وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦٠٦] (١٤٥٥) - (حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَتْ: فَقَالَ: "انْظُرْنَ إِخْوَتَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ").
[ ٢٥ / ٦٧١ ]
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ) بن مصعب التميميّ، أبو السَّريّ الكوفيّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٤٣) وله (٩١) سنةً (عخ م ٤) تقدم في "الإيمان" ٦٤/ ٣٦٥.
٢ - (أَبُو الْأَحْوَصِ) سلّام بن سُليم الْحَنفيّ مولاهم الكوفيّ، ثقةٌ متقنٌ صاحب حديث [٧] (ت ١٧٩) (ع) تقدم في "الإيمان" ٤/ ١١٥.
٣ - (أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ) المحاربيّ الكوفيّ، ثقةٌ [٦] (ت ١٢٥) (ع) تقدم في "الإيمان" ١١/ ١٥٣.
٤ - (أَبُوهُ) سُليم بن الأسود بن حنظلة، أبو الشعثاء المحاربيّ الكوفيّ، ثقةٌ، من كبار [٣] (ت ٨٣) (ع) تقدم في "الطهارة" ١٩/ ٦٢٢.
٥ - (مَسْرُوقُ) بن الأجدع بن مالك الْهَمْدانيّ الوادعيّ، أبو عائشة الكوفيّ، ثقةٌ فقيهٌ عابدٌ مخضرم [٢] (ت ٢ أو ٦٣) (ع) تقدم في "الإيمان" ٢٧/ ٢١٧.
و"عَائِشَةُ" - ﵂ - ذُكرت قبل حديث.
لطائف هذا الإسناد:
١ - (منها): أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -.
٢ - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، كما أسلفته آنفًا.
٣ - (ومنها): أنه مسلسل بالكوفيين، غير الصحابيّة، فمدنيّة.
٤ - (ومنها): أن فيه رواية تابعي عن تابعيّ مخضرم، وفيه عائشة - ﵂ - من المكثرين السبعة، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ مَسْرُوقِ) بن الأجدع - ﵀ -، أنه (قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ) - ﵂ - (دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَعِنْدِي رَجُلٌ قَاعِدٌ) قال الحافظ: لم أقف على اسمه، وأظنّه ابنًا لأبي القُعيس، وغلِط من قال: هو عبد الله بن يزيد، رضيع عائشة؛ لأن عبد الله هذا تابعيّ باتفاق الأئمّة، وكأن أمّه التي أرضعت عائشة عاشت بعد النبيّ - ﷺ -، فولدته، فلهذا قيل له: رضيع عائشة. انتهى (^١). (فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ،
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٣٨٥.
[ ٢٥ / ٦٧٢ ]
وَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ) وفي رواية البخاريّ من طريق شعبة، عن الأشعث: "فكأنه تغيّر وجهه، كأنه كره ذلك"، وفي رواية له من طريق سفيان الثوريّ، عن الأشعث: "فقال: "عائشة من هذا؟، قلت: هذا أخي من الرضاعة" (فَقُلْتُ: إِنَّهُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَ) - ﷺ - ("انْظُرْنَ إِخْوَانَكُنَّ مِنَ الرَّضَاعَةِ) وفي رواية البخاريّ: "انظرن ما إخوانكنّ؟ "، و"ما" استفهاميّة، والمعنى: تأمّلن ما وقع من ذلك، هل هو رضاعٌ صحيح بشرطه، من وقوعه في زمن الرضاعة، ومقدار الارتضاع، فإن الحكم الذي ينشأ من الرضاع إنما يكون إذا وقع الرضاع المشترط.
وفي رواية للبخاريّ: "انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ؟ " بـ "مَنْ" بدل "ما"، وهي أوجه، وهي استفهاميّة أيضًا.
وقال المهلّب - ﵀ -: معناه: انظرن ما سبب هذه الأُخوّة، فإن حرمة الرضاع إنما هي في الصغر حتى تسدّ الرضاعة المجاعة.
وقال أبو عُبيد: معناه أن الذي جاع كان طعامه الذي يُشبعه اللبن من الرضاع، لا حيث يكون الغذاء بغير الرضاع.
(فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ) وفي رواية النسائي: "فإنَّ الرضاعةَ" (مِنَ الْمَجَاعَةِ") فيه تعليل الباعث على إمعان النظر والفكر؛ لأن الرضاعة تُثبتُ النسبَ، وتجعل الرضيع مَحْرَمًا.
والمعنى: أن الرضاعة التي تثبت بها الحرمة، وتحِلُّ بها الخلوة، هي حيث يكون الرضيع طفلًا، يسدّ اللبن جوعته؛ لأن معدته ضعيفة، يكفيها اللبن، وينبتُ بذلك لحمه، فيصير كجزء من المرضعة، فيشترك في الحرمة مع أولادها، فكأنه قال: لا رضاعة معتبرةٌ إلا المُغْنِية عن المجاعة، أو المطعمة من المجاعة، كقوله تعالى: ﴿أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ﴾ [قريش: ٤]، ومن شواهده حديث ابن مسعود - ﵁ -: "لا رضاع إلا ما شدّ العظم، وأنبت اللحم"، أخرجه أبو داود، مرفوعًا، وموقوفًا، وحديث أم سلمة - ﵂ -: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء". أخرجه الترمذيّ، وصححه، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل.
[ ٢٥ / ٦٧٣ ]
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عائشة - ﵁ - متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٨/ ٣٦٠٦ و٣٦٠٧] (١٤٥٥)، و(البخاريّ) في "الشهادات" (٢٦٤٧) و"النكاح" (٥١٠٢)، و(أبو داود) في "النكاح" (٢٠٥٨)، و(النسائيّ) في "النكاح" (٦/ ١٠٢) و"الكبرى" (٣/ ٣٠١)، و(ابن ماجه) في "النكاح" (١٩٤)، و(الطيالسيّ) في "مسنده" (١/ ٢٠٠)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٣/ ٥٤٧)، و(أحمد) في "مسنده" (٦/ ٩٤ و١٣٨ و١٧٤ و٢١٤)، و(ابن راهويه) في "مسنده" (٣/ ٨٢٣)، و(الدارميّ) في "سننه" (٢٢٥٦)، و(ابن الجارود) في "المنتقى" (١/ ١٧٤)، و(سعيد بن منصور) في "سننه" (١/ ٢٧٦)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٣/ ١٢٣)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٧/ ٤٥٦ و٤٦٠) و"الصغرى" (٦/ ٥١٣) و"المعرفة" (٦/ ٩٦)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان مقدار الرضاعة التي يثبت بها التحريم، وذلك خمس رضعات، ووجه الاستدلال بهذا الحديث على ذلك، أنه يدلّ على أن الرضعة الواحدة، لا تحرّم؛ لأنها لا تُغني من الجوع، فإذًا لا بدّ من تقدير ما يُحرّم منها، فيكون أولى ما يؤخذ به ما قدّرته الشريعة، وهو خمس رضعات.
٢ - (ومنها): جواز دخول من اعترفت المرأة بالرضاعة معه عليها، وأنه يصير أخًا لها، وقبول قولها فيمن اعترفت به.
٣ - (ومنها): سؤال الرجل زوجته عن سبب إدخال الرجال بيته، والاحتياط في ذلك، والنظر فيه.
٤ - (ومنها): أنه استدلّ به على أن التغذية بلبن المرضعة يُحَرِّم، سواء كان بشرب أم أكل بايّ صفة كان، حتى الوُجور، والسُّعوط، والثَّرْد، والطَّبْخ، وغير ذلك، إذا وقع ذلك بالشرط المذكور من العدد؛ لأن ذلك يَطْرُد الجوع، وهو موجود في جميع ما ذُكر، فيوافق الخبر والمعنى، وبهذا قال الجمهور، لكن استثنى الحنفيّة الحُقْنة.
[ ٢٥ / ٦٧٤ ]
وخالف في ذلك الليث، وأهل الظاهر، فقالوا: إن الرضاعة المحرمة إنما تكون بالْتِقَام الثدي، ومصّ اللبن منه.
٥ - (ومنها): أنه استُدلّ به على أن الرضاعة إنما تُعتبر في حال الصغر؛ لأنها الحال الذي يمكن طرد الجوع فيها باللبن بخلاف حال الكبر، وضابط ذلك تمام الحولين، وعليه يدلّ حديث ابن عباس - ﵄ -، رفعه: "لا رضاع إلا ما كان في الحولين"، أخرجه الدارقطنيّ، وقال: لم يُسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ، وأخرجه ابن عديّ، وقال: غير الهيثم يوقفه على ابن عباس، وهو المحفوظ، وحديث أمّ سلمة - ﵂ -: "لا رضاع إلا ما فتق الأمعاء، وكان قبل الفطام"، صححه الترمذيّ، وابن حبّان.
وقال القرطبيّ: في قوله: "فإنما الرضاعة من المجاعة" تثبيت قاعدة كلّيّة صريحة في اعتبار الرضاع في الزمن الذي يستغني به الرضيع عن الطعام باللبن، ويعتضد بقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾، فإنه يدلّ على أن هذه المدّة أقصى مدّة الرضاع المحتاج إليه عادةً المعتبر شرعًا، فما زاد عليه لا يُحتاج إليه عادةً، فلا يُعتبر شرعًا، إذ لا حكم للنادر، وفي اعتبار إرضاع الكبير انتهاك حرمة المرأة بارتضاع الأجنبيّ منها؛ لاطلاعه على عورتها، ولو بالتقامه ثديها.
يعني على الغالب، وأيضًا على مذهب من يشترط التقام الثدي، والله تعالى أعلم.
قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "انتهاك حرمة المرأة" هذا غير مقبول، بل هو باطلٌ؛ لمصادمته النصّ الصحيح: "أرضعيه تحرمي عليه"، بعد أن قالت له: إنه رجل كبير، ذو لحية، فكيف يقال بعد أمر الشارع: إنه انتهاك لحرمة المرأة؟ هذا رأي مرفوض، بل الحقّ كما أسلفنا تحقيقه أن رضاع الكبير عند الحاجة الماسّة جائز، ويقع به التحريم، كما هو النصّ الصحيح الصريح، فتبصّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
[تنبيه]: مذهب عائشة - ﵂ - كما سبق - أنها لا تفرّق في حكم الرضاع بين حال الصغر والكبر، وقد استُشكل ذلك مع كون هذا الحديث من روايتها، واحتجّت هي بقصّة سالم مولى أبي حُذيفة، فلعلّها فهمت من قوله: "إنما الرضاعة من المجاعة" اعتبار مقدار ما يسدّ الجوعة من لبن المرضعة لمن
[ ٢٥ / ٦٧٥ ]
يرتضع منها، وذلك أعمّ من أن يكون المرتضع صغيرًا أو كبيرًا، فلا يكون الحديث نصًّا في منع اعتبار رضاع الكبير، وحديث ابن عبّاس - ﵄ - المتقدّم مع تقدير ثبوته ليس نصًّا في ذلك، ولا حديث أم سلمة - ﵂ - المذكور أيضًا؛ لجواز أن يكون المراد أن الرضاع بعد الفطام ممنوع، ثم لو وقع رُتِّب عليه حكم التحريم، فما ثبت في الأحاديث المذكورة ما يدفع هذا الاحتمال، فلهذا عملت عائشة - ﵂ - بذلك، أفاده في "الفتح" (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج - ﵀ - المذكور أولَ الكتاب قال:
[٣٦٠٧] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (ح) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَا جَمِيعًا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ (ح) وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ (ح) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، بإسْنَادِ أَبِي الْأَحْوَصِ، كمَعْنَى حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا: "مِنَ الْمَجَاعَةِ").
رجال هذا الإسناد: خمسة عشر:
١ - (ابْنُ بَشَّارٍ) هو: محمد المعروف ببندار، تقدّم قبل بابين.
٢ - (عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ) العنبريّ البصريّ، ثقةٌ حافظٌ [١٠] (ت ٢٣٧) (خ م د س) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٣ - (أَبُوهُ) معاذ بن معاذ بن نصر العنبريّ، أبو المثنّى البصريّ، ثقةٌ متقنٌ، من كبار [٩] (ت ١٩٦) (ع) تقدم في "المقدمة" ٣/ ٧.
٤ - (أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) تقدّم قبل بابين.
٥ - (وَكِيعُ) بن الجرّاح بن مَلِيح الرُّؤاسيّ، أبو سفيان الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ عابدٌ، من كبار [٩] (ت ٦ أو ١٩٧) (ع) تقدم في "المقدمة" ١/ ١.
_________________
(١) "الفتح" ١١/ ٣٨٧.
[ ٢٥ / ٦٧٦ ]
٦ - (زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ) تقدّم قبل بابين.
٧ - (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ) تقدّم قريبًا.
٨ - (سُفْيَانُ) بن سعيد الثوريّ، تقدّم أيضًا قريبًا.
٩ - (عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ) تقدّم أيضًا قريبًا.
١٠ - (حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ) ابن عليّ بن الوليد المقرئ الكوفيّ، ثقةٌ عابدٌ [٩] (ت ٣ أو ٢٠٤) وله ٤ أو ٨٥) سنةً (ع) تقدم في "الإيمان" ١١/ ١٥٤.
١١ - (زَائِدَةُ) بن قُدامة الثقفيّ، أبو الصَّلْت الكوفيّ، ثقةٌ ثبتٌ سنّيّ [٧] (ت ١٦٠) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٥٣.
والباقون ذُكروا في الباب، والباب الماضي.
[تنبيه]: رواية شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، ساقها الإمام أحمد - ﵀ - في "مسنده" (ج ٦/ ص ١٧٤) فقال:
(٢٥٤٥٧) - ثنا محمد بن جَعْفَرٍ، وَبَهْزٌ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، قال بَهْزٌ: ثنا أَشْعَثُ بن سُلَيْمٍ، أَنَّهُ سمع أَبَاهُ يحدِّث، وقال محمد بن جَعْفَرٍ: عَنِ الأَشْعَثِ بن سُلَيْمٍ، عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دخل عليها، وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، فَكَأَنَّهُ غَضِبَ، فقالت: إنه أخي، قال: "انْظُرْنَ ما إِخْوَانُكُنَّ؟، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ". انتهى.
ورواية سفيان الثوريّ، عن أشعث، ساقها الإمام أحمد - ﵀ - أيضًا في "مسنده" ٦/ ٢١٤، فقال:
(٢٥٨٣٢) - وَكِيعٌ، عن سُفْيَانَ، وَعَبْدُ الرحمن، عن سُفْيَانَ، عن أَشْعَثَ، عن أبيه، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ، أَنَّ النبيّ - ﷺ - دخل على عَائِشَةَ، وَعِنْدَهَا رَجُلٌ، قال: فقال: "من هذا؟ " قالت: أخي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فقال النبيّ - ﷺ -: "انْظُرُوا من تُرضِعُونَ؟ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ"، قال عبد الرحمن: "انْظُرْنَ ما إِخْوَانُكُنَّ؟ إنما الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ". انتهى.
وأما رواية زائدة، عن أشعث، فلم أر من ساقها، فليُنظر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
[ ٢٥ / ٦٧٧ ]