قال الفيّوميّ - ﵀ -: عَتَقَ العبدُ عَتْقًا، من باب ضَرَبَ، وعَتَاقًا، وعَتَاقَةً - بفتح الأوائل -، والْعِتْقُ - بالكسر - اسم منه، فهو عَاتقٌ، وَيتَعَدَّى بالهمزة، فيقال: أعتقته، فهو مُعْتَقٌ، على قياس الباب، ولا يتعدى بنفسه، فلا يقال: عَتَقْتُهُ، ولهذا قال في "البارع": لا يقال: عُتِقَ العبدُ، وهو ثلاثيّ مبنيّ للمفعول، ولا أَعْتَقَ هو، بالألف، مَبْنِيًّا للفاعل، بل الثلاثيّ لازمٌ، والرباعيّ مُتَعَدٍّ، ولا يجوز: عَبْدٌ مَعْتُوقٌ؛ لأن مجيء مفعول من أَفْعَلْتُ شاذّ مسموعٌ، لا يقاس عليه، وهو عَتِيقٌ، فَعِيلٌ بمعنى مفعولٍ، وجمعه عُتَقَاءُ، مثلُ كُرَماء، وربما جاء عِتَاقٌ، مثلُ كِرامٍ، وأمةٌ عَتِيقٌ أيضًا، بغير هاء، وربما ثبتت، فقيل: عَتِيقةٌ، وجمعها عَتَائِقُ. انتهى كلام الفيّوميّ - ﵀ - (^١).
وقال النوويّ - ﵀ -: قال أهل اللغة: العتق: الحرّيّة، يقال منه: عَتَقَ يَعْتِقُ عِتْقًا، بكسر العين، وعَتْقًا، بفتحها أيضًا، حكاه صاحب "المحكَم"، وغيره، وعَتَاقًا، وعَتَاقَةً، فهو عَتِيقٌ، وعَاتقٌ أيضًا، حكاه الجوهريّ، وهم: عُتقاء، وأعتقه فهو مُعْتَقٌ، وهم: عُتقاء، وأمه عَتِيقٌ، وعَتِيقةٌ، وإماءٌ عَتَائق، وحَلَف بالْعَتَاق؛ أي: الإعتاق، قال الأزهريّ: هو مشتقّ من قولهم: عَتَقَ الفرسُ: إذا سَبَقَ، ونَجَا، وعَتَقَ الْفَرْخ: طار، واستَقَلَّ؛ لأن العبد يتخلص بالعتق، ويذهب حيث شاء، قال الأزهريّ وغيره: وإنما قيل لمن أَعتَق نَسَمَةً: إنه أعتق رَقَبَةً، وفَكَّ رَقبةً، فخُصّت الرقبة دون سائر الأعضاء، مع أن العتق يتناول الجميع؛ لأن حكم السيد عليه، وملكه له، كحبل في رقبة العبد، وكالْغُلِّ المانع له من الخروج، فإذا أُعتق، فكأنه أُطلقت رقبته من ذلك، والله أعلم. انتهى (^٢).
_________________
(١) "المصباح المنير" ٢/ ٣٩٢.
(٢) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٣٥.
[ ٢٦ / ٤٤٧ ]
هذا من حيث اللغة، وأما شرعًا: فقد فسّره في. "المُغرب": بالخروج عن المملوكيّة، ووجه مناسبته بمعناه اللغويّ أنه قوّة حكميّة يصير المرء بها أهلًا للشهادة، والولاية، والقضاء.
وقال ابن الهمام - ﵀ - في "فتح القدير": ولا يخفى ما في العَتَاق من المحاسن، فإن الرقّ أثر الكفر، فالعتق إزالة أثر الكفر، وهو إحياء حكميّ لأثر حكميّ لموت حكميّ، فإن الكافر ميتٌ معني، فإنه لَمْ ينتفع بحياته، ولم يذق حلاوتها العليا، فصار كأنه لَمْ يكن له روحٌ، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]؛ أي: كافرًا، فهديناه، ثم أثَر ذلك الكفر الرقّ الذي هو سلب أهليّته لما تأهّل له العقلاء، من ثبوت الولايات على الغير، من إنكاح البنات، والتصرّف في المال، والشهادات، وعلى نفسه، حتى لا يصحّ نكاحه، ولا بيعه، ولا شراؤه - أي: بغير إذن سيّده - وامتنع أيضًا بسبب ذلك عن كثير من العبادات؛ كصلاة الجمعة، والحج، والجهاد، وصلاة الجنائز، وفي هذا كلّه من الضرر ما لا يخفي، فإنه صار بذلك ملحقًا بالأموات في كثير من الصفات، فكان العتق إحياء له معنىً. انتهى (^١).