وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٣٧] (١٤٠٨) - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ) أبو عبد الرحمن الحارثيّ البصريّ، مدنيّ الأصل، وقد سكنها مدّةً، ثقةٌ ثبتٌ عابد، من صغار [٩] (ت ٢٢١) (خ م د ت س) تقدم في "الطهارة" ١٧/ ٦١٧.
٢ - (مَالِكُ) بن أنس إمام دار الهجرة، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان القرشيّ، أبو عبد الرحمن المدنيّ، ثقة فقيه [٥] (ت ١٣٠) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٠.
٤ - (الأَعْرَجُ) عبد الرحمن بن هرمز، أبو داود المدنيّ، مولى ربيعة بن الحارث، ثقة ثبت فقيه [٣] (ت ١١٧) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٢.
٥ - (أَبُو هُرَيرَةَ) - ﵁ -، مات سنة (٧ أو ٨ أو ٥٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٤، والله تعالى أعلم.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من خُماسيّات المصنّف - ﵀ -.
٢ - (ومنها): أن رجاله كلهم رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من أوله إلى آخره.
[ ٢٥ / ١٢٢ ]
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعيّ عن تابعيّ، وفيه أبو هريرة - ﵁ - أكثر الصحابة حديثًا، روى (٥٣٧٤) حديثًا، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ -، كذا في رواية الأعرج، عن أبي هريرة، وكذا رواية قبيصة بن ذُؤيب، واختُلف في رواية الشعبيّ، ففي رواية عنه، عن أبي هريرة، وفي رواية عنه، عن جابر، والحديث صحيح من الطريقين.
وقد أخرج البخاريّ روايته عن جابر، ثم قال: وقال داود، وابن عون، عن الشعبيّ، عن أبي هريرة. قال في "الفتح": أما رواية داود - وهو ابن أبي هند - فوصلها أبو داود، والترمذيّ، والدارميّ من طريقه، قال: "حدثنا عامر - هو الشعبيّ - أنبأنا أبو هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تُنكح المرأة على عمّتها، أو المرأة على خالتها، أو العمّة على بنت أخيها، أو الخالة على بنت أختها، لا الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى". لفظ الدارميّ، والترمذيّ نحوه، ولفظ أبي داود: "لا تُنكَح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها"، وأخرجه مسلم من وجه آخر، عن داود بن أبي هند، فقال: "عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة"، فكان لداود فيه شيخان، وهو محفوظٌ لابن سيرين عن أبي هريرة من غير هذا الوجه.
وأما رواية ابن عون - وهو عبد الله - فوصلها النسائيّ في "الكبرى" ٣/ ٢٩٤ رقم (٥٤٣١) من طريق خالد بن الحارث، عنه، بلفظ: "لا تزوّج المرأة على عمّتها، ولا على خالتها"، قال: ووقع لنا في "فوائد أبي محمد بن أبي شريح" من وجه آخر، عن ابن عون، بلفظ: "نهى أن تُنكح المرأة على ابنة أخيها، أو ابنة أختها".
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي عزاه إلى "فوائد أبي محمد" موجود عند النسائيّ بالسند السابق، ولعله لم يقع في نسخة الحافظ، ولفظه بعد ما تقدّم: "قال: ولا تزوّج المرأة على ابنة أخيها، ولا ابنة أختها"، فتنبّه.
قال الحافظ: والذي يظهر أن الطريقين محفوظان، وقد رواه حمّاد بن سلمة، عن عاصم، عن الشعبيّ، عن جابر، أو أبي هريرة، لكن نقل البيهقيّ
[ ٢٥ / ١٢٣ ]
عن الشافعيّ أن هذا الحديث لم يروه من وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة، وروي من وجوه لا يُثبتها أهل العلم بالحديث، قال البيهقيّ: هو كما قال، قد جاء من حديث عليّ، وابن مسعود، وابن عمر، وابن عبّاس، وعبد الله بن عمرو، وأنس، وأبي سعيد، وعائشة، وليس فيها شيء على شرط الصحيح، وإنما اتفقا على إثبات حديث أبي هريرة.
وأخرج البخاريّ رواية عاصم، عن الشعبيّ، عن جابر، وبيّن الاختلاف على الشعبيّ فيه، قال: والحفّاظ يرون رواية عاصم خطأ، والصواب رواية ابن عون، وداود بن أبي هند. انتهى.
قال الحافظ: وهذا الاختلاف لم يقدح عند البخاريّ؛ لأن الشعبيّ أشهر بجابر منه بأبي هريرة. وللحديث طرق أخرى عن جابر بشرط الصحيح، أخرجها النسائيّ من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، والحديث محفوظ أيضًا من أوجه عن جابر، والحديث محفوظ أيضًا من أوجه عن أبي هريرة، فلكلٍّ من الطريقين ما يعضده، وقول من نقل البيهقيّ عنهم تضعيف حديث جابر معارَضٌ بتصحيح الترمذيّ، وابن حبّان، وغيرهما له، وكفى بتخريج البخاريّ له موصولًا قوّةً.
قال ابن عبد البرّ: بعض أهل الحديث يزعم أنه لم يَرْوِ هذا الحديث غير أبي هريرة - يعني من وجه يصحّ - وكأنه لم يُصحّح حديث الشعبيّ، عن جابر، وصحّحه عن أبي هريرة، والحديثان جميعًا صحيحان، وأما من نقل البيهقيّ أنهم رووه من الصحابة غير هذين، فقد ذكر مثل ذلك الترمذيّ بقوله: "وفي الباب"، لكن لم يذكر ابن مسعود، ولا ابن عبّاس، ولا أنسًا، وزاد بدلهم: أبا موسى، وأبا أُمامة، وسمرة.
قال الحافظ: ووقع لي أيضًا من حديث أبي الدرداء، ومن حديث عتّاب بن أَسِيد، ومن حديث سعد بن أبي وقّاص، ومن حديث زينب امرأة ابن مسعود، فصار عدّة من رواه غير الأولين ثلاثة عشر نفسًا، وأحاديثهم موجودةٌ عند ابن أبي شيبة، وأحمد، وأبي داود، والنسائيّ، وابن ماجه، وأبي يعلى، والبزّار، والطبرانيّ، وابن حبّان، وغيرهم، ولولا خشية التطويل لأوردتها مفصّلةً، لكن في لفظ ابن عبّاس عند أبي داود: "أنه كره أن يُجمع بين العمة
[ ٢٥ / ١٢٤ ]
والخالة، وبين العمّتين، والخالتين"، وفي روايته عند ابن حبّان: "نهى أن تُزوّج المرأة على العمّة والخالة، وقال: إنكنّ إذا فعلتنّ ذلك، قطعتنّ أرحامكنّ". انتهى (^١).
(قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا يُجْمَعُ) قال القرطبيّ - ﵀ -: برفع العين هي الرواية على الخبر عن المشروعية، فيتضمّن النهي عن ذلك. انتهى (^٢).
وقال السنديّ: قوله: "لا يجمع" على بناء المفعول: نهيٌ، أو نفيٌ بمعناه، ويَحْتَمِل بناء الفاعل على الوجهين، على أن الضمير لـ "أحد"، أو "ناكح"، والمراد أنه لا يجمع في النكاح بعقد، أو عقدين، أو في الجماع بملك اليمين. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: حاصل ما أشار إليه السنديّ أن "لا" هنا يَحْتَمِل أن تكون ناهية، فيكون الفعل مجزومًا، ويَحْتَمِل أن تكون نافيةً، فيكون الفعل مرفوعًا، والمراد به النهي.
قلت: لكن إن صحّت الرواية على الرفع فقط، كما صرّح به القرطبيّ، فإنها متعيّنة، ويكون الكلام نفيًا، بمعنى النهي، ولا يجوز الجزم؛ لأن الرواية مقدّمة، وكذلك كونه بالبناء للفاعل، ويكون الفاعل ضميرًا يعود على "أحد"، أو "ناكح"، يَعْتَمِد على صحّة الرواية، فتنبّه، والله تعالى أعلم.
(بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا") سواء كان بنكاح، أو وطء بملك يمين، وسواء تزوّج إحداهما على الأخرى، أو عقد عليهما معًا، فإن جمع بينهما بعقد بطَلا، أو مرتّبًا بطَل الثاني، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٣٤٣٧ و٣٤٣٨ و٣٤٣٩ و٣٤٤٠ و٣٤٤١
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٤٠٦ - ٤٠٨.
(٢) "المفهم" ٤/ ١٠١.
[ ٢٥ / ١٢٥ ]
و٣٤٤٢ و٣٤٤٣ و٣٤٤٤ و٣٤٤٥ و٣٤٤٦] (١٤٠٨)، و(البخاريّ) في "النكاح" (٥١٠٩ و٥١١١)، و(أبو داود) في "النكاح" (٢٠٦٥ و٢٠٦٦)، و(النسائيّ) في "النكاح" (٣٢٨٩ و٣٢٩٠ و٣٢٩١ و٣٢٩٢ و٣٢٩٣ و٣٢٩٤ و٣٢٩٥ و٣٢٩٦ و٣٢٩٧) وفي "الكبرى" (٥٤١٩ و٥٤٢٠ و٥٤٢٢ و٥٤٢٣ و٥٤٢٤ و٥٤٢٥ و٥٤٢٦)، و(الترمذيّ) في "النكاح" (١١٢٦)، و(ابن ماجه) في "النكاح" (١٩٢٩)، و(مالك) في "الموطإ" (١١٢٩)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٤٦٢ و٤٦٥ و٥١٦ و٥٢٩ و٥٣٢)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢١٧٨ و٢١٧٩)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤١١٣)، و(سعيد بن منصور) في "سننه" (٦٥٤)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٣٦ - ٣٧)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٧٣)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ١٦٥) و"المعرفة" (٥/ ٢٩٣)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٢٧٧)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في أقوال أهل العلم في الجمع بين من ذُكر في هذا الحديث، ونحوه:
قال الإمام الشافعيّ - ﵀ -: تحريم الجمع بين من ذُكر هو قول من لقيته من المفتين، لا اختلاف بينهم في ذلك.
وقال الترمذيّ - ﵀ - بعد تخريجه الحديث: العمل على هذا عند عامّة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحلّ للرجل أن يجمع بين المرأة وعمّتها، أو خالتها، ولا أن تُنكح المرأة على عمّتها، أو خالتها.
وقال ابن المنذر: لست أعلم في منع ذلك اختلافًا اليوم، وإنما قال بالجواز فرقة من الخوارج، وإذا ثبت الحكم بالسنّة، واتفق أهل العلم على القول به، لم يضرّه خلاف من خالفه، وكذا نقل الإجماع ابن عبد البرّ، وابن حزم، والقرطبيّ، والنوويّ، لكن استثنى ابن حزم عثمان الْبَتِّيّ، وهو أحد الفقهاء القدماء من أهل البصرة - وهو بفتح الموحّدة، وتشديد المثنّاة - واستثنى النوويّ طائفةً من الخوارج والشيعة، واستثنى القرطبيّ الخوارج، ولفظه: وهذا الحديث مجمع على العمل به في تحريم الجمع بين من ذُكر فيه بالنكاح، وكذلك أجمع المسلمون على تحريم الجمع بين الأختين بالنكاح؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣] وأما بملك اليمين، فروي عن
[ ٢٥ / ١٢٦ ]
بعض السلف جوازه، وهو خلافٌ شاذّ استقرّ الإجماع بعدُ على خلافه.
وأجاز الخوارج الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها وخالتها، ولا يُعتدّ بخلافهم؛ لأنهم مرقوا من الدين، وخرجوا منه، ولأنهم مخالفون للسنة الثابتة. انتهى.
وتعقّبه في "الفتح"، فقال: وفي نقله عنهم جواز الجمع بين الأختين غلط بيّنٌ، فإن عمدتهم التمسّك بأدلّة القرآن، لا يُخالفونها البتّةَ، وإنما يردّون الأحاديثَ؛ لاعتقادهم عدم الثقة بنقلتها، وتحريم الجمع بين الأختين بنصوص القرآن.
ونقل ابن دقيق العيد تحريم الجمع بين المرأة وعمتها عن جمهور العلماء، ولم يُعيّن المخالف. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحاصل أن جمهور أهل السنّة على العمل بما في حديث الباب، ونحوه، من تحريم الجمع بين المرأة وعمّتها، وبين المرأة وخالتها، وهو الحقّ الذي لا شكّ فيه؛ لثبوت النصوص الصحيحة الصريحة بذلك، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): زاد في الرواية عن ابن شهاب - ﵀ - ما نصّه: "فنرى خالة أبيها، وعمّة أبيها بتلك المنزلة".
قال القرطبيّ - ﵀ -: إنما صار ابن شهاب إلى ذلك؛ لأنه حمل الخالة، والعمّة على العموم، وتمّ له ذلك؛ لأن العمّة اسم لكلّ امرأة شاركت أباك في أصليه، أو في أحدهما، والخالة اسم لكلّ أنثى شاركت أمك في أصليها، أو في أحدهما.
وقد عقد علماؤنا - يعني المالكيّة - فيمن يحرم الجمع بينهما عقدًا حسنًا، فقالوا: كلّ امرأتين بينهما نسبٌ، بحيث لو كانت إحداهما ذكرًا لحرمت عليه الأخرى، فلا يُجمع بينهما، وإن شئت أسقطت "بينهما نسبٌ" وقلت بعد ذلك: كانت إحداهما ذكرًا، لحرمت عليه الأخرى من الطرفين، وفائدة هذا الاحتراز
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٤٠٨.
[ ٢٥ / ١٢٧ ]
مسألة نكاح المرأة وربيبتها (^١)، فإن الجمع بينهما جائز، ولو قدّرت امرأة الأب رجلًا، لحلّت له الأخرى، وهذا التحرّي (^٢) هو على مذهب الجمهور المجيزين للجمع بين المرأة وربيبتها، وقد منعه الحسن، وابن أبي ليلى، وعكرمة.
وعلّل الجمهور منع الجمع بين من ذكرناه؛ لما يُفضي إليه الجمع من قطع الأرحام القريبة بما يقع بين الضرائر، من الشنآن والشرور بسبب الغيرة، وقد شهد لصحّة هذا التعليل ما ذكره أبو محمد الأصيليّ في "فوائده"، وأبو عمر ابن عبد البرّ عن ابن عباس، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يتزوّج الرجل المرأة على العمة، أو على الخالة، وقال: "إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم"، ومن مراسيل أبي داود عن حسين، قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تُنكح المرأة على قرابتها، مخافة القطيعة.
وقد طرد بعض السلف هذه العلّة، فمنع الجمع بين بنتي العمّتين، والخالتين، وبنتي الخالين، والعمّين، وجمهور السلف، وأئمة الفتوى على خلافه، وقصر التحريم على ما ينطلق عليه لفظ العمّات، والخالات.
وقد روى الترمذيّ حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا، وقال فيه: "إن رسول الله - ﷺ - نَهَى أن تنكح المرأة على عمّتها، أو العمّة على ابنة أخيها، والمرأة على خالتها، أو الخالة على ابنة أختها، ولا تُنكح الصغرى على الكبرى، ولا الكبرى على الصغرى"، وقال: حديث حسنٌ صحيح (^٣).
وهو مساقٌ حسنٌ بيّنٌ، غير أن فيه واوًا اقتضت إشكالًا، وهي التي في قوله: "ولا"، وذلك أنه قد ذكر العمّة، وهي الكبرى، وابنة أخيها، وهي الصغرى، والخالة، وهي الكبرى، وابنة أختها، وهي الصغرى، ثم أتى بالنهي عن إدخال إحداهما على الأخرى، طردًا وعكسًا.
_________________
(١) هكذا نسخة: "المفهم"، والظاهر أنه سقطت منه لفظة "عن"، والأصل: "عن مسألة نكاح المرأة. . . إلخ"، فقوله: "فائدة هذا" مبتدأ، خبره "الاحتراز"، و"عن مسألة. . . إلخ" متعلّق بـ "الاحتراز"، والله تعالى أعلم.
(٢) هكذا في النسخة، ولعل الصواب: وهذا التحرّز، فليُحرّر.
(٣) "جامع الترمذيّ" رقم (١١٢٦) وهو حديث صحيح، كما قال.
[ ٢٥ / ١٢٨ ]
ويرتفع الإشكال بأن تقدّر الواو زائدة، ويكون الكلام الذي بعدها مؤكّدًا لما قبلها، ومؤيّدًا له.
وفي كتاب أبي داود من حديث ابن عباس - ﵄ -، مرفوعًا: "نَهَى أن يُجمع بين العمّة والخالة، وبين العمتين، والخالتين"، قال ابن النّحّاس: الواجب على لفظ هذا الحديث ألا يُجمعَ بين امرأتين، إحداهما عمة الأخرى، والأخرى خالة الأخرى، وهذا يخرّج على وجه صحيح، وهو أن يكون رجلٌ، وابنه تزوّجا امرأة وابنتها، تزوّج الأب البنت، والابن الأمّ، فولدت كلّ واحدة منهما بنتًا، فابنة الأب عمّة ابنة الابن، وابنة الابن خالة ابنة الأب.
وأما الخالتان: فأن يتزوّج رجلٌ ابنة رجل، ويتزوّج الثاني ابنة الأول، فيولد لكلّ منهما ابنةٌ، فابنة كلّ واحد منهما خالة الأخرى.
وأما العمتان: فأن يتزوّج رجلٌ أمّ رجل، ويتزوّج الآخر أمّ الآخر، ثم يولد لكلّ واحد منهما ابنةٌ، فبنت كلّ واحد منهما عمّة الأخرى. انتهى كلام القرطبيّ - ﵀ - (^١)، وهو بحث مفيدٌ.
وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البرّ رحمه الله تعالى: قد اختلف العلماء في المعنى المراد بقوله - ﷺ -: "لا تُنكح المرأة على عمّتها، ولا على خالتها":
فقالت طائفة: معناه كراهية القطيعة، فلا يجوز لأحد أن يجمع بين امرأتين بينهما قرابة رحمٍ محرّمة، أو غير محرّمة، فلم يجيزوا الجمع بين ابنتي عمّ، أو عمّة، ولا بين ابنتي خال، أو خالة. روي ذلك عن إسحاق بن طلحة بن عبيد الله، والحسن بن أبي الحسن، وجابر بن زيد، وعكرمة، وقتادة، وعطاء، على اختلاف عنه. وروى ابن عيينة عن ابن أبي نَجيح، عن عطاء أنه كره أن يُجمع بين ابنتي العمّ. وعن ابن عيينة، وابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن الحسن بن محمد بن عليّ أنه أخبره أن حسن بن حسن بن عليّ نكح ابنة محمد بن عليّ، وابنة عمر بن عليّ، جمع بين ابنتي عمّ، فأصبح نساؤهم لا يدرين إلى أيّتهما يذهبن، قال ابن جريج: فقلت لعطاء: الجمع بين المرأة وابنة عمّها؟ قال: لا بأس بذلك.
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ١٠٢ - ١٠٤.
[ ٢٥ / ١٢٩ ]
قال أبو عمر: ابن جريج أثبت الناس في عطاء، لا يُقاس به فيه ابن أبي نَجيح، ولا غيره. وروى معمر، عن قتادة، قال: لا بأس أن يجمع الرجل بين ابنتي العمّ.
قال أبو عمر: على هذا القول جمهور العلماء، وجماعة الفقهاء، أئمة الفتوى: مالك، والشافعيّ، وأبو حنيفة، والثوريّ، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعيّ، وغيرهم.
وقال جماعة منهم: إنما يُكره الجمع بين امرأتين، لو كانت إحداهما رجلًا لم يجز له نكاح الأخرى؛ اعتبارًا بالأختين، وليس ابنة العمّ من هذا المعنى، وروى معتمر بن سليمان، عن فُضيل بن ميسرة، عن أبي حَرِيز، عن الشعبيّ، قال: كلّ امرأتين إذا جَعَلتَ موضع إحداهما ذكرًا لم يجز له أن يتزوّج الأخرى، فالجمع بينهما حرامٌ، قلت له: عمن هذا؟ فقال: عن أصحاب محمد - ﷺ -.
وروى الثوريّ، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبيّ، قال: لا ينبغي لرجل أن يجمع بين امرأتين، لو كانت إحداهما رجلًا لم يحلّ له نكاحها، قال سفيان: تفسير هذا عندنا أن يكون من النسب، ولا تكون بمنزلة امرأة رجل، وابنة زوجها، فإنه يَجمَع بينهما إن شاء.
قال أبو عمر: قد اختلف العلماء في جمع الرجل في النكاح بين امرأة رجلٍ وابنته من غيرها، فالجمهور على أن ذلك جائزٌ، وعليه جماعة الفقهاء بالمدينة، ومكة، والعراق، ومصر، والشام، إلا ابن أبي ليلى، من أهل الكوفة، وقد تقدّمه إلى ذلك الحسن، وعليّ، وعكرمة، وخالفهم أكثر الفقهاء؛ لأنه لا نسب بينهما.
وروي أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، جمع بين امرأة عليّ، وابنته من غيرها، وعبد الله بن صفوان بن أمية، تزوّج امرأة رجل وابنته من غيرها.
وقالت طائفة منهم الحسن، وعكرمة: لا يجوز لأحد أن يجمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها، واعتلّوا بالعلّة التي ذكرنا بأن إحداهما لو كان رجلًا لم يحلّ له نكاح الأخرى. انتهى كلام ابن عبد البرّ - ﵀ - ببعض تصرّف (^١).
_________________
(١) "الاستذكار" ١٦/ ١٧٢ - ١٧٦.
[ ٢٥ / ١٣٠ ]
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قد تبيّن بما ذُكر من الأدلة أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز نكاح زوجة الرجل، وابنته من غيرها هو الحقّ؛ لظهور حجته، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[٣٤٣٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ: الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ) التجيبيّ المصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٤٢) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٨.
٢ - (اللَّيْثُ) بن سعد الإمام المصريّ، تقدّم في الباب الماضي.
٣ - (يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ) اسمه سُويد، أبو رجاء المصريّ، ثقةٌ فقيه، يُرسل [٥] (ت ١٢٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٦/ ١٦٨.
٤ - (عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ) الغِفَاريّ الكنانيّ المدنيّ، ثقةٌ فاضلٌ [٣] مات بعد المائة (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٩/ ٢٢٥.
و"أبو هريرة - ﵁ -" ذُكر قبله.
وقوله: (عَنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ)؛ أي: عن الجمع بين اثنتين منهنّ على الوجه الذي ذُكِر في الحديث.
وقوله: (أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُنَّ) بالبناء للمفعول، والمصدر المؤوّل بدل عن "أربع نسوة".
وقوله: (الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) بالجرّ بدل من "هُنّ"؛ أي: بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٣٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ: مَدَنِيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ، مِنْ وَلَدِ أَبِي
[ ٢٥ / ١٣١ ]
أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَن ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: "لَا تُنْكَحُ الْعَمَّةُ عَلَى بِنْتَ الْأَخِ، وَلَا ابْنَةُ الْأُخْتِ عَلَى الْخَالَةِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) بن عبد الله بن عثمان بن حُنيف الأنصاريّ الأوسيّ، أبو محمد المدنيّ، ويقال له: الأُماميّ بالضمّ، يقال: إنه من ولد أبي أُمامة بن سهل بن حُنيف الأنصاريّ، وهو الذي ذكره المصنّف هنا عن شيخه القعنبيّ، صدوقٌ يخطئ [٨].
رَوَى عن الزهريّ، وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
وروى عنه فُليح بن سليمان، وهو من أقرانه، وخالد بن مَخْلد، وسعيد بن أبي مريم، والقعنبيّ، والواقديّ، وغيرهم.
قال يعقوب بن شيبة: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: شيخ مضطرب الحديث، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث، وكان عالِمًا بالسيرة وغيرها، وقال عثمان الدارميّ، عن ابن معين: شيخ مجهول، وقال الأزديّ: ليس بالقويّ عندهم، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: مات سنة اثنتين وستين ومائة، وهو ابن بضع وسبعين سنةً، وكان قد ذهب بصره.
تفرّد به المصنّف، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث.
٢ - (قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ) بن حَلْحَةَ الْخُزاعيّ، أبو سعيد، أو أبو إسحاق المدنيّ، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية، مات سنة بضع و(٨٠) (ع) تقدم في "الجنائز" ٤/ ٢١٣٠.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ) هو شيخه عبد الله بن مسلمة بن قَعْنب.
وقوله: (مَدَنِيٌّ) خبر لمحذوف، أي: هو مدنيّ.
وقوله: (مِنْ وَلَدِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ) اسم أبي أُمامة أسعد، معروف بكنيته، معدود في الصحابة، له رؤية، لكنه لم يسمع، ومات سنة مائة، وله (٩٢) (ع) تقدم في "الحيض" ١٨/ ٧٧٩.
[ ٢٥ / ١٣٢ ]
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَن ابْنِ شِهَابِ، أَخْبَرَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ الْكَعْبِيُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا".
(قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى خَالَةَ أَبِيهَا، وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلّهم تقدّموا قبله، وقبل ثلاثة أحاديث.
وقوله: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى إلخ) بضم النون؛ أي: نظنّ، وبفتحها؛ أي: نعتقد.
وقوله: (خَالَةَ أَبِيهَا، وَعَمَّةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ) أي: من التحريم.
أراد ابن شهاب - ﵀ - أن الخالة والعمة لا يُقتصر فيهما على خالة الشخصر وعمته، بل يعمّ خالة أبيه، وعمته، فلا يجوز الجمع بين المرأة وخالة أبيها، ولا عمة أبيها، قال القرطبيّ - ﵀ -: إنما صار ابن شهاب إلى ذلك؛ لأنه حَمَل الخالة والعمة على العموم، وتمّ له ذلك؛ لأن العمة اسم لكل امرأة شاركت أباك في أصليه، أو في أحدهما، والخالة اسم لكل أنثى شاركت أمك في أصليها، أو في أحدهما. انتهى (^١).
[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ من تمام قول ابن شهاب قوله: "لأن عروة حدّثني عن عائشة قالت: حرِّموا من الرضاعة، ما يَحْرُم من النسب". انتهى.
قال في "الفتح": قوله: "لأن عروة حدثني إلخ" في أخذ هذا الحكم من هذا الحديث نظرٌ، وكأنه أراد إلحاق ما يَحْرُم بالصهر بما يحرم بالنسب، كما
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ١٠٢.
[ ٢٥ / ١٣٣ ]
يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب، ولمّا كانت خالة الأب من الرضاع لا يَحِلّ نكاحها فكذلك خالة الأب لا يُجمع بينها وبين بنت ابن أخيها.
قال النوويّ - ﵀ -: احتَجَّ الجمهور بهذه الأحاديث، وخَصُّوا بها عموم القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقد ذهب الجمهور إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد؛ لأنه - ﷺ - مبيّنٌ للناس ما أُنزل إليهم من كتاب الله تعالى، وانفصل صاحب "الهداية" من الحنفية عن ذلك بأن هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على الكتاب بمثلها، والله أعلم. انتهى (^١).
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤١] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى؛ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ (^٢) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ) زيد بن يزيد الثقفيّ البصريّ، ثقةٌ [١١] (م) تقدم في "الإيمان" ٥٧/ ٣٢٨.
٢ - (خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ) الْهُجيميّ، أبو عثمان البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [٨] (ت ١٨٦) (ع) تقدم في "الإيمان" ٣٥/ ٢٤٣.
٣ - (هِشَامُ) بن أبي عبد الله سنبر الدستوائيّ، تقدّم قبل باب.
٤ - (يَحْيَى) بن أبي كثير صالح بن المتوكّل، أبو نصر البصريّ، ثم اليماميّ، ثقةٌ ثبتٌ، لكنه يدلّس ويرسل [٥] (١٣٢) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٤.
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٤٠٨ - ٤٠٩.
(٢) وفي نسخة: "كتب إليه يحيى، عن أبي سلمة".
[ ٢٥ / ١٣٤ ]
٥ - (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ، ثقةٌ ثبتٌ مكثر فقيهٌ [٣] (ت ٩٤) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤٢٣.
و"أبو هريرة" - ﵁ - ذُكر قبله.
وقوله: (عَنْ يَحْيَى، أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ إلخ) ضمير "أنه" ليحيى، وضمير "إليه" لهشام، يعني أن يحيى بن أبي كثير كتب بهذا الحديث إلى هشام الدستوائيّ، ففيه العمل بالمكاتبة، وهو قول الجمهور، وهو الصحيح؛ لأنه - ﷺ - كان يكتب إلى الملوك، والقبائل، وكذلك الخلفاء الراشدون.
ووقع في بعض النسخ: "كتب إليه يحيى، عن أبي سلمة"، والمعنى واحد.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه مستوفًى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ، عَنْ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمِثْلِهِ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ) الكوسج التميميّ، أبو يعقوب المروزيّ، ثقةٌ ثبتٌ [١١] (٢٥١) (خ م ت س ق) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى) بن أبي المختار باذام الْعَبْسيّ، أبو محمد الكوفيّ، ثقةٌ كان يتشيّع [٩] (ت ٢١٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٨.
٣ - (شَيْبَانُ) بن عبد الرحمن التميميّ مولاهم النحويّ، أبو معاوية البصريّ، ثم الكوفيّ، ثقةٌ صاحب كتاب [٧] (ت ١٦٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٨.
والباقون ذُكروا قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ ٢٥ / ١٣٥ ]
وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٣] (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا؛ لِتَكْتَفِئَ صَحْفَتَهَا، وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أسامة بن زيد القرشيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ، من كبار [٩] (ت ٢٠١) وهو ابن (٨٠) سنةً (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥١.
٣ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ الْقُردوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦.
٤ - (مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ) الأنصاريّ مولاهم، أبو بكر بن أبي عمرة البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيه [٣] (ت ١١٠) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ١ ص ٣٠٨.
و"أبو هريرة" - ﵁ - ذُكر قبله.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) - ﵁ - (عَن النَّبِيِّ - ﷺ -) أنه (قَالَ: "لَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ) بالرفع على أن "لا" نافية، وبالجزم على أنها ناهية، والأول أبلغ في المنع (عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ) من الخِطْبة - بكسر الخاء - بمعنى التماس النكاح، من باب نصر، الظاهر من تقييده بالأخ يُخرج الكافر والفاسق، فلا يمنع أن يخطب على خطبتهما، وذهب الجمهور إلى المنع من الخِطبة على خطبة الكافر والفاسق، قالوا: والتعبير بالأخ خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له، وذهب الأوزاعيّ، وجماعة من الشافعيّة إلى أنها تجوز الخِطبة على خطبة الكافر، وهو الراجح، وسيأتي تحقيقه مستوفًى بعد باب.
[ ٢٥ / ١٣٦ ]
(وَلَا يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ) قال النوويّ - ﵀ -: هكذا هو في جميع النسخ: "ولا يسوم" بالواو، وهكذا "يخطبُ" مرفوعٌ، وكلاهما لفظه لفظ الخبر، والمراد به النهي، وهو أبلغ في النهي؛ لأن خبر الشارع لا يُتصور وقوع خلافة، والنهي قد تقع مخالفته، فكأن المعنى: عاملوا هذا النهي معاملة الخبر المتحتِّم. انتهى (^١).
و"السّوْمُ": مصدر سام يسوم، من باب قال، يقال: سام البائع السِّلْعَة سَوْمًا: إذا عَرَضَها للبيع، وسامها المشتري، واستامها: إذا طلب بيعها، ومنه: "لا يسوم أحدكم على سوم أخيه": أي لا يشتري، ويجوز حمله على البائع أيضًا، وصورته أن يَعْرِضَ رجل على المشتري سلعته بثمن، فيقول آخر: عندي مثلها بأقل من هذا الثمن، فيكون النهي عامًّا في البائع والمشتري، وقد تزاد الباء في المفعول، فيقال: سُمْتُ به، والتساوم بين اثنين: أن يَعْرِض البائع السلعة بثمن، ويطلبها صاحبه بثمن دون الأول، وساومته سِوَامًا، وتساومنا، واستام عليَّ السِّلعةَ؛ أي: استام على سَوْمِي، قاله الفيّوميّ - ﵀ - (^٢).
(وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ) ببناء الفعل للمفعول (عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا) تقدّم شرح هذه الجملة في الأحاديث الماضية (وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا) بالجزم، والرفع، على التوجيه السابق، وقال في "الطرح": قال النوويّ: يجوز في "تسأل" الرفع، والكسر، الأول على الخبر الذي يراد به النهي، وهو المناسب لقوله - ﷺ - قبله: "ولا يخطبُ، ولا يسوم"، والثاني على النهي الحقيقي. انتهى.
قال وليّ الدين: ولا يخفى أن الكسر في اللام عارض لالتقاء الساكنين، والفعل مجزوم، وذكر العراقيّ في "شرح الترمذيّ" أنه روي بالوجهين، وهو قدر زائد على تجويز النوويّ الوجهين. انتهى (^٣).
قيل: هو نهي للمخطوبة عن أن تسأل الخاطب طلاق المرأة التي في نكاحه، وللمرأة من أن تسأل طلاق الضرّة أيضًا، والمراد بالأخت الأخت في
_________________
(١) "شرح النوويّ" ٩/ ١٩٢.
(٢) "المصباح المنير" ١/ ٢٩٧.
(٣) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٧/ ٣٥.
[ ٢٥ / ١٣٧ ]
الدين، وفي التعبير باسم الأخت تشنيعٌ لفعلها، وتأكيدٌ للنهي عنه، وتحريضٌ لها على تركه، ومثله التعبير باسم الأخ فيما سبق.
وقال وليّ: قال النوويّ: المراد بأختها غيرها، سواء كانت أختها من النسب، أو أختها في الإسلام، أو كافرة. انتهى.
قال: فأما أختها من النسب فكيف يصح إرادتها في الحديث، مع قوله في بقيته: "ولْتَنكِحْ"؛ لأن نكاحها زوجها متعذر مع بقائها في عصمته، وقد ذكر ذلك الخطابيّ، فقال: يريد ضرتها المسلمة، فهي أختها من الدين، ولم يُرد الأخت من قِبَل النسب؛ لأنه لو أراد أن يجمع بينهما في النكاح لم يجز له ذلك. انتهى.
وقد يراد: لتنكح من يحل له نكاحها، ولا تسعى في طلاق أختها لمنفعة زائدة تتوقعها من زوجها، فلتنكح غيره، فانها لا ينالها إلا ما قدِّر لها، وحينئذ يستقيم ما ذكره النوويّ، وأما الكافرة، فقال العراقيّ في "شرح الترمذي": ينبغي أن يجري فيها الخلاف في البيع على بيع أخيه، فإن الأوزاعي يخصه بالمسلم، وقال به من الشافعية أبو عبيد ابن حربويه، ويختاره الخطابيّ، ويدل له قوله في رواية ابن حبان في "صحيحه" في بقية الحديث: "فإن المسلمة أخت المسلمة"، ولكن الجمهور هناك على تعميم الحكم، وأنه لا فرق بينهما. انتهى (^١).
وفي رواية للبخاريّ: "لا يحلّ لامرأة تسأل طلاق أختها؛ لتستفرغ صحفتها، فإنما لها ما قدّر لها".
قال وليّ الدين - ﵀ -: قوله: "لتستفرغ صحفتها"؛ أي: لا تفعل ذلك لتستفرغ صحفتها، قال الخطابيّ: وهو يريد بذلك الإيثار عليها، فتكون كمن أفرغ صحفة غيره، وكفأ ما في إنائه، فيقلبه في إناء نفسه، وقال ابن عبد البرّ: هو كلام عربيّ مجازيّ، ومعناه لتنفرد بزوجها. انتهى.
قال: واستفراغ صحفتها استعارة لنيل الحظ الذي كان يَحصل لها من الزوج، من نفقة، ومعروف، ومعاشرة، ونحوها، ولا يتقيد ذلك بشيء
_________________
(١) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٧/ ٣٧.
[ ٢٥ / ١٣٨ ]
مخصوص، وعلى ذلك مشى النوويّ في شرح مسلم، وكذا قال أبو العباس القرطبيّ: هذا مثلٌ لإمالة الضرة حقّ صاحبتها من زوجها إلى نفسها، ثم قال: وقيل: هو كناية عن الجماع، والرغبة في كثرة الولد، قال: والأول أولى (^١).
وقال في "الفتح": قوله: "لا يحلّ لامرأة إلخ" ظاهرٌ في تحريم ذلك، وهو محمولٌ على ما إذا لم يكن هناك سببٌ يجوّز ذلك، كريبةٍ في المرأة، لا ينبغي معها أن تستمرّ في عصمة الزوج، ويكون ذلك على سبيل النصيحة المحضة، أو لضرر يحصُل لها من الزوج، أو للزوج منها، أو يكون سؤالها ذلك بعوض، وللزوج رغبةٌ في ذلك، فيكون كالخلع مع الأجنبيّ، إلى غير ذلك من المقاصد المختلفة.
وقال ابن حبيب: حمل العلماء هذا النهي على الندب، فلو فعل ذلك لم يُفسخ النكاح. وتعقّبه ابن بطّال بأن نفي الحلّ صريح في التحريم، ولكن لا يلزم منه فسخ النكاح، وإنما فيه التغليظ على المرأة أن تسأل طلاق الأخرى، ولْتَرْضَ بما قسم الله لها. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "ولكن لا يلزم إلخ" فيه نظرٌ لا يخفى، فقد تقرّر أن الحقّ كون النهي للفساد، إلا لدليل، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(لِتَكْتَفِئَ) قال في "النهاية": هو تَفْتَعِلُ، من كَفَأت القِدرَ: إذا كَبَبْتَها؛ لتُفْرِغَ ما فيها، يقال: كَفَأْتُ الإناء، وأكفأته: إذا كبَبتَه، وإذا أَمَلْتَهُ، وهذا تمثيلٌ لإمالة الضرّة حقّ صاحبتها من زوجها إلى نفسها، إذا سألت طلاقها (^٢).
وقال في "الفتح": "تكتفئ" بالهمز افتعال، من كفأت الإناء إذا قلبته، وأفرغت ما فيه، وكذا يَكفأ، وهو بفتح أوله، وسكون الكاف، وبالهمز، وجاء أكفأت الإناء: إذا أملته، وهو في رواية ابن المسيّب: "لتُكفئ" بضمّ أوله، من أكفأت، وهو بمعنى أملته، ويقال: بمعنى كببته أيضًا. انتهى.
(صَحْفَتَهَا) قال صاحب "النهاية": الصحفة إناءٌ كالقصعة المبسوطة، قال:
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ١٠٤، و"طرح التثريب في شرح التقريب" ٧/ ٣٧.
(٢) "النهاية" ٤/ ١٨٢.
[ ٢٥ / ١٣٩ ]
وهذا مثَلٌ، يريد: الاستئثار عليها بحظّها، فيكون كمن قَلَب إناء غيره في إنائه.
وقال الطيبيّ: هذه استعارة مستملحةٌ تمثيليّةٌ، شُبّه النصيبُ والبَخْتُ (^١) بالصحفة، وحظوظها، وتمتّعاتها بما يوضع في الصحفة، من الأطعمة اللذيذة، وشبّه الافتراق المسبب عن الطلاق باستفراغ الصحفة عن تلك الأطعمة، ثم أدخل المشبّه في جنس المشبّه به، واستعمل في المشبّه ما كان مستعملًا في المشبّه به. انتهى.
وقال النوويّ - ﵀ -: معنى هذا الحديث: نهي المرأة الأجنبيّة أن تسأل الزوج طلاق زوجته، وأن ينكحها، ويُصَيِّر لها من نفقته، ومعروفه، ومعاشرته، ونحوها ما كان للمطلّقة، فعبّر عن ذلك باكتفاء ما في الصحفة مجازًا، والمراد بأختها غيرها، سواء كانت أختها من النسب، أو الرضاع، أو الدِّين، ويُلحق بذلك الكافرة في الحكم، وإن لم تكن أختًا في الدين، إما لأن المراد الغالب، أو أنها أختها في الجنس الآدميّ.
وحَمَل ابن عبد البرّ الأخت هنا على الضرّة، فقال: فيه من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يُطلّق ضرّتها لتنفرد به، وهذا ممكن في الرواية التي وقعت بلفظ: "لا تسأل المرأة طلاق أختها"، وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط، فظاهرها أنها في الأجنبيّة، ويؤيّده قوله فيها: "ولتنكح"؛ أي: ولتتزوّج الزوج المذكور من غير أن تشترط أن يُطلّق التي قبلها. وعلى هذا فالمراد هنا بالأخت: الأخت في الدين، ويؤيّده زيادة ابن حبّان في آخره من طريق أبي كثير السُّحَيميّ (^٢)، عن أبي هريرة - ﵁ - بلفظ: "لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ صحفتها، فإن المسلمة أخت المسلمة" (^٣)، وقد تقدّم نقل الخلاف عن الأوزاعيّ، وبعض الشافعيّة أن ذلك مخصوص بالمسلمة، وبه جزم أبو الشيخ
_________________
(١) "البَخْتُ" بفتح الموحّدة، وسكون الخاء المعجمة: هو الجَدّ والحظُّ.
(٢) أبو كثير السُّحَيميّ مصغّرًا اليماميّ الأعمى، قيل: هو يزيد بن عبد الرحمن، وقيل: يزيد بن عبد الله بن أُذينة، أو ابن غُفيلة، ثقة من الثالثة، قاله في "التقريب".
(٣) حديث صحيح، أخرجه أحمد في "مسنده" ٢/ ٣١١، وابن حبّان في "صحيحه" ٩/ ٣٧٨ رقم (٤٠٧٠).
[ ٢٥ / ١٤٠ ]
في "كتاب النكاح"، وياتي مثله هنا، ويجيء على رأي ابن القاسم أن يُستثنى ما إذا كان المسؤول طلاقها فاسقةً، وعند الجمهور لا فرق، قاله في "الفتح".
(وَلْتَنْكِحْ) - بكسر اللام، وبإسكانها، والجزم على الأمر، ويَحْتَمِل النصب عطفًا على قوله: "لتكتفئ"، فيكون تعليلًا لسؤال طلاقها، ويتعيّن على هذا كسر اللام، ثم يَحْتَمِل أن يكون المراد: "ولتنكح" ذلك الرجل من غير أن تتعرّض لإخراج الضرّة من عصمته، بل تَكِلُ الأمر في ذلك إلى ما يُقدّره الله، ولهذا ختم بقوله: "فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا" إشارةً إلى أنها، وإن سألت ذلك، وألحّت فيه، واشترطته، فإنه لا يقع من ذلك إلا ما قدّره الله، فينبغي أن لا تتعرّض هي لهذا المحذور الذي لا يقع منه شيء بمجرّد إرادتها، وهذا مما يؤيّد أن الأخت من النسب، أو الرضاع لا تدخل في هذا.
ويَحْتَمِل أن يكون المراد: "ولتنكح" غيره، وتُعرِضْ عن هذا الرجل، أو المراد ما يَشمل الأمرين.
والمعنى: "ولتنكح" من تيسّر لها، فإن كانت التي قبلها أجنبيّةً، فلتنكح الرجل المذكور، وإن كانت أختها، فلتنكح غيره، قاله في "الفتح" (^١).
وقال في "الطرح": قوله: "ولْتَنكِحْ" أمر بذلك، وهو على سبيل الإباحة، أو الإرشاد، والاستحباب، وذكر العراقيّ في "شرح الترمذيّ" أنه روي بوجهين: أحدهما: هذا، والثاني بكسر اللام، ونصب الفعل عطفًا على قوله: "لتكتفئ"، ويتعيّن مع هذه الرواية الثانية أن يكون الكلام في الأجنبية، تسأل طلاق الزوجة. انتهى (^٢).
(فَإِنَّمَا لَهَا مَا كَتَبَ اللهُ لَهَا") يعني أنه لا ينالها من الرزق سوى ما قَدّر الله لها، ولو طَلَّق الزوج من تظن أنها تزاحمها في رزقها، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]، قال ابن عبد البرّ: وهذا الحديث من أحسن أحاديث القدر عند أهل العلم والسنة، وفيه أن المرء لا يناله إلا ما قُدِّر له، قال الله - ﷿ -: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾، والأمر في
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٥٠٠ - ٥٠٣.
(٢) "طرح التثريب" ٧/ ٣٩.
[ ٢٥ / ١٤١ ]
هذا واضح لمن هداه الله، والحمد لله. انتهى (^١).
وقال ابن العربيّ: هذا الحديث من أصول الدين في السلوك على مجاري القدر، وذلك لا يناقض العمل في الطاعات، ولا يمنع من التحري في الاكتساب، وخَزْن الأقوات، والنظر لغد، وإن كان لا يتحقق أنه يبلغه، لكن بحيث لا يخرج عن سبيل السنّة، ولا يدخل في المكروه والبدعة، ولا يركن إلى أحد على مظنة مضرة، ولا يربط عليها نية. انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٣٤٤٣ و٣٤٤٤] (١٤٠٨)، و(البخاريّ) في "البيوع" (٢١٤٠ و٢١٥٠) و"النكاح" (٥١٤٤ و٥١٥٢) و"القدر" (٦٦٠١)، و(أبو داود) في "الطلاق" (٢١٧٦ و٣٤٣٧) و"البيوع" (٣٤٣٨ و٣٤٤٣)، و(الترمذيّ) في "النكاح" (١١٣٤) و"الطلاق" (١١٩٠) و"البيوع" (١٢٢٢ و١٣٠٤)، و(النسائيّ) في "النكاح" (٣٢٤٠ و٣٢٤١ و٣٢٤٢ و٣٢٤٣) و"البيوع" (٤٥٠٣ و٤٥٠٧ و٤٥٠٨) وفي "الكبرى" (٥٣٥٦ و٥٣٥٧ و٥٣٥٨ و٥٣٥٩) و"البيوع" (٦٠٨٢ و٦٠٩٣ و٦٠٩٦ و٦٠٩٨)، و(ابن ماجه) في "النكاح" (١٨٦٧) و"التجارات" (٢١٧٢ و٢١٧٤ و٢١٧٥)، و(مالك) في "الموطّإ" (١١١١ و١٣٩١ و١٦٦٦)، و(الشافعيّ) في "الرسالة" (ص ٣٠٧)، و(الحميديّ) في "مسنده" (١٠٢٦ - ١٠٢٧)، و(أحمد) في "مسنده" (٧٢٠٧ و٧٢٧٠ و٧٤٠٦ و٧٦٤١ و٧٦٧٠ و٨٠٣٩ و٨٥٠٥ و٨٨٧٦ و٨٩٦٩ و٩٠٥٥ و٩٥٨٥ و٩٨٧٥ و٩٩٠٦ و٩٩٤٣ و٩٩٧٣ و٩٩٩٣ و١٠١٣٨ و١٠٢٧١ و١٠٤١٧ و١٠٤٦٣)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢١٧٥)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٠٤٦)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٣٩ و٢٧٢)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٣/ ٧٥)،
_________________
(١) "التمهيد" ١٨/ ١٦٥ - ١٦٦.
[ ٢٥ / ١٤٢ ]
و(ابن الجارود) في "المنتقى" (٦٧٨)، و(الطحاويّ) في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٤)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٥/ ٣٤٤ و٣٤٦ و٧/ ١٧٩)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم خِطبة الرجل على خطبة أخيه.
٢ - (ومنها): بيان تحريم سوم الرجل على سوم أخيه، ويشمل البيع والشراء.
٣ - (ومنها): بيان تحريم سؤال المرأة طلاق الأخرى حتى يتزوّجها، أو تنفرد به دون الأخرى.
٤ - (ومنها): بيان حرص الشريعة على قطع أسباب الشحناء والبغضاء، والحقد، والحسد، ولذا حرّمت هذه الأشياء المذكورة في هذا الحديث، وما أشبهها، مما يؤدّي إلى وقوع التنافر، والتشاكس، والتخاذل بين المجتمع الإسلاميّ، بل تطالب المسلمين أن يكونوا يدًا واحدةً، وعونًا فيما بينهم، وحربًا لأعدائهم، كما قال الله - ﷿ -: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١]، وقال: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)﴾ [آل عمران: ١٠٥] وقال: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (٤٦)﴾ [الأنفال: ٤٦]، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
٥ - (ومنها): ما قال وليّ الدين - ﵀ -: دلّ قوله في رواية البخاري المتقدم ذكرها: "لا يحل لامرأة. . ." على أن النهي في ذلك على سبيل التحريم، وكذا في مسند أحمد، من حديث ابن عمر: "لا تنكح امرأة بطلاق أخرى"، وينبغي حمل التحريم على ما إذا جرى ذلك شرطًا في صلب النكاح، فلو لم يقع إلا مجرد سؤال لم يحرُم؛ لأنه سؤال في مباح، ويدل لذلك تبويب البخاري على تلك الرواية: "باب الشروط التي لا تحل في النكاح"، قال: وقال ابن مسعود: لا تشترط المرأة طلاق أختها، ويوافقه رواية البيهقيّ: "لا
[ ٢٥ / ١٤٣ ]
ينبغي لامرأة أن تشترط طلاق أختها"، ولفظ رواية أبي حازم عن أبي هريرة عند البخاريّ: "وأن تشترط المرأة طلاق أختها"، وجرى على ذلك المحبّ الطبريّ في "أحكامه"، فأورد الحديث في ذكر ما نُهي فيه من الشروط، بلفظ: "نُهِي أن تشترط المرأة طلاق أختها"، لكنه عزاه لـ "الصحيحين"، وليس هو عند مسلم بهذا اللفظ.
وقال ابن عبد البر في "التمهيد": فقه هذا الحديث أنه لا يجوز لامرأة، ولا لوليها أن تشترط في عقد نكاحها طلاق غيرها، ولهذا الحديث وشبهه استدَلَّ جماعة من العلماء بأن شرط المرأة على الرجل عند عقد نكاحها أنها إنما تنكحه على أن كل من يتزوجها عليها من النساء فهي طالق، شرط باطلٌ، وعقد نكاحهما على ذلك فاسدٌ، يُفسخ قبل الدخول؛ لأنه شرط فاسد دخل في الصداق المستحلّ به الفرج، ففسد؛ لأنه طابق النهي، ومن أهل العلم من يرى الشرط باطلًا، والنكاح صحيحًا، وهو المختار، وعليه أكثر علماء الحجاز، وهم مع ذلك يكرهون عقد النكاح عليها، وحجتهم هذا الحديث، وما كان مثله، وقصة بريرة - ﵂ - تقتضي جواز العقد، وبطلان الشرط، وهو أولى ما اعتُمِد عليه في هذا الباب، ومن أراد أن يصح له هذا الشرط المكروه عند أصحابنا عقده بيمين، فيلزمه الحنث في تلك اليمين بالطلاق، أو بما حلف عليه، وليس من أفعال الأبرار، ولا من مناكح السلف استباحة النكاح بالأيمان المكروهة، ثم روي عن عليّ - ﵁ - أنه قال: شرطُ الله قبل شرطها، قال: ومنهم من يرى أن الشرط صحيح؛ لحديث عقبة بن عامر - ﵁ - مرفوعًا: "إن أحق الشروط أن توفوا ما استحللتم به الفروج"، وهذا حديث، وإن كان صحيحًا فان معناه - والله أعلم - أحق الشروط أن يوفى به من الشروط الجائزة. انتهى.
وكلام ابن حزم أيضًا يوافق ما ذكرته، من حمل الحديث على الشرط، فإنه بعد أن قرَّر بطلان النكاح بالشرط، استدَلّ برواية البخاريّ التي لفظها: "لا يحل"، ثم قال: فمن اشترط ما نَهَى عنه رسول الله - ﷺ -، فهو شرط باطل، وإن عُقد عليه نكاح فالنكاح باطلٌ. انتهى (^١).
_________________
(١) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٧/ ٣٥ - ٣٧.
[ ٢٥ / ١٤٤ ]
٦ - (ومنها): أنه يَحْتَمِل أن يكون المراد: أن المرأة الأجنبية تسأل الزوج طلاق زوجته، وأن يَنكحها هي بدلًا عنها، ويَحْتَمِل أن يكون المراد: الزوجة التي هي في العصمة تسأل طلاق ضَرّتها؛ لتنفرد هي بالزوج، وَيحْتَمِل أن المراد أعمّ من ذلك، وإلى الأول ذهب النوويّ، وإلى الثاني ذهب ابن عبد البرّ، قال وليّ الدين: والأول أظهر؛ لقوله: "ولتنكح"، فإنه يدلّ على أن المراد التي ليست الآن ناكحها، وإليه ذهب العراقيّ في "شرح الترمذيّ"، وردّ كلام ابن عبد البر بما ذكرته والثالث مُحْتَمِلٌ، ويُحْمَلُ قوله: "ولتنكح" على أحد القسمين، وهو الأول. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: حمله على الأعمّ أولى عندي، ولا ينافيه قوله: "ولتنكح" لإمكان حمله على أحد القسمين، وهو الأول، كما قال وليّ - ﵀ -، والله تعالى أعلم.
٧ - (ومنها): أنه فصّل القاضي أبو بكر ابن العربيّ - ﵀ - في المسألة، فقال: من شأن النساء بما رُكِّبن عليه من الغَيرة طلب الانفراد بالزوج، دون الضرّة، فإن كان ذلك رغبةً في الاستبداد بالصحبة، والانفراد بالمعاشرة، فذلك مأذون فيه، وإن كان لأجل المضايقة في الكسوة والنفقة، فذلك ممنوع منه، وفيه ورد هذا الحديث، فمنعَها إذا خُطِبت أن تقول: لا أتزوج إلا بشرط أن يفارق التي عنده؛ رغبةً في حظها من المعيشة؛ لتزداد بها في معيشتها، فإن الرزق قد فُرِغ منه، فلا تطلب منه ما عند غيرها، ويجوز للمرأة الداخلة أن تمنع الخارجة من الدخول، وتقول للزوج: لا تنكحها، فإنها تضايقنا في معيشتنا، وتمنعه منها بهذه النية؛ لأنها لم تطلب من حظ تلك شيئًا، وإنما كَرِهت أن تشاركها في حظها، وذلك لا يناقض القدر، ويجوز لها أن تشترط عليه الاستبداد به في المتعة، ألا ترى إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان حين عَرَضَت على رسول الله - ﷺ - نكاح أختها، وقالت: "لستُ لك بِمُخْلية، وأحبّ من شَرِكني في خير أختي"، فتمنّت الإخلاء به دون كل زوجة، لو اتفق ذلك لها، ولا يجوز أن تشترط أن كل من يدخل عليها طالقٌ؛ لأن بدخولها عليها قد
_________________
(١) "طرح التثريب" ٧/ ٣٧.
[ ٢٥ / ١٤٥ ]
صارت أختًا لها، فلا تسأل طلاقها، وإنما لها أن تشترط أن يتأخر عن ذلك، وإذا شرطه لها لزم الوفاء به؛ لقوله - ﷺ -: "إن أحقّ الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج". انتهى.
قال وليّ الدين - ﵀ - بعد ذكر كلام ابن العربيّ المذكور، ما نصّه: ولا دليل على ما ذكره من التفرقة بين طلب الانفراد بالمعاشرة، وطلب الانفراد بالنفقة والكسوة، ولا بين الداخلة والخارجة، والحديث الذي أورده لا يدلّ على شيء مما ذكره، فإن أم حبيبة - ﵂ - لم تشترط ذلك، ولا طلبته، وإنما فُهِم منها تمنّيه، ولا يلزم من إباحة تمني الشيء إباحة طلبه، واشتراطه، والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: لقد أجاد وليّ الدين - ﵀ - في تعقّبه على ما قاله ابن العربيّ المذكور وأفاد بما لا يحتاج إلى زيادة تعليق عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الامام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَن ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا؛ لِتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتِهَا، فَإِنَّ اللهَ رَازِقُهَا").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (مُحْرِزُ بْنُ عَوْنِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ) الهلاليّ، أبو الفضل البغداديّ، صدوقٌ [١٠] (ت ٢٣١) وله (٨٧) (م) تقدم في "الصلاة" ٤٠/ ١٠٧١، من أفراد المصنّف، وله عنده هذا الحديث، والحديث المشار إليه بالرقم المذكور.
٢ - (عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ) القرشيّ الكوفيّ، قاضي الموصل، ثقةٌ [٨] (ت ١٨٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٦.
٣ - (دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ) القشيريّ مولاهم، أبو بكر، أو أبو محمد البصريّ، ثقةٌ متقنٌ [٥] (ت ١٤٠) أو قبلها (خت م ٤) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢٢١.
[ ٢٥ / ١٤٦ ]
والباقيان ذُكرا قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٥] (. . .) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى، وَابْنِ نَافِعٍ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا").
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) أبو موسى العنَزيّ المعروف بالزَّمِن البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ [١٠] (ت ٢٥٢) (ع) تقدم في "المقدمة" ٢/ ٢.
٢ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ) هو: محمد بن أحمد بن نافع، تقدّم قبل بابين.
٣ - (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) هو: محمد بن إبراهيم بن أبي عديّ، أبو عمرو البصريّ، ثقةٌ [٩] (ت ١٩٤) على الصحيح (ع) تقدم في "الإيمان" ٦/ ١٢٨.
والباقون ذُكروا في الباب والذي قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد سبق الكلام فيه فيما قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٤٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ) بن ميمون البغداديّ المعروف بالسمين، صدوق فاضلٌ ربما وَهِم [١٠] (ت ٥ أو ٢٣٦) (م د) تقدم في "الإيمان" ١/ ١٠٤.
٢ - (شَبَابَةُ) بن سوّار المدائنيّ، خراسانيّ الأصل، يقال: اسمه مروان
[ ٢٥ / ١٤٧ ]
الفزاريّ مولاهم، ثقةٌ حافظٌ، رُمي بالإرجاء [٩] (ت ٤ أو ٥ أو ٢٠٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٤٠.
٣ - (وَرْقَاءُ) بن عُمر اليشكريّ، أبو بشر الكوفيّ، نزيل المدائن، ثقةٌ في غير منصور بن المعتمر، ففيه لين [٧] (ع) تقدم في "الصلاة" ٣١/ ٩٩٩.
و"عمرو بن دينار" ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية ورقاء بن عمر، عن عمرو بن دينار هذه لم أجد من ساقها بتمامها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.