وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٦٤٤] (١٤٦٨) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ، اِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنْ تَرَكْتَهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَفِيهَا عِوَجٌ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى) التُّجيبيّ، تقدَّم قريبًا.
٢ - (ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله المصريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٣ - (يُونُسُ) بن يزيد الأيليّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (ابْنُ شِهَابٍ) محمد بن مسلم الزهريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٥ - (ابْنُ الْمُسَيِّبِ) سعيد المخزوميّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٦ - (أَبُو هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، تقدَّم في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فانفرد به هو والنسائيّ، وابن ماجه.
[ ٢٥ / ٨٢٦ ]
٣ - (ومنها): أن نصفه الأول مسلسلٌ بالمصريين، والثاني بالمدنيين.
٤ - (ومنها): أنه أحد ما قيل فيه: إنه أصحّ أسانيد أبي هريرة - ﵁ -، كما أشار إليه السيوطيّ في "ألفيّة الحديث" بقوله:
وَلأَبِي هُرَيْرَةَ الزُّهْرِيُّ عَنْ … سَعِيدٍ اوْ أَبُو الزِّنَادِ حَيْثُ عَنْ
عَنْ أَعْرَجٍ وَقِيلَ حَمّادٌ بِمَا … أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ لَهُ نَمَا
٥ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وفيه ابن المسيِّبِ أحد الفقهاء السبعة، وأبو هريرة - ﵁ - رأس المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ الْمَرْأَةَ كَالضِّلَعِ) - بكسر الضاد المعجمة، وفتح اللام، وتُسكّن - قال الفيّوميّ - ﵀ -: الضِّلَعُ من الحيوان بكسر الضاد، وأما اللام فتُفتح في لغة الحجاز، وتسكّن في لغة تميم، وهي أنثى، وجمعها أَضْلُعٌ، وأَضْلاعٌ، وضُلُوعٌ، وهي عظام الْجَنْبَين. انتهى (^١). وقال المرتضى - ﵀ -: الضِّلْع كعِنَبٍ، وجِذْعٍ الأولى لغةُ الحجاز، والثانيةُ لغةُ تَميمٍ، وشاهِدُ الأوّلِ في قولِ الشاعر [من الطويل]:
هيَ الضِّلَعُ العَوْجاءُ لَسْتَ تُقيمُها … أَلَا إنّ تَقْوِيمَ الضُّلوعِ انْكِسارُها
قال: ورواه ابنُ بَرِّيّ:
بَني الضِّلَعِ العَوْجاءِ أنتَ تُقيمُها
قال: وشاهِدُ الثاني قولهُ [من مجزوء الكامل]:
وَرَمَقْتُها فَوَجَدْتُها … كالضِّلْعِ لَيْسَ لَهَا اسْتِقامَهْ (^٢)
وفسّر الضلع بأنها مَحْنيّة الجنب.
وقال ابن منظور - ﵀ -: "الضِّلَعُ"، و"الضِّلْعُ" لغتان: مَحْنِيَّةُ الْجَنْبِ، مؤنّثةٌ، والجمع أَضلُعٌ، وأضالعُ، وضُلُوعٌ، قال الشاعر [من الطويل]:
وَأَقْبَلَ مَاءُ الْعَيْنِ مِنْ كُلِّ زَفْرَةٍ … إِذَا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْهَا الأَضَالِعُ
قال: وضُلوعُ كلِّ إنسانٍ أَرْبَعٌ وعِشْرونَ ضِلْعًا، وللصدرِ منها اثْنا عَشَرَ
_________________
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٣٦٣.
(٢) راجع: "تاج العروس من جواهر القاموس" ٥/ ٤٣٣.
[ ٢٥ / ٨٢٧ ]
ضِلَعًا، تَلْتَقي أَطْرَافُها في الصدرِ، وتتَّصِلُ أَطْرَافُ بَعْضِها ببعضٍ، وتُسمّى الجَوانِح، وَخَلْفها من الظهرِ الكَتِفانِ، والكتفانِ بحِذاءِ الصدرِ، واثْنا عَشَرَ ضِلَعًا أسفلَ منها في الجَنبَيْن، البَطنُ بينهما، لا تَلْتَقي أَطْرَافُها، على طرَفِ كلِّ ضِلْعٍ منها شُرْسوفٌ، وبين الصدرِ والجَنبَيْنِ غُضْروفٌ، يقال له: الرَّهَابَة، ويقال له: لسانُ الصدر، وكلُّ ضِلَعٍ من أضلاعِ الجَنبيْنِ أَقْصَرُ من التي تَليها، إلى أن تنتهي إلى آخِرِها، وهي التي في أسفلِ الجَنبِ، يقال لها الضِّلَعُ الخَلْفُ. انتهى (^١).
وفي الرواية التالية: "إن المرأة خُلِقت من ضِلَعٍ" قال في "الفتح" (^٢): قوله: "خُلِقت من ضِلَعٍ" قيل: فيه إشارة إلى أن حواء خُلِقت من ضِلَع آدم الأيسر، وقيل: من ضلعه القصير، أخرجه ابن إسحاق، وزاد: "اليسرى من قَبْل أن يدخل الجنة، وجُعل مكانَهُ لحم"، ومعنى خُلِقت: أي أُخرِجت، كما تُخْرَج النخلة من النواة.
وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: "خُلِقت من ضِلَعٍ" هذا يؤيّد ما ينقله المفسّرون أن حواء خُلقت من آخر أضلاع آدم - ﵉ - وهي الْقُصَيرى مقصورًا، ومعنى "خُلِقت": أي أخرجت كما تُخرج النخلة من النواة، ويَحْتَمِل أن يكون هذا قُصد به الْمِثْلُ، فيكون معنى "من ضِلَع": أي من مثل ضِلَع، فهي كالضلع، ويشهد له قوله في رواية الأعرج، عن أبي هريرة الآتية: "لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت، وبها عوجٌ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها". انتهى (^٣).
(إِذَا ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا) قيل: هو ضَرْبُ مَثَلٍ للطلاق، أي إن أردت منها أن تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى فراقها، ويؤيده قوله في رواية الأعرج التالية: "وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها"، قال في "الفتح": ويستفاد من حديث الباب أن الضِّلَعَ مُذَكَّر خلافًا لمن جزم بأنه مؤنث، واحتجّ
_________________
(١) "لسان العرب" ٨/ ٢٢٦.
(٢) "الفتح" ٧/ ٦١٣ "كتاب أحاديث الأنبياء" رقم (٣٣٣١).
(٣) "المفهم" ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢.
[ ٢٥ / ٨٢٨ ]
برواية مسلم، ولا حجة فيه؛ لأن التأنيث في روايته للمرأة، وقيل: إن الضِّلَع يذكّر ويؤنث، وعلى هذا فاللفظان صحيحان. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: تأنيث الضِّلْعِ هو الذي نصّ عليه صاحب "القاموس"، و"المصباح"، و"اللسان"، لكن ذكر المرتضى في "التاج" الخلاف في ذلك، ودونك ملخّص عبارته، قال عند قول المجد: "مُؤَنَّثةٌ": قال: هو المشهور، وقيل: مُذكَّرَةٌ، وقيل: بالوجهَيْن، وهو مُختارُ ابنِ مالكٍ وغيرِه. انتهى (^١).
(وَإِنْ تَرَكْتَهَا) أي على ما هي عليه من اعوجاج الأخلاق (اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَفِيهَا عِوَجٌ") قال النوويّ: "الْعِوَج" ضبطه بعضهم بفتح العين، وضبطه بعضهم بكسرها، ولعل الفتح أكثر، وضبطه الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وآخرون بالكسر، وهو الأرجح، على مقتضى ما سننقله عن أهل اللغة - إن شاء الله تعالى - قال أهل اللغة: العَوَج بالفتح في كل منتصب، كالحائط، والعُود، وشبهه، وبالكسر ما كان في بساط، أو أرض، أو مَعاش، أو دِين، ويقال: فلان في دِينه عِوَجٌ بالكسر، هذا كلام أهل اللغة، وقال صاحب "المطالع": قال أهل اللغة: العَوَج بالفتح في كل شخص، وبالكسر فيما ليس بمرئيّ، كالرأي، والكلام، قال: وانفرد عنهم أبو عمرو الشيبانيّ، فقال: كلاهما بالكسر، ومصدرهما بالفتح. انتهى (^٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٣٦٤٤ و٣٦٤٥ و٣٦٤٦ و٣٦٤٧] (١٤٦٨)، و(البخاريّ) في "أحاديث الأنبياء" (٣٣٣١) و"النكاح" (٥١٨٤ و٥١٨٥)،
_________________
(١) "تاج العروس من جواهر القاموس" ٥/ ٤٣٣.
(٢) "شرح النوويّ" ١٠/ ٥٧.
[ ٢٥ / ٨٢٩ ]
و(الترمذيّ) في "الطلاق" (١١٨٨)، و(النسائيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٦٤)، و(الحميديّ) في "مسنده" (٢/ ٤٩٢)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤٤٩ و٤٩٧ و٥٣٠)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢/ ١٤٨)، و(ابن راهويه) في "مسنده" (٢/ ٢٠٨ و٢٨٧)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤١٧٩ و٤١٨٠)، و(الحاكم) في "مستدركه" (٤/ ١٧٤)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (١١/ ٨٥)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٢٩٥)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٣٣٢ و٢٣٣٣)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٤٢ - ١٤٣)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١٤١ - و١٤٢)، و(الطبرانيّ) في "الأوسط" (١/ ٩٣ و١٧٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان الحثّ على مدارات النساء؛ لاستمالة نفوسهنّ، وتأليف قلوبهنّ.
٢ - (ومنها): أن فيه سياسة النساء بأخذ العفو عنهنّ، والصبر عليهنّ، وملاطفتهنّ، والإحسان إليهنّ، والصبر على عِوَجِ أخلاقهنّ، واحتمال ضعف عقولهنّ، وكراهة طلاقهنّ بلا سبب، وأنه لا يطمع باستقامتهن.
٣ - (ومنها): بيان أن من رام تقويمهنّ، فاته الانتفاع بهنّ، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يسكن إليها، ويستعين بها على معاشه، فكأنه - ﷺ - قال: الاستمتاع بها لا يتمّ إلا بالصبر عليها.
٤ - (ومنها): ما قاله النوويّ - ﵀ -: فيه دليل لما يقوله الفقهاء، أو بعضهم أن حواء خُلِقت من ضلع آدم، قال الله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾، وبيّن النبيّ - ﷺ - أنَّها خُلقت من ضِلَع. انتهي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٦٤٥] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَن ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ سَوَاءً).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم في الباب الماضي.
[ ٢٥ / ٨٣٠ ]
٢ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم قبل باب.
٣ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ، أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١.
٤ - (ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ) هو: محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب المدنيّ، صدوقٌ، له أوهامٌ [٦] (ت ١٥٢) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٣/ ٣٥٢.
و"عمّه" هو: الزهريّ ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية ابن أخي الزهريّ، عن عمّه هذه ساقها الترمذيّ في "جامعه" (٤/ ٤٣٥) فقال:
(١١٠٩) - حدّثنا عبد الله بن أبي زياد، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدّثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، عن سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن المرأة كالضِّلَع، إن ذهبت تُقيمها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عِوَجٍ". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٦٤٦] (. . .) - (حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ أَبِي عُمَرَ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، لَنْ تَسْتَقِيمَ لَكَ عَلَى طَرِيقَةٍ، فَإِنْ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا، وَبِهَا عِوَجٌ، وَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا، وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عَمْرُو النَّاقِدُ) هو: عمرو بن محمد بن بُكير، تقدّم قبل باب.
٢ - (ابْنُ أَبِي عُمَرَ) محمد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنيّ، تقدّم قريبًا.
٣ - (سُفْيَانُ) بن عيينة، تقدّم قبل باب.
٤ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ مولاهم، أبو عبد الرحمن
[ ٢٥ / ٨٣١ ]
المدنيّ، ثقةٌ فقيهٌ [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٠.
٥ - (الْأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هُرْمز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٢.
و"أبو هريرة" - ﵁ - ذُكر قبله، وشرح الحديث يأتي في التالي، وإنما أخّرته إليه؛ لكونه أتمّ من هذا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٦٤٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا").
رجال هذا الإسناد: ستّةٌ:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين.
٢ - (حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ) الجعفيّ القارئ، تقدّم قريبًا.
٣ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة، تقدّم أيضًا قريبًا.
٤ - (مَيْسَرَةُ) بن عَمّار، ويقال: ابن تمّام الأشجعيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦].
رَوَى عن أبي حازم سلمان الأشجعيّ، وأبي عثمان النَّهْديّ، وسعيد بن المسيِّب، وعكرمة.
ورَوَى عنه الثوريّ، وزائدة، وزُهير بن معاوية، وأسباط بن نصر، وعيسى بن مسلم الطُّهَويّ.
قال أبو زرعة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
أخرج له البخاريّ، والمصنّف، والنسائيّ، وابن ماجه في "التفسير"، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٥ - (أَبُو حَازِمٍ) سلمان الأشجعيّ، الكوفيّ، ثقةٌ [٣] (ت ١٠٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤٢.
[ ٢٥ / ٨٣٢ ]
و"أبو هريرة" - ﵁ - ذُكر قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَن النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: "مَنْ) شرطيّة (كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، فَإِذَا شَهِدَ) بكسر الهاء، أي حضر (أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ، أَوْ لِيَسْكُتْ) المعنى أنه إذا شهد أمرًا ما، واقتضى الحال أن يتكلّم في ذلك الأمر، فلينظر، فإن كان في كلامه خيرٌ، فليتكلّم، وإلا فليسكت (وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ) قيل: معناه: تواصوا بهنّ، والباء للتعدية، والاستفعال بمعنى الإفعال، كالاستجابة بمعنى الإجابة.
وقال الطيبيّ - ﵀ -: السين للطلب، وهو للمبالغة: أي اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهنّ، أو اطلبوا الوصية من غيركم بهنّ، كمن يعود مريضًا، فيستحبّ له أن يحثّه على الوصية، والوصية بالنساء آكد؛ لضعفهنّ، واحتياجهنّ إلى من يقوم بأمرهنّ.
وقيل: معناه: اقْبَلُوا وصيتي فيهنّ، واعملوا بها، وارْفُقُوا بهنّ، وأحسنوا عِشْرتهنّ.
قال الحافظ: وهذا أوجه الأوجه في نظري، وليس مخالفًا لما قال الطيبيّ. انتهى (^١).
(فَإِنَّ الْمَرْأَةَ) الفاء للتعليل، أي وإنما أمرتكم بالاستيصاء في النساء؛ لكونها (خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ) بكسر الضاد، وفتح اللام، وتُسكّن، كما مرّ تحقيقه قريبًا.
قال في "الفتح": وكأنّ فيه إشارةً إلى ما أخرجه ابن إسحاق في "المبتدإ" عن ابن عباس - ﵄ -: "أن حواء خُلقت من ضِلَع آدم الأقصر الأيسر، وهو نائم"، وكذا أخرجه ابن أبي حازم (^٢) وغيره، من حديث مجاهد، وأغرب النوويّ، فعزاه للفقهاء، أو بعضهم، فكأن المعنى أن النساء خُلِقن من أصلٍ
_________________
(١) "الفتح" ٧/ ٦١٣ "كتاب أحاديث الأنبياء" رقم (٣٣٣١).
(٢) لعله "ابن أبي حاتم".
[ ٢٥ / ٨٣٣ ]
خُلِق من شيء مُعْوَجٍّ، وهذا لا يخالف الحديث الماضي من تشبيه المرأة بالضلع، بل يستفاد من هذا نكتة التشبيه، وإنها عوجاء مثله؛ لكون أصلها منه. انتهى (^١).
وقوله: (وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ) ذكره تأكيدًا لمعنى الكسر؛ لأن الإقامة أمرها أظهر في الجهة العليا، أو إشارةٌ إلى أنها خُلقت من أعوج أجزاء الضلع مبالغةً في إثبات هذه الصفة لهنّ.
ويَحْتَمِل أن يكون ضرب ذلك مثلًا لأعلى المرأة؛ لأن أعلاها رأسها، وفيه لسانها، وهو الذي يحصل منه الأذى، وفي استعمال "أَعْوَجَ" استعمال لـ "أفعل" في العيوب، وهو شاذٌّ، قاله في "الفتح".
وقال في موضع آخر: قيل: فيه إشارة إلى أن أعوج ما في المرأة لسانها، قال: وفائدة هذه المقدمة أن المرأة خُلقت من ضلع أعوج، فلا ينكر اعوجاجها، أو الإشارةُ إلى أنها لا تقبل التقويم، كما أن الضلع لا يقبله. انتهى (^٢).
(إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ) ذكّر الضمير العائد إلى الضلع؛ لأنه يجوز تذكيره، وتأنيثه، كما سبق تحقيقه.
والمعنى: إن أردت منها أن تترك اعوجاجها، أفضى الأمر إلى فراقها بالطلاق، كما بيّنه في الرواية الماضية بقوله: "وكسرها طلاقها".
(وَإِنْ تَرَكْتَهُ) أي إن لم تقمه (لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ) وقوله: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا") أي أوصيكم بهنّ خيرًا، فاقبلوا وصيتي فيهنّ، واعملوا بها، قاله البيضاويّ، والحامل على هذا التقدير أن الاستيصاء استفعال، وظاهره طلب الوصيّة، وليس هو المراد.
وقوله: (بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) كأنّ فيه رمزًا إلى التقويم برفق، بحيث لا يبالغ فيه، فَيُكْسَر، ولا يتركه فيستمرّ على عَوَجه.
والحاصل أنه لا يتركها على الاعوجاج، إذا تعدّت ما طُبعت عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمباشرتها، أو ترك الواجب، وإنما المراد أن يتركها
_________________
(١) "الفتح" ٧/ ٦١٣ "كتاب أحاديث الأنبياء".
(٢) "الفتح" ٩/ ٢٥٣.
[ ٢٥ / ٨٣٤ ]
على اعوجاجها في الأمور المباحة. أفاده في "الفتح" (^١).
والحديث متّفقٌ عليه وقد مضى تخريجه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٦٤٨] (١٤٦٩) - (وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَي، يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ"، أَوْ قَالَ: "غَيْرَهُ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ) التميميّ، أبو إسحاق الفرّاء، يلقّب بالصغير، ثقةٌ حافظٌ [١٠] مات بعد (٢٢٠) (ع) تقدم في "الحيض" ٧/ ٧٢١.
٢ - (عِيسَى بْنُ يُونُسَ) بن أبي إسحاق السَّبِيعيّ الكوفيّ، نزل الشام مُرابطًا، ثقةٌ مأمون [٨] (ت ١٨٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٨.
٣ - (عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرِ) بن عبد الله بن الحكم بن رافع الأنصاريّ المدنيّ، صدوقٌ رُمي بالقدر، وربّما وَهِمَ [٦] (ت ١٥٣) (خت م ٤) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٤/ ١١٩٥.
٤ - (عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ) القرشيّ العامريّ المدنيّ، نزيل الإسكندريّة، ثقةٌ [٥] (ت ١١٧) بالمدينة (بخ م د ت س) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٥٦/ ١٥٥٧.
٥ - (عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ) بن رافع بن سنان الأنصاريّ، أبو حفص المدنيّ، عمّ والد عبد الحميد بن جعفر، ويقال: إنه من ولد الفِطيون حلفاء الأوس، ثقةٌ [٣].
قال أبو حاتم: ليس هو عمر بن الحكم بن ثوبان، وكلام ابن معين يدلّ على أنهما واحد.
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٥٥٨.
[ ٢٥ / ٨٣٥ ]
رَوَى عن كعب بن مالك، وأبي هريرة، وأبي الْيَسَر السَّلَميّ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأم حبيبة، وجابر بن عبد الله.
ورَوَى عنه ابن أخيه جعفر بن عبد الله بن الحكم، وابنه عبد الحميد بن جعفر، وعمران بن أبي أنس، وسعيد بن أبي هلال، ودَرّاج أبو السَّمْح.
قال أبو زرعة: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، وأبو داود، والترمذيّ، والنسائيّ، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط برقم (١٤٦٩) و(٢٦٧٣) و(٢٩١١).
و"أبو هريرة" - ﵁ - ذُكر قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً) أي: لا يُبْغضها، يقال: فَرَكَت المرأةُ زوجها، تَفْرِكُهُ، من باب سَمِعَ، فِرْكًا، بالكسر، وفَرْكًا، بالفتح، وفُرُوكًا، فهي فَرُوكٌ، كأنه حَثّ على حسن العشرة والصحبة. أفاده ابن الأثير - ﵀ - (^١).
وقال النوويّ - ﵀ -: "يَفْرَك" بفتح الياء والراء، وإسكان الفاء بينهما، قال أهل اللغة: فَرِكَه بكسر الراء، يَفْرَكه بفتحها: إذا أبغضه، والفَرك بفتح الفاء، وإسكان الراء: البغض. انتهى (^٢).
وقال في "اللسان": قال أبو عبيد: الْفَرْك - بالفتح -، والْفِرْكُ - بالكسر - أن تُبغض المرأة زوجها، قال: وهذا حرف مخصوص به المرأة والزوج، قال: ولم أسمع هذا الحرف في غير الزوجين، وقال ذو الرمة يصف إبلًا [من الطويل]:
إِذَا اللَّيْلُ عَنْ نَشْزٍ تَجَلَّى رَمَيْنَهُ … بِأَمْثَالِ أَبْصَارِ النِّسَاءِ الْفَوَارِكِ
يَصِفُ إبلًا شبَّهها بالنساء الفوارك؛ لأنهن يَطْمَحْنَ إلى الرجال، ولَسْنَ بقاصرات الطرف على الأزواج، يقول: فهذه الإبل تُصبِح، وقد سرت ليلها
_________________
(١) "النهاية في غريب الأثر" ٣/ ٤٤١ بزيادة من "القاموس".
(٢) "شرح النوويّ" ١٠/ ٥٨.
[ ٢٥ / ٨٣٦ ]
كله، فكلما أشرف لهنّ نَشْزٌ رَمَينه بأبصارهنّ من النشاط، والقوّة على السير. انتهى (^١).
(إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا) بضمّتين: أي سَجِيّةً (رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ") أي خُلُقًا آخر غير الذي كرهه (أَوْ) للشكّ من الراوي، ولم يتبيّن لي من هو؟ (قَالَ: "غَيْرَهُ") أي قال بدل قوله: "آخر" لفظة "غيره".
وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: "لا يَفْرَكْ. . . إلخ": أي لا يُبْغضها بُغْضًا كلّيًّا، يَحْمِله على فراقها، أي لا ينبغي له ذلك، بل يغفر سيّئتها؛ لِحَسَنها، ويتغاضى عما يكره؛ لما يُحبّ، وأصل الفَرْك إنما يقال في النساء، يقال: فَرِكت المرأةُ زوجها، تَفْرَكه، وأبغض الرجل امرأته، وقد استُعمل الْفِرك في الرجل قليلًا، وتجوّزًا، ومنه ما في هذا الحديث. انتهى (^٢).
وقال القاضي عياض - ﵀ -: قوله: "لا يفرَك. . . إلخ" ليس على النهي، قال: هو خبرٌ، أي لا يقع منه بغضٌ تامّ لها، قال: وبغض الرجال للنساء خلاف بغضهنّ لهم، قال: ولهذا قال: "إن كَرِه منها خُلُقًا، رضي منها آخر". انتهى (^٣).
وتعقّبه النوويّ - ﵀ -، فقال: هذا الذي قاله عياض ضعيفٌ، أو غَلَطٌ، بل الصواب أنه نهيٌ، أي ينبغي أن لا يُبغضها؛ لأنه إن وجد فيها خُلُقًا يُكْرَهُ، وجد فيها خُلُقًا مَرْضِيًّا، بأن تكون شَرِسَة الْخُلُق، لكنها دَيِّنةٌ، أو جميلة، أو عفيفة، أو رفيقة به، أو نحو ذلك، وهذا الذي ذكرته من أنه نهي يتعين؛ لوجهين:
أحدهما: أن المعروف في الروايات: "لا يَفْرَكْ" بإسكان الكاف، لا برفعها، وهذا يتعين فيه النهي، ولو رُوِيَ مرفوعًا لكان نهيًا بلفظ الخبر.
والثاني: أنه قد وقع خلافه، فبعض الناس يُبغض زوجته بُغْضًا شديدًا، ولو كان خبرًا لم يقع خلافه، وهذا واقع، وما أدري ما حَمَل القاضي على هذا التفسير؟. انتهى كلام النوويّ - ﵀ -، وهو تعقّب جيّدٌ، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
_________________
(١) لسان العرب ١٠/ ٤٧٤ - ٤٧٥.
(٢) "المفهم" ٤/ ٢٢٢.
(٣) "إكمال المعلم" ٤/ ٦٨٠ - ٦٨١.
[ ٢٥ / ٨٣٧ ]
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٧/ ٣٦٤٨ و٣٦٤٩] (١٤٦٩)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٢٩)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٤١)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١٤٢)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (١١/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٢٩٥)، والله تعالى أعلم بالصواب، واليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٣٦٤٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) تقدّم قبل باب.
٢ - (أَبُو عَاصِمٍ) الضحّاك بن مَخْلد النبيل البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٩] (ت ٢١٢) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٩.
والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية أبي عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر هذه ساقها أبو عوانة - ﵀ - في "مسنده" (٣/ ١٤١) فقال:
(٤٤٩٣) - حدّثنا محمد بن يحيى، قثنا (^١) أبو عاصم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عُمر بن الحكم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كَرِهَ منها خُلُقًا رَضِيَ منها آخر". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
_________________
(١) مختصر من "قال: حدّثنا".
[ ٢٥ / ٨٣٨ ]
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.