أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأن فيه واسطيَّيْن، وبصريَّيْن، ومدنيّ، وفيه أبو سعيد - ﵁ - من المكثرين السبعة، روى (١١٧٠) حديثًا.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ) - ﵁ - أنه (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ، فَاقْتُلُوا الآخَرَ مِنْهُمَا) قال النوويّ - ﵀ -: هذا محمول على إذا لم يندفع إلا بقتله، وقد سبق إيضاح هذا في الأبواب السابقة، وفيه أنه لا يجوز عَقْدها لخليفتين، وقد سبق قريبًا نَقْل الإجماع فيه، واحتمال إمام الحرمين. انتهى (^١).
قال الجامع عفا الله عنه: نَقْل الإجماع المذكور فيه نَظَر لا يخفى، فإن الواقع في الأمة خلافه، فقد حصلت البيعة لابن الزبير، وعبد الملك بن مروان في واحد، وكذلك لغيرهما، مع وجود كثير من الصحابة وأكابر التابعين، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.
وقال القرطبيّ - ﵀ -: هذا فيه من الفقه تسمية الملوك بالخلفاء، وإن كانت الخلافة الحقيقيّة إنما صحّت للخلفاء الأربعة - ﵃ -، وفيه أنه لا يجوز نصب خليفتين، كما تقدّم. انتهى (^٢).
وقال البيضاويّ - ﵀ -: قوله: "فاقتلوا الآخر" قيل: أراد بالقتل: المقاتَلة؛ لأنها تؤدّي إليه من حيث إنه غايتها، وقيل: أراد: إبطال بيعته، وتوهين أمره،
_________________
(١) "شرح النوويّ" ١٢/ ٢٤٢.
(٢) "المفهم" ٤/ ٦٣.
[ ٣٢ / ٢٠٣ ]
من قولهم: قتلت الشراب: إذا مزجته، وكسرت سَوْرته بالماء، ومنه قول حسّان - ﵁ -[من الكامل]:
إِنَّ الَّتِي نَاوَلْتَنِي فَرَدَدْتُهَا … قُتِلَتْ قُتِلْتَ فَهَاتِهَا لَمْ تُقَتَّلِ
قال الطيبيّ - ﵀ -: أقول: الأول من الوجهين يستدعي الثاني؛ لأن الآخَر منهما خارج على الأول، باغٍ عليه، فتجب المقاتلة معه حتى يفيء إلى أمر الله، وإلا قُتِل، فهو مجاز باعتبار ما يَؤُول؛ للحثّ على دفعه، وإبطال بيعته، وتوهين أمره، وقال النوويّ: قاتِل أهل البغي غير ناقض عَهْده لهم إن عَهِدَ؛ لأنهم حاربوا من يلزم الإمامَ محاربته.
واتّفقوا على أنه لا يجوز أن تُعقد الإمامة لخليفتين في عصر واحد، سواء اتّسعت دار الإسلام أو لا، قال إمام الحرمين في "كتاب الإرشاد": قال أصحابنا: لا يجوز عقدها لشخصين، قال: وعندي أنه لا يجوز عقدها للاثنين في صقع (^١) واحد، وإن بَعُدَ ما بينهما، وتخلّلت بينهما شسوعٌ، فللاحتمال فيه مجال، وهو خارج من القواطع. انتهى (^٢)، والله تعالى أعلم بالصواب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أبي سعيد الخدريّ - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٥/ ٤٧٩٠] (١٨٥٣)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤١١)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ١٤٤) و"شُعَب الإيمان" (٦/ ١٠)، والله تعالى أعلم.
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.
_________________
(١) "الصقع" بضمّ الصاد، وسكون القاف: الناحية من البلاد، والجهة أيضًا، والمحلّة. اهـ. "المصباح" ١/ ٣٤٥.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦٥.
[ ٣٢ / ٢٠٤ ]