أنه من سُداسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، سوى الصحابيّة، فمدنيّة، وفيه ثلاثة من التابعين روى بعضهم عن بعض: قتادة، عن الحسن، عن ضبّة، وضبّة لا يوجد في الكتب الستّة من يتسمّى باسمه غيره.
شرح الحديث:
(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) - ﵂ - (أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: "سَتَكُونُ أُمَرَاءُ) وفي الرواية التالية: "إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ"، (فَتَعْرِفُونَ، وَتُنْكِرُونَ)؛ أي: يعمل أولئك الأمراء أعمالًا منها ما تعرفون كونه معروفًا، ومنها ما تعرفون كونه منكرًا، فتنكرونه (^١). (فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ) وفي الرواية التالية: "فمن كَرِهَ فقد برئ"، قال القرطبيّ - ﵀ -: أي: من عرف المنكر، وكرِهه بقلبه، بدليل الرواية الأخرى، فتُقيّد إحداهما بالأخرى؛ يعني: أن من كان كذلك، فقد برئ؛ أي: تبرّأ من فعل المنكر، ومن فاعله. انتهى (^٢).
وقال النوويّ - ﵀ -: فأما رواية مَن رَوَى: "فمن كَرِه فقد برئ"، فظاهرةٌ، ومعناه: مَن كَرِه ذلك المنكر، فقد برئ من إثمه، وعقوبته، وهذا في حقّ من لا يستطيع إنكاره بيده، ولا لسانه، فليكرهه بقلبه، وليبرأ، وأما من روى: "فمن عَرَف، فقد برئ"؛ فمعناه - والله أعلم -: فمن عَرَفَ المنكر، ولم يشتبه عليه، فقد صارت له طريق إلى البراءة من إثمه، وعقوبته، بأن يغيّره بيديه، أو بلسانه، فإن عَجَز، فليكرهه بقلبه. انتهى (^٣).
وقال الطيبيّ نقلًا عن البيضاويّ: قوله: "تعرفون، وتنكرون" صفتان
_________________
(١) "المفهم" ٤/ ٦٤.
(٢) "المفهم" ٤/ ٦٤.
(٣) "شرح النوويّ" ١٢/ ٢٤٣.
[ ٣٢ / ٢٠٦ ]
لـ "أمراء"، والراجع فيهما محذوفٌ؛ أي: تعرفون بعض أفعالهم، وتنكرون بعضها، يريد: أن أفعالهم يكون بعضها حسنًا، وبعضها قبيحًا، فمن قَدَر أن يُنكر عليهم قبائح أفعالهم، وسماجة أحوالهم، وأنكر، فقد برئ من المداهنة والنفاق، ومن لم يقدر على ذلك، ولكن أنكر بقلبه، وكرِهَ ذلك، فقد سَلِم من مشاركتهم في الوزر والوبال، ولكن من رضي بفعلهم بالقلب، وتابعهم في العمل، فهو الذي شاركهم في العصيان، واندرج معهم تحت اسم الطغيان. انتهى (^١).
(وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ)؛ أي: من أنكر ذلك المنكر بقلبه، بدليل تقييده بذلك في الرواية الأخرى؛ أي: اعتقد الإنكار بقلبه، وجزم عليه، بحيث لو تمكّن من إظهار الإنكار لأنكره، ومن كان كذلك فقد سلِم من مؤاخذة الله تعالى على الإقرار على المنكر، وهذه المرتبة هي رتبة من لم يقدر على تغيير المنكر، لا باللسان، ولا باليد، وهي التي قال فيها النبيّ - ﷺ -: "وذلك أضعف الإيمان، وليس وراء ذلك حبّة خردل من إيمان" (^٢)، رواه مسلم.
(وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ، وَتَابَعَ")؛ أي: ولكن الإثم والعقوبة على من رَضِيَ المنكر، وتابع على فعله، وإنما حذف الخبر؛ لدلالة الحال، وسياق الكلام على أن حكم هذا القسم ضدّ ما أثبته لقسيميه (^٣).
(قَالُوا) زاد في الرواية التالية: "يا رسول الله"، (أفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟)؛ أي: الأمراء الذين يفعلون ذلك المنكر، (قَالَ) - ﷺ - ("لَا)؛ أي: لا تقاتلوهم (مَا صَلَّوْا") "ما" مصدريّة ظرفيّة؛ أي: مدّة صلاتهم، والظاهر أن المراد: إقامة الصلاة، ومنهم من تأوّله بأن المراد: ما داموا على الإسلام، فالصلاة إشارة إلى ذلك، لكن الأول هو الأظهر، فإذا تركوا الصلاة جاز الخروج عليهم، فتأمّل، والله تعالى أعلم.
وقال الطيبيّ - ﵀ -: وإنما منع عن قتالهم ما داموا يقيمون الصلاة التي هي
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦٢.
(٢) "المفهم" ٤/ ٦٤.
(٣) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦٢.
[ ٣٢ / ٢٠٧ ]
عماد الدين، وعُنوان الإسلام، والفارق بين الكفر والإيمان؛ حذرًا من تهييج الفتن، واختلاف الكلمة، وغير ذلك مما يكون أشدّ نكايةً من احتمال مُنكَرهم، والمصابرة على ما يُنكر منهم. انتهى (^١)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث أم سلمة - ﵂ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٦/ ٤٧٩١ و٤٧٩٢ و٤٧٩٣ و٤٧٩٤] (١٨٥٤)، و(أبو داود) في "السُّنّة" (٤٧٦٠ و٤٧٦١)، و(الترمذيّ) في "الفتن" (٢٢٦٥)، و(ابن المبارك) في "مسنده" (١/ ١٤٨)، و(ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (٧/ ٤٦٩)، و(أحمد) في "مسنده" (٦/ ٢٩٥ و٣٠٢ و٣٠٥ و٣٢١)، و(ابن راهويه) في "مسنده" (٤/ ١٢٨ و١٤٧)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤١٧ و٤١٨)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (١٢/ ٤١٤)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٣/ ٣٣٠)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ١٥٨)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
١ - (منها): بيان وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع.
٢ - (ومنها): أن فيه معجزةً ظاهرةً للنبيّ - ﷺ - حيث أخبر بما يقع بعده، فوقع ذلك كما أخبر - ﷺ -.
٣ - (ومنها): أن فيه دليلًا على أن مَن عجز عن إزالة المنكر، لا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم بالرضى به، أو بأن لا يكرهه بقلبه، أو بالمتابعة عليه.
٤ - (ومنها): أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم، أو الفسق، ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام.
_________________
(١) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦٢.
[ ٣٢ / ٢٠٨ ]
٥ - (ومنها): أن الأمراء لا يقاتَلون، ولا يُقتلون إذا صلوا الصلوات الخمس، وأن من لم يصلّها قوتِل، وقُتِل، والله تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٧٩٢] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ مُعَاذٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِي غَسَّانَ - حَدَّثَنَا مُعَاذٌ - وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ - حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، فَتَعْرِفُونَ، وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ، فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: "لَا، مَا صَلَّوْا"؛ أَيْ: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ، وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ).
رجال هذا الإسناد: ثمانية:
١ - (أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ) مالك بن عبد الواحد البصريّ، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٠) (م د) تقدم في "الإيمان" ٨/ ١٣٧.
٢ - (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بُندار، تقدّم قبل باب.
٣ - (مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ) البصريّ، وقد سكن اليمن، صدوقٌ ربّما وَهِمَ [٩] (ت ٢٠٠) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
٤ - (أَبُوهُ) هشام بن أبي عبد الله سَنْبَر الدستوائيّ، أبو بكر البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ، وقد رُمي بالقدر، من كبار [٧] (ت ١٥٤) (ع) تقدم في "الإيمان" ١٢/ ١٥٦.
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (أَيْ: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ، وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ) هذا التفسير إما من قتادة، كما ذكره البيهقيّ في "الكبرى"، ولفظه: "قال قتادة: يعني من أنكر بقلبه، ومن كره بقلبه". انتهى.
وإما من الحسن، فقد ذكره البيهقيّ أيضًا، فقال: قال الحسن: فمن أنكر بلسانه فقد برئ، وقد ذهب زمان هذه، ومن كره بقلبه، فقد جاء زمان هذه. انتهى (^١).
_________________
(١) "سنن البيهقيّ الكبرى" ٨/ ١٥٨.
[ ٣٢ / ٢٠٩ ]
وقال محمد بن نصر المروزيّ في "تعظيم قدر الصلاة": وقال الحسن وفسّره: فمن أنكر بلسانه، فقد برئ، فقد ذهب زمان هذا، ومن كره بقلبه، فقد سَلِم، وقد جاء زمان هذا، قال: ولكن مَن رَضِيَ وتابع، قال الحسن: فأبعده الله. انتهى (^١).
ونقل الطيبيّ عن المظهر أنه قال: هذا التفسير غير مستقيم؛ لأن الإنكار يكون باللسان، والكراهة بالقلب، ولو كان كلاهما بالقلب لكانا مُنْكَرين؛ لأنه لا فرق بينهما بالنسبة إلى القلب، وقد جاء هذا الحديث في رواية أخرى، وفي تلك الرواية: "من أنكر بلسانه برئ، ومن أنكر بقلبه، فقد سَلِم".
وتعقّبه الطيبيّ، فقال: أقول: هذا التعليل غير مستقيم، وأول شيء يدفعه ما في الحديث من قوله: "تُنكرون"؛ لأن هذا الإنكار ليس إلا بالقلب؛ لوقوعه قسيمًا لـ "تعرفون"، ومعناه على ما قال الشيخ التوربشتيّ، والقاضي: أي: تَرَوْن منهم من حسن السيرة ما تعرفون، وترون من سوء السيرة ما تنكرون؛ أي: تجهلونه، فإن المعروف ما يُعرف بالشرع حُسنه، والمنكر عكسه، ولأن قوله: "فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سَلِم" تفصيل لـ "تنكرون" بشهادة الفاء في "فمن أنكر"، ولن يكون المفصّل مخالفًا للمجمَل؛ ومعناه: فمن أنكر ما لا يُعرف حُسنه في الشرع، فقد برئ من النفاق، ومن لم يُنكره حقّ الإنكار، بل كرهه بقلبه، فقد سَلِم، ولا بدّ لمن أنكره بقلبه حقّ الإنكار أن يُظهره بالمكافحة بلسانه، بل يجاهد بيده، وجميع جوارحه، وإذا قيّد الإنكار بقلبه أفاد هذا المعنى، وإذا خصّ بلسانه لم يُفده، ويدلّ على أن الإنكار إذا لم يكن كما ينبغي سُمّي بالكراهة.
قال: وحاشا لمكانة إمام أئمة الدنيا - أعني: مسلمًا - أن يَخرج مِن فيه كلام غير مستقيم، لا سيّما في تفسير الكلام النبويّ. انتهى (^٢).
_________________
(١) "تعظيم قدر الصلاة" ٢/ ٩٠٨.
(٢) "الكاشف عن حقائق السنن" ٨/ ٢٥٦٢.
[ ٣٢ / ٢١٠ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٧٩٣] (. . .) - (وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ - حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيادٍ، وَهِشَامٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِنَحْوِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ").
رجال هذا الإسناد: سبعة:
١ - (أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ) سليمان بن داود الزهرانيّ البصريّ، نزيل بغداد، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٤) (خ م د س) تقدّم في "الإيمان" ٢٣/ ١٩٠.
٢ - (حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) تقدّم قبل باب.
٣ - (الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ) الْقُرْدوسيّ، أبو الحسن البصريّ، صدوقٌ قليل الحديث، زاهدٌ [٧].
رَوَى عن الحسن، وحنظلة السَّدُوسيّ، ومعاوية بن قُرّة، والعلاء بن بشر، وغيرهم.
ورَوَى عنه هشام بن حسان، وهو من أقرانه، وحماد بن زيد، وجعفر بن سليمان، وغيرهم.
قال إسحاق بن منصور، عن ابن معين، وأبو حاتم: ثقةٌ، وقال أبو بكر البزاز: ثقةٌ، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وقال ابن عديّ: حدّثنا عليّ بن أحمد - يعني: علّان - حدّثنا أحمد بن سعيد بن أبي مريم، قال: سألت ابن معين عن معلى بن زياد، فقال: ليس بشيء، ولا يُكتب حديثه، وقال ابن عديّ: هو معدود من زُهّاد أهل البصرة، ولا أرى برواياته بأسًا، ولا أدري من أين قال ابن معين: لا يُكتب حديثه؟. انتهى.
أخرج له البخاريّ في التعاليق، والمصنّف، والأربعة، وليس له في هذا الكتاب إلا ثلاثة أحاديث فقط، هذا برقم (١٨٥٤)، وحديث (٢٨٨٨)، وحديث (٢٩٤٨)
٤ - (هِشَامُ) بن حسّان الأزديّ الْقُرْدوسيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما [٦] (ت ٧ أو ١٤٨) (ع) تقدّم في "المقدمة" ٥/ ٢٦.
[ ٣٢ / ٢١١ ]
والباقون ذُكروا قبله.
وقوله: (غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: "فَمَنْ أَنْكَرَ. . . إلخ) كان الظاهر أن يقول: "قالا"، فيكون ضمير التثنية عائدًا على المعلى، وهشام، ويمكن أن يُجعل الضمير راجعًا إلى شيخه أبي الربيع، والله تعالى أعلم.
[تنبيه]: رواية المعلى بن زياد، وهشام بن حسّان، كلاهما عن الحسن البصريّ، ساقها أبو داود في "سننه"، فقال:
(٤٧٦٠) - حدّثنا مسدد، وسليمان بن داود المعنى، قالا: ثنا حماد بن زيد، عن المعلَّى بن زياد، وهشام بن حسّان، عن الحسن، عن ضَبّة بن مِحْصَن، عن أم سلمة زوج النبيّ - ﷺ -، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "ستكون عليكم أئمة، تعرفون منهم، وتنكرون، فمن أنكر - قال أبو داود: قال هشام: - بلسانه فقد برئ، ومن كَرِهَ بقلبه، فقد سلم، ولكن مَن رَضِيَ وتابع"، فقيل: يا رسول الله، أفلا نقتلهم؟ - قال ابن داود: أفلا نقاتلهم؟ -، قال: "لا، ما صَلَّوْا". انتهى (^١).
وبالسند المتصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٧٩٤] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا قَوْلَهُ: "وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ"، لَمْ يَذْكُرْهُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (حَسَنُ بْنُ الرَّبيعِ) البجلي الكوفي، ثقة [١٠] تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦.
٢ - (ابْنُ المُبارَكِ) هو عبد الله، الإمام الحُجّة المشهور، [٨] تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣٢.
٣ - (هشامٌ) ابن حسان القردوسي البصري، ثقة [٦] تقدم في "المقدمة" ٥/ ٢٦. والباقون ذُكروا قبله.
[تنبيه]: رواية هشام بن حسّان، عن الحسن هذه ساقها الطبرانيّ - ﵀ - في "الكبير"، فقال:
(٤٧٦١) - حدّثنا عليّ بن عبد العزيز، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا
_________________
(١) "سنن أبي داود" ٤/ ٢٤٢.
[ ٣٢ / ٢١٢ ]
ابن المبارك، عن هشام بن حسّان، عن الحسن، عن ضَبّة بن مِحْصَن، عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إنها سيكون أمراء، يُعْرَفون، ويُنْكَرون، فمن أنكر فقد برئ، ومن كَرِه فقد سَلِمَ"، قيل: يا رسول الله، فيقاتَلُون؟ قال: "لا، ما صَلَّوْا". انتهى (^١).
﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾.