وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦٥] (١٤١٥) - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَن الشِّغَارِ". وَالشِّغَارُ أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ، عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ).
رجال هذا الإسناد: أربعة:
وكلهم تقدّموا في البابين الماضيين.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من رباعيّات المصنّف - ﵀ -، وهو (٢٢٥) من رباعيّات الكتاب.
_________________
(١) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٦/ ٨٢.
[ ٢٥ / ١٩٥ ]
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له أبو داود، وابن ماجه.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالمدنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ.
٤ - (ومنها): أن هذا الإسناد أصحّ الأسانيد على الإطلاق: مالك، عن نافع، عن ابن عمر - ﵄ -، وقد تقدّم غير مرّة.
٥ - (ومنها): أن فيه ابن عمر - ﵄ - من العبادلة الأربعة، والمكثرين السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ) - ﵄ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، نَهَى عَنِ الشِّغَارِ) قال النووي: قال العلماء: الشغار - بكسر الشين المعجمة، وبِالغين المعجمة - أصله في اللغة الرفع، يقال: شَغَرَ الكلبُ إذا رفع رجله ليبول، كأنه قال: لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك. انتهى. وقال صاحب "النهاية": قيل له: شغار؛ لارتفاع المهر بينهما، من شغر الكلب: إذا رفع إحدى رجليه ليبول. انتهى.
وقال الفيّوميّ - ﵀ -: شَغَرَ البلدُ شُغُورًا، من باب قَعَد: إذا خلا عن حافظٍ يمنعه، وشَغَرَ الكلبُ شَغْرًا، من باب نَفَعَ: رفع إحدى رجليه ليبول، وشَغَرَت المرأة: رفعت رجلَها للنكاح، وشَغَرتُها: فعلتُ بها ذلك، يتعدّى، ولا يتعدّى، وقد يتعدّى بالهمز، فيقال: أشغرتها، وشاغَرَ الرجلُ الرجلَ شِغَارًا، من باب قاتل: زوّج كلُّ واحد صاحبه حَرِيمتَهُ على أن بُضْعَ كلِّ واحدة صداقُ الأخرى، ولا مهر سوى ذلك، وكان سائغًا في الجاهليّة، قيل: مأخوذٌ من شَغَرَ البلدُ، وقيل: من شَغَر برجله: إذا رفعها، والشَّغَار، وزانُ سَلَامٍ: الفارغ. انتهى (^١).
وقال الخطّابيّ: قال بعضهم: أصل الشغر في اللغة: الرفع، يقال: شَغَر الكلب برجله: إذا رفعها عند البول، قال: فإنما سمي هذا النكاح شغارًا لأنهما رفعا المهر بينهما، قال: وهذا القائل لا ينفصل ممن قال: بل سُمّي شغارًا لأنه رُفِع العقدُ من أصله، فارتفع النكاح، والمهر معًا. ويبيّن لك أن النهي قد
_________________
(١) "المصباح المنير" ٣١٦.
[ ٢٥ / ١٩٦ ]
انطوى على الأمرين معًا: أن البدل هنا ليس شيئًا غير العقد، ولا العقد شيئًا غير البدل، فهو إذا فسد مهرًا فسد عقدًا، وإذا أبطلته الشريعة، فإنما أفسدته على الجهة التي كانوا يوقعونه، وكانوا يوقعونه مهرًا وعقدًا، فوجب أن يفسدا معًا. انتهى (^١).
وقال الحافظ وليّ الدين: فهذه ثلاثة أقوال على تفسير الشغار بالرفع، قال الرافعيّ: وفي بعض الشروح أن الكلب إذا كان يبول حيث يصل من غير مبالاة، قيل: شغر الكلب برجله، فسُمي شغارًا؛ لعدم المبالاة فيه بالمهر، وقال ابن عبد البرّ: للشغار في اللغة معنى لا مدخل لذكره هنا، وذلك أنه مأخوذ عندهم من شغر الكلب: إذا رفع رجله ليبول، وذلك زعموا ألا يكون منه إلا بعد مفارقة حال الصغر على حال يمكن فيها طلب الوثوب على الأنثى للنسل، وهو عندهم للكلب إذا فعله علامة بلوغه إلى حال الاحتلام من الرجال، ولا يرفع رجله للبول إلا وهو قل بلغ ذلك المبلغ، يقال منه: شغر الكلب إذا رفع رجله، فبال، أم لم يبُل، ويقال: شَغَرتُ المرأةَ أشغرها شَغْرًا: إذا رفعت رجلها للنكاح. انتهى.
ثم قال النوويّ، وقيل: هو من شَغَر البلد، إذا خلا؛ لخلوّه عن الصداق. انتهى. قال الرافعيّ: ويقال: لخلوّه عن بعض الشروط، وقال صاحب "النهاية" بعد كلامه المتقدّم: وقيل: الشغر البعد، وقيل: الاتساع. انتهى.
فهذه ثلاثة أقوال غير ما تقدّم، وهي الخلوّ، والبعد، والاتساع، وعبّر القاضمي عياض في "المشارق" بقوله: وقيل: من رَفْع الصداق فيه، وبُعْده منه. انتهى، وهذا يقتضي رجوع البعد إلى المعنى المشهور، وهو الرفع، والله أعلم. انتهى كلام وليّ الدين - ﵀ - (^٢).
(وَالشِّغَارُ) هذا التفسير مدرج من قول نافع، كما سيأتي تحقيقه قريبًا، إن شاء الله تعالى، وهو مبتدأ، خبره قوله: (أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ) ليس ذكر البنت قيدًا في هذا، بل غيرها من الأخوات، والعمات،
_________________
(١) "معالم السنن" ٣/ ٢٠ - ٢١.
(٢) "طرح التثريب في شرح التقريب" ٧/ ٢٨ - ٢٩.
[ ٢٥ / ١٩٧ ]
ونحوها كذلك، كما هو في حديث أبي هريرة الآتي بعد هذا، قال النوويّ - ﵀ -: أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات، وبنات الأخ، والعمّات، وبنات الأعمام، والإماء كالبنات في هذا، وصورته الواضحة: زوّجتك بنتي على أن تزوّجني بنتك، وبُضْعُ كلّ واحدة صداقٌ للأخرى، فيقول: قَبِلتُ. انتهى (^١).
(وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ) أي بل صداق كلّ واحدة منهما هو بُضْعُ الأخرى.
وهذا النهي محمول على عدم المشروعيّة بالاتفاق، ثم إن الجمهور قالوا: لا ينعقد أصلًا، وقال الحنفيّة: ينعقد، ويلزم فيه مهر المثل، وبه يخرج عن كونه شغارًا، والحقّ ما ذهب إليه الجمهور، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك في المسألة الثالثة - إن شاء الله تعالى - والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسأل الأولى): حديث ابن عمر - ﵄ - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٣٤٦٥ و٣٤٦٦ و٣٤٦٧ و٣٤٦٨] (١٤١٥)، و(البخاريّ) في "النكاح" (٥١١٢) و"ترك الْحِيَل" (٦٩٦٠)، و(أبو داود) في "النكاح" (٢٠٧٤)، و(الترمذيّ) في "النكاح" (١١٢٤)، و(النسائيّ) في "النكاح" (٣٣٣٥ و٣٣٣٨) وفي "الكبرى" (٥٤٩٣ و٥٤٩٧)، و(ابن ماجه) في "النكاح" (١٨٨٣)، و(مالك) في "الموطإ" (١١٣٤)، و(الشافعيّ) في "مسنده" (١/ ٢٥٣ و٣٧٤)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٤/ ٣٣)، و(أحمد) في "مسنده" (٢/ ٧ و١٩ و٦٢)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢١٨٠)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤١٥٢)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٢٠)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٨١ - ٨٢)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ١٨٠)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (١٠/ ١٩٠)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ١٩٩ - ٢٠٠)
_________________
(١) "شرح النوويّ" ٩/ ٢٠١.
[ ٢٥ / ١٩٨ ]
و"الصغرى" (٦/ ١٨٩) و"المعرفة" (٥/ ٣٣٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): قال الحافظ وليّ الدين - ﵀ -: ظاهر الحديث أن تفسير الشغار من تَتِمّة المرفوع، وقد أخرجه الشيخان، وغيرهما من طريق عبيد الله بن عمر، وفيه: "قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: يَنكِح ابنة الرجل، ويُنكِحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل، ويُنكحه أخته بغير صداق".
فيكون مدرجًا في رواية مالك، وقال الشافعيّ - ﵀ -: لا أدري تفسير الشغار في الحديث من النبيّ - ﷺ -، أو من ابن عمر، أو من نافع، أو من مالك؟، حكاه عنه البيهقيّ في "المعرفة"، وقال الرافعيّ: قال الأئمة: وهذا التفسير يجوز أن يكون مرفوعًا، ويجوز أن يكون من عند ابن عمر. انتهى (^١).
وقال في "الفتح": قال ابن عبد البرّ: ذَكَرَ تفسير الشغار جميعُ رواة مالك عنه. انتهى، قال الحافظ: ولا يَرِدُ على إطلاقه أن أبا داود، أخرجه عن القعنبيّ، فلم يذكر التفسير، وكذا أخرجه الترمذيّ من طريق مَعْن بن عيسى؛ لأنهما اختصرا ذلك في تصنيفهما، وإلا فقد أخرجه النسائيّ من طريق معن بالتفسير، وكذا أخرجه الخطيب في "المدرج" من طريق القعنبيّ.
نعم، اختَلَفَ الرواة عن مالك فيمن يُنسب إليه تفسير الشغار، فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولهذا قال الشافعيّ فيما حكاه في "المعرفة": لا أدري التفسير عن النبيّ - ﷺ -، أو عن ابن عمر، أو عن نافع، أو عن مالك، ونسبه مُحْرِز بن عون، وغيره لمالك، قال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبيّ - ﷺ -، وإنما هو قول مالك وُصل بالمتن المرفوع، وقد بيّن ذلك ابن مهديّ، والقعنبيّ، ومُحْرِز بن عون، ثم ساقه كذلك عنهم، ورواية مُحرز بن عون عند الإسماعيليّ، والدارقطنيّ في "الموطّآت"، وأخرجه الدارقطنيّ أيضًا من طريق خالد بن مخلد، عن مالك، قال: سمعت أن الشغار أن يتزوّج الرجل إلخ، وهذا دالّ على أن التفسير من منقوله لا من مقوله، ووقع عند البخاريّ في "ترك الحيل" من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع في هذا الحديث تفسير الشغار من قول نافع، ولفظه: "قال عبيد الله بن عمر: قلت لنافع: ما الشغار؟ فذكره"، فلعلّ مالكًا أيضًا نقله عن نافع.
_________________
(١) "طرح التثريب" ٧/ ٢١ - ٢٢.
[ ٢٥ / ١٩٩ ]
وقال أبو الوليد الباجيّ: الظاهر أنه من جملة الحديث، وعليه يُحْمَل حتى يتبيّن أنه من قول الراوي، وهو نافع.
قال الحافظ: قد تبيّن ذلك، ولكن لا يلزم من كونه لم يرفعه أن لا يكون في نفس الأمر مرفوعًا، فقد ثبت ذلك من غير روايته، فعند مسلم من رواية أبي أسامة، وابن نُمير عن عبيد الله بن عمر أيضًا عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة - ﵁ - مثله سواء، قال: وزاد ابن نُمير: "والشغار أن يقول الرجل للرجل: زوّجني ابنتك، وأُزوّجك ابنتي، وزوّجني أختك، وأزوّجك أختي"، وهذا يَحْتَمِل أن يكون من كلام عبيد الله بن عمر، فيرجع إلى نافع، ويَحْتَمِل أن يكون تلقّاه عن أبي الزناد، ويؤيّد الاحتمال الثاني وروده في حديث أنس، وجابر، وغيرهما أيضًا، فأخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، وأبان، عن أنس مرفوعًا: "لا شغار في الإسلام، والشغار أن يزوّج الرجل الرجل أخته بأخته". وروى البيهقيّ من طريق نافع بن يزيد، عن ابن جُريج، عن أبي الزبير، عن جابر، مرفوعًا: "نُهي عن الشغار، والشغار أن يَنكح هذه بهذه بغير صداق، بُضْعُ هذه صداق هذه، وبُضع هذه صداق هذه"، وأخرج أبو الشيخ في "كتاب النكاح" من حديث أبي ريحانة: "أن النبيّ - ﷺ - نَهَى عن المشاغرة، والمشاغرة أن يقول: زوّج هذا من هذه، وهذه من هذا بلا مهر".
قال القرطبيّ: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان هذا مرفوعًا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابيّ، فمقبولٌ أيضًا؛ لأنه أعلم بالمقال، وأقعد بالحال. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: هذا الذي قاله القرطبيّ رحمه الله تعالى حسنٌ جدًّا. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الرابعة): في اختلاف أهل العلم، هل يُشتَرط في الشغار ما اقتضاه ظاهر الحديث من مراعاة الوصفين المذكورين، أم لا؟:
(اعلم): أنهم اختلفوا هل يُعتبر في الشغار الممنوع ظاهر الحديث في تفسيره؟ فإن فيه وصفين: أحدهما: تزويج كلّ من الوليين وليّته للآخر بشرط أن
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٤٠٩ - ٤١٠.
[ ٢٥ / ٢٠٠ ]
يُزوّجه وليّته، والثاني: خلوّ بُضع كل منهما من الصداق، فمنهم من اعتبرهما معًا، حتى لا يمنع مثلًا إذا زوّج كلّ منهما الآخر بغير شرط، وإن لم يذكر الصداق، أو زوّج كل منهما الآخر بالشرط، وذكر الصداق.
وذهب أكثر الشافعيّة إلى أن علّة النهي الاشتراك في البضع؛ لأن بضع كلّ منهما يصير مورد العقد، وجعلُ البضع صداقًا مخالفٌ لإيراد عقد النكاح، وليس المقتضي للبطلان ترك ذكر الصداق؛ لأن النكاح يصحّ بدون تسمية الصداق.
واختلفوا فيما إذا لم يصرّحا بذكر البضع، فالأصحّ عندهم الصحّة، ولكن وُجد نصّ الشافعيّ على خلافه، ولفظه: إذا زوّج الرجل ابنته، أو المرأة يلي أمرها من كانت، لآخر على أن صداق كلّ واحدة بضع الأخرى، أو على أن يُنكحه الأخرى، ولم يُسمّ أحدٌ منهما لواحدة منهما صداقًا، فهذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله - ﷺ -، وهو منسوخٌ. هكذا ساقه البيهقيّ بإسناده الصحيح عن الشافعيّ، قال: وهو الموافق للتفسير المنقول في الحديث.
واختَلَف نصّ الشافعيّ فيما إذا سمّى مع ذلك مهرًا، فنصّ في "الإملاء" على البطلان، وظاهر نصّه في "المختصر" الصّحّة، وعلى ذلك اقتصر في النقل عن الشافعيّ من ينقل الخلاف من أهل المذاهب.
وقال القفّال: العلّة في البطلان التعليق، والتوقيف، فكأنه يقول: لا ينعقد نكاح بنتي حتى ينعقد لي نكاح بنتك.
وقال الخطّابيّ: كان ابن أبي هريرة يشبّهه برجل تزوّج امرأة، واستثنى عضوًا من أعضائها، وهو مما لا خلاف في فساده، وتقرير ذلك أنه يزوّج وليّته، ويستثني بُضعها حيث يجعله صداقًا للأخرى.
وقال الغزاليّ في "الوسيط": صورته الكاملة أن يقول: زوّجتك ابنتي على أن تزوّجني ابنتك، على أن يكون بُضع كلّ واحدة منهما صداقًا للأخرى، ومهما انعقد نكاح ابنتي انعقد نكاح ابنتك.
قال الحافظ العراقيّ في "شرح الترمذيّ": ينبغي أن يُزاد: ولا يكون مع البضع شيء آخر، ليكون متّفقًا على تحريمه في المذهب.
[ ٢٥ / ٢٠١ ]
ونقل الخِرَقيّ أن أحمد نصّ على أن علّة البطلان ترك ذكر المهر، ورجّح ابن تيميّة في "المحرّر" أن العلّة التشريك في البضع.
وقال ابن دقيق العيد: ما نصّ عليه أحمد هو ظاهر التفسير المذكور في الحديث لقوله فيه: ولا صداق بينهما، فإنه يشعر بأن جهة الفساد ذلك، وإن كان يَحْتَمِل أن يكون ذلك ذُكر لملازمته لجهة الفساد، ثم قال: وعلى الجملة ففيه شعور بأن عدم الصداق له مدخل في النهي، ويؤيّده حديث أبي ريحانة الذي ذكره. انتهى (^١).
وقال العلامة ابن القيّم - ﵀ -: قال الإمام أحمد: الشغار الباطل أن يزوّجه وليّته على أن يزوّجه الآخر وليّته، ولا مهر بينهما على حديث ابن عمر، فإن سمّوا مع ذلك مهرًا صحّ العقد بالمسمّى عنده، وقال الخرقيّ: لا يصحّ، ولو سمّوا مهرًا على حديث معاوية، وقال أبو البركات ابن تيميّة، وغيره من أصحاب أحمد: إن سمّوا مهرًا، وقالوا مع ذلك: بُضع كلّ واحدة مهر الأخرى لم يصحّ، وإن لم يقولوا ذلك صحّ.
واختُلف في علّة النهي، فقيل: هي جعل كلّ واحد من العقدين شرطًا في الآخر، وقيل: العلّة التشريك في البضع، وجعلُ بُضع كلّ واحدة مهرًا للأخرى، وهي لا تنتفع به، فلم يرجع إليها المهر، بل عاد المهر إلى الوليّ، وهو ملكه لبضع زوجته بتمليكه لبضع موليّته، وهذا ظلم لكل واحدة من المرأتين، وإخلاء لنكاحهما عن مهر تنتفع به، وهذا هو الموافق للغة العرب، فإنهم يقولون: بلدٌ شاغر من أمير، ودارٌ شاغرةٌ من أهلها: إذا خلت، وشغَرَ الكلب: إذا رفع رجله، وأخلى مكانها، فإذا سمّوا مهرًا مع ذلك زال المحذور، ولم يبق إلا اشتراط كلّ واحد على الآخر شرطًا لا يؤثّر في فساد العقد، فهذا منصوص أحمد.
وأما من فرّق، فقال: إن قالوا مع التسمية: إن بُضع كلّ واحدة مهرٌ للأخرى فسد؛ لأنها لم يرجع إليها مهرها، وصار بضعها لغير المستحقّ، وإن لم يقولوا ذلك صحّ، والذي يجيء على أصله أنهم متى عقدوا على ذلك، وإن
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٤١٠ - ٤١١.
[ ٢٥ / ٢٠٢ ]
لم يقولوه بألسنتهم أنه لا يصحّ؛ لأن القصود في العقود معتبرةٌ، والمشروط عرفًا كالمشروط لفظًا، فيبطل العقد بشرط ذلك، والتواطئ عليه ونيّته، فإن سُمّي لكلّ واحدة مهرُ مثلها صحّ، وبهذا تظهر حكمة النهي، واتفاق الأحاديث في هذا الباب. انتهى كلام ابن القيّم - ﵀ - (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن ما ذهب إليه الإمام أحمد - ﵀ - أرجح؛ لأنه أقرب إلى ظاهر الحديث؛ لأن تفسير الشغار المذكور، إن كان مرفوعًا فواضحٌ، وإلا فتفسير الصحابيّ، أو الراوي أقرب؛ لأنه من أهل اللغة، وأفهم بمقاصد الشريعة.
والحاصل أن الشغار لا يكون شغارًا محرّمًا إلا إذا خلا عن ذكر المهر، فإن ذُكر المهر، جاز، اللَّهمّ إلا أن يترتّب عليه محظورٌ، وذلك بأن يشترط على أنه إذا حصل شقاقُ إحدى المرأتين مع زوجها، ففارقها انتُزعت الأخرى قهرًا بسبب ذلك، كما يُفعل في بعض البلدان، فلا يجوز؛ لإلحاق الضرر بالثانية؛ وقد صحّ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "لا ضرر، ولا ضرار"، رواه أحمد (^٢).
[فإن قلت]: أخرج أبو داود في "سننه" بإسناد صحيح، من طريق ابن إسحاق، حدّثني عبد الرحمن بن هُرْمُز الأعرج، أن العبّاس بن عبد الله بن العباس أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته، وأنكحه عبد الرحمن ابنته، وكانا جعلا صداقًا، فكتب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما، وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله - ﷺ -.
فقد أوضح معاوية - ﵁ - فيه أن الشغار يَشْمَل أيضًا ما سُمّي فيه المهر، قال ابن حزم - ﵀ -: فهذا معاوية بحضرة الصحابة، لا يُعرف له منهم مخالف، يَفسَخ هذا النكاح، وإن ذكرا فيه الصداق. انتهى (^٣).
[قلت]: هذا فهمُ معاوية - ﵁ - في حمل الشغار على ما يشمل الصورة المذكورة في هذا الحديث، وقد تقدّم أن غيره خالفه في ذلك، ففسّروا الشغار
_________________
(١) "زاد المعاد في هدي خير العباد" ٥/ ١٠٨ - ١٠٩.
(٢) حديث صحيح، رواه الإمام أحمد - ﵀ - في "مسنده" برقم (٢٨٦٢).
(٣) "المحلّى" ٩/ ٥١٦.
[ ٢٥ / ٢٠٣ ]
بما اشتمل على وصفين: اشتراط كل منهما على الآخر أن يزوّجه موليّته، والخلوّ من ذكر الصداق، فهذا الحمل إن كان مرفوعًا، فواضح، وإن كان موقوفًا، فالقائلون به أكثر، وأما قول ابن حزم: فهذا معاوية بحضرة الصحابة، لا يعرف له منهم مخالف إلخ، ففيه نظر لا يخفى، فمن أين له أنه قال ذلك بحضرة الصحابة؟، ومن أين عرف عدم مخالفتهم له؟، وقد تقدّم أن تفسير الشغار بما تقدّم وقع في حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وأنس، وجابر، وأبي ريحانة - ﵃ -، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة الخامسة): في اختلاف أهل العلم في حكم نكاح الشِّغَار:
أجمعوا على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحّته، فالجمهور على البطلان. وفي رواية عن مالك: يُفسخ قبل الدخول، لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن الأوزاعيّ. وذهب الحنفيّة إلى صحّته، ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهريّ، ومكحول، والثوريّ، والليث، ورواية عن أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وهو قول على مذهب الشافعيّ؛ لاختلاف الجهة.
لكن قال الشافعيّ: إن النساء محرّمات إلا ما أحلّ الله، أو ملك يمين، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكّد التحريم، قاله في "الفتح" (^١).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: ما ذهب إليه الجمهور من بطلان نكاح الشغار هو الحقّ؛ لما ذكره الشافعيّ - ﵀ - آنفًا، من أن الأصل في النساء التحريم، فلا يحلّ منهنّ إلا ما أحلّه الشارع، فإذا ورد نهي في نوع من النكاح، كالشغار المذكور ازداد التحريم تأكُّدًا، فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦٦] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَعُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ، عَن
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٤١١ - ٤١٢.
[ ٢٥ / ٢٠٤ ]
النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ) أبو قدامة السرخسي، تقدم قريبًا.
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ) بن عمر الْعُمريّ، تقدّم قبل باب.
والباقون ذُكروا في الباب، وفيما قبله.
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى شرحه، وبيان مسائله في الحديث الماضي، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجِ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَن الشِّغَارِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قبل باب.
٢ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ السَّرَّاجُ) هو: عبد الرحمن بن عبد الله السرّاج (^١) البصريّ، ثقةٌ [٨].
رَوَى عن نافع، والزهريّ، وسعيد المقبريّ، وعطاء بن أبي رَبَاح.
ورَوى عنه أيوب السختيانيّ، وهو من أقرانه، وأيوب بن خُوط، وجرير بن حازم، وجويرية ابن أسماء، وحماد بن زيد، وسعيد بن أبي عَروبة، ومعمر، وغيرهم.
قال أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائيّ: ثقةٌ، وقال معمر: ثنا عبد الرحمن السرّاج، وكان قد وَعَى علمًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وذكره ابن المدينيّ في الطبقة السابعة من أصحاب نافع.
تفرّد به المصنّف، والنسائيّ.
والباقون ذُكروا في الباب.
_________________
(١) "السّرّاج" بتشديد الراء: نسبة إلى عَمَل السُّروج. قاله في "اللباب" ١/ ٤٣٤.
[ ٢٥ / ٢٠٥ ]
والحديث متّفقٌ عليه، وقد مضى البحث فيه قبله، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦٨] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: "لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ").
رجال هذا الإسناد: ستة:
وكلهم تقدّموا في الباب، وقبله، و"معمرٌ" هو: ابن راشد، و"أيوب" هو: السختيانيّ.
وقوله: ("لَا شِغَارَ فِي الْإِسْلَامِ") "لا" هي النافية للجنس، فتدلّ على أن النهي السابق في قوله: "نَهَى عن الشغار" محمول على عدم المشروعيّة أصلًا، قال السنديّ - ﵀ -: وعليه اتفاق الفقهاء. انتهى (^١).
وقال القرطبيّ - ﵀ -: قوله: "لا شِغار في الإسلام" أي لا صحّة لعقد الشِّغار في الإسلام، وهو حجة لمن قال بفساده على كلّ حال، وهو ظاهر هذه الصيغة، كقوله: "لا صيام لمن لم يُبيِّت الصيام" (^٢)، و"لا عمل إلا بالنيّة" (^٣)، ولا رجل في الدار، فإن الظاهر من هذه الصيغ نفي الصحّة، ونفي الكمال مُحْتَمِلٌ، فلا يصار إليه إلا بدليل. انتهى (^٤).
والحديث بهذا اللفظ من أفراد المصنّف - ﵀ -، وأخرجه (أحمد) في "مسنده" (٢/ ٣٥ و٩١)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٢٠)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٨٢)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٦٩] (١٤١٦) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَن الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى
_________________
(١) "شرح السنديّ على النسائيّ" ٦/ ١١١.
(٢) صحيح. أخرجه النسائيّ ٤/ ١٩٧.
(٣) رواه البيهقيّ ١/ ٤١.
(٤) "المفهم" ٤/ ١١١.
[ ٢٥ / ٢٠٦ ]
رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ الشِّغَارِ، زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ: وَالشِّغَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ، وَأُزَوِّجُكَ ابْنَتِي، أَوْ زَوِّجْنِي أُخْتَكَ، وَأُزَوِّجُكَ أُخْتِي).
رجال هذا الإسناد: سبعة:
وكلّهم ذُكروا في الباب، والذي قبله، وقبل ثلاثة أبواب، و"ابْنُ نُمَيْرٍ" هو: عبد الله بن نُمير، و"أَبُو أُسَامَةَ" هو: حمّاد بن أُسامة، و"أَبُو الزِّنَادِ" هو: عبد الله بن ذكوان، و"الْأَعْرَجُ" هو: عبد الرحمن بن هُرْمُز.
وشرح الحديث واضحٌ، يُعلم مما سبق في شرح حديث ابن عمر - ﵄ -.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي هريرة - ﵁ - هذا من أفراد (المصنّف) - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٣٤٦٩ و٣٤٧٠] (١٤١٦)، و(النسائيّ) في "النكاح" (٦/ ١١٢)، و(ابن ماجه) في "النكاح" (١٨٨٤)، و(أحمد) في "مسنده" (٢٧٦ و٤٣٩ و٤٩٦)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٨٢). وبقيّة المسائل تقدّمت في شرح حديث ابن عمر - ﵄ -، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٧٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنِ نُمَيْرٍ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (أَبُو كُرَيْبٍ) محمد بن العلاء، تقدّم قريبًا.
٢ - (عَبْدَةُ) بن سليمان الكلابيّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
و"عُبَيْدُ اللهِ" ذُكر قبله.
[تنبيه]: رواية عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر هذه لم أجد من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
[ ٢٥ / ٢٠٧ ]
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٤٧١] (١٤١٧) - (وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (ح) وَحَدَّثَنَاه إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّزاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَن الشِّغَارِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الحمّال، أبو موسى البغداديّ البزّاز، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) (م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦١.
٢ - (حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ) الأعور الْمصِّيصيّ، أبو محمد الترمذيّ الأصل، نزيل بغداد، ثم المِصِّيصة، ثقةٌ ثبتٌ، اختلط في آخره [٩] (ت ٢٠٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٩٤.
٣ - (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، تقدّم قريبًا.
٤ - (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) ابن راهويه، تقدّم قبل بابين.
٥ - (أَبُو الزُّبَيْرِ) محمد بن مسلم بن تَدْرُس، تقدّم قريبًا.
٦ - (جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن عمرو بن حرام - ﵄ -، تقدّم أيضًا قريبًا.
والباقيان ذُكرا في الباب، وشرح الحديث، وفوائده تقدّمت مستوفاة في حديث ابن عمر - ﵄ -.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث جابر بن عبد الله - ﵄ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٧/ ٣٤٧١] (١٤١٧)، و(عبد الرزّاق) في "مصنّفه" (٦/ ١٨٣)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٤/ ٣٣)، و(أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٢١ و٣٣٩)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ٢١)، و(أبو نعيم) في "مستخرجه" (٤/ ٨٣)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٢٠٠)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
[ ٢٥ / ٢٠٨ ]