وبالسند المتصل الى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠١] (١٥٣٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالُوا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَة، وَالْمُزَابَنَة، وَالْمُخَابَرَة، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَم، إِلَّا الْعَرَايَا).
_________________
(١) هكذا ترجم القرطبيّ ﵀، وهو الأليق، كما لا يخفى على من تأمله، خلاف ما ترجم به النوويّ ومن تبعه، فإنه تكرار لما سبق، فتنبّه.
[ ٢٧ / ١٨٥ ]
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (ابْنِ جُرَيْجٍ) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَطَاءُ) بن أبي رباح أسلم القرسيّ مولاهم، أبو محمد المكيّ، ثقةٌ فقيهٌ فاضلٌ، كثير الإرسال [٣] (ت ١١٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٣/ ٤٤٢.
٣ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ -، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) - ﵄ - أنه (قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ) قال في "الفتح": قال أبو عبيد: المحاقلة: بيع الطعام في سنبله بالبرّ، مأخوذ من الحقل، وقال الليث: الحقل: الزرع إذا تشعّب من قبل أن يغلظ سُوقه، والمنهيّ عنه بيع الزرع قبل إدراكه، وقيل: بيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها، وقيل: بيع ما في رؤوس النخل بالتمر، وعن مالك: هو كراء الأرض بالحنطة، أو بكيل طعام، أو إدام، والمشهور أن المحاقلة كراء الأرض ببعض ما تُنبت. انتهى (^١).
وقال القرطبيّ ﵀: هي: مفاعلة من الحقل، وهي المزارعة، كما قال النبيّ - ﷺ - للأنصار: "ما تصنعون بمحاقلكم؟ "، يعني: مزارعهم، وفي مثل العرب: لا تُنبت البقلةَ إلا الحقلةُ، وهي التي تسمى في العراق: القراح، وقال الليث: هي بيع الزرع قبل أن يغلظ، وقال أبو عبيد: هي بيع الطعام في سنبله بالبر، وقال قوم: هي المزارعة بالجزء مما تنبته الأرض، وسيأتي القول في كراء الأرض. انتهى.
وقال في موضع آخر بعد ذلك: قد تقدَّم القول في أصل اشتقاق المحاقلة، وقد فسَّرها هنا جابر بأنَّها بيع الزرع القائم بالحب كيلًا، وقال الجوهريّ في "الصحاح": المحاقلةُ: بيع الزرع في سنبله بالبرّ، وقد نُهِي عنه، قال: وهذا يرجع إلى المزابنة، كما قدمناه، وقد فَسَّرها غيره بأنها كراء الأرض
_________________
(١) "الفتح" ٥/ ٦٨٤.
[ ٢٧ / ١٨٦ ]
بما يخرج منها، وهو الذي صار إليه أصحابنا. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (^١).
وقال الفيّوميّ ﵀: الْحَقْل: الأرض الْقَرَاحُ، وهي التي لا شجر بها، وقيل: هو الزرع إذا تشعّب ورقه، ومنه أُخذت المحاقله، وهي بيع الزرع في سُنبله بحنطة، وجمعه حُقُولٌ، مثلُ فَلْسٍ وفُلُوس. انتهى (^٢).
وقال ابن الأثير ﵀: المحاقلة مختلف فيها، قيل: هي اكتراء الأرض بالحنطة، هكذا جاء مفسّرًا في الحديث، وهو الذي يسمّيه الزرّاعون: المحارثة، وقيل: هي المزارعة على نصيب معلوم؛ كالثلث، والربع، ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبرّ، وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه، وإنما نُهي عنها؛ لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كان من جنس واحد، إلا مِثلًا بمثل، ويدًا بيد، وهذا مجهولٌ، لا يُدرى أيهما أكثر. انتهى (^٣).
(وَالْمُزَابَنَةِ) هي: بيع الرُّطَب في رؤوس النخل بالتمر، وأصله من الزَّبْن، وهو الدّفْعُ، كان كلّ واحد من المتبايعين يزبِنُ صاحبه عن حقّه بما يزداد منه، وإنما نُهي عنها؛ لِمَا يقع فيها من الغبن، والجهالة، قاله ابن الأثير ﵀ (^٤)، وقد تقدّم تمام البحث فيها في بابها، فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
(وَالْمُخَابَرَةِ) قال ابن الأثير ﵀: قيل: هي المزارعة على نصيب معيّن؛ كالثلث، والربع، وغيرهما، والْخُبْرة: النصيب، وقيل: هو من الْخَبَار: الأرض الليّنة، وقيل: أصل المخابرة من خيبر؛ لأن النبيّ - ﷺ - أقرّها في أيدي أهلها على النصف من محصولها، فقيل: خابرهم؛ أي: عاملهم في خيبر. انتهى (^٥).
وقال القرطبيّ ﵀: فأمَّا المخابرة فمأخوذة من الخبرة - بضم الخاء - وهو النصيب، هكذا حكاه أهل اللغة، وأنشدوا عليه [من الطويل]:
إِذَا مَا جَعَلْتَ الشَّاةَ لِلنَّاسِ خُبْرَةً … فَشَأنَّكَ إِنِّي ذَاهِبٌ لِشُؤونِي
وقال ابن الأعرابي: أصل المخابرة مأخوذ من خيبر؛ لأن النبيّ - ﷺ - كان قد أقرها في أيدي أهلها على النصيب منها، فقيل: خابرهم؛ أي: عاملهم في خيبر.
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٣٩١ - ٣٩٢ و٤٠١.
(٢) "المصباح المنير" ١/ ١٤٤.
(٣) "النهاية" ١/ ٤١٦.
(٤) "النهاية" ٢/ ٢٩٤.
(٥) "النهاية" ٢/ ٧.
[ ٢٧ / ١٨٧ ]
قال القرطبيّ: وعلى هذا فلا تكون المخابرة منهيًّا عنها، وقد ثبت النهي عنها فهي غيرها، والصحيح ما حكاه الجوهريّ وغيره: أن المخابرة هي المزارعة بجزء مما يخرج من الأرض، وهو: الخِبْر أيضًا - بالكسر - ويشهد له ما ذكرناه آنفًا عن اللغويين، وعلى هذا فيكون الفرق بين المحاقلة والمخابرة: أن المحاقلة كراء الأرض بما يخرج منها مطلقًا، والمخابرة: كراؤها بجزء مما يخرج منها؛ كثلث وربع، وقد قال بعض الناس: إنهما بمعنى واحد، والمشهور ما ذكرناه، وهو الأولى، والله تعالى أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (^١).
وقال النوويّ ﵀: وأما المخابرة، فهي والمزارعة متقاربتان، وهما المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها من الزرع؛ كالثلث، والربع، وغير ذلك من الأجزاء المعلومة، لكن في المزارعة يكون البذر من مالك الأرض، وفي المخابرة يكون البذر من العامل، هكذا قاله جمهور أصحابنا، وهو ظاهر نصّ الشافعيّ، وقال بعض أصحابنا، وجماعة من أهل اللغة، وغيرهم: هما بمعنىً، قالوا: والمخابرة مشتقة من الْخَبِير، وهو الأَكَّار أي: الفَلّاح، هذا قول الجمهور، وقيل: مشتقة من الْخَبَار، وهي الأرض اللَّيِّنة، وقيل: من الْخُبْرة، وهي النصيب، وهي. بضم الخاء، وقال الجوهريّ: قال أبو عبيد: هي النصيب من سَمَك، أو لحم، يقال: تَخَبَّروا خُبْرَةً: إذا اشتَرَوَا شاةً، فذبحوها، واقتسموا لحمها، وقال ابن الأعرابيّ: مأخوذة من خيبر؛ لأن أول هذه المعاملة كان فيها، وفي صحة المزارعة والمخابرة خلاف مشهور للسلف، وسنوضحه في باب بعده - إن شاء الله تعالى. انتهى (^٢).
(وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ) تقدّم شرح هذه الجملة في بابها، وفي الرواية الآتية: "وَعن بَيْعِ الثَّمَرَة، حَتَّى تُطْعِمَ" بضمّ أوله مبنيًّا للفاعل، من الإطعام: يقال: أطعمت الشجرة بالألف: أدرك ثمرها (^٣)، والمعنى: حتى تصير صالحةً للأكل.
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٤٠١.
(٢) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٩٢ - ١٩٣.
(٣) "المصباح المنير" ٢/ ٣٧٣، و"القاموس المحيط" ٤/ ١٤٤.
[ ٢٧ / ١٨٨ ]
(وَلَا يُبَاعُ اِلا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ) المراد أنها تباع بالعروض، وإنما خصّ الدينار والدرهم؛ لأنهما أكثر ما يتعامل به الناس، فتنبّه.
(إِلَّا الْعَرَايَا) قال النوويّ ﵀: معناه: لا يباع الرُّطَب بعد بُدُوّ صلاحه بتمر، بل يُباع بالدينار والدرهم وغيرهما، والممتنع إنما هو بيعه بالتمر إلا العرايا، فيجوز بيع الرُّطب فيها بالتمر بشرطه السابق في بابه. انتهى (^١).
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "نهى عن بيع الثمرة حتى تطعم، ولا تباع إلا بالدراهم أو الدنانير إلا العرايا"؛ هذا المساق فيه تثبيجٌ (^٢) بالتقديم والتأخير، وذلك لا يجوز بالاتفاق، لا بهما، ولا بالعُروض إلا على شرط القطع، فيجوز بالعين، والعَرَض، فلا يصح أن يكون ذلك استثناء من بيع الثمرة بوجه، وإنما يصح رجوع الاستثناء للمحاقلة، والمخابرة، فإنها هي التي نهي عن بيعها إلا بالعين، كما يأتي بعد هذا في حديث رافع بن خديج - ﵁ - حيث قال: "أما بالذهب والورِق فلا بأس به".
وقال: وقوله: "إلا العرايا" مستثنى من المزابنة، كما جاء في الحديث المتقدِّم، وترتيب هذا الحديث أن يقال: نَهَى عن المحاقلة، والمخابرة إلا بالدنانير أو الدراهم، وعن المزابنة إلا العرايا، وهذا واضح، والله أعلم. انتهى كلام القرطبيّ ﵀ (^٣).
قال الجامع عفا الله عنه: لا حاجة إلى دعوى التقديم والتأخير، بل المعنى صحيح بدون ذلك، والاستثناء من بيع الثمر، وليس من المزابنة، نَهَى أولًا عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه، ومفهومه أنه يجوز بيعه بعد بدوّ صلاحه، ثم استثنى من هذا، فبيّن: لا يجوز بيعه بعد بدوّ الصلاح بجنسه، وإنما يباع بالدينار والدرهم، ثم استثنى من هذا الاستثناء العرايا، فإنه يجوز بيعها بجنسها؛ للحاجة، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٩٣ - ١٩٤.
(٢) أي تخليط.
(٣) "المفهم" ٤/ ٤٠٢.
[ ٢٧ / ١٨٩ ]
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٣٩٠١ و٣٩٠٢ و٣٩٠٣ و٣٩٠٤ و٣٩٠٥ و٣٩٠٦ و٣٩٠٧] (١٥٣٦)، (والبخاريّ) في "الزكاة" (١٤٨٧) و"البيوع" (٢١٩٦)، و(أبو داود) في "البيوع" (٣٣٧٠)، و(الترمذيّ) في "البيوع" (١٢٩٠)، و(النسائيّ) في "البيوع" (٧/ ٢٦٣ - ٢٦٤) و"الكبرى" (٣/ ٩٣ و٩٤ و٩٥ و٩٦ و٤/ ٢٠ و٤٤)، و(ابن ماجه) في "التجارات" (٢/ ٧٦٢)، و(الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٢٤٦)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنفه" (٧/ ١٢٩)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٢٠ و٣٦١)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٤٠٦)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٩٩٢)، و(الطبرانيّ) في "الأوسط" (٦/ ٢٦٩)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (٣/ ٣٤١)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ١٥٣)، و(الدارقطنيّ) في "سننه" (٣/ ٤٨)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٠١)، و(البغويّ) في "شرح السنة" (٢٠٧١)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم المحاقلة، وسيأتي في تفسير جابر - ﵁ - أن يباع الحقل؛ أي: الزرع بكيل من الطعام معلوم.
٢ - (ومنها): بيان تحريم المزابنة، وياتي بعد حديث أنها بيع الرُّطَب في النخل بالتمر كيلًا.
٣ - (ومنها): بيان تحريم المخابرة أن الأرجح في معناها أنها كراء الأرض ببعض ما يخرج منها، وسيأتي تمام البحث في ذلك في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -.
٤ - (ومنها): بيان تحريم بيع الثمر حتى يبدو صلاحه.
٥ - (ومنها): بيان أن الثمر لا يباع بعد بدوّ صلاحه بجنسه، وإنما يباع بالدينار والدرهم، ونحو ذلك، مما ليس من جنسه.
٦ - (ومنها): بيان جواز بيع العرايا بجنسها من التمر، وهو مستثنى من تحريم المزابنة؛ لحاجة الفقير، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ ٢٧ / ١٩٠ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠٢] (…) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُمَا سَمِعَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) الكِسيّ، أبو محمد، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في "الإيمان" ٧/ ١٣١.
٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مَخْلَد النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٩.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية أبي عاصم، عن ابن جريج هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠٣] (…) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُخَابَرَة، وَالْمُحَاقَلَة، وَالْمُزَابَنَة، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُطْعِمَ، وَلَا تُبَاعُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِير، إِلَّا الْعَرَايَا، قَالَ عَطَاءٌ: فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ (^١) قَالَ: أَمَّا الْمُخَابَرَةُ فَالأَرْضُ الْبَيْضَاءُ، يَدْفَعُهَا الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُل، فَيُنْفِقُ فِيهَا، ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الثَّمَر، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ بَيْعُ الرُّطَبِ فِي النَّخْلِ بِالتمْرِ كيْلًا، وَالْمُحَاقَلَةُ في الزَّرْعِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ، يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ (^٢) بِالْحَبِّ كَيْلًا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين.
٢ - (مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الْجَزَرِيُّ) أبو يحيى، ويقال: أبو خِداش، ويقال:
_________________
(١) وفي نسخة: "فسّرها لنا جابر".
(٢) وفي نسخة: "بيع الزرع القائم".
[ ٢٧ / ١٩١ ]
أبو الحسين، ويقال: أبو خالد الحرّانيّ القرشيّ، صدوقٌ له أوهام، من كبار [٩].
رَوَى عن يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وحَرِيز بن عثمان الرَّحَبيّ،
والأوزاعيّ، وابن جريج، ويونس بن أبي إسحاق، وإسرائيل بن يونس، وسعيد بن عبد العزيز، وغيرهم.
ورَوَى عنه أحمد بن حنبل، وإسحاق ابن راهويه، وأبو جعفر النُّفَيليّ، وابنا أبي شيبة، وعبد الحميد بن محمد بن الْمُستام، وأبو أمية عمرو بن هشام، وغيرهم.
قال الأثرم، عن أحمد: لا بأس به، وكان يَهِمُ، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: ثقةٌ، وكذا قال أبو داود، ويعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أحمد بن عليّ الأبّار: سألت عليّ بن ميمون عنه؟ فقال: كان قرشيًّا نِعْم الشيخ، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الساجيّ: كان يَهِم، وقدَّم أحمد مسكينَ بن كثير عليه، وقال ابن سعد: حدّثنا عباد بن عمرو، حدّثنا مخلد بن يزيد، وكان فاضلًا، خيّرًا، كبير السنّ.
قال أبو جعفر النُّفَيليّ: مات سنة ثلاث وتسعين ومائة.
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، وأبو داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (حَتَّى تُطْعِمَ) بضمّ أوله، وكسر ثالثه، مبنيًّا للفاعل، أي: تُدْرك، وتكون صالحًا للأكل.
وقوله: (قَالَ عَطَاءٌ) هو ابن أبي رباح.
وقوله: (فَسَّرَ لَنَا جَابِرٌ) وفي بعض النسخ: فسّرها لنا جابر، وهو ابن عبد الله - ﵄ -.
وقوله: (فَالأَرْضُ الْبَيْضَاءُ) أي: التي لا زرع فيها، ولا شجر.
وقوله: (فَيُنْفِقُ فِيهَا) من الإنفاق، أي: يُخرج ماله في زرعها، واستثمارها.
[ ٢٧ / ١٩٢ ]
وقوله: (ثُمَّ يَأْخُذُ مِنَ الثَّمَرِ) يعني أنه يجعل أجرته مما يخرج منها من الثمر.
وقوله: (وَزَعَمَ أَنَّ الْمُزَابَنَةَ … إلخ) الزعم هنا بمعنى القول المحقّق، وليس بالزعم الباطل؛ أي: قال جابر - ﵁ -.
وقوله: (وَالْمُحَاقَلَةُ فِي الزَّرْع عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ) يعني أن معنى المحاقلة كمعنى المزابنة، لكن الفرق بينهما أَن المزابنة في النخل، والمحاقلة في الزرع، وهو أن يبيع ما على الزرع من الحبّ بكيل معلوم من الحبّ، وهو معنى قوله: "يبيع الزرع القائم بالحبّ كيلًا".
وقوله: (يَبِيعُ الزَّرْعَ الْقَائِمَ … إلخ) هو بتقدير "أن" المصدريّة؛ أي: أن يبيع الزرع … إلخ، وفي بعض النسخ: "بيعُ الزرع القائم … إلخ" بلفظ المصدر، خبر لمحذوف؛ أي: هو بيع الزرع … إلخ.
والحديث بهذا السياق من أفراد المصنّف ﵀، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل الى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠٤] (…) - (حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، كِلَاهُمَا عَنْ زَكَرِيَّاءَ، قَالَ ابْنُ أَبِي خَلَفٍ: حَدَّثنا زَكَريَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ الله، عَنْ زيدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ، وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُحَاقَلَة، وَالْمُزَابَنَة، وَالْمُخَابَرَة، وَأَنْ تُشْتَرَى النَّخْلُ حَتَّى تُشْقِهَ - وَالإِشْقَاهُ أَنْ يَحْمَرَّ، أَوْ يَصْفَرَّ، أَوْ يُؤْكَلَ مِنْهُ شَيْءٌ - وَالْمُحَاقَلَةُ أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ بِكَيْلٍ مِنَ الطَّعَامِ مَعْلُومٍ، وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يُبَاعَ النَّخْلُ بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْر، وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ. قَالَ زَيْدٌ: قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَذْكُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ) السلميّ، أبو عبد الله البغداديّ الْقَطِيعيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (م د) تقدم في "الإيمان" ٩٢/ ٥٠٢.
٢ - (زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيِّ) بن الصَّلْت التيميّ مولاهم، أبو يحيى الكوفيّ،
[ ٢٧ / ١٩٣ ]
نزيل بغداد، ثقةٌ حافظٌ جليلٌ، من كبار [١٠] (ت ١١ أو ٢١٢) (خ م مد ت س ق) تقدّم في "المقدّمة" ٦/ ٨٨.
٣ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمرو بن أبي الوليد الرَّقيّ، أبو وهب الأسديّ، ثقةٌ فقيهٌ، ربّما وَهِمَ [٨] (ت ١٨٠) عن (٨٠) سنةً (ع) تقدّم في "المقدّمة" ٦/ ٩٦.
٤ - (زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ) الْجَزَريّ، أبو أسامة أصله من الكوفة، ثمّ سكن الرُّها، ثقةٌ (^١) [٦] (ت ١١٩) وقيل غيره (ع) تقدّم في "المقدّمة" ٦/ ٩٦.
٥ - (أَبُو الْوَليدِ الْمَكِّيُّ) هو: سعيد بن ميناء - بكسر الميم، والمدّ والقصر - مولى الْبَخْتريّ بن أبي ذُباب الحجازيّ المكيّ، أو المدنيّ، ثقةٌ [٣] (خ م د ت ق) تقدم في "الجنائز" ٢١/ ٢٢٠٧.
[تنبيه]: ذكر الحافظ أبو عليّ الجيّانيّ الغسّاني: في "تقييده" أن أبا الوليد الذي في هذا الإسناد هو سعيد بن ميناء، قال: وزعم الحاكم أبو عبد الله النيسابوريّ أن أبا الوليد المكيّ الذي في هذا الإسناد اسمه يسار بن عبد الرحمن، وقال مثل ذلك أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازيّ (^٢).
وردّ ذلك أبو محمد عبد الغنيّ بن سعيد (^٣)، وقال: هذا وَهَمٌ، وهذه التسمية خطأ، وإنما هو سعيد بن ميناء الذي روى عنه أيوب السَّخْتيانيّ، وزيد بن أبي أُنيسة.
وقال البخاريّ في "تاريخه" (^٤): سعيد بن ميناء أبو الوليد المكيّ، سمع جابر بن عبد الله، وأبا هريرة، روى عنه سَلِيم بن حبّان، وزيد بن أبي أُنيسة، وتابعه على ذلك مسلم بن الحجاج (^٥).
وقال ابن أبي حاتم في كتابه (^٦): يسار بن عبد الرحمن أبو الوليد، روى
_________________
(١) قال في "التقريب": ثقة له أفراد. وقوله: له أفراد فيه نظر، فقد وثقه جل الأئمة، إلا ما روي عن أحمد، وهو بالنظر إلى توثيقهم على الإطلاق كلا شيء، فتأمله.
(٢) "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٠٧.
(٣) "الأوهام التي في المدخل" ص ١٣١.
(٤) "التاريخ الكبير" ٣/ ٥١٢.
(٥) "الكنى والأسماء" ٢/ ٨٥٧.
(٦) "الجرح والتعديل" ٩/ ٣٠٧.
[ ٢٧ / ١٩٤ ]
عن جابر بن عبد الله، روى عنه زيد بن أبي أُنيسة، ولا يتابع على هذا، ولعل الحاكم إنما نَقَل قوله من كتاب ابن أبي حاتم. انتهى كلام أبي عليّ الغسّانيّ - ﵁ - (^١)، وهو بحث مفيدٌ، والله تعالى أعلم.
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ) جملة حاليّة؛ أي: والحال أن أبا الوليد المكيّ حين حدّثنا بهذا الحديث جالس عند عطاء.
وقوله: (وَأَنْ تُشْتَرَى النَّخْلُ) فعل، ونائب فاعله، وأنّثه؛ لأن النخل اسم جمع يُفرّق بينه وبين واحده بالهاء، والغالب في مثله التأنيث، وقد تقدّم البحث في هذا مستوفًى، فلا تنس نصيبك، والله تعالى وليّ التوفيق.
وقوله: (حَتَّى تُشْقِهَ) بضمّ أوله، من الإشقاه رباعيًّا، قال النوويّ ﵀: قوله: "حتّى تُشقه"، وفي رواية: "حتى تُشقح" بالحاء، وهو بضم التاء، وإسكان الشين فيهما، وتخفيف القاف، ومنهم من فتح الشين في "تشقه"، وهما جائزان: تشقه، وتشقح، ومعناهما واحد، ومنهم من أنكر "تشقه"، وقال: المعروف بالحاء، والصحيح جوازهما، وقيل: إن الهاء بدل من الحاء، كما قالوا: مَدَحَهُ، ومَدَهَهُ، وقد فَسَّر الراوي الإشقاه، والإشقاح بالاحمرار، والاصفرار، قال أهل اللغة: ولا يُشتَرط في ذلك حقيقة الاصفرار والاحمرار، بل ينطلق عليه هذا الاسم إذا تغير يسيرًا إلى الحمرة، أو الصفرة، قال الخطابيّ: الشُّقْحَةُ لون غير خالص الحمرة، أو الصفرة، بل هو تغيُّر إليهما في كُمُودة. انتهى كلام النوويّ ﵀ (^٢).
وقوله: (أَنْ يُبَاعَ الْحَقْلُ) بفتح الحاء المهملة، وسكون القاف: وهو الزرع.
وقوله: (بِأَوْسَاقٍ مِنَ التَّمْرِ) بفتح الهمزة: جمع وِسق بكسر الواو، كحِمْل وأحمال، ويقال له: وَسْق بفتح الواو، ويُجمع على وُسُوق، كفَلْس وفُلُوس، والوسق: ستون صاعًا بصاع النبيّ - ﷺ -، وقد تقدّم البحث فيه مستوفًى، فلا تكن من الغافلين.
_________________
(١) "تقييد المهمل" ٣/ ٨٥٩ - ٨٦٠.
(٢) "شرح النوويّ"١٠/ ١٩٤ - ١٩٥.
[ ٢٧ / ١٩٥ ]
وقوله: (وَالْمُخَابَرَةُ الثُّلُثُ وَالرُّبُعُ) أي: دفع الأرض البيضاء لمن يعمل فيها بثلث ما يخرج منها، أو ربعه، وهي المزارعة، وسيأتي تمام البحث فيها في الباب التالي - إن شاء الله تعالى -.
وقوله: (وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ) أي: أمثال الثلث والربع، كالنصف، والخمس.
وقوله: (قَالَ زَيْدٌ) هو: ابن أبي أُنيسة.
وقوله: (قُلْتُ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ … إلخ) المعنى أن زيد بن أبي أُنيسة بعد أن سمع الحديث عن أبي الوليد المكي في مجلس عطاء بن أبي رباح سأل عطاء عن الحديث نفسه، هل سمعته عن جابر يذكر هذا عن رسول الله - ﷺ -؟ فأجابه قائلًا: نعم، فصار لزيد في الحديث شيخان: أبو الوليد، وعطاء، كلاهما عن جابر - ﵁ -.
وقال القرطبيّ ﵀: قوله: "أسمعت جابر بن عبد الله يذكر هذا … إلخ" تحتمل هذه الإشارة أن تكون عائدة إلى الحديث، وتفسيره المتقدّم، فيكون كلُّ ذلك من قول رسول الله - ﷺ -، ويَحْتَمل أن تكون عائدة إلى الأمور التي نُهي عنها في صدر الحديث، لا إلى التفسير، وهو الأولى؛ لقول عطاء: فسّر لنا جابر، فذَكَر التفسير. انتهى (^١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل الى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠٥] (…) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثنا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُزَابَنَة، وَالْمُحَاقَلَة، وَالْمُخَابَرَة، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُشْقِحَ، قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: مَا تُشْقِحُ؟ قَالَ: تَحْمَارُّ، وَتَصْفَارُّ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ هَاشِمِ) بن حيّان الْعبديّ، أبو عبد الرحمن الطُّوسيّ،
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٤٠٣.
[ ٢٧ / ١٩٦ ]
سكن نيسابور، ثقةٌ صاحب حديث، من صغار [١٠] مات سنة بضع و(٢٥٠) من أفراد المصنّف تقدم في "الإيمان" ٣/ ١١٢.
٢ - (بَهْزُ) بن أسد الْعَمّيّ، أبو الأسود البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] مات بعد المائتين، أو قبلها (ع) تقدم في "الإيمان" ٣/ ١١٢.
٣ - (سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ) (^١) الْهُذليّ البصريّ، ثقةٌ [٧] (خ م د ت سي ق) تقدم في "الجنائز" ٢١/ ٢٢٠٧.
[تنبيه]: لا يوجد في الكتب الستّة من اسمه سَلِيم بفتح أوله، وكسر ثانيه إلا سَلِيم بن حيّان هذا، ومن عداه فَسُليم مصغّرًا، وإلى ذلك أشرت بقوله:
قُلْ نَجْلُ حَيَّانَ سَلِيمٌ يُفْتَحُ … مَعْ كَسْرِ ثَانِيِهِ بِهَذَا صَرَّحُوا
وَلَيْسَ يُوجَدُ بِهَذَا الضَّبْطِ فِي … كُتْبِ الأَئِمَّةِ سِوَاهُ فَاعْرِفِ
وَمَنْ عَدَاهُ كُلُّهُ سُلَيْمُ … مُصَغَّرًا فَاحْفَظْ عَدَاكَ الضَّيْمُ
والباقيان ذُكرا قبله.
وقوله: (حَتَّى تُشْقِحَ) - بضم أوله، من الإشقاح رباعيًّا، يقال: أشقح ثمر النخل إشقاحًا: إذا احمرّ، أو اصفَرّ، والاسم: الشُّقْحُ - بضم المعجمة، وسكون القاف، بعدها مهملة - وقد سبق في الرواية الماضية بلفظ: "حتى تُشْقِه"، بإبدال الحاء هاءً؛ لقربها منها (^٢).
وقال القرطبيّ ﵀: التشقيح، والتشقيه - بالحاء، والهاء - كما فسّره الراوي بقوله: "أن تحمرّ، وتصفرّ، ويؤكل منها"، وكذلك فسّره أهل اللغة، قالوا: يقال: أشقح النخلُ، وشَقَّحَ - مشدّدًا -: إذا أزهى، ويقال: أشقه النخل - بالهاء، فيُبدلون من الحاء هاء؛ لتقارب مخرجيهما. انتهى (^٣).
وقوله: (قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ) القائل هو سَلِيم بن حيّان، وسعيد هو ابن مِيناء.
قال في "الفتح" ما حاصله: وأخرج الحديث الإسماعيليّ من طريق
_________________
(١) "سَليم" بفتح السين المهملة، وكسر اللام، و"حيّان" بفتح الحاء المهملة، وتشديد التحتانيّة.
(٢) "الفتح" ٥/ ٦٧٢.
(٣) "المفهم" ٤/ ٤٠٣.
[ ٢٧ / ١٩٧ ]
عبد الرحمن بن مهديّ، عن سَلِيم بن حَيّان، فقال في روايته: "قلت لجابر: ما تُشقحُ … إلخ"، فظهر أن السائل عن ذلك هو سعيد، والذي فسره هو جابر.
قال: وقد أخرج مسلم الحديث من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الوليد، عن جابر مطولًا، وفيه: "وأن يشتري النخل حتى يُشْقِه، والإشقاه أن يَحْمَرّ، أو يصفرّ، أو يؤكل منه شيء"، وفي آخره: "فقال زيد: فقلت لعطاء: أسمعت جابرًا يذكر هذا عن النبيّ - ﷺ -؛ قال: نعم"، وهو يَحْتَمِل أن يكون مراده بقوله هذا جميع الحديث، فيدخل فيه التفسير، ويَحْتَمِل أن يكون مراده أصل الحديث، لا التفسير، فيكون التفسير من كلام الراوي، وقد ظهر من رواية ابن مهديّ أنه جابر، والله أعلم.
ومما يقوّي كونه مرفوعًا وقوع ذلك في حديث أنس أيضًا، وفيه دليل على أن المراد ببدوّ الصلاح قدر زائد على ظهور الثمرة، وسبب النهي عن ذلك خوف الغرر؛ لكثرة الجوائح فيها، وقد بئن ذلك في حديث أنس - ﵁ -: "فإذا احمرّت، وأُكِل منها أُمنت العاهة عليها"؛ أي: غالبًا. انتهى.
وقوله: (تَحْمَارُّ، وَتَصْفَارُّ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا) قال الخطابيّ ﵀: لم يُرِد بذلك اللون الخالص من الصفرة والحمرة، وإنما أراد حمرةً، أو صفرةً بكمودة، فلذلك قال: "تحمارّ، وتصفارّ"، قال: ولو أراد اللون الخالص لقال: تَحْمَرّ، وتصفرّ.
وقال ابن التين: التشقيح تغيّر لونها إلى الصفرة والحمرة، فأراد بقوله: "تحمارّ، وتصفارّ" ظهور أوائل الحمرة والصفرة قبل أن تشبع، قال: وإنما يقال: تَفْعَالّ في اللون الغير المتمكن، إذا كان يتلون، وأنكر هذا بعض أهل اللغة، وقال: لا فرق بين تَحْمَرّ، وتَصْفَرّ، وتحمارّ، وتصفارّ.
ويَحْتَمِل أن يكون المراد: المبالغة في احمرارها واصفرارها، كما تقرر أن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة. انتهى (^١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى تمام البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
_________________
(١) "الفتح" ٥/ ٦٧٢ - ٦٧٣.
[ ٢٧ / ١٩٨ ]
وبالسند المتّصل الى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠٦] (…) - (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَمُحَمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ - وَاللَّفْظُ لِعُبَيْدِ اللهِ - قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدِ بْنِ مِينَاءَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْمُحَاقَلَة، وَالْمُزَابَنَة، وَالْمُعَاوَمَة، وَالْمُخَابَرَةِ - قَالَ أحَدُهُمَا: بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ - وَعَنِ الثُّنْيَا، وَرَخَّصَ في الْعَرَايَا).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ) هو: عبيد الله بن عُمر بن ميسرة، أبو سعيد البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٣٥) وله (٨٥) سنةً (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٥.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْغُبَرِيُّ) (^١) هو: محمد بن عُبيد بن حِسَاب (^٢) البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٨) (م د س) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤.
والباقون ذُكروا في الباب وما قبله، و"أيوب" هو: السّختيانيّ، و"أبو الزبير" هو: محمد بن مسلم بن تَدْرُس المكيّ.
وقوله: (وَالْمُعَاوَمَةِ) قال النوويّ ﵀: بيع المعاومة، وهو بيع السنين، معناه: أن يبيع ثمر الشجرة عامين، أو ثلاثة، أو أكثر، فيُسَمَّى بيع المعاومة، وبيع السنين، وهو باطل بالإجماع، نقل الإجماع فيه ابن المنذر وغيره؛ لهذه الأحاديث، ولأنه بيع غرر؛ لأنه بيع معدوم ومجهول غير مقدورٍ على تسليمه، وغير مملوك للعاقد. انتهى (^٣).
وقال القرطبيّ ﵀: المعاومة: بيع الثمر أعوامًا، وهو المعبَّر عنه باللفظ الآخر: بيع السنين، ولا خلاف في تحريم بيعه؛ لكثرة الغَرَر والجهل. انتهى (^٤).
_________________
(١) بضمّ الغين المعجمة، وفتح الموحّدة.
(٢) بكسر الحاء، وتخفيف السين المهملتين.
(٣) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٩٣.
(٤) "المفهم" ٤/ ٤٠٣.
[ ٢٧ / ١٩٩ ]
وقوله: (قَالَ أَحَدُهُمَا: بَيْعُ السِّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ) هذا إشارة إلى أن أبا الزبير، وسعيد بن مِيناء اختلفا، فقال أحدهما: "والمعاومة"، وقال الآخر: "وبيع السنين".
[تنبيه]: ظاهر سياق المصنّف أن الغرض من قوله: "قال أحدهما … إلخ" بيان أن بيع السنين هي المعاومة، فيكون قوله: "بيعُ السنين" مبتدأ خبره جملة "هي المعاومة"، فكأنه يريد تفسير أحدهما بالآخر، وهو الذي يدلّ عليه ضبط "بيعُ" بالرفع بضبط القلم، وهذا يخالف ما يدلّ عليه سياق غيره، فقد أخرج الحديث أبو داود في "سننه" (٣/ ٢٦٢) فقال:
(٣٤٠٤) - حدّثنا أحمد بن حنبل، ثنا إسماعيل (ح) وثنا مسدّد أن حمادًا وعبد الوارث حدّثاهم كلهم عن أيوب، عن أبي الزبير، قال عن حماد: وسعيد بن ميناء، ثم اتفقوا عن جابر بن عبد الله، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة، قال عن حماد: وقال أحدهما: والمعاومة، وقال الآخر: بيع السنين، ثم اتفقوا: وعن الثنيا، ورَخّص في العرايا. انتهى.
وأخرجه ابن الجارود في "المنتقى" (١/ ١٥٣) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير، وسعيد بن ميناء، عن جابر بن عبد الله - ﵄ -؛ أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة، وقال الآخر: بيع السنين، وعن الثنيا، ورَخص في العرايا. انتهى.
وأخرجه أيضًا البيهقيّ في "الكبرى" (٥/ ٣٣٦) ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - نَهَى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة، وقال الآخر: عن بيع السنين، وعن الثنيا، ورَخَّص في العرايا. انتهى.
فسياق هؤلاء صريح في أن الغرض من قوله: "قال أحدهما … إلخ" بيان الاختلاف الواقع بين أبي الزبير، وسعيد بن مِيناء، حيث رواه أحدهما بلفظ: "بيع السنين"، ورواه الآخر بلفظ: "المعاومة"، وليس الغرض تفسير بيع السنين بأنها هي المعاومة، خلاف ما يفيده لفظ المصنّف، فليُتأمل.
ويَحْتَمِل أن قوله: "بيع السنين" مجرورًا على الحكاية؛ أي: قال أحدهما: "بيع السنين" بدل قول الآخر "المعاومة"، وأما قوله: "هي المعاومة"
[ ٢٧ / ٢٠٠ ]
جملة مستأنفة بيّن بها معنى بيع السنين. هي المعاومة في الرواية الأخرى، وعلى هذا فيتّفق مع رواية هؤلاء، فتأمله.
ووقع في "مختصر القرطبيّ" بلفظ: "وفي رواية: بيع السنين عِوَضَ المعاومةِ"، وهذا إن لم يكن إصلاحًا من القرطبيّ، ففيه دلالة أن "هي" في قوله هنا: "هي المعاومة" مصحّفة عن لفظ "عوض"، والله تعالى أعلم بالصواب.
وقوله: (وَعَنِ الثُّنْيَا) - بضمّ الثاء المثلّثة، وإسكان النون، مقصورًا - بمعنى الاستثناء، قال الفيّوميّ - ﵀ -: "والثُّنْيَا" - بضمّ الثاء مع الياء، و"الثَّنْوَى" بالفتح مع الواو: اسم من الاستثناء، وفي الحديث: "من استثنى فله ثنياه" (^١)؛ أي: ما استثناه، والاسْتِثْنَاءُ: استفعال من ثَنَيت الشيءَ أَثْنِيهِ ثَنْيًا، من باب رَمَى: إذا عَطَفْته، ورددته، وثَنَيْتُهُ عن مراده: إذا صرفته عنه، وعلى هذا فَالاسْتِثْنَاءُ: صرف العامل عن تناول المستثنى، ويكون حقيقةً في المتصل، وفي المنفصل أيضًا؛ لأن "إلّا" هي التي عَدّت الفعل إلى الاسم، حتى نصبه، فكانت بمنزلة الهمزة في التعدية، والهمزةُ تعدّي الفعل إلى الجنس، وغير الجنس حقيقةً وفاقًا، فكذلك ما هو بمنزلتها. انتهى (^٢).
وقال النوويّ - ﵀ -: قوله: "عن الثنيا": هي الاستثناء، والمراد: الاستثناء في البيع، وفي رواية الترمذيّ وغيره بإسناد صحيح: "نَهَى عن الثُّنْيا إلا أن يُعْلَم"، والثنيا المبطلة للبيع قوله: بعتك هذه الصبرةَ إلا بعضها، وهذه الأشجارَ أو الأغنام، أو الثياب، أو نحوها إلا بعضها، فلا يصح البيع؛ لأن المستثنى مجهول، فلو قال: بعتك هذه الأشجار إلا هذه الشجرة، أو هذه الشجرة إلا ربعها، أو الصبرة إلا ثلثها، أو بعتك بألف إلا درهمًا، وما أشبه ذلك من الثنيا المعلومة صح البيع باتفاق العلماء، ولو باع الصبرة إلا صاعًا منها، فالبيع باطل عند الشافعيّ، وأبي حنيفة، وصحح مالك أن يُستثنى منها ما لا يزيد على ثلثها، أما إذا باع ثمرة نخلات، فاستثنى من ثمرها عشرة آصع مثلًا للبائع،
_________________
(١) حديث صحيح. أخرجه ابن ماجه في "سننه" (١/ ٦٨) بلفظ: "من حلف، فقال: إن شاء الله، فله ثُنْياه".
(٢) "المصباح المنير" ١/ ٨٥.
[ ٢٧ / ٢٠١ ]
فمذهب الشافعيّ، وأبي حنيفة، والعلماء كافةً بطلان البيع، وقال مالك، وجماعة من علماء المدينة: يجوز ذلك ما لم يزد على قدر ثلث الثمرة. انتهى (^١).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: و"الثُّنْيَا" - بالضم والقصر، على وزن الكُبرى - هي: الاسم من الاستثناء، وكذلك: الثَّنوى - بفتح الثاء - على وزن: طَرْفَى، ذكر ذلك في "الصحاح"، قال الهرويّ: بيع الثُّنيا هو: أن يُستثنى من المبيع شيء مجهول، فيفسد البيع، وقال القتبي: هو أن يبيع شيئًا جزافًا ويستثني منه شيئًا.
قال القرطبيّ: والحاصل: أن الثنيا اسم جنس لما فيه استثناء، سواء كان ذلك من البائع، أو من المبتاع، فيكون الأصل في كل ذلك المنع؛ لأجل النَّهي، غير أن في ذلك تفصيلًا يظهر بصور:
الأولى: جائزة باتفاق، وهي: أن يستثني البائع نخلات معينات من حائط، قلَّت، أو كثرت؛ لأن البيع لم يقع عليهنّ، بل على ما عداهنّ.
الثانية: أن يستثني نخلات مجهولات، أو كيلًا مجهولًا من الثمرة؛ على أن يعيّن ذلك بعد البيع، فذلك ممنوع فاسد باتفاق؛ لتناول النهي له وللجهل بالمبيع والغرر.
الثالثة: أن يستثني من الثَّمر كيلًا معلومًا، فذهب الجمهور إلى أن ذلك لا يجوز منه قليل ولا كثير، ورأوا أن ذلك النهي متناول له؛ لما فيه من الجهالة، وذهب مالك في جماعة أهل المدينة إلى أن ذلك جائز فيما بينه وبين ثلث الثمرة، ولا يجوز زيادة على ذلك. ورأوا: أن خرص الثمرة وحَزْرها مما يُعرف مقدارها، وأن استثناء القليل منها لا يكثر فيه الغرر، والقليل من الغرر مغتفر في مواضع كثيرة من الشرع، وما دون الثلث قليل.
قال: وهذا تخصيص للعموم بالنظر.
الرابعة: أن يستثني جزءًا من الثمرة مشاعًا، فيجوز عند مالك وعامة أصحابه، قلَّ، أو كثر، وذهب عبد الملك: إلى أنَّه لا يجوز استثناء الأكثر،
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٩٥.
[ ٢٧ / ٢٠٢ ]
والخلاف في ذلك مبني على جواز استثناء أكثر من الأقل، وعدم جوازه، وقد بيّنا جوازه في أصول الفقه.
الخامسة: أن يقول البائع للمشتري: أبيعك هذا الشيء بكذا، على أنك إن جئتني بالثمن إلى أجَلِ كذا رددت عليك ملكك، فهذا فاسد للنهي عنه، ولأنه ذريعة للسَّلف الذي يجر نفعًا، ويفسخ ما لم يَفُتْ، فإن فات ضمن بالقيمة، ويُفيتُه ما يُفيت البيع الفاسد.
السادسة: أن يعقد المشتري على أنه إن لم يأت بالثمن إلى وقت كذا فلا بيع بينهما. فاختُلِف فيه، فبعضهم أبطل الشرط، وصحح العقد، ومنهم من ألزم قائله الشرط، وجعل للآخر الخيار، والوجهان مرويان عن مالك. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - (^١).
وقوله: (وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا) أي: في بيع ثمرها بخرصها من التمر، وقد تقدّم البحث فيها مستوفى في بابها، فراجعه، تستفد.
والحديث من أفراد المصنّف - ﵀ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٩٠٧] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أدوبَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْر، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِه، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ: بَيْعُ السَّنِينَ هِيَ الْمُعَاوَمَةُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
كلهم ذُكروا في الباب، وقبل باب، و"أيوب" هو: السَّختيانيّ.
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ … إلخ) ضمير أنه، و"يَذْكُر" لإسماعيل ابن عُليّة.
[تنبيه]: رواية إسماعيل ابن عليّة، عن أيوب هذه ساقها النسائيّ - ﵀ - في "المجتبى" (٧/ ٢٩٦):
_________________
(١) "المفهم" (٤/ ٤٠٣ - ٤٠٥).
[ ٢٧ / ٢٠٣ ]
(٤٦٣٤) - أخبرنا عليّ بن حُجْر، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، وأخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدّثنا ابن عُلَيَّة، قال: أنبأنا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: نَهَى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة، والثُّنْيا، ورَخَّصَ في العرايا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.