أنه من خماسيّات المصنّف - ﵀ -، وأنه مسلسلٌ بالبصريين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وقد دخل البصرة، وفيه رواية تابعيّ عن تابعيّ.
شرح الحديث:
(عَنْ مَعْقِلِ) بفتح الميم، وكسر القاف، (ابْنِ يَسَارٍ) المزنيّ الصحابيّ
_________________
(١) "مسند الطيالسيّ" ١/ ١١٠.
[ ٣٢ / ٢٤٣ ]
الشهير، أسلم قبل الحديبية، وشهد بيعة الرضوان، وهو الذي حفر نهر معقل بالبصرة بأمر عمر - ﵄ -، فنُسب إليه، وهو ممن بايع تحت الشجرة، ثم نزل البصرة، وبنى بها دارًا، ومات بها في خلافة معاوية - ﵄ -، أنه (قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي)؛ أي: رأيت نفسي (يَوْمَ الشَّجَرَةِ)؛ أي: يوم مبايعة النبيّ - ﷺ - لأصحابه تحت الشجرة، وقوله: (وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يُبَايعُ النَّاسَ) جملة في محلّ نصب على الحال، وكذا قوله: (وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا) "الْغُصْنُ" بضمّ الغين المعجمة، وسكون الصاد المهملة، آخره نون: ما تشعّب من ساق الشجرة، دِقاقُها، وغِلاظُها، والصغيرة بهاء، وجمعه غُصُونٌ، وغِصَنَة - كعِنَبَة - وأغصان، أفاده المجد - ﵀ - (^١). (عَنْ رَأْسِهِ)؛ أي: رأس النبيّ - ﷺ -؛ لئلا يؤذيه، (وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً)؛ أي: ألفًا وأربعمائة، والجملة حال أيضًا، فتكون من الأحوال المتداخلة، أو المترادفة. (قَالَ) معقل - ﵁ - (لَمْ نُبَايِعْهُ) - ﵁ - (عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ)؛ أي: لا نهرب من العدوّ، وقد تقدّم اختلاف الصحابة في المبايعة على الموت، وقدّمنا أن ذلك اختلاف في اللفظ فقط، فالذين قالوا: لم نبايع على الموت أرادوا هذا اللفظ، وإلا فمعنى أن لا نفرّ هو معنى المبايعة على الموت، فتأمّل، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث معقِل بن يسار - ﵁ - هذا من أفراد المصنّف - ﵀ -.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [١٨/ ٤٨٠٩ و٤٨١٠] (١٨٥٨)، و(ابن حبّان) في "صحيحه" (٤٥٥١ و٤٨٧٦)، و(الطبرانيّ) في "الكبير" (٢٠/ ٥٣٠ و٥٣١ و٥٣٢)، و(أبو عوانة) في "مسنده" (٤/ ٤٣٠)، و(الرويانيّ) في "مسنده" (٢/ ٣٢٣)، و(البيهقيّ) في "الكبرى" (٨/ ١٤٦)، والله تعالى أعلم.
_________________
(١) راجع: "القاموس المحيط" ص ٦٥٠.
[ ٣٢ / ٢٤٤ ]
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨١٠] (. . .) - (وَحَدَّثَنَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُونُسَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ).
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
١ - (يُونُسُ) بن عبيد بن دينار العبديّ، أبو عبيد البصريّ، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ ورعٌ [٥] (١٣٩) (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧٣.
والباقيان ذُكرا في الباب، وخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ هو: الطحّان.
[تنبيه]: رواية خالد بن عبد الله الطحّان، عن يونس بن عبيد لم أجد من ساقها، إلا أن ابن حبّان أخرجه في "صحيحه"، من رواية خالد الطحّان، عن خالد الحذّاء، فقال:
(٤٥٥١) - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدّثنا مسدّد، قال: حدّثنا خالد بن عبد الله الطحّان، عن خالد الحذّاء، عن الحكم بن الأعرج، عن مَعْقِل بن يسار، قال: بايعنا رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية، وأنا أرفع غصن الشجرة عن وجهه، فبايعناه على أن لا نَفِرّ، لم نبايعه على الموت، قلنا له: كم كنتم؟ قال: ألفٌ وأربع مائة. انتهى (^١).
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف - ﵀ - أوّل الكتاب قال:
[٤٨١١] (١٨٥٩) - (وَحَدَّثَنَاهُ حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: كَانَ أَبِي مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ (^٢) - ﷺ - عِنْدَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فِي قَابِلٍ حَاجِّينَ، فَخَفِيَ عَلَيْنَا مَكَانُهَا، فَإِنْ كَانَتْ تَبَيَّنَتْ لَكُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ).
رجال هذا الإسناد: خمسة:
١ - (حَامِدُ بْنُ عُمَرَ) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكر الثقفيّ البكراويّ، أبو عبد الرحمن البصريّ، قاضي كِرْمان، ثقةٌ [١٠] (ت ٢٣٣) (خ م) تقدم في "الطهارة" ٢٦/ ٦٤٩.
_________________
(١) "صحيح ابن حبان" ١٠/ ٤١٥.
(٢) وفي نسخة: "النبيّ - ﷺ -".
[ ٣٢ / ٢٤٥ ]
٢ - (أَبُو عَوَانَةَ) وضّاح بن عبد الله اليشكريّ، تقدّم قبل ثلاثة أبواب.
٣ - (طَارِقُ) بن عبد الرحمن البجليّ الأحمسيّ الكوفيّ، صدوقٌ له أوهامٌ [٥].
رَوَى عن عبد الله بن أبي أوفى، وسعيد بن المسيِّب، وزيد بن وهب، وسعيد بن جبير، وعاصم بن عمرو البجلي، وعامر الشعبيّ، وغيرهم.
وروى عنه إسماعيل بن أبي خالد، والأعمش، وهما من أقرانه، وإسرائيل، والثوريّ، وأبو الأحوص، وأبو عوانة، وابن المبارك، ووكيع، وغيرهم.
قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس بذلك، هو دون مخارق، وقال عليّ ابن المدينيّ عن يحيى بن سعيد: طارق بن عبد الرحمن ليس عندي بأقوى من أبي حرملة، وطارق، وإبراهيم بن مهاجر يجريان مجرى واحد، وقال ابن معين، والعجليّ: ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لا بأس به، يُكتب حديثه، يُشبه حديثه حديث مخارق، وقال النسائيّ: ليس به بأس، وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في "كتاب الثقات".
وقال النسائيّ في "الضعفاء": طارق بن عبد الرحمن ليس بالقويّ، قال الحافظ (^١): فلا أدري عَنَى هذا أو الذي قبله، وذكره ابن الْبَرْقيّ في "بابُ مَن احْتُمِل حديثه"، فقال فيه: وأهل الحديث يخالفون يحيى بن سعيد فيه، ويوثِّقونه، وحَكَى الساجيّ عن أحمد: في حديثه بعض الضعف، وقال الدارقطنيّ، ويعقوب بن سفيان: ثقةٌ، ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نُمَير.
أخرج له الجماعة، وليس له في هذا الكتاب إلا هذا الحديث، وأعاده بعده.
٤ - (سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ) بن حَزْن القرشيّ المخزوميّ، أبو محمد المدنيّ، أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، من كبار [٣] مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين (ع) تقدم في "المقدمة" ٦/ ٧١.
٥ - (أَبُوهُ) المسيّب بن حَزْن بن أبي وهب المخزوميّ، أبو سعيد
_________________
(١) راجع: "تهذيب التهذيب" ٥/ ٥.
[ ٣٢ / ٢٤٦ ]
الصحابيّ ابن الصحابيّ، عاش إلى خلافة عمر - ﵃ - (خ م د س) تقدم في "الإيمان" ٩/ ١٤٠.