وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٨٦] (١٤٤٩) - (حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبِي سُفْيَانَ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (^١)، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي أُخْتِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ فَقَالَ: "أفعَلُ مَاذَا؟ "، قُلْتُ: تَنْكِحُهَا، قَالَ: "أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ " قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي، قَالَ: "فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: "بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ - ﵁ -؟ (^٢) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ) تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (أَبُو أُسَامَةَ) حمّاد بن أُسامة، تقدّم قبل بابين.
٣ - (هِشَامُ) بن عروة، تقدّم قبل باب.
_________________
(١) وفي نسخة: "دخلت على رسول الله - ﷺ -".
(٢) وفي نسخة: "قال: بنت أبي سلمة".
[ ٢٥ / ٦١٢ ]
٤ - (أَبُوهُ) عروة بن الزبير، تقدّم أيضًا قبل باب.
٥ - (زَيْنَبُ بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ) هي زينب بنت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزوميّة، ربيبة النبيّ - ﷺ -، ماتت - ﵂ - سنة (٧٣)، وحضر ابن عمر - ﵄ - جنازتها قبل أن يحجّ، ويموت بمكّة (ع) تقدمت في "الحيض" ٢/ ٦٨٩.
٦ - (أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ) رملة بنت أبي سفيان صَخْر بن حرب الأمويّة، أم المؤمنين، مشهورة بكنيتها، ماتت - ﵂ - سنة اثنتين، أو أربع، وقيل: تسع وأربعين، وقيل: خمسين (ع) تقدمت في "المساجد ومواضع الصلاة" ٣/ ١١٨٦.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -.
٢ - (ومنها): أن رواته كلهم رجال الجماعة.
٣ - (ومنها): أن شيخه من التسعة الذين روى عنهم الجماعة بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة.
٤ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، من هشام، والباقيان كوفيّان.
٥ - (ومنها): أن فيه روايةَ الابن عن أبيه، وتابعيّ عن تابعيّ، وصحابيّة عن صحابيّة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ) هي رملة بنت صخر بن حرب - ﵄ - أنها (قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -) وفي بعض النسخ: "دخلتُ على رسول الله - - ﷺ - (فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ) أي هل لك رغبة (فِي أُخْتِي بنْتِ أَبِي سُفْيَانَ) وفي رواية يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شهاب التالية: "انكح أختي عَزّة بنت أبي سفيان"، ولابن ماجه من هذا الوجه: "انكح أختي عزّة"، وفي رواية هشام بن عروة، عن أبيه في هذا الحديث عند الطبرانيّ أنها قالت: "يا رسول الله، هل لك في حَمْنَةَ بنت أبي سفيان؟، قال: أصنع ماذا؟ قالت: تنكحها". وعند أبي موسى في "الذيل": "درّة بنت أبي سفيان"، وهذا وقع في رواية الحميديّ في "مسنده" عن سفيان، عن هشام، وأخرجه أبو نُعيم، والبيهقيّ، من طريق الحميديّ، وقالا: قد أخرجه عنه، لكن حذف هذا الاسم، وكأنه عمدًا، وكذا وقع في
[ ٢٥ / ٦١٣ ]
الرواية زينب بنت أم سلمة، وحذفه البخاريّ أيضًا منها، ثم نبّه على أن الصواب درّة، وجزم المنذريّ بأن اسمها حمنة، كما في الطبرانيّ، وقال عياض: لا نعلم لعزّة ذكرًا في بنات أبي سفيان إلا في رواية يزيد بن أبي حبيب، وقال أبو موسى: الأشهر فيها عزّة.
(فَقَالَ) - ﷺ - ("أَفْعَلُ مَاذَا؟ ") أي أيَّ شيء أفعل بها؟ (قُلْتُ: تَنْكِحُهَا) بكسر الكاف، مضارع نَكَح، من باب ضرب (قَالَ) - ﷺ - ("أَوَ تُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ ") هو استفهام تعجّب من كونها تطلُب أن يتزوّج غيرها مع ما طُبع عليه النساء من الغيرة (قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ) بضمّ الميم، وكسر اللام: اسم فاعل، من أخلى يُخلي: أي لست بمنفردة بك، ولا خالية من ضَرّة، وقال بعضهم: هو بوزن فاعل الإخلاء، متعدّيًا، ولازمًا، من أخليت، بمعنى خَلَوتُ من الضرّة، أي لست بمتفرّغة، ولا خالية من ضرّة، وفي بعض الروايات بفتح اللام بلفظ المفعول، حكاها الكرمانيّ، وقال عياض: مُخلية: أي منفردة، يقال: أَخْلِ أَمْرَكَ، وأَخْلِ بِهِ: أي انفرد به، وقال صاحب "النهاية": معناه: لم أجدك خاليًا من الزوجات، وليس هو من قولهم: امرأة مُخْلِيَةٌ: إذا خلت من الأزواج. انتهى (^١).
وقال النوويّ - ﵀ -: قولها: "لست لك بمخلية" بضمّ الميم، وإسكان الخاء المعجمة: أي لست أُخلي لك بغير ضرّة. انتهى (^٢).
(وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي) "أحبّ" مرفوع بالابتداء، ومتَعلَّقُهُ محذوفٌ: أي إليّ، و"شَرِكَني" - بفتح الشين المعجمة، وكسر الراء، يقال: شَرِكتُهُ في الأمر أَشْرَكه، من باب تَعِبَ شَرِكًا، وشَرِكَةً، وِزانُ كَلِمٍ، وكَلِمَةٍ، بفتح الأول، وكسر الثاني: إذا صِرْتَ له شَرِيكًا، وجمع الشريك شُرَكاءُ، وأَشْراك (^٣). (فِي الْخَيْرِ أُخْتِي) كذا بتعريف "الخير"، وفي الرواية التالية: "في خير" بالتنكير، أي في أيّ خير كان، قيل: المراد بالخير صحبة رسول الله - ﷺ -، المتضمّنة لسعادة الدارين، الساترة لما لعلّه يَعْرِضُ من الغيرة التي جرت بها العادة بين
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٣٧٧.
(٢) "شرح النوويّ" ١٠/ ٢٥.
(٣) "المصباح المنير" ١/ ٣١١.
[ ٢٥ / ٦١٤ ]
الزوجات، لكن في روايةٍ عند البخاريّ: "وأحبّ من شَرِكني فيك أختي"، فعُرف أن المراد بالخير ذاته - ﷺ -، أفاده في "الفتح" (^١).
وقال النوويّ - ﵀ -: قولها: "وأحب من شركني إلخ": أي أحبّ من شاركني فيك، وفي صحبتك، والانتفاع منك بخيرات الدنيا والآخرة. انتهى (^٢).
(قَالَ) - ﷺ - ("فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُخْبِرْتُ) وفي رواية للبخاريّ: "قلت: بلغني أنك تخطب"، وفي الرواية التالية عند مسلم: "فقلت: يا رسول الله، فإِنَّا نتَحَدَّثُ"، وفي رواية للبخاريّ: "فإنا نُحَدَّثُ" بضمّ أوله، وفتح الحاء على البناء للمجهول، وفي رواية للنسائيّ: "والله لقد تحدّثنا".
قال الحافظ: لم أقف على اسم من أخبر بذلك، ولعله كان من المنافقين، فإنه قد ظهر أن الخبر لا أصل له، وهذا مما يُستَدلُّ به على ضعف المراسيل.
(أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ) وهو بضمّ الدال المهملة، وتشديد الراء، وهذا مما لا خلاف فيه، وأما ما حكاه عياضٌ عن بعض رواة كتاب مسلم أنه ضبطه "ذَرّة" - بفتح الذال المعجمة - فتصحيف لا شكّ فيه، قاله النوويّ.
وعند أبي داود من طريق هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة: "درّة"، أو "ذرّة" على الشكّ، شكّ زهيرٌ راويه عن هشام، ووقع عند البيهقيّ من رواية الحميديّ، عن سفيان، عن هشام: "بلغني أنك تخطب زينب بنت أبي سلمة"، وهو خطأ، ووقع عند أبي موسى في "ذيل المعرفة": حمنة بنت أبي سلمة، وهو خطأ، قاله في "الفتح" (^٣).
(بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عُمر بن مخزوم المخزوميّ، أخي النبيّ - ﷺ - من الرضاعة، كما صرّح به في هذا الحديث، وابن عمّته صفيّة بنت عبد المطّلب، كان من السابقين إلى الإسلام، شهد بدرًا، ومات في حياة النبيّ - ﷺ -، مات في جمادى الآخرة سنة أربع من
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٣٧٧ - ٣٧٨.
(٢) "شرح النوويّ" ١٠/ ٢٥.
(٣) "الفتح" ١١/ ٣٧٨.
[ ٢٥ / ٦١٥ ]
الهجرة، بعد أُحُد، فتزوّج النبيّ - ﷺ - بعده زوجته أم سلمة - ﵄ - (قَالَ) - ﷺ - ("بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ ") وفي بعض النسخ: "بنت أبي سلمة"، وهو بتقدير همزة الاستفهام، أي أبنت أمّ سلمة؟، وهو استفهام استثبات؛ لرفع الإشكال، أو استفهام إنكار، والمعنى: أنها إن كانت بنتَ أم سلمة من أمّ سلمة، فيكون تحريمها من وجهين، كما سيأتي بيانه، وإن كانت من غيرها فمن وجه واحد، وكأنّ أمّ حبيبة لم تطّلع على تحريم ذلك؛ إما لأن ذلك كان قبل نزول آية التحريم، وإما بعد ذلك، وظنّت أنه من خصائص النبيّ - ﷺ -. كذا قال الكرمانيّ (^١).
قال الحافظ: والاحتمال الثاني هو المعتمد، والأول يدفعه سياق الحديث، وكأنّ أمّ حبيبة استدلّت على جواز الجمع بين الأختين بجواز الجمع بين المرأة وابنتها بطريق الأَولى؛ لأن الربيبة حَرُمت على التأبيد، والأخت حَرُمت في صورة الجمع فقط، فأجابها - ﷺ - بأن ذلك لا يحلّ، وأن الذي بلغها من ذلك ليس بحقّ، وأنها تحرم عليه من جهتين (^٢).
(قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ) - ﷺ - ("لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي) أي بنت زوجتي، مشتقّةٌ من الربّ، وهو الإصلاح؛ لأنه يقوم بأمرها، وقيل: من التربية، وهو غلطٌ فاحشٌ، فإن من شرط الاشتقاق الاتّفاق في الحروف الأصليّة، ولام الكلمة، وهو الحرف الأخير مختلف، فإن آخر "ربّ" باء موحّدة، وفي آخر "ربي" ياء مثنّاة من تحتُ، قاله النوويّ (^٣).
(فِي حِجْرِي) راعَى فيه لفظ الآية، وإلا فلا مفهوم له، كذا عند الجمهور، وأنه خرج مخرج الغالب، وسيأتي تمام البحث فيه قريبًا، وفي رواية عراك، عن زينب بنت أمّ سلمة، عند الطبرانيّ: "لو لم أنكح أمّ سلمة ما حلّت لي، إن أباها أخي من الرضاعة"، ووقع في رواية ابن عيينة، عن هشام: "والله لو لم تكن ربيبتي ما حلّت لي"، فذكر ابن حزم أن منهم من احتجّ به على أن لا فرق بين اشتراط كونها في الحجر أو لا، وهو ضعيف؛ لأن القصّة واحدةٌ، والذين زادوا فيها لفظ: "في حجري" حفّاظ أثبات.
_________________
(١) راجع: "شرح البخاريّ" له ٩/ ٧٨ - ٧٩.
(٢) "الفتح" ١١/ ٣٧٨.
(٣) "شرح النوويّ" ١٠/ ٢٦.
[ ٢٥ / ٦١٦ ]
(مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: فيه تعليل الحكم بعلتين، فإنه علّل تحريمها بكونها ربيبة، وبكونها بنت أخ من الرضاعة، قال في "الفتح": كذا قال، والذي يظهر أنه نَبَّهَ على أنها لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم، فكيف وبها مانعان، فليس من التعليل بعلّتين في شيء؛ لأن كل وصفين يجوز أن يضاف الحكم إلى كل منهما لو انفرد، فإما أن يتعاقبا، فيضاف الحكم إلى الأول منهما، كما في السببين إذا اجتمعا، ومثاله لو أحدث، ثم أحدث بغير تخلل طهارة، فالحدث الثاني، لم يعمل شيئًا، أو يضاف الحكم إلى الثاني، كما في اجتماع السبب والمباشرة، وقد يضاف إلى أشبههما، وأنسبهما، سواء كان الأول أم الثاني، فعلى كل تقدير لا يضاف إليهما جميعًا، وإن قُدِّر أنه يوجد، فالإضافة إلى المجموع، ويكون كل منهما جزء علة، لا علة مستقلة، فلا تجتمع علتان على معلول واحد، هذا الذي يظهر، والمسألة مشهورة في الأصول، وفيها خلاف، قال القرطبيّ: والصحيح جوازه؛ لهذا الحديث وغيره. انتهى (^١).
(أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا) بالباء الموحّدة: أي أبا درّة، وهو أبو سلمة، وهو من تقديم المفعول على الفاعل، وهو: (ثُوَيْبَةُ) - بثاء مثلّثة، مضمومة، وواو مفتوحة، ثم ياء التصغير، ثم باء موحّدة، ثم هاء - كانت مولاة لأبي لهب بن عبد المطّلب، عمّ النبيّ - ﷺ - ارتضع منها النبيّ - ﷺ - قبل حليمة السعديّة - ﵂ - (فَلَا تَعْرِضْنَ) - بفتح أوله، وسكون العين المهملة، وكسر الراء، بعدها معجمة ساكنة، ثم نون - على الخطاب لجماعة النساء، وبكسر المعجمة، وتشديد النون، خطاب لأم حبيبة وحدها، والأول أوجه.
وقال ابن التين: ضبط بضمّ الضاد في بعض الأمهات، ولا أعلم له وجهًا لأنه إن كان الخطاب لجماعة النساء، وهو الأبين، فهو بسكون الضاد؛ لأنه فعل مستقبل مبنيّ على أصله، ولو أدخلت عليه التأكيد، فشدّدت النون لكان تعرضنانّ؛ لأنه يجتمع ثلاث نونات، فيفرّق بينهنّ بالألف، وإن كان الخطاب لأم حبيبة خاصّة، فتكون الضاد، مكسورة، والنون مشدّدة.
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ١٨٢، و"الفتح" ١١/ ٣٧٩.
[ ٢٥ / ٦١٧ ]
وقال القرطبيّ: جاء بلفظ الجمع، وإن كانت القصّة لاثنين، وهما أم حبيبة، وأم سلمة ردعًا، وزجرًا أن تعود واحدة منهما، أو من غيرهما إلى مثل ذلك، وهذا كما لو رأى رجلٌ امرأةً تكلّم رجلًا، فقال لها: أتكلّمين الرجال؟ فإنه مستعمل شائعٌ (^١).
(عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ) وكان لأم سلمة - ﵂ - من البنات زينب راوية الخبر، ودُرّة التي قيل: إنها مخطوبة، وكان لأم حبيبة من البنات حبيبة، وقد روت عنها الحديث، ولها صحبة (وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ") وكان لأم سلمة - ﵂ - من الأخوات قُريبة زوج زَمْعة بن الأسود، وقُريبة الصغرى زوج عمر، ثم معاوية، وعزّة بنت أبي أُميّة زوج منبّه بن الحجّاج.
وكان لأم حبيبة - ﵂ - من الأخوات هند زوج الحارث بن نوفل، وجُويرية زوج السائب بن أبي حُبيش، وأُميمة زوج عروة بن مسعود.
وكان لغيرهما من أمهات المؤمنين من الأخوات أم كلثوم، وأم حبيبة ابنتا زمعة أختا سودة. وأسماء أخت عائشة، وزينب بنت عمر أخت حفصة، وغيرهنّ، والله تعالى أعلم (^٢).
وقال النوويّ - ﵀ -: قوله - ﷺ -: "فلا تعرضن عليّ بناتكنّ، ولا أخواتكنّ" إشارةٌ إلى أخت أم حبيبة، وبنت أم سلمة، واسم أخت أم حبيبة هذه عَزَّة - بفتح العين المهملة - وقد سمّاها في الرواية الأخرى، وهذا محمول على أنها لم تَعْلَم حينئذ تحريم الجمع بين الأختين، وكذا لم يَعْلَم مَن عَرَضَ بنت أم سلمة تحريم الربيبة، وكذا لم يعلم مَن عَرَض بنت حمزة تحريم بنت الأخ من الرضاعة، أو لم يعلم أن حمزة أخ له من الرضاع. انتهى (^٣).
[تنبيه]: زاد في رواية البخاريّ: "قال عروة: وثُويبة مولاةٌ لأبي لهب، وكان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبيّ - ﷺ -، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرّ حِيبة، قال له: ماذا لقيتَ؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم، غير أني سُقيت في هذه بعتاقتي ثُويبة". انتهى.
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٣٨٠.
(٢) "الفتح" ١١/ ٣٨٠.
(٣) "شرح النوويّ" ١٠/ ٢٦ - ٢٧.
[ ٢٥ / ٦١٨ ]
قال في "الفتح": وفي هذا الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة؛ لكنه مخالف لظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان]، وأجيب أَوّلًا بأن الخبر مرسل، أرسله عروة، ولم يذكر من حدّث به، وعلى تقدير أن يكون موصولًا، فالذي في الخبر رؤيا منام، فلا حجة فيه، ولعلّ الذي رآها لم يكن إذ ذاك أسلم بعدُ، فلا يُحتجّ به، وثانيًا على تقدير القبول، فيَحْتَمِل أن يكون ما يتعلّق بالنبيّ - ﷺ - مخصوصًا من ذلك، بدليل قصّة أبي طالب، كما تقدّم أنه خفّف عنه، فنُقل من الغَمَرات إلى الضَّحْضَاح.
وقال البيهقيّ: ما ورد من بطلان الخير للكفار، فمعناه أنهم لا يكون لهم التخلّص من النار، ولا دخول الجنّة، ويجوز أن يخفف عنهم من العذاب الذي يستوجبونه على ما ارتكبوه من الجرائم سوى الكفر بما عملوه من الخيرات.
وأما عياض، فقال: انعقد الإجماع على أن الكفّار لا تنفعهم أعمالهم، ولا يُثابون عليها بنعيم، ولا تخفيف عذاب، وإن كان بعضهم أشدّ عذابًا من بعض.
قال الحافظ: وهذا لا يَرُدّ الاحتمال الذي ذكره البيهقيّ، فإن جميع ما ورد من ذلك فيما يتعلّق بذنب الكفر، وأما ذنب غير الكفر، فما المانع من تخفيفه؟.
وقال القرطبيّ: هذا التخفيف خاصّ بهذا، وبمن ورد النصّ فيه.
وقال ابن المنيّر في "الحاشية": هنا قضيّتان:
إحداهما محالٌ، وهي اعتبار طاعة الكافر مع كفره؛ لأن شرط الطاعة أن تقع بقصد صحيح، وهذا مفقود من الكافر.
الثانية: إثابة الكافر على بعض الأعمال تفضّلًا من الله تعالى، وهذا لا يُحيله العقل، فإذا تقرّر ذلك لم يكن عتق أبي لهب لثويبة قربة معتبرة، ويجوز أن يتفضّل الله عليه بما شاء كما تفضّل على أبي طالب، والمتّبَع في ذلك التوقيف نفيًا وإثباتًا.
قال الحافظ: وتتمة هذا أن يقع التفضّل المذكور إكرامًا لمن وقع من الكافر البرّ له، ونحو ذلك.
[ ٢٥ / ٦١٩ ]
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن هذه القصّة منامية، والذي رآها لا يُدْرَى، هل هو مسلم، أم لا؟، فلا داعي إلى التكلّف بالتأويلات التي ذكروها، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أمّ حبيبة - ﵂ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٤/ ٣٥٨٦ و٣٥٨٧ و٣٥٨٨ و٣٥٨٩] (١٤٤٩)، و(البخاريّ) في "النكاح" (٥١٠١ و٥٠٦ و٥٠٧) و"النفقات" (٥٣٧٢)، و(أبو داود) في "النكاح" (٢٠٥٦)، و(النسائيّ) في "النكاح" (٣٢٨٥ و٣٢٨٦ و٣٢٨٧ و٣٢٨٨) وفي "الكبرى" (٥٤١٥ و٥٤١٦ و٥٤١٧ و٥٤١٨)، و(ابن ماجه) في "النكاح" (١٩٣٩)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٧/ ٤٧٥)، و(الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ٢٧٢)، و(الحميديّ) في "مسنده" (١/ ١٤٧)، و(أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٩١ و٤٢٨)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١١٣)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ١٢٢)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٣/ ٢٢٢ و٢٢٣ و٢٢٥)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤١١١)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (١٢/ ٤٣٣ و١٣/ ٤٩)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (٦٨٠)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٧٥ و١٦٢ و٤٥٣)، و"الصغرى" (٦/ ١٤٩)، و"المعرفة" (٥/ ٢١٨)، و(البغويّ) في "شرح السنّة" (٢٢٨٢)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان تحريم الربيبة التي في حِجر الرجل.
٢ - (ومنها): بيان تحريم الجمع بين الأمّ والبنت.
٣ - (ومنها): بيان تحريم الجمع بين الأختين.
٤ - (ومنها): بيان ثبوت الرضاع بالتحريم، وسيأتي له باب خاصّ به. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ ٢٥ / ٦٢٠ ]
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم في حكم نكاح الربيبة:
ذهب الجمهور إلى تحريم الربيبة مطلقًا، سواء كانت في حجره، أم لا؟.
وذهبت طائفة إلى أنها إذا لم تكن في حجره يجوز أن يتزوّجها.
وسبب ذلك اختلافهم في قوله تعالى: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ هل للغالب، أو يُعتبر فيه مفهوم المخالفة؟ فذهب إلى الأول الجمهور، وإلى الثاني بعضهم، وقد صحّ ذلك عن عمر بن الخطاب، وعليّ بن أبي طالب - ﵄ -، فقد صحّ عن عمر - ﵁ - أنه أفتى من سأله إذا تزوّج بنت رجل كانت تحته جدّتها، ولم تكن البنت في حجره، أخرجه أبو عبيد.
وأخرج عبد الرزاق، وابن المنذر، وغيرهما من طريق إبراهيم بن عُبيد، عن مالك بن أوس، قال: كانت عندي امرأة قد ولدت لي، فماتت، فوَجَدت عليها، فلَقِيت عليّ بن أبي طالب، فقال لي: ما لك؟ فأخبرته، فقال: ألها ابنة؟ - يعني من غيرك - قلت: نعم، قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا، هي في الطائف، قال: فانكحها، قلت: فأين قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾؟ قال: إنها لم تكن في حجرك.
قال الحافظ: وقد دفع بعض المتأخّرين هذا الأثر، وادّعى نفي ثبوته بأن إبراهيم بن عُبيد لا يُعرف، وهو عجيب، فإن الأثر المذكور عند ابن أبي حاتم في "تفسيره" من طريق إبراهيم بن عُبيد بن رفاعة، وإبراهيم ثقة، تابعيّ معروفٌ، وأبوه، وجدّه صحابيّان، والأثر صحيح عن عليّ - ﵁ -.
وقال الحافظ بعد أثر عمر - ﵁ - المتقدّم: وهذا وإن كان الجمهور على خلافه، فقد احتجّ أبو عبيد للجمهور بقوله - ﷺ -: "فلا تَعْرِضنّ عليّ بناتكنّ"، قال: نعم، ولم يقيّد بالحجر. وهذا فيه نظرٌ؛ لأن المطلق محمول على المقيّد، ولولا الإجماع الحادث في المسألة، وندرة المخالف، لكان الأخذ به أولى؛ لأن التحريم جاء مشروطًا بأمرين: أن تكون في الحجر، وأن يكون الذي يريد التزويج قد دخل بالأمّ، فلا تحرم بوجود أحد الشرطين، واحتجّوا أيضًا بقوله - ﷺ -: "لو لَمْ تكن ربيبتي ما حلّت لي"، وهذا وقع في بعض طرق الحديث كما تقدّم، وفي أكثر طرقه: "لو لم تكن ربيبتي في حجري"، فقيّد بالحجر كما قيّد به القرآن، فقوي اعتباره، والله أعلم. انتهى.
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: قوله: "لولا الإجماع الحادث" فيه نظر لا
[ ٢٥ / ٦٢١ ]
يخفى، إذ دعوى الإجماع غير صحيحة، يَرُدُّها قوله: "وندرة المخالف"، فإنه صريح في أنه لا إجماع في المسألة، فتنبّه، وإلى ما ثبت عن عمر، وعليّ - ﵄ - ذهب ابن حزم، وانتصر له، في كتابه "المحلّى" (٩/ ٥٢٧ - ٥٣٢) فليُراجَع.
لكن الذي أراه أن ما ذهب إليه ابن حزم، وإن كان قويًّا من حيث الدليل، إلا أن ما ذهب إليه الجمهور أولى، احتياطًا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٨٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ سَوَاءً).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ) أبو محمد الْهَرويّ، ثم الْحَدَثانيّ، ويقال: الأنباريّ، صدوقٌ، إلا أنه عَمِي، فصار يتلقّن، من قدماء [١٠] (٢٤٠) وله مائة سنة (م ت) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٨٧.
٢ - (يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ) الْهَمدانيّ، أبو سعيد الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ٣ أو ١٨٤) وله (٩٣) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ٥/ ١٢١.
٣ - (عَمْرٌو النَّاقِدُ) بن محمد بن بُكير البغداديّ، نزيل الرَّقّة، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٤/ ٢٣.
٤ - (الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ) أبو عبد الرحمن الشاميّ، نزيل بغداد، لقبه شاذان، ثقةٌ [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في "المساجد ومواضع الصلاة" ٥٦/ ١٥٥٢.
٥ - (زُهَيْرُ) بن معاوية بن حُدَيج الْجُعفيّ، أبو خيثمة الكوفيّ، نزيل الجزيرة، ثقةٌ ثبتٌ [٧] (ت ٢ أو ٣ أو ١٧٤) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٦٢.
[تنبيه]: رواية يحيى بن زكريّا، وزهير بن معاوية كلاهما عن هشام بن عروة لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ ٢٥ / ٦٢٢ ]
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٨٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ كَتَبَ يَذْكُرُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ، أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَدَّثَتْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ، انْكِحْ أُخْتِي عَزَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "أَتُحِبِّينَ ذَلِكِ؟ " فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِي خَيْرٍ أُخْتِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "فَإِنَّ ذَلِكِ لَا يَحِلُّ لِي"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: "بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ؟ " (^١) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حِجْرِي، مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ (^٢) ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، وقبل باب.
وقوله: (أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إلخ) هو الزهريّ، يعني أن الزهريّ كتب إلى يزيد بن أبي حبيب عن عروة بهذا الحديث.
وقوله: (دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ) قال القرطبيّ - ﵀ -: الصحيح في هذا الاسم بضمّ الدال المهملة، ووقع في بعض الروايات "ذرّة" بفتح الذال المعجمة، وكأنه وهم. انتهى (^٣).
وقوله: (إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ) قال القرطبيّ - ﵀ -: هذا حجة على أن لبن الفحل يُحرِّم كما تقدّم.
وقوله: (فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ) بلفظ الجمع، وإن كانتا اثنتين؛ ردعًا وزجرًا أن يعود له أحد بمثل ذلك، ولذلك يَحْسُن من المنكِر على
_________________
(١) وفي نسخة: "قال: بنت أم سلمة".
(٢) وفي نسخة: "وأباها أبا سلمة".
(٣) "المفهم" ٤/ ١٨١.
[ ٢٥ / ٦٢٣ ]
المرأة مثلًا المكلّمة لرجل واحد أن يقول: أتُكلّمين الرجال يا لَكْعَاء؟ (^١).
والحديث متَّفقٌ عليه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٥٨٩] (. . .) - (وَحَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، كِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيِّ، بِإِسْنَادِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ، نَحْوَ حَدِيثِهِ، وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي حَدِيثِهِ عَزَّةَ، غَيْرُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ).
رجال هذا الحديث: ثمانية:
١ - (عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ) أبو عبد الله المصريّ، ثقةٌ [١١] (ت ٢٤٨) (م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٦/ ٢١١.
٢ - (أَبُوهُ) شعيب بن الليث بن سعد الفهميّ مولاهم، أبو عبد الملك المصريّ، ثقةٌ نبيلٌ فقيهٌ، من كبار [١٠] (ت ١٩٩) (م د س) تقدم في "الإيمان" ٢٦/ ٢١١.
٣ - (جَدُّهُ) الليث بن سعد بن عبد الرَّحمن الفهميّ مولاهم، أبو الحارث المصريّ الإمام الحجة المجتهد الشهير [٧] (ت ١٧٥) (ع) تقدّم في "شرح المقدّمة" جـ ٢ ص ٤١٢.
٤ - (عُقَيْلُ بْنُ خَالِدِ) الأمويّ مولاهم، أبو خالد الأيليّ، سكن المدينة، ثم الشام، ثم مصر [٦] (ت ١٤٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ٨٨/ ١٣٣.
٥ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدِ) بن نصر، أبو محمد الكسّيّ، ثقةٌ حافظٌ [١١] (ت ٢٤٩) (خت م ت) تقدم في "الإيمان" ٧/ ١٣١.
٦ - (يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ) أبو يوسف المدنيّ، نزيل بغداد، ثقةٌ فاضلٌ، من صغار [٩] (ت ٢٠٨) (ع) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤١.
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ١٨٢.
[ ٢٥ / ٦٢٤ ]
٧ - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ) بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب المدنيّ ابن أخي الزهريّ الإمام، صدوقٌ له أوهامٌ [٦] (ت ١٥٢) أو بعدها (ع) تقدم في "الإيمان" ٦٣/ ٣٥٢.
و"الزهريّ" ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية محمد بن عبد الله بن مسلم، عن الزهريّ ساقها أبو عوانة - ﵀ - في "مسنده" ٣/ ١١٣ فقال:
وحدّثنا محمد بن يحيى، قثنا (^١) يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قثنا ابن أخي ابن شهاب، عن عمه، قال: أنبأني عروة بن الزبير، أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته، أن أم حبيبة زوج النبيّ - ﷺ - أخبرتها أنها قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله انْكَحْ أختي ابنة أبي سفيان، فقال: "أوَ تحبين ذلكِ؟ " قالت: نعم يا رسول الله، لست لك بمخلية، وأَحَبُّ مَن شَرِكني في خير أختي، فقال رسول الله - ﷺ -: "فإن ذلك لا يحل لي"، قالت: قلت: يا رسول الله، فإنا نُحَدَّث أنك تريد أن تنكح دُرَّة بنت أبي سلمة، قال: "بنت أبي سلمة؟ " قالت: نعم، قال رسول الله - ﷺ -: "لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري، ما حلت لي، إنها ابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأباها ثويبةُ، فلا تَعْرِضْنَ عليّ بناتكنّ، ولا أخواتكنّ". انتهى.
وأما رواية عُقيل، عن الزهريّ، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.