وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٦٢] (١٤٤١) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ مُجِحٍّ، عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ، فَقَالَ: "لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا"؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ ألْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ، كَيْفَ يُوَرِّثُهُ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ) - مصغّرًا - الرَّحْبيّ - بمهملة ساكنة، أبو عمر الْحِمْصيّ، صدوقٌ [٥] (بخ م ٤) تقدم في "صلاة المسافرين وقصرها" ٢/ ١٥٨٤.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ) بن نُفَير الْحَضْرميّ الْحِمْصيّ، ثقةٌ [٤] (ت ١١٨) (بخ م ٤) تقدم في "الجنائز" ٢٥/ ٢٢٣٢.
٣ - (أَبُوهُ) جُبير بن نُفير - بتصغير الاسمين - ابن مالك بن عامر الحرميّ الْحِمْصيّ، مخضرم، ثقةٌ جليل، ولأبيه صحبة [٢] (ت ٨٠) أو بعدها (بخ م ٤) تقدم في "الطهارة" ٦/ ٥٥٩.
٤ - (أَبُو الدَّرْدَاءِ) عُويمر بن زيد بن قيس الأنصاريّ، مختلف في اسم
[ ٢٥ / ٥٤٨ ]
أبيه، مشهور بكنيته، وقيل: اسمه عامر، وعويمر لقبه، الصحابيّ الجليل، أول مشاهده أُحُد، وكان عابدًا، مات في آخر خلافة عثمان - ﵄ -، وقيل: عاش بعد ذلك (ع) تقدم في "الصلاة" ٤٤/ ١٠٩٨.
والباقون تقدّم في الباب الماضي.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُباعيّات المصنّف - ﵀ -.
٢ - (ومنها): أنه مسلسل بالشاميين من يزيد، والباقون بصريّون.
٣ - (ومنها): أن شيخه أحد التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد مرّ ذكرهم غير مرّة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية الابن عن أبيه، وتابعيّ، عن تابعيّ مخضرم.
شرح الحديث:
(عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ) بضمّ الخاء المعجمة، بصيغة التصغير، أنه (قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ) مصغّرًا (يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ) جُبير بن نُفير (عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ) عويمر بن قيس - ﵁ -، وقيل: غيره (عن النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ أَتَى بِامْرَأَةٍ) أي مرّ عليها، فالباء بمعنى "على"، وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: "أتى بامرأة" روايتنا فيه "أَتَى" بفتح الهمزة والتاء، على أنه فعل ماض، بمعنى جاز ومرّ. انتهى (^١).
[تنبيه]: هذه المرأة لا يُعرف اسمها (^٢).
(مُجِحٍّ) بضم الميم، وكسر الجيم، ثم حاء مهملة مشدّدة: وهي الحامل التي قَرُبت ولادتها (عَلَى بَابِ فُسْطَاطٍ) أي خِبَاءٍ صغير، وفيه ستّ لُغات: فُسطاطٌ، وفُستاطٌ، وفُساط، بحذف الطاء والتاء، لكن بتشديد السين، وبضم الفاء وكسرها في الثلاثة، وهو نحو بيت الشعر (فَقَالَ) - ﷺ - ("لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُلِمَّ بِهَا؟ ") بضمّ أوله، وكسر ثانيه، من الإمام، وأصل الإلمام: النزول، كما قال:
مَتَى تَأْتِنَا تُلْمِمْ بِنَا فِي دِيَارِنَا … تَجِدْ خَيْرَ نَارٍ عِنْدَهَا خَيْرَ مُوقِدِ (^٣)
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ١٧١.
(٢) راجع: "تنبيه المعلم" ص ٢٤١.
(٣) "المفهم" ٤/ ١٧١.
[ ٢٥ / ٥٤٩ ]
والمعنى: لعله يريد أن يطأها، مع كونها حاملًا مَسبيةً، لا يحل جماعها حتى تضع (فَقَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنًا يَدْخُلُ مَعَهُ قَبْرَهُ) قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا وعيد شديد على وطء الحبالى حتى يضعن، وهو دليلٌ على تحريم ذلك مطلقًا، سواءٌ كان الحمل من وطء صحيح، أو فاسد، أو زنى، فإنه - ﷺ - لم يَستفصل عن سبب الحمل، ولا ذَكر أنه يختلف حكمه، وهذا موضع لا يصحّ فيه تأخير البيان، وإلى الأخذ بظاهر هذا ذهب جماهير العلماء، غير أن القاضي عياض قال في المرأة تزني، فتحمل، ويتبيّن حملها: أن أشهب أجاز لزوجها وطأها، قال: وكرهه مالك وغيره من أصحابه، قال: فاتّفقوا على كراهته ومنعه من وطئها في ماء الزنى ما لم يتبيّن الحمل، وهذا الذي حكاه عن أشهب يردّه هذا الحديث، قال: وكراهة مالك لذلك بمعنى التحريم، والله تعالى أعلم.
قال: وإنما لم يوقع النبيّ - ﷺ - ما هَمَّ به من اللعن؛ لأنه ما كان بعدُ تقدّم في ذلك بشيء، وأما بعدَ أن تقدّم هذا الوعيد، وما في معناه، ففاعل ذلك متعرّضٌ لِلَعن يدخل معه قبره، ويُدخله جهنّم. انتهى (^١).
(كَيْفَ يُوَرِّثُهُ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ كَيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ، وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ؟ ") قال النوويّ - ﵀ -: معناه: أنه قد تتأخر ولادتها ستة أشهر، حيث يَحْتَمِل كون الولد من هذا السابي، ويُحْتَمَل أنه كان ممن قبله، فعلى تقدير كونه من السابي، يكون ولدًا له، ويتوارثان، وعلى تقدير كونه من غير السابيّ، لا يتوارثان هو ولا السابي؛ لعدم القرابة، بل له استخدامه؛ لأنه مملوكه.
فتقدير الحديث: أنه قد يستلحقه، ويجعله ابنًا له، ويُوَرِّثه، مع أنه لا يحل له توريثه؛ لكونه ليس منه، ولا يحل توارثه، ومزاحمته لباقي الورثة، وقد يستخدمه استخدام العبيد، ويجعله عبدًا يتملكه مع أنه لا يحل له ذلك؛ لكونه منه إذا وضعته لمدة مُحْتَمِلةٍ كونَهُ من كل واحد منهما، فيجب عليه الامتناع من وطئها؛ خوفًا من هذا المحظور، فهذا هو الظاهر في معنى الحديث.
وقال القاضي عياض: معناه الإشارة إلى أنه قد يَنمي هذا الجنين بنطفة
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ١٧١ - ١٧٢.
[ ٢٥ / ٥٥٠ ]
هذا السابي، فيصير مشاركًا فيه، فيمتنع الاستخدام، قال: وهو نظير الحديث الآخر: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَسْقِ ماءه ولد غيره". انتهى كلام القاضي.
قال النوويّ بعد ذكر كلام القاضي هذا ما نصّه: وهذا الذي قاله ضعيفٌ، أو باطلٌ، وكيف ينتظم التوريث مع هذا التأويل؟ بل الصواب ما قدمناه، والله أعلم. انتهى (^١).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: "كيف يورّثه، وهو لا يحلّ له؟ كيف يستخدمه، وهو لا يحلّ له؟ ": هذا تنبيه منه - ﷺ - على أن واطئ الحامل له مشاركة في الولد، وبيانه أن ماء الوطء يُنَمِّي الولد، ويزيد في أجزائه، ويُنعّمه، فتحصل مشاركة هذا الواطئ للأب، ولذلك قال رسول الله - ﷺ -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يسق ماءه زرع غيره" (^٢)، فإذا وطئ الأمة الحامل لم يصحّ أن يُحكم لولدها بأنه ابن لهذا الواطئ؛ لأنه من ماء غيره نشأ، وعلى هذا فلا يحلّ له أن يورّثه، ولا يصحّ أيضًا أن يُحكم لذلك الولد بأنه عبد للواطئ؛ لِمَا حَصَلَ في الولد من أجزاء مائه، فلا يحلّ له أن يستخدمه استخدام العبيد؛ إذ ليس له بعبد؛ لِمَا خالطه من أجزاء الحرّ. انتهى (^٣)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي الدرداء - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ٣٥٦٢ و٣٥٦٣] (١٤٤١)، و(أبو داود) في "النكاح" (٢١٥٦)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٧/ ٢٢٨)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٤/ ٢٩)، و"مسنده" (١/ ٤٦)، و(أحمد) في "مسنده" (٥/ ١٩٥
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٠/ ١٤ - ١٥.
(٢) حديث حسنٌ، رواه أحمد في "مسنده" (٤/ ١٠٨ - ١٠٩)، وأبو داود (٢١٥٨ و٢١٥٩)، والدارميّ (٢/ ٢٣٠).
(٣) "المفهم" ٤/ ١٧٢.
[ ٢٥ / ٥٥١ ]
و٦/ ٤٤٦)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢/ ٢٩٩)، و(الحاكم) في "المستدرك" (٢/ ٢١٢)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٠٢ - ١٠٣)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١١٥)، و(ابن الجعد) في "مسنده" (١/ ٢٥٧)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٤٤٩)، و"المعرفة" (٧/ ٧٥)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم وطء الحامل المسبيّة حتى تضع حملها، وكذا لا يحلّ وطء المرأة الحامل حتى تُستبرأ بحيضة، وقد أخرج أبو داود في "سننه" من طريق أبي الْوَدّاك، عن أبي سعيد الخدريّ - ﵁ -، رفعه أنه قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حاملٌ حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" (^١).
قال ابن عبد البرّ - ﵀ -: لا خلاف بين العلماء - قديمًا ولا حديثًا - أنه لا يجوز لأحد أن يطأ امرأة حاملًا من غيره بملك يمين، ولا نكاح، ولا غير حامل حتى يَعْلَم براءة رحمها من ماء غيره.
قال: واختلفوا فيمن وَطِئ حاملًا من غيره ما حكم ذلك الجنين؟ فذهب مالك، والشافعيّ، وأبو حنيفة إلى أن لا يَعْتِقَ ذلك الجنين، وقال الأوزاعيّ، والليث: يَعْتِقُ، ولكل قول من هذين القولين سلف من التابعين، والقول بأن لا يعتق أولى في النظر؛ لأن العقوبات ليست هذه طريقها، ولا أصل يوجب عتقه. انتهى (^٢).
٢ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - ﵀ -: فيه من الفقه ما يتبيّن به استحالة اجتماع أحكام الحرّيّة والرّقّ في شخص واحد، وأن من فيه شائبة بُنوّة لا يُملَكُ، ومن فيه شائبة رقّ لا يكون حكمه حكم الحرّ، على ما يأتي - إن شاء الله تعالى - انتهى.
٣ - (ومنها): ما قاله القرطبيّ أيضًا: إن السِّبَاء يَهْدِم النكاح، وهو مشهور مذهب مالك، سواء سُبيا مجتمعين، أو مفترقين، على ما يأتي - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
_________________
(١) حديث صحيح، أخرجه أبو داود في "سننه" (٢/ ٢٤٨).
(٢) "الاستذكار" ٥/ ٤٥٦.
[ ٢٥ / ٥٥٢ ]
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٦٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ (ح) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ) السلميّ مولاهم، أبو خالد الواسطيّ، ثقةٌ متقنٌ عابدٌ [٩] (ت ٢٠٦) وقد قارب التسعين (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٥.
٢ - (أَبُو دَاوُدَ) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسيّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [٩] (ت ٢٠٤) (خت م ٤) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٣.
والباقون ذُكروا في الباب، وقبله.
وقوله: (جَمِيعًا عَنْ شُعْبَةَ) يعني أن كلًّا من يزيد بن هارون، وأبي داود الطيالسيّ روى هذا الحديث عن شعبة بسنده السابق.
[تنبيه]: رواية يزيد بن هارون، عن شعبة هذه ساقها ابن أبي شيبة - ﵀ - في "مصنّفه" (٤/ ٢٩) فقال:
(١٧٤٦٨) - حدّثنا يزيد بن هارون، قال: نا شعبة عن يزيد بن خُمير، عن عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن أبي الدرداء، أن النبيّ - ﷺ - مَرّ على امرأة مُجِحٍّ، وهي على باب خِباء، أو فُسطاط، فقال: "لمن هذه؟ " فقالوا: لفلان، قال: "أَيُلِمّ بها؟ " قالوا: نعم، قال: "لقد هممت أن ألعنه لعنةً تدخل معه قبره، فكيف يستخدمه، وهو يغذوه في بصره وسمعه؟ كيف يُورّثه، وهو لا يحلّ له؟ ". انتهى.
ورواية أبي داود الطيالسيّ، عن شعبة ساقها أبو عوانة - ﵀ - في "مسنده" (٣/ ١٠٣) فقال:
(٤٣٦٤) - حدّثنا يونس بن حبيب، قثنا (^١) أبو داود، قثنا شعبة، قال: سمعت يزيد بن خُمير قال: سمعت عبد الرحمن بن جُبير يحدِّث، عن أبيه،
_________________
(١) تقدّم غير مرّة أنها مختصرة من "قال: حدّثنا"، فلا تغفل.
[ ٢٥ / ٥٥٣ ]
عن أبي الدرداء، أن رسول الله - ﷺ - رأى امرأة مُجِحًّا على باب فُسطاط، أو قال: خباء، فقال: "لعل صاحب هذا يُلِمّ بها؟ لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره، كيف يُوَرِّثه، وهو لا يحلّ له؟ وكيف يستخدمه، وهو لا يحلّ له؟ "، وكانت المرأة حُبْلى أو مُجِحًّا. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.