبيّ - ﷺ -: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر، فثمرتها للذي باعها، إلا أن يشترط المبتاع"، متفق عليه، وهذا صريح في رَدّ قول ابن أبي ليلى، وحجة على أبي حنيفة، والأوزاعيّ، بمفهومه؛ لأنه جعل التأبير حدًّا لملك البائع للثمرة، فيكون ما قبله للمشتري، وإلا لم يكن حدًّا، ولا كان ذكر التأبير مفيدًا، ولأنه نماء كامن لظهوره غاية، فكان تابعًا لأصله قبل ظهوره، وغير تابع له بعد ظهوره؛ كالحمل في الحيوان، فأما الأغصان، فإنها تدخل في اسم النخل، وليس لانفصالها غاية، والزرع ليس من نماء الأرض، وإنما هو مُودَعٌ فيها.
[الثاني]: أنه متى اشترطها أحد المتبايعين، فهي له مُؤَبَّرة كانت، أو غير مؤبرة، البائع فيه والمشتري سواء، وقال مالك: إن اشترطها المشتري بعد التأبير جاز؛ لأنه بمنزلة شرائها مع أصلها، وإن اشترطها البائع قبل التأبير لم يجز؛ لأن اشتراطه لها بمنزلة شرائه لها قبل بُدُوّ صلاحها بشرط تركها.
قال: ولنا أنه استثنى بعض ما وقع عليه العقد، وهو معلوم، فصح كما لو باع حائطًا، واستثنى نخلة بعينها، ولأن النبيّ - ﷺ -: "نَهَى عن الثنيا، إلا أن تُعلَم"، ولأنه أحد المتبايعين، فصحّ اشتراطه للثمرة كالمشتري، وقد ثبت الأصل بالاتفاق عليه، وبقوله - ﷺ -: "إلا أن يشترطها المبتاع"، ولو اشترط أحدهما جزءًا من الثمرة معلومًا، كان ذلك كاشتراط جميعها في الجواز، في قول جمهور الققهاء، وقول أشهب من أصحاب مالك. وقال ابن القاسم: لا يجوز اشتراط بعضها؛ لأن الخبر إنما ورد باشتراط جميعها.
[ ٢٧ / ١٧٦ ]
قال: ولنا أن ما جاز اشتراط جميعه، جاز اشتراط بعضه، كمدة الخيار، وكذلك القول في ما إذا اشترط بعضه.
[الثالث]: أن الثمرة إذا بقيت للبائع، فله تركها في الشجر، إلى أوان الجذاذ، سواء استحقها بشرطه، أو بظهورها، وبه قال مالك، والشافعيّ، وقال أبو حنيفة: يلزمه قطعها، وتفريغ النخل منها؛ لأنه مبيع مشغول بملك البائع، فلزم نقله، وتفريغه، كما لو باع دارًا فيها طعام، أو قُماش له.
قال: ولنا أن النقل والتفريغ للمبيع على حسب العرف والعادة، كما لو باع دارًا، فيها طعام، لم يجب نقله إلا على حسب العادة في ذلك، وهو أن ينقله نهارًا، شيئًا بعد شيء، ولا يلزمه النقل ليلًا، ولا جَمْع دواب البلد لنقله، كذلك ههنا يُفَرّغ النخل من الثمرة في أوان تفريغها، وهو أوان جذاذها، وقياسه حجة لنا؛ لِمَا بيّناه.
إذا تقرر هذا، فالمرجع في جذّه إلى ما جرت به العادة، فإذا كان المبيع نخلًا، فحين تتناهى حلاوة ثمره، إلا أن يكون مما بُسره خير من رُطَبه، أو ما جرت العادة بأخذه بسرًا، فإنه يجذّه حين تَستحكم حلاوة بسره؛ لأن هذا هو العادة، فإذا استحكمت حلاوته، فعليه نقله، دوان قيل: بقاؤه في شجره خير له، وأَبقَى فعليه النقل؛ لأن العادة في النقل، قد حصلت، وليس له إبقاؤه بعد ذلك، وإن كان المبيع عنبًا، أو فاكهة سواه، فأخذه حين يتناهى إدراكه، وتستحكم حلاوته، ويُجذّ مثله، وهذا قول مالك، والشافعي. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ (^١)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٨٩٥] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ (ح) وَحَدثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثنا أَبِي، جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (ح) وَحَدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ - وَاللَّفْظُ لَهُ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدثَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
_________________
(١) "المغني" ٦/ ١٣٠ - ١٣٣.
[ ٢٧ / ١٧٧ ]
عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "أَيُّمَا نَخْلٍ اشْتُرِيَ أُصُولُهَا، وَقَدْ أُبِّرَتْ، فَإِنَّ ثَمَرَهَا لِلَّذِي أَبَّرَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الَّذِي اشْتَرَاهَا").
رجال هذا الإسناد: تسعة:
وكلّهم تقدّموا في البابين الماضيين، و"يحيى بن سعيد" هو: القطّان، و"ابن نُمير" هو: محمد بن عبد الله بن نُمير، و"عبيد الله" هو: ابن عمر العُمريّ.
وقوله: (اشْتُريَ أُصُولُهَا) فعلٌ ونائب فاعله.
وقوله: (وَقَدْ أُبِّرَتْ) بالبناء للمفعول، والجملة حال من "نخل".
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٨٩٦] (…) - (وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ (ح) وَحَدَّثَنَا ابْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَّرَ نَخْلًا، ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْل، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وقد تقدّم في الباب الماضي، وهو من رباعيّات المصنّف ﵀، وهو (٢٥٩) من رباعيّات الكتاب.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٨٩٧] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو الرَّبِيع، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ (ح) وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم تقدّموا في الباب الماضي، و"حمّاد" هو: ابن زيد، و"إسماعيل" هو: ابن عُليّة.
[ ٢٧ / ١٧٨ ]
[تنبيه]: رواية حماد بن زيد، عن أيوب، ساقها أبو عوانة في "مسنده" (٣/ ٣٠١) فقال:
(٥٠٦٣) - حدّثنا الصغانيّ، قال: ثنا عبيد الله القواريريّ، قثنا حماد بن زيد، قثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من ابتاع نخلًا، أو أرضًا قد أُبِّرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع". انتهى.
وأما رواية إسماعيل ابن عُليّة، عن أيوب فقد ساقها الإمام أحمد في "مسنده" (٢/ ٦) فقال:
(٤٥٠٢) - حدّثنا عبد الله (^١)، حدّثني أبي، ثنا إسماعيل، أنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من باع نخلًا قد أُبِّرت، فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب.
وبالسند المتّصل الى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٨٩٨] (…) - (حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ (ح) وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدثنا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُهَا لِلَّذِي بَاعَهَا، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا، فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلهم ذُكروا في الباب، غير "ابن شهاب"، و"سالم بن عبد الله"، فتقدّما قبل باب.
وقوله: (وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا) زاد في رواية البخاريّ وغيره: "وله مال"، والجملة في محلّ نصب صفة لـ"عبدًا"، قال السنديّ ﵀: قوله: "وله مالٌ": هي إضافة مجازيّةٌ، عند غالب العلماء، كإضافة الجلّ إلى الفرس؛ لأن العبد لا يملك، ولذلك أُضيف المال إلى البائع في قوله: "فماله للبائع"، ولا يمكن
_________________
(١) هو ولد الإمام أحمد راوي "المسند" عنه، فتنبّه.
[ ٢٧ / ١٧٩ ]
مثله مع كون الإضافة حقيقيّة في المحلّين، وقيل: المال للعبد، لكن للسيّد حقّ النزع منه. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: القول الثاني هو الحقّ عندي؛ كما سيأتي تمام البحث فيه في المسألة الثانية - إن شاء الله تعالى -.
وقوله أيضًا: "وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا" الجارية في ذلك كالعبد، وهذا متّفقٌ عليه، حتى من أهل الظاهر، وقال ابن حزم: لفظ العبد يقع في اللغة العربيّة على جنس العبد والإماء؛ لأن العرب تقول: عبد، وعبدة، والعبد اسم للجنس، كما تقول: الإنسان، والفرس، والحمار، ذكره وليّ الدين ﵀ (^١).
(فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ) أي: المشتري.
[تنبيه]: قال النوويّ ﵀ في "شرحه": قوله: (ومن ابتاع عبدًا … الخ) هكذا رَوَى هذا الحكم البخاريّ، ومسلم، من رواية سالم، عن أبيه، عن ابن عمر - ﵄ -، ولم تقع هذه الزيادة في حديث نافع، عن ابن عمر، ولا يضرّ ذلك، فسالم ثقةٌ، بل هو أجلّ من نافع، فزيادته مقبولة، وقد أشار النسائيّ، والدارقطنيّ إلى ترجيح رواية نافع، وهذه إشارة مردودة. انتهى كلام النوويّ ﵀.
قال الجامع عفا الله عنه: قد أسلفت البحث في هذا مستوفًى في شرح حديث ابن عمر - ﵄ - المذكور أول الباب، فراجعه تستفد علمًا جمًّا، والله تعالى وليّ التوفيق.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى بيان مسائله، وإنما أتكلّم هنا فيما يتعلّق بقوله: "وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا … إلخ"، وفيه مسألتان:
(المسألة الأولى): في اختلاف أهل العلم فيمن باع عبدًا، وله مالٌ:
قال النوويّ ﵀: في هذا الحديث دلالة لمالك، وقول الشافعيّ القديم: إن العبد إذا ملّكه سيده مالًا مَلَكَه، لكنه إذا باعه بعد ذلك كان ماله للبائع، إلا أن يشترط المشتري؛ لظاهر هذا الحديث، وقال الشافعيّ في الجديد، وأبو حنيفة: لا يملك العبد شيئًا أصلًا، وتأوّلا الحديث على أن المراد أن يكون في
_________________
(١) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٦/ ١٢٤.
[ ٢٧ / ١٨٠ ]
يد العبد شيء من مال السيد، فأضيف ذلك المال إلى العبد؛ للاختصاص، والانتفاع، لا للملك، كما يقال: جُلّ الدابة، وسَرْج الفرس، وإلا فإذا باع السيد العبد فذلك المال للبائع؛ لأنه مُلكه، إلا أن يشترطه المبتاع، فيصحّ؛ لأنه يكون قد باع شيئين: العبد، والمال الذي في يده، بثمن واحد، وذلك جائز، قالا: ويشترط الاحتراز من الربا، قال الشافعيّ: فإن كان المال دراهم، لم يجز بيع العبد وتلك الدراهم بدراهم، فكذا إن كان دنانير لم يجز بيعها بذهب، وإن كان حنطة لم يجز بيعها بحنطة.
وقال مالك: يجوز أن يشترط المشتري، وإن كان دراهم، والثمن دراهم، وكذلك في جميع الصور؛ لإطلاق الحديث، قال: وكأنه لا حصة للمال من الثمن. انتهى.
وقال القرطبيّ ﵀: في الحديث دليل على صحة قولنا: إن العبد يملك، خلافًا للشافعيّ، وأبي حنيفة، حيث قالا: إنه لا يملك، وقد تقدَّم ذلك. ويلتحق بالبيع في هذا الحكم كل عقد معاوضةٍ؛ كالنكاح، والإجارة، فأما العتق فيتبع العبدَ فيه مالُهُ؛ لِمَا رواه أبو داود عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أعتق عبدًا، وله مال، فمال العبد له، إلا أن يشترط السَّيد" (^١)، وقد رواه مالك في "الموطأ" (^٢) موقوفًا على ابن عمر - ﵄ -، ولا يضره الوقف، فإن المرفوع صحيح السند، وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة، والشافعيّ، حيث قالا: إن المال في العتق للسيد، فأمَّا في الصدقة والهبة، فهل يتبعه ماله فيهما، أو لا؟ قولان، سببهما تردُّدهما بين البيع والعتق؛ إذ فيهما شَبَه من كل واحد منهما، وذلك: أن الهبة، والصدقة خروج من ملك إلى ملك، فأشبهت البيع، وخروج عن ملك بغير عوض، فأشبهت العتق، والأرجح: إلحاقها بالبيع، وقطعها عن العتق؛ لاختصاص العتق بمعنى لا يوجد في غيره، على ما قد أوضحه أصحابنا في كتبهم.
وأما الجناية: فالمال فيها تبع للرَّقبة، فينتقل بانتقالها؛ لأن العبد الجاني
_________________
(١) رواه أحمد في "مسنده" (٣٩٦٢)، وابن ماجه (٢٥٢٩).
(٢) راجع: "الموطأ" (٢/ ٧٧٥).
[ ٢٧ / ١٨١ ]
إذا كان له مال فالجناية فيه، فإن وسع الجناية بقيت الرقبة لسيده، وإن لم يكن له مال؛ تعلَّقت برقبته، فكان الرقبة مرجع عند العدم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (^١)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم.
وقال العلّامة ابن قُدامة ﵀: إذا باع السيّد عبده، أو جاريته، وله مال، ملّكه إياه مولاه، أو خصه به، فهو للبائع؛ لما رَوَى ابنُ عمر - ﵄ -؛ أن رسول الله - ﷺ -، قال: "من باع عبدًا، وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع"، متّفقٌ عليه، ولأن العبد، وماله للبائع، فإذا باع العبد، اختَصّ البيع به دون غيره، كما لو كان له عبدان، فباع أحدهما، وان اشترطه المبتاع، كان له للخبر، وروى ذلك نافع عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب - ﵄ -، وقَضَى به شُرَيح، وبه قال عطاء، وطاوس، ومالك، والشافعيّ، وإسحاق، وقال الْخِرَقيّ: إذا كان قصده للعبد لا للمال، هذا منصوص أحمد، وهو قول الشافعيّ، وأبي ثور، وعثمان الْبَتّيّ، ومعناه أنه لا يقصد بالبيع شراء مال العبد، إنما يقصد بقاء المال لعبده، وإقراره في يده، فمتى كان كذلك صح اشتراطه، ودخل في البيع به، سواء كان المال معلومًا، أو مجهولًا، من جنس الثمن، أو من غيره، عينًا كان أو دينًا، وسواء كان مثل الثمن، أو أقل، أو أكثر، قال البتي: إذا باع عبدًا بألف درهم، ومعه ألف درهم، فالبيع جائز، إذا كانت رغبة المبتاع في العبد، لا في الدراهم، وذلك لأنه دخل في البيع تبعًا غير مقصود، فأشبه أساسات الحيطان، والتمويه بالذهب في السقوف، فأما إن كان المال مقصودًا بالشراء، جاز اشتراطه، إذا وجدت فيه شرائط البيع من العلم به، وأن لا يكون بينه وبين الثمن ربًا، كما يعتبر ذلك في العينين المبيعتين، لأنه مبيع مقصود، فأشبه ما لو ضَمّ إلى العبد عينًا أخرى وباعهما، وقال القاضي: هذا ينبني على كون العبد يملك، أو لا يملك، فإن قلنا: لا يملك فاشترط المشتري ما له صار مبيعًا معه، فاشتُرِط فيه ما يشترط في سائر المبيعات، وهذا مذهب أبي حنيفة، وإن قلنا: يملك احتُمِلت فيه الجهالةُ وغيرها، مما ذكرنا من قبلُ؛ لأنه تبع في البيع، لا أصل، فأشبه طيّ الآبار،
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٣٩٩ - ٤٠٠.
[ ٢٧ / ١٨٢ ]
وهذا خلاف نصّ أحمد، وقولِ الخرقيّ؛ لأنهما جعلا الشرط الذي يختلف الحكم به، قصد المشتري دون غيره، وهو أصح إن شاء الله تعالى، واحتمال الجهالة فيه؛ لكونه غير مقصود كما ذكرنا؛ كاللبن في ضرع الشاة المبيعة، والحمل في بطنها، والصوف على ظهرها، وأشباه ذلك، فإنه مبيع، ويُحتَمَل فيه الجهالة وغيرها؛ لِمَا ذكرنا، وقد قيل: إن المال ليس بمبيع ههنا، وإنما استبقاء المشتري على ملك العبد، لا يزول عنه إلى البائع، وهو قريب من الأول. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ (^١)، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: قال النوويّ ﵀: وفي هذا الحديث دليل للأصحّ عند الشافعيّة أنه إذا باع العبد، أو الجارية، وعليه ثيابه، لم تدخل في البيع، بل تكون للبائع، إلا أن يشترطها المبتاع؛ لأنه مال في الجملة، وقال بعضهم: تدخل، وقال بعضهم: يدخل ساتر العورة فقط، والأصح أنه لا يدخل ساتر العورة ولا غيره؛ لظاهر هذا الحديث، ولأن اسم العبد لا يتناول الثياب. انتهى كلام النوويّ ﵀ (^٢)، وهو بحث نفيسٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الثاية): في اختلاف أهل العلم، هل يملك العبد المال، أم لا؟
ذهب عامّة أهل العلم، إلى أنه لا يملك شيئًا، إذا لم يُمَلِّكه سيده، وقال أهل الظاهر: يملك؛ لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ الآية [البقرة: ٢٩]، وقول النبيّ - ﷺ -: "من باع عبدًا، وله مال"، فأضاف المال إليه بلام التمليك.
واحتجّ الأولون بقوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ الآية [النحل: ٧٥]، ولأن سيده يَملِك عينه ومنافعه، فما حصل بذلك يجب أن يكون لسيده كبهيمته، قال الموفّق: فأما إن ملّكه سيده شيئًا، ففيه روايتان:
_________________
(١) "المغني" ٦/ ٢٥٧ - ٢٥٨.
(٢) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٩١ - ١٩٢.
[ ٢٧ / ١٨٣ ]
[إحداهما]: لا يملكه، وهو ظاهر قول الخرقيّ، فإنه قال: والسيد يُزَكّي عما في يد عبده؛ لأنه ملكه، وقال: والعبد لا يرث، ولا مال له، فيورث عنه، وهو اختيار أبي بكر، وقولُ أبي حنيفة، والثوريّ، وإسحاق، والشافعيّ في الجديد؛ لأنه مملوك، فلم يملك كالبهيمة. [والثانية]: يملك، قال الموفّق: وهي أصح عندي، وهو قول مالك، والشافعيّ في القديم؛ للآية، والخبر، ولأنه آدميّ حيّ، فمَلَك كالحرّ، ولأنه يملك في النكاح، فملك في المال كالحرّ، ولأنه يصح الإقرار له، فأشبه الحرّ، وما ذكروه تعليل بالمانع، ولا يثبت اعتباره، إلا أن يوجد المقتضي في الأصل، ولم يوجد في البهيمة ما يقتضي ثبوت الملك لها، وإنما انتفى ملكها؛ لعدم المقتضي له، لا لكونها مملوكة، وكونها مملوكة عديم الأثر، فإن سائر البهائم التي ليست مملوكة، من الصيود والوحوش، لا تملك، وكذلك الجمادات، وإذا بطل كون ما ذكروه مانعًا، وقد تحقق المقتضي، لزم ثبوت حكمه - والله أعلم. انتهى كلام ابن قُدامة ﵀ (^١)، وهو تحقيقٌ حسنٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٨٩٩] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، غير سفيان بن عيينة، فتقدّم قبل باب.
[تنبيه]: رواية سفيان بن عيينة، عن الزهريّ هذه ساقها النسائيّ في "المجتبى" (٧/ ٢٩٧) فقال:
(٤٦٣٦) - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: أنبأنا سفيان، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيّ - ﷺ - قال: "من ابتاع نخلًا بعد أن تُؤَبَّر فثمرتها
_________________
(١) "المغني" ٦/ ٢٥٩ - ٢٦٠.
[ ٢٧ / ١٨٤ ]
للبائع، إلا أن يشترط المبتاع، ومن باع عبدًا، وله مالٌ، فماله للبائع، إلا أن يشترط المبتاع". انتهى، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل الى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠٠] (…) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَني سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم ذُكروا في الباب والذي قبله، إلا "حرملة بن يحيى"، فتقدّم قبل بابين.
[تنبيه]: رواية يونس بن يزيد الأيليّ، عن ابن شهاب هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.