وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٨] (١٥٤٨) - (وَحَدَّثَنِي عَلِي بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِيُّ، ويعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ - وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ
_________________
(١) "الفتح" ٦/ ١٤٧ "كتاب الحرث والمزارعة" رقم (٢٣٤٦ - ٢٣٤٧).
(٢) "الفتح" ٩/ ٧٠ "كتاب المغازي" رقم (٤٠١٢ - ٤٠١٣).
[ ٢٧ / ٢٥١ ]
حَكِيمٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَافِع بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الأَرْضَ (^١) عَلَى عَهْدِ رَسُول اللهِ - ﷺ -، فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُث، وَالرُّبُع، وَالطعَامِ الْمُسَمَّى، فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مِنْ عُمُومَتي، فَقَالَ: نَهَانَا رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا، وَطَوَاعِيَةُ الله وَرَسُولِهِ أنْفَعُ لَنَا، نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالأَرْض، فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُث، وَالرُّبُع، وَالطعَامِ الْمُسَمَّى، وَأَمَرَ رَبَّ الأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا، أَوْ يُزْرِعَهَا، وَكَرِهَ كِرَاءَهَا، وَمَا سِوَى ذَلِكَ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن كثير الْعَبْديّ مولاهم، أبو يوسف البغداديّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٥٢) وله (٩٦) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٥/ ٢٠٩، وهو أحد مشايخ الجماعة بلا واسطة.
٢ - (يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ) الثقفي مولاهم المكيّ، نزيل البصرة، ثقةٌ [٦] (خ م دس ق) تقدم في "النكاح" ٥/ ٣٤٤٩.
٣ - (سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ) الهلاليّ مولاهم المدنيّ الفقيه، تقدّم قريبًا.
والباقون تقدّموا في الباب الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) - ﵁ -؛ أنه (قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ الْأَرْضَ) وفي نسخة: "نحاقل بالأرض"؛ أي: نتعامل فيها بالمزارعة (عَلَى عَهْدِ رَسُول الله - ﷺ -، فَنكْرِيهَا) بضمّ أوله من الإكراء (بِالثُّلُث، وَالرُّبُع) الوا وبمعنى "أو"؛ أي: بأن تكون أُجْرتها ثلث ما يخرج منها، أو ربعه (وَالطعَامِ الْمُسَمَّى) الواو أيضًا بمعنى "أو"؛ أي: بأن يكون طعام معيّن مقداره أجرة لها (فَجَاءَ ذَاتَ يَوْم رَجُلٌ مِنْ عُمُومَتِي) تقدّم أنه ظُهير بن رأفع الأنصاريّ الأوسيّ - ﵁ - (فَقَالَ: نَهَاَنَا) ولفظ النسائيّ: "نهاني" (رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، عَنْ أَمْرٍ كَانَ لنا نَافِعًا) أي: حسبما يظنّه عوامٌ الناس، والا فالواقع أنه ضارّ لهم؛ لأن الله ﷾ لا يُحرّم إلا ما فيه ضرّ
_________________
(١) وفي نسخة: "نحاقل بالأرض".
[ ٢٧ / ٢٥٢ ]
عاجل، أو آجل، وإلى هذا أشار ذلك الصحابيّ - ﵁: (وَطَوَاعِيَةُ الله) ﷾ (وَرَسُولهِ) - ﷺ -، و"الطواعية" على وزن الكَرَاهية: بمعنى الطاعة، كما في "القاموس". يقال: أطاعه إطاعة؛ أي: انقاد له، وطاعه طوعًا، من باب قال، وبعضهم يُعدّيه بالحرف، فيقول: طاع له، وفي لغة من بابي باع، وخاف، والطاعة اسم منه، والفاعل من الرباعيّ مُطيع، ومن الثلاثيّ طائع، وطيِّعٌ، قاله الفيّوميّ ﵀ (^١).
(أنْفَعُ لَنَا) أي: أكثر نفعًا لنا من النفع الذي نظنّه في هذه المعاملة (نَهَانَا أنْ نُحَاقِلَ بِالْأَرْضِ) جملة "نهانا إلخ" جملة مستأنفة استئنافًا بيانيًّا، وهو ما وقع جوابًا لسؤال مقدّر، كأن سائلًا قال له: وما الذي نهاكم - ﷺ - عنه؟ فأجاب بقوله: "نهانا أن نحاقل بالأرض" (فَنُكْريَهَا بِالثُّلُث، وَالرُّبُع، وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى) وقوله (وَأَمَرَ) عطف على "نهانا" (رَبَّ الأَرْضِ) أي: صاحبها، وفيه إطلاق لفظ الرب، مضافًا على غير الله تعالى، قال الفيّوميّ: الربُّ يُطلق على الله ﵎، معرَّفًا بالألف واللام، ومضافًا، ويُطلق على مالك الشيء الذي لا يعقل، مضافًا إليه، فيقال: ربّ الذين، وربّ المال، ومنه قوله - ﷺ - في ضالّة الإبل؛ "حتى يلقاها ربّها"، وقد استُعمل بمعنى السيّد، مضافًا إلى العاقل أيضًا، ومنه قوله - ﷺ -: "حتّى تلد الأمة ربّتها"، وفي رواية: "ربّها"، وفي
التنزيل حكايةً عن يوسف ﵇: ﴿أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ الآية [يوسف: ٤١]. قالوا: ولا يجوز استعماله بالألف واللام للمخلوق بمعنى المالك؛ لأن اللام للعموم، والمخلوق لا يملك جميع المخلوقات، وربّما جاء باللام عوضًا عن الإضافة، إذا كان بمعنى السيّد، قال الحارث بن حِلزَة [من الخفيف]:
فَهُوَ الرَّبُّ وَالشَّهِيدُ عَلَى يَوْ … مِ الْحِيَارَينِ (^٢) وَالْبَلَاءُ بَلَاءُ
وبعضهم يمنع أن يقال: هذا ربّ العبد، وأن يقول العبد: هذا ربّي، وقوله - ﷺ -: "حتّى تلد الأمة ربّها"، حجّةٌ عليه. انتهى (^٣).
_________________
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٣٨٠.
(٢) "الْحِيَاران" اسم موضع، قاله في "اللسان".
(٣) "المصباح المنير"١/ ٢١٤.
[ ٢٧ / ٢٥٣ ]
(أَنْ يَزْرَعَهَا) بفتح أوله مبنيًّا للفاعل؛ أي: يزرع أرضه بنفسه (أَوْ يُزْرِعَهَا) بضمّ أوله مبنيًّا للمفعول؛ أي: يُعطيها لغيره لِينتفع بزراعتها (وَكَرِهَ كِرَاءَهَا) الظاهر أنه الكراء المذكور، من الثلث، والربع، والطعام المسمّى، فيكون عطفه على ما قبله للتاكيد، وقوله: (وَمَا سِوَى ذَلِكَ) يَحْتَمِل أن يكون معطوفًا على ما قبله، فيكون المعنى: وكره المذكور، وغير ذلك، مما يُفسدُ العقدَ، كان يؤاجره على الماذيانات، وأقبال الجداول، كما يأتي في الباب التالي: "كان الناس على عهد رسول الله - ﷺ - يؤاجرون على الماذيانات، وأقبال الجداول، فيسلم هذا، ويَهلك هذا، ويسلم هذا، ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراءٌ إلا هذا، فلذلك زجر عنه".
ويَحْتَمِل أن يكون "ما سوى ذلك" مبتدأ خبره محذوف، تقديره: جائزٌ، يعني أن ما سوى ما ذُكر من الثلث، والربع، والطعام المسمّى، جائز أن يكون أجرة للأرض، وذلك مثل الدراهم، والدنانير المسمّى، فيكون بمعنى قول رافع - ﵁ - في الباب التالي، لَمّا سئل عن كرائها بالدينار والدرهم، قال: "أما بالذهب والورِق، فلا باس به"، وبمعنى قوله الآتي أيضًا: "فأما شيء معلوم، مضمون، فلا بأس به"، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع، والمآب.
مسألتان تتعلقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث رافع بن خَدِيج، عن رجل من عمومته - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٩/ ٣٩٣٨ و٣٩٣٩ و٣٩٤٠ و٣٩٤١ و٣٩٤٢ و٣٩٤٣] (١٥٤٨)، و(البخاريّ) في "الحرث والمزارعة" (٢٣٣٩ و٢٣٤٦ و٢٣٤٧)، و(أبو داود) في "البيوع والإجارات" (٣٣٩٥ و٣٣٩٦)، و(النسائيّ) في "البيوع" (٧/ ٤١ - ٤٢)، و"الكبرى" (٣/ ٩٧)، و(ابن ماجه) في "الرهون" (٢٤٦٥)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ٤٦٥ و٤/ ١٦٩)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (٤/ ٢٤٨)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٣١٥)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٦/ ١٣١)، والله تعالى أعلم.
[ ٢٧ / ٢٥٤ ]
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٣٩] (…) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، قَالَ: كتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: كُنَّا نُحَاقِلُ بِالأَرْض، فَنكْرِيهَا عَلَى الثُّلُث، وَالرُّبُع، ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم ذُكروا في الباب وقبله.
[تنبيه]: قوله: (كَتَبَ إِلَيَّ يَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ) هذا أحد طرق تحمّل الحديث الثمانية، وهي: السماع، والقراءة، ويُسمّى العرضَ، والإجازة، والمناولة، والكتابة، والإعلام، والوصيّة، والوجادة، وتفاصيلها مذكورة في كتب "مصطلح الحديث".
وصورة الكتابة: أن يكتب الشيخ مسموعه لحاضر، أو غائب بخطّه، أو يأمر من يكتب له، وهي ضربان:
[إحداهما]: مقرونة بالإجازة، كان يقول: أجزتك ما كتبت لك، أو نحوه من العبارة، وهذه في الصحّة والقوّة، كالمناولة المقرونة بالإجازة.
[الثانية]: مجرّدة عن الإجازة، وهذه منع الرواية بها قوم، منهم: القاضي أبو الحسن الماورديّ الشافعيّ في الحاوي، والآمدي، وابن القظان. وأجازها كثيرون من المتقدّمين، والمتأخرين، منهم: أيوب السختيانيّ - كما بيّنه في هذا الحديث - ومنصور، والليث، وابن سعد، وابن أبي سَبْرة، وغير واحد من الشافعيّة، وأصحاب الأصول، وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث، ويوجد في مصنفاتهم كثيرًا: كتَبَ إليّ فلان، قال: حدثنا فلان، والمراد به هذا، وهو معمول به عندهم، معدود في الموصول من الحديث، دون المنقطع؛ لأشعاره بمعنى الإجازة، بل قال السمعانيّ: هي أقوى من الإجازة، قال السيوطيّ: وهو المختار، بل وأقوى من أكثر صور المناولة، وفي "صحيح البخاريّ" في "الأيمان والنذور": "وكتب إليّ محمد بن بشار … "، وليس فيه بالمكاتبة عن شيوخه غيره، وفيه، وفي "صحيح مسلم" أحاديث كثيرة بالمكاتبة في أثناء السند.
[ ٢٧ / ٢٥٥ ]
وقال البيهقيّ في "المدخل"، ما معناه: في هذا الباب آثار كثيرة عن التابعين، فمن بعدهم، وكُتُبُ النبيّ - ﷺ - إلى عُمّاله بالأحكام شاهدة لقولهم (^١).
والحاصل أن المكاتبة بالحديث من الطرق الصحيحة المتّصلة، تجوز الرواية، والعمل بها، والله تعالى أعلم.
[تنبيه آخر]: رواية حمّاد بن زيد، عن أيوب السختيانيّ هذه ساقها البيهقيّ في "الكبرى" (٦/ ١٣١) فقال:
(١١٤٩٥) - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أحمد بن محمد الكرابيسيّ، ثنا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزيّ، ثنا يحيى بن يحيى، ثنا حمّاد بن زيد، عن أيوب، قال: كَتَب إليّ يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خَدِيج، قال: كنا نُحاقل بالأرض، فنُكريها على الثلث، والربع، والطعامِ المسمَّى، ولم يكن يومئذ ذهب، ولا فضةُ نكريها بالأرض، فما شَعَرت يومًا إذ لقيني بعض عمومتي، فقال: نهانا رسول الله - ﷺ - عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية رسول الله - ﷺ - أنفع لنا، وأنفع، كنا نُحاقل بالأرض، فنكريها على الثلث، والربع، والطعام المسمَّى، فنهانا عن ذلك، وأمر رب الأرض أن يَزْرَعَها، أو يُزْرِعَها، وكَرِهَ كراءها، وما سوى ذلك.
قال البيهقيّ ﵀: وأراد بالطعام المسمى ما يَخْرُج من تلك الأرض، وذلك بيِّن في بعض الروايات عن رافع، وكَرِه كراءها، يعني بذلك، وما في معناه. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٤٠] (…) - (وَحَدَّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى (ح) وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ أَبي عَرُوبَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ) بن عربيّ البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٨) أو بعدها (م ٤) تقدم في "الإيمان" ١٤/ ١٦٥.
_________________
(١) راجع: "تدريب الراوي" ٢/ ٥٥ - ٥٧.
[ ٢٧ / ٢٥٦ ]
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجَيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٣.
٣ - (عَمْرُو بْنُ عَلِيُّ) الفلّاس البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٤٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٣٨ من شيوخ الجماعة بلا واسطة.
٤ - (عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى الساميّ البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "الطهارة" ٥/ ٥٥٧.
٥ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو: ابن راهويه، تقدّم في الباب الماضي.
٦ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من صغار [٨] (ت ١٨٧) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦١/ ٣٣٩.
٧ - (ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ) هو: سعيد اليشكريّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ حافظٌ له تصانيف، لكنه كثير التدليس، واختلط [٦] (ت ٦ أو ١٥٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٧.
و"يعلى بن حكيم" ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية سعيد بن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم، ساقها النسائيّ في "المجتبى" (٧/ ٤٢) فقال:
(٣٨٩٧) - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدّثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار؛ أن رافع بن خَديج قال: كنا نحاقل على عهد رسول الله - ﷺ -، فزعم أن بعض عمومته أتاه، فقال: نهاني رسول الله - ﷺ - عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول - ﷺ -: "من كانت له أرض فليَزْرَعها، أو لِيُزْرِعها أخاه، ولا يُكاريها بثلث، ولا ربع، ولا طعام مسمّى". انتهى، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف ﵀ الكتاب قال:
[٣٩٤١] (…) - (وَحَدَّثَنِيهِ أَبُو الطَّاهِر، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَني جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ بِهَذَا الْإِسْنَاد، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَمْ يَقُلْ: عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ).
[ ٢٧ / ٢٥٧ ]
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (جَرِيرُ بْنُ حَازِمِ) بن زيد الأزديّ، أبو النضر البصريّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٧٠) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨١.
والباقون ذُكروا في الباب وقبله.
[تنبيه]: رواية جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم هذه لم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٤٢] (…) - (حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أخْبَرَنَا؛ أَبُو مُسْهِرٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي أبو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَافِعٍ؛ أن ظُهَيْرَ بْنَ رَافِعٍ - وَهُوَ عَمُّهُ - قَالَ: أتانِي ظُهَيْرٌ، فَقَالَ: لَقَدْ نَهَى رَسُولُ الله - ﷺ - عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَهُوَ حَقٌّ، فَالَ: سَأَلنِي: "كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَافِلِكُمْ؟ "، فَفُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى الرَّبِيع، أَوِ الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْر، أَوِ الشَّعِير، فَقالَ: (فَلَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أَوْ أَزْرِعُوهَا، أَوْ أَمْسِكُوهَا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو مُسْهِرٍ) عبد الأعلى بن مُسهر بن عبد الأعلى بن مسلم الْغَسّانيّ الدمشقيّ، ثقةٌ فاضل، من كبار [١٠].
رَوَى عن سعيد بن عبد العزيز، وإسماعيل بن عبد الله بن سماعة، وصدقة بن خالد، ويحيى بن حمزة الحضرمي، ومالك بن أنس، ومحمد بن حرب الخولانيّ، وغيرهم.
ورَوَى عنه البخاريّ في "كتاب الأدب"، أو بلغه عنه، ورَوَى له هو والباقون بواسطة محمد بن يوسف الْبِيكَنديّ، وإسحاق بن منصور الكوسج، ومحمد بن إسحاق الصغانيّ، ومحمد بن محمود بن خالد، وعبد السلام بن عتيق، وغيرهم.
قال أحمد: كان عندكم ثلاثةٌ أصحابُ حديث: مروان، والوليد، وأبو مسهر، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: رحم الله أبا مسهر، ما كان أثبته،
[ ٢٧ / ٢٥٨ ]
وجعل يُطريه، وقال أحمد بن أبي الحواريّ، عن ابن معين: ما رأيت منذ خرجت من بلادي أحدًا أشبه بالمشيخة من أبي مسهر، والذي يُحدّث في البلد، وفيها من هو أولى منه أحمق، وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: ثقةٌ، وقال أبو حاتم، والعجليّ: ثقةٌ، وقال محمد بن عثمان التنوخيّ: ما بالشام مثل أبي مسهر، وذكره فقال: كان من أحفظ الناس، قال: فحكيت له قول ابن معين، فقال: صدوق، وقال فياض بن زهير، عن ابن معين: من ثبّته أبو مسهر من الشاميين فهو ثبتٌ، وقال مروان بن محمد: كان سعيد بن عبد العزيز يُجلس أبا مسهر معه في صدر المجلس، وقال أبو حاتم: ما رأيت فيمن كتبنا عنه أفصح منه، ولا رأيت أحدًا في كورة أعظم قدرًا، ولا أجلّ عند أهل العلم من أبي مسهر بدمشق، وقال أبو حاتم: ثقةٌ، وقال الحاكم أبو أحمد: كان عالِمًا بالمغازي، وأيام الناس، وقال ابن حبان في "الثقات": كان ابن معين يُفَخِّم من أمره، وقال أيضًا: كان من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع في الدين، وقال أيضًا: كان إمام أهل الشام في الحفظ والإتقان، ممن عُني بأنساب أهل بلده وأنبائهم، وإليه كان يرجع أهل الشام في الجرح والعدالة لشيوخهم، وقال الخليليّ: ثقةٌ حافظٌ إمام متفق عليه، وقال الحاكم: إمام ثقةٌ، وقال ابن وضاح: كان ثقةً فاضلًا.
وقال أبو داود: كان من ثقات الناس، لقد كان من الإسلام بمكان، حُمِل على المحنة، فأبى، وحُمل على السيف، فمدّ رأسه، وَردّ السيف، فأبى أن يجيب، فلما رأوا ذلك منه حُمِل إلى السجن فمات، وقال أبو سعيد: كان راويةً لسعيد بن عبد العزيز وغيره، وكان أُشخِص من دمشق إلى المأمون في المحنة، فسئل عن القرآن، فقال: كلام الله، فدعا له بالسيف ليُضْرَب عنقه، فلما رأى ذلك قال: مخلوق، فأمر بإشخاصه إلى بغداد، فحُبس بها، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى مات في رجب سنة (٢١٨)، وذُكر أن المأمون قال له: لو قلتها قبل أن أدعو بالسيف لأكرمتك، ولكنك تخرج الآن فتقول: قلتها فرَقًا من السيف.
وقال دُحَيم: وُلد سنة (١١٤)، وكذا قال غير واحد في تاريخ مولده ووفاته.
[ ٢٧ / ٢٥٩ ]
أخرج له الجماعة، وله في هذا الكتاب ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (١٥٤٨)، وحديث (١٩٧٥): "أصلح هذا اللحم، قال: فأصلحته … "، وحديث (٢٥٧٧): "يا عبادي إني حرّمتُ الظلم على نفسي … ".
٢ - (يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بن واقد الْحَضْرميّ، أبو عبد الرحمن الدمشقيّ القاضي، ثقةٌ رُمي بالقدر [٨] (ت ١٨٣) على الصحيح، وله (٨٠) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٦/ ٢٩٤.
٣ - (أَبُو النَّجَاشِيُّ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ) عطاء بن صُهَيب الأنصاريّ، ثقةٌ [٤] (خ م س ق) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٣٤/ ١٤١٧.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أبِي النَّجَاشِيِّ) - بنون، وجيم خفيفة، وبعد الألف معجمة، ثم ياء ثقيلة - عطاء بن صُهيب، ووقع في رواية ابن ماجه من وجه آخر إلى الأوزاعيّ: "حدّثني أبو النجاشيّ" (مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيج، عَنْ رَافِع) بن خَدِيج - ﵁ -، وفي رواية البخاريّ: "سمعت رافع بن خَدِيج بن رافع"، وأخرجه البيهقيّ من وجه آخر، عن الأوزاعيّ: حدّثني أبو النجاشيّ، قال: صَحِبت رافع بن خَدِيج ست سنين، ويأتي عند المصنف في الرواية التالية: عن عكرمة بن عمّار، عن أبي النجاشيّ، عن رافع، عن النبيّ - ﷺ -، ولم يقل: "عن عمه ظُهير"، وفي رواية حنظلة بن قيس، عن رافع: حدّثني عماي، قال الحافظ ﵀: وهو مما يقوي رواية الأوزاعيّ (^١).
(أَنَّ ظُهَيْرَ بْنَ رَافِعٍ - وَهُوَ عَمُّهُ - قَالَ: أتانِي ظُهَيْرٌ) قال النوويّ: ﵀: هكذا هو في جميع النسخ، وهو صحيح، وتقديره: عن رافع أن ظُهيرًا عمه حدّثه بحديث، قال رافع في بيان ذلك الحديث: أتاني ظُهير، فقال: لقد نَهَى رسول الله - ﷺ -، وهذا التقدير دلّ عليه فحوى الكلام، ووقع في بعض النسخ: "أنبأني" بدل "أتاني"، والصواب المنتظم: "أتاني"، من الإتيان. انتهى (^٢).
_________________
(١) "الفتح "٦/ ١٤٣.
(٢) "شرح النوويّ"١٠/ ٢٠٥.
[ ٢٧ / ٢٦٠ ]
(قالَ) ظُهير: (لَقَدْ نَهَى) وفي رواية البخاريّ: "لقد نهانا" (رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) يأتي في آخر الحديث ذكر صيغة النهي، حيث قال: "فلا تفعلوا"، وبها يُعرف المراد بالأمر الرافق، قاله في "الفتح" (^١). (عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا) أي: ذا رفق (فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ؟ مَا) موصولة مبتدأ، خبره "فهو حقّ"؛ أي: الأمر الذي قاله - ﷺ - فهو حق، لا ما يزعم الناس أنه رافق (قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَهُوَ حَقٌّ) فيه ما كان عليه الصحابة - ﵃ - من الخضوع لأمر ألله تعالى، وأمر رسوله - ﷺ -، وإيثاره على جميع مصالحهم، سواء عرفوا حكمة ذلك الأمر، أم لم يعرفوه، وكذلك ينبغي أن يكون كل مسلم؛ لأن المصالح الكاملة لا يعرفها إلا الله تعالى، كما قال ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
(قَالَ) ظهير: (سَأَلنِي كَيْفَ تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ؟) أي: بمزارعكم، والحَقْلُ: الزرع، وقيل: ما دام أخضر، والمحاقلة: المزارعة بجزء مما يَخْرُج، وقيل: هو بيع الزرع بالحنطة، وقيل غير ذلك، كما تقدم (فَقُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى الرَّبِيعِ) قال النوويّ ﵀: هكذا هو في معظم النسخ: "الرَّبِيع"، وهو الساقية، والنهر الصغير، وحَكَى القاضي عن رواية ابن ماهان: "الرُّبع" بضم الراء، وبحذف الياء، وهو أيضًا صحيح. انتهى (^٢).
وقال في "الفتح": قوله: "على الرَّبِيع" - بفتح الراء، وكسر الموحدة - وهي موافقة لرواية: "على الأربعاء"، فإن الأربعاء جمع رَبِيع، وهو النهر الصغير، وفي رواية المستملي: "الرُّبَيِّع" بالتصغير، ووقع للكشميهنيّ: "على الرُّبُع" بضمتين، وهي موافقة لحديث جابر بلفظ: "كانوا يزرعونها بالثلث، والربع، والنصف"، لكن المشهور في حديث رافع الأول، والمعنى: أنهم كانوا يُكرون الأرض، ويَشترطون لأنفسهم ما يَنْبُت على الأنهار، قاله في "الفتح" (^٣).
(أَوِ الأَوْسُقِ) جمع وَسْق بفتح الواو، كفلس وأفلُس، ويجوز بكسر الواو،
_________________
(١) "الفتح" ٦/ ١٤٣.
(٢) "شرح النوويّ" ١٠/ ٢٠٥.
(٣) "الفتح" ٦/ ١٤٣ - ١٤٤.
[ ٢٧ / ٢٦١ ]
ويُجمع على أوساق، كحِمْل وأحمال، وهو ستون صاعًا بصاع النبيّ - ﷺ -، كما تقدّم بيانه، وقوله: (مِنَ التَّمْر، أَوِ الشَّعِيرِ) بيان للأوسُق (قَالَ) - ﷺ -: ("فَلَا تَفْعَلُوا) أي: لا تواجروها على هذه الصفة، وقوله: (ازْرَعُوهَا … إلخ) فعل أمر من زرع ثلاثيًّا، والجملة مستانفة استئنافًا بيانيًا، وهو ما وقع جوابًا عن سؤال مقدّر، فكأنهم قالوا له: ما نفعل فيها؟ فأجابهم بقوله: "ازرعوها"؛ أي: بأنفسكم لأنفسكم (أَوْ أَزْرِعُوهَا) بقطع الهمزة، أمر من أزرع رباعيًّا؛ أي: ادفعوها لمن يزرعها لنفسه من إخوانكم.
وقال في "الفتح": قوله: "ازرَعُوها" أو أَزْرِعوها" الأول بكسر الألف، وهي ألف وصل، والراء مفتوحة، والثاني بالف قطع، والراء مكسورة، و"أو" للتخيير، لا للشك، والمراد: ازْرَعُوها أنتم، أو أعطوها لغيركم يزرعها بغير أجرة، وهو الموافق لقوله في حديث جابر: "أو ليمنحها". انتهى (^١).
(أَوْ أَمْسِكُوهَا") أي: إن لم تفعلوا الأمرين، فأمسكوا محاقلكم؛ أي: اتركوها معطَّلةً.
زاد في رواية البخاريّ: "قال رافعٌ: قلتُ: سمعًا وطاعةً".
والحديث متفق عليه، وقد تقدّم تخريجه، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلف: ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٤٣] (…) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيُّ، عَنْ رَافِعٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا، وَلَمْ يَدْكُرْ عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِم) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْن مَهْدِيٍّ) تقدّم قريبًا.
٣ - (عِكْرِمَه بْنُ عَمَّارٍ) العجليّ، أبو عمّار اليماميّ، بصريّ الأصل، ثقةٌ،
_________________
(١) "الفتح" ٦/ ١٤٤.
[ ٢٧ / ٢٦٢ ]
إلا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فضعيف؛ لاضطرابه فيه [٥] مات قُبيل الستين ومائة (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٥.
والباقيان ذُكرا قبله.
[تنبيه]: رواية عكرمة بن عمّار، عن أبي النجاشيّ هذه ساقها الإمام أحمد في "مسنده" (٤/ ١٤١) فقال:
(١٧٣٠٦) - حدّثنا عبد الله (^١)، حدّثني أبي، ثنا هاشم بن القاسم، قال: ثنا عكرمة، عن أبي النجاشيّ مولى رافع بن خَدِيج، قال: سألت رافعًا عن كراء الأرض، قلت: إن لي أرضًا أُكريها، فقال رافع: لا تُكْرِها بشيء، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من كانت له أرض فَلْيَزْرعها، فإن لم يَزْرَعها فليُزْرِعها أخاه، فإن لم يفعل فلْيَدَعْها"، فقلت له: أرأيت إن تركته وأرضي، فإن زرعها، ثم بَعَثَ إليّ من التبن؟ قال: لا تأخذ منها شيئًا، ولا تبنًا، قلت: إني لم أشارطه، إنما أهدى إليّ شيئًا؟ قال: لا تأخذ منه شيئًا. انتهى.
[تنبيه آخر]: رواية عكرمة هذه صريحة في كون الحديث من مسند رافع بن خَدِيج - ﵁ -، كما أشار إليه المصنّف، وهي خلافة رواية الأوزاعي، كما تقدّم، فإنه جعله من مسند ظُهير عمّ رافع، وقد تقدّم عن الحافظ الإشارة إلى ترجيح رواية الأوزاعيّ، بأن حنظلة بن قيس تابعه عليه، والذي يظهر لي أن كلتا الروايتين صحيحتان؛ لأن عكرمة لم ينفرد، بل تابعه عليه يحيى بن أبي كثير، وقد أخرج روايته النسائيّ، فالظاهر أن يُحمل على أنه - ﷺ - خاطب كلًّا من رافع، وعمّه ظُهير بذلك، ولا مانع من ذلك، والله تعالى أعلم بالصواب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.