وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٤٨] (١٥٤٩) - (حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيادٍ (ح) وَحَدَّثنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ، حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، كِلَاهُمَا عَنِ الشَّيْبَانِيِّ،
[ ٢٧ / ٢٦٩ ]
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ السَّائِب، قَالَ: سَأَلتُ عَبْدَ الله بْنَ مَعْقِلٍ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَة، وَفي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: نَهَى عَنْهَا، وَقَالَ: سَأَلتُ ابْنَ مَعْقِلٍ: وَلَمْ يُسَمِّ عَبْدَ الله).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) التميميّ، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ) الْعَبْديّ مولاهم البصريّ، ثقةٌ [٨] (ت ١٧٦)، أو بعدها (ع) تقدم في "الطهارة" ١١/ ٥٨٤.
٣ - (أبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين.
٤ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة"٢/ ٦.
٥ - (الشَّيْبَانِيُّ) سليمان بن أبي سليمان فيروز، أبو إسحاق الكوفيّ، ثقةٌ [٥] مات في حدود (١٤٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٨/ ٢٥٩.
٦ - (عَبْدُ الله بْنُ السَّائِبِ) الْكِنديّ، ويقال: الشيبانيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦].
رَوَى عن أبيه، وزاذان الكنديّ، وعبد الله بن مَعْقِل بن مُقَرِّن، وعبد الله بن قتادة المحاربي، الكوفيّ، وعن أبي هريرة، أو عن رجل عنه.
وروى عنه الأعمش، وأبو إسحاق الشيبانيّ، والعَوَّام بن حَوْشب، وأبو سِنَان ضِرَار بن مُرَّة، وسفيان الثوريّ، وغيرهم.
قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي: ثقةٌ، وقال أحمد بن حنبل: سمع منه الثوريّ ثلاثة أحاديث، وذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه العجليّ، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير، وغيرهما.
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وكرّره مرّتين، وله عند النسائيّ حديث في تبليغه - ﷺ - أمته.
٧ - (عَبْدُ الله بْنُ مَعْقِلٍ) - بفتح أوله، وسكون العين المهملة، بعدها قاف - ابن مُقَرِّن المزنيّ، أبو الوليد الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت ١٨٨) (ع) تقدم في "الزكاة" ٢٠/ ٢٣٤٧.
٨ - (ثَابِتُ بْنُ الضَّحَّاكِ) بن خليفة الأشهليّ الصحابيّ المشهور، مات - ﵁ - سنة (٦٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤٩/ ٣٠٩.
[ ٢٧ / ٢٧٠ ]
وقوله: (نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَةِ) تقدّم أن المراد بالمزارعة المنهيّ عنها هي التي اشتملت على الشروط الفاسدة، كان يشترط صاحب الأرض لنفسه ما على الماذيانات، أو الساقية، أو نحو ذلك، مما فيه غرر، وضرر، وأما إذا كانت بشيء معلوم، كدنانير، ودراهيم معيّنة، أو بجزء معلوم، كالثلث، والربع، والنصف، فلا منع في ذلك؛ لما يأتي بعد باب، من أن النبيّ - ﷺ - عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج منها، ولما يدلّ عليه قوله في الرواية التالية: "وأمر بالمؤاجرة"، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث ثابت بن الضحّاك - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف: ﵀.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢١/ ٣٩٤٨ و٣٩٤٩] (١٥٤٩)، و(أحمد) في "مسنده" (٤/ ٣٣)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٣٢٦)، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتصل إلى المؤلف ﵀ أوّل الكتاب قال:
[٣٩٤٩] (…) - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِب، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ الله بْنِ مَعْقِلٍ، فَسَأَلنَاهُ عَنِ الْمُزَارَعَةِ؟ فَقَالَ: زَعَمَ ثَابِث أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَة، وَأَمَرَ بِالْمُؤَاجَرَة، وَقَالَ: "لَا بَأَسَ بِهَا").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الْكَوْسج، تقدّم قبل باب.
٢ - (يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ) الشيبانيّ، خَتَنُ أبي عوانة، تقدّم قبل بابين.
٣ - (أَوبو عَوَانَةَ) الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ، تقدّم أيضًا قبل بابين.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (نَهَى عَنِ الْمُزَارَعَة، وَأَمرَ بِالْمُؤَاجَرَةِ) بالهمز، ويُبْدَل، قال الطيبيّ: ﵀: التعريف فيهما للعهد، فالمعني بالمزارعة: ما عُلِمَ عدم جوازه، وبالمؤاجرة عكسُ ذلك.
[ ٢٧ / ٢٧١ ]
قال الجامع عفا الله عنه: أراد الطيبيّ ﵀ أن المراد بالنهي عن المزارعة هي المزارعة التي تشتمل على الشروط الفاسدة، كما تقدّم بيانه مستوفى، وبالمؤاجرة هي مؤاجرة الأرض بالأجرة المعلومة، من الدنانير والدراهيم، والجزء المعلوم، مما يؤدي إلى غرر، وإلحاق ضرر، والله تعالى أعلم.
وقوله: (وَقَالَ: لَا بَأَسَ بِهَا) أي: قال ثابت: لا بأس؛ أي: بالمؤاجرة المعروفة، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.